كتاب النكاح والطلاق 4

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 4، ألقاها

أركان النكاح وشرائط العاقدين

الدرس يبدأ بالحديث عن أركان النكاح، حيث يشترط في العاقدين خلوهما من الموانع. الموانع نوعان: دائمة ومؤقتة وتشمل النسب والمصاهرة وغيرها.

أركان عقد النكاح والمحرمات

المقطع يشرح أركان عقد النكاح الثلاثة: العاقدان والإيجاب والقبول، ثم ينتقل لشرح المحرمات في النكاح وتنقسم إلى تحريم مؤبد ومؤقت.

تفصيل المحرمات بالنسب والمصاهرة

المحرمات بالقرابة هن الأمهات والبنات والأخوات وغيرهن، ويتم تحديدهن بقواعد فقهية، وتحريم نكاحهن ثابت بالقرآن في سورة النساء.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع الأخير يتضمن الدعاء لله بالتسبيح والاستغفار والتوبة، مع التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله للمغفرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، توقفنا في الدرس الماضي عند الكلام على المسألة السادسة من مسائل النكاح، وكان الكلام على شروط النكاح، وقد تقدم في الدرس الماضي. ودرسنا اليوم بإذن الله تبارك وتعالى في أركان النكاح. وأركان النكاح التي بها قوامه ووجوده هي العاقدان، كما تقدم معنى في الدرس الماضي أن الركن هو ما يتكون منه ماهية الشيء، وليتصور الشيء إلا به، وهذا في كل شيء سواء كان في العبادات أو كان في المعاملات. فأركان النكاح كما ذكرها هنا، التي عليها قوامه وبها وجوده هي أولا العاقدان، وهما الزوج والزوجة الخاليان من موانع الزواج التي سبقت الإشارة إليها، والآتي ذكرها في مبحث المحرمات. تقدم معنا في الدرس الماضي الكلام على هذا الأمر أن يكون الزوجان خاليين من موانع الزواج التي سبقت الإشارة إليها. وكما تقدم، إما أن يكون سببها النسب أو السبب. وكما ذكر من ذكر من أهل العلم رحمهم الله تعالى، أن موانع الزواج على قسمين: موانع على الدوام، وموانع مؤقتة. فالموانع التي هي على الدوام تقدم في ما مضى ذكر شيء منها، وهي المحرمات من النسب أو من المصاهرة أو من الرضاع، وهذا متفق عليه. ويدخل فيه كذلك أي الموانع المطلقة الدائمة يدخل فيه كذلك اللعان، وما كان في معناه. فاللعان مانع من موانع استمرار الزوجية أو ابتدائها، أي بعد حصول اللعان فهو كذلك من الموانع، وإن كان وقع فيه شيء من خلاف بخلاف الأول، فقد وقعت الاتفاق عليها. وهناك موانع مؤقتة، ومن الموانع المؤقتة مانع الجمع بين الأختين، أو بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها، أو كذلك زواج المحرم أو المحرمة، وما شابه ذلك. فهذه كذلك من الموانع المؤقتة، وكذلك هناك موانع من الموانع المؤقتة العدد، يعني أن الرجل مثلا إذا كان متزوجا بأربع فلا يجوز له أن ينكح خامسة. وما هو المانع العدد؟ أنه قد استكمل نصابه من الزوجات وهن أربع. وكذلك منهم، كما تقدم معنا في الدرس الماضي من الموانع أيضا المؤقتة اختلاف الدين، بمعنى أن الرجل إذا لم يكن مسلما فإنه لا يحل له أن ينكح المرأة، فإذا أسلم حلت له المرأة، والعكس بالعكس إذا كانت المرأة ليست بكتابية ولا مسلمة ثم أسلمت، فإنه يحل له أن ينكحها. فالركن الأول العاقدان يتكون منهما العقد، وهما الزوج والزوجة. وهذان الزوجان كما تقدم معنا يجب أن تتوفر فيهم شروط القبول، ويجب فيهم خلوهم من موانع صحة العقد. ومنها ما تقدم ذكره في الشروط، وأشير إليها هنا بقولهم: وهما