الدرس في فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 10، الدرس العاشر:(فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح ... أشد من من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع معاملة أهل الردة بناءً على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث يشير إلى ضرورة تفريقهم ومنعهم من حمل السلاح وإلزامهم بشرائع الإسلام. كما يستشهد بقصة أبي بكر الصديق مع المرتدين كدليل على المعاملة الصارمة لأهل الردة.
يتناول المقطع معاملة المرتدين وأهل الردة، حيث يشرح أن الصحابة عاملوهم معاملة واحدة حفاظًا على الإسلام والتوحيد، ويبين أن من أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه يُمنع من حمل السلاح ويُعامل معاملة اليهود والنصارى.
يؤكد الشيخ على أهمية جهاد الزنادقة والمنافقين وتقديمه على جهاد المشركين وأهل الكتاب لما يسببه هؤلاء من ضرر على المسلمين من الداخل وخيانتهم التي تفتح الباب لدخول الأعداء.
المقطع ينتهي بالصلاة على النبي محمد ودعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة. يبدو أنه ختام لحلقة أو فيديو ديني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في سياق رده على النصيرية في فتوى له: «فلا يتركون مجتمعين، ولا يمكنون من حمل السلاح، وأن يكونوا من المقاتلة»، يعني لا يكونوا من المقاتلة، ولا يمكنون حتى من حمل السلاح ولو بغير قتال، بل يلزمون بترك حمل السلاح. قال: «ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام، ويحال بينهم وبين معلمهم». فعلى أقل الأحوال، إن نافق الكبار، لعل الله أن يهدي الصغار، فبعض الكبار قد يخضع بقوة السلطان، لكن نفاقًا. وأما الصغار، فيرجى أن يصلح الله أحوالهم مع تعاقب الأجيال، ورؤوسهم ممن له علم يبعدون وينفون إلى بلاد بعيدة تقوى فيها السنة، كما ذكره العلماء. ويفرقون ويبعدون هؤلاء إن أظهروا التوبة، وأما إذا لم يظهروا التوبة فيقتلون. فإن أظهروا التوبة فيبعدون عن أتباعهم حتى لا تكن لهم اجتماعات سرية وخلوات، وغير ذلك مما هو معهود ومعروف عنهم. ومسألة القتل كما تقدم هي مما يراع فيه المصلحة، في ذلك يرجع أمرها لولي الأمر والإمام، ويستشير في ذلك العلماء. قال رحمه الله تعالى: «ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام، ويحال بينهم وبين معلمهم»، يعني رؤوسهم، دعاتهم، علماءهم، عبادهم، أئمتهم، ومن كان بمعنى هؤلاء من المعلمين والمرشدين والموجهين، ومن لهم كلمة عليهم. قال: «فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة وجاءوا إليه، قال لهم الصديق: اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية». قالوا: «يا خليفة رسول الله، هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟» قال: «تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم، وتشهدون أن قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، ونقسم ما أصبنا من أموالكم، وتردون ما أصبتم من أموالنا، وتنزع منكم الحلقة والسلاح»، يعني كل أدوات ومعاني ما يستعان به في الحرب من خيل وغيرها. قال: «وتمنعون من ركوب الخيل، وتتركون تتبعون أذناب الإبل»، يعني ترعون الإبل، لا يمكنون من ولايات ولا رئاسات ولا مناصب. قال: «حتى يرى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أمرًا بعد ردتكم»، يعني ينظرون من توبتكم وصلاحكم، فإن صلحتم ينظرون في شأنكم، تشاركون المسلمين، فلكم ما لهم، وعليكم ما عليهم. قال: «فوافقه الصحابة على ذلك إلا في تضمين قتل المسلمين، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: هؤلاء قتلوا في سبيل الله»، يعني من قتل من المسلمين، فأجورهم على الله. ولأن هؤلاء الردة، فإنما الدية تكون فيما يقع بين المسلمين. قال: يعني هم شهداء، فلا دية لهم، تأكيدًا لثبوت أجر الشهادة في سبيل الله. قال: «فاتفقوا على قول عمر في ذلك، والقصة مشهورة في كتب التاريخ والسير، وذكرها البخاري في صحيحه، وأشار إليها معلقة في ذكر وفد بزاخة أسد وغطفان في رواية طارق بن الشهاب عن أبي بكر رضي الله عنه، وذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب والبيهقي وجماعة من أهل العلم، وهي قصة صحيحة معلومة مشهورة». والشاهد أن شيخ الإسلام استدل بهذا على أن أهل الردة يعاملون هذه المعاملة، وردة النصيرية والباطنية، ومن كان بمعنى هؤلاء من غلات الشيعة والمتصوفة ممن حكم العلماء بردتهم، كحكم هؤلاء أهل الردة. بل النصيرية كما تقدم أكثر من اليهود والنصارى، فيعاملون بهذه المعاملة التي عاملهم الصحابة رضي الله عنهم، حفاظًا لحمل إسلام، وحماية لحمى التوحيد، أن لا يدخل هؤلاء على الإسلام والمسلمين شرًّا في الدين أو الدنيا. قال: «وذلك الذي اتفق الصحابة عليه هو مذهب أئمة العلماء، والذي تنازع فيه تنازع فيه العلماء، فمذهب أكثرهم أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن»، كما اتفقوا عليه. قال: «وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، وهو القول الأول». ومن قال بالقول الأول يُحمل فيمن كان قتاله ليس قتال ردة كفر. وقد ذكر العلماء أن أهل الردة كانوا ثلاثة أقسام، فمنهم من كانوا كفارًا كفرًا أكبر بردتهم، ومنهم من كان ليس كذلك. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله هذه الأقسام الثلاثة. ولكن الصحابة عاملوهم جميعًا معاملة واحدة، لأنهم تمالأوا على القتال، وإن كان بعضهم لم يشارك في القتال. قال رحمه الله تعالى: «ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام، ويحال بينهم وبين معلمهم»، يعني رؤوسهم، دعاتهم، علماءهم، عبادهم، أئمتهم، ومن كان بمعنى هؤلاء من المعلمين والمرشدين والموجهين، ومن لهم كلمة عليهم. قال: «فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه...»، إلى أن قال: «وهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلى الإسلام، يفعل بمن أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه»، خصوصًا أن هؤلاء الباطنية كما تقدم من عقيدتهم اتخاذ التقية، فيخفون ما يبطنون، كحال المنافقين، فيزداد الأمر تأكيدًا في مثل هذه المعاملة، وما كان بمعناها. قال رحمه الله: «والتهمة ظاهرة فيه، فيمنع أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدروع التي تلبسها المقاتلة»، يعني حتى ولو في غير الجيش والقتال، حتى ولو جعله في بيته وفي خاصته، يقال: «أنت ممنوع، لأنك لست محل أمانة على الإسلام والمسلمين». وما أكثر ما وقع الغدر بالمسلمين، كما تقدم في تاريخ هؤلاء في أحداث كثيرة متتالية متتابعة وعصور متقاربة، كلها بفعلهم. قال: «ولا يُترك في الجند من يكون يهوديًا ولا نصرانيًا»، يعني أن هؤلاء مثل اليهود والنصارى، هل يمكن أن يكون جندي يهودي ونصراني مع المسلمين؟ لا يمكن. فكذلك لا يجوز ولا يمكن أن يُترك أهل الردة مع المسلمين يقاتلون، لأنهم محل خيانة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا لا نستعين بمشرك، إنا لا نستعين بمشرك». وهل هذا معناه أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار مطلقًا؟ الجواب: الأصل لا يجوز إلا عند الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، لكن بشرط كما قال العلماء، وقيده الفقهاء بشرط عدم نقصانها عنها. فإن كانت مضرة ومضنَّة الشر والفساد من الكفار أقل من الشر الواقع فيما يراد دفعه، فيجوز الاستعانة بالكفار في أحوال ضيقة، وشروط وضوابط ذكرها العلماء، وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، مبسوطة في كتب الفقه والحديث. والصحيح فيها التفصيل الذي سمعتم، وهو قول المحققين من أهل العلم قديمًا وحديثًا. قال رحمه الله تعالى: «ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر، الخير بالاستمرار عليه، والشر بالخيانة ولحن القول والفعل»، كما قال الله عز وجل: «ولا تعرفنهم في لحن القول». وهذا هو الغالب على المنافق، أنه يفضحه الله، كما قال القائل: «ومهما تكون عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلمي، لابد أن يظهر الله عز وجل ويكشف ما في صدورهم». قال رحمه الله: «ومن كان من إمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم، وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم بها ظهور»، يعني بلاد سنة صافية ليس فيها من هؤلاء الباطنية. قال: «فإما أن يهديه الله تعالى، وإما أن يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين». إن هداه الله، وهذا نادر قليل في رؤوسهم، فالحمد لله. وإن لم يكن كذلك، وهذا الغالب على رؤوسهم ممن نصب نفسه للألوهية ومنزلة النبوة، ومن كان بمعنى هؤلاء. وإن كان أكثر أهل العلم أن هؤلاء يقتلون. فالشاهد: إن كان منافقًا وأخفى ما يبطن، فأقل الأحوال أخذنا منه الظاهر، وتركنا سريرته إلى الله، ولم يضر المسلمين، كحال المنافقين الذين أظهروا الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، عاملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بظاهرهم، مع ما أعلمه الله من باطنهم. وكذلك نحن، ونحن لا نعلم ما في باطنهم، وعلمنا ذلك عليه الصلاة والسلام في أدلة كثيرة وأحاديث ووقائع عديدة، ومنها حديث أسامة في الصحيحين لما قتل الرجل وقد قال: «لا إله إلا الله». وقال: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ الحديث». وفي آخره قال: «أشققت عن قلبه؟» قال رحمه الله: «ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب». لماذا؟ لأن هؤلاء أضر على المسلمين من أولئك، فهم أشد حقدًا وحنقًا وضررًا وخيانة ومحاربة للمسلمين، وضررًا من هؤلاء من المشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى. وتاريخ الإسلام مليء بأدلة وبراهين ذلك. قال: «فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين». هذا وجه. والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب. فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لم يقاتل من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدم على الربح. فرأس المال هم من في يدك من المسلمين، فكونه يوجد فيهم من ينخر فيهم، فيظهر الردة ويحول دين الناس من الإسلام الصاف النقي إلى إسلام مغير ومبدل فيه معنى الردة والكفر والإلحاد والزندقة، هذا يضيع رأس المال. ومن أشد ضررًا من يضيع رأس المال أو من يطلب الربح؟ المحافظة على رأس المال أعظم من طلب الربح، هو الزيادة. هذا وجه، ووجه آخر: أن دفع شر أولئك يكون بدفع شر هؤلاء، إذا دفع شر هؤلاء خاف أولئك، وقالوا: ما دفع شر هؤلاء إلا وهم قادرون على دفع شرنا. وثالث: أن هؤلاء في الغالب يكونون سببًا للضعف من الداخل، فيعرفون ما لا يعرف العدو، ويقدرون على ما لا يقدر عليه العدو. وانظروا إلى ما تقدم مما ذكر، كيف دخل العدو إلى بلاد المسلمين في وقائع وحدات كثيرة بسبب خيانة هؤلاء، كقصة دخول هؤلاء والتتار بذلكم الوزير الرافضي الباطني بخيانته. وهكذا ما وقع في أحداث كثيرة بعد ذلك في زمن شيخ الإسلام وبعد هذا، حتى إلى زماننا المعاصر كما تقدم، دخول أعداء الإسلام إلى بلاد المسلمين، فسقوط فلسطين في الزمن المعاصر كان بخيانة هؤلاء، فكانوا سببًا في دخول النصارى من البريطانيين ومن بعدهم من اليهود. وهكذا ما وقع في الجولان لمن قرأ التاريخ المعاصر، فإنه بخيانة هؤلاء. وما وقع كذلك في مجازر صبرا في الثمانينات الميلادية، وغير ذلك، وإلى يومنا هذا، والتاريخ مليء بخيانة هؤلاء وضرهم. قال: «فإن جهاد هؤلاء...»، نعم. قال: «وحفظ رأس المال مقدم على الربح، وأيضًا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك، بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب». وهذا ظاهر واضح، وهو كما تقدم من أوجه كثيرة. نقف إلى هنا، وإن شاء الله نكمل الباقي في يوم غد، ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.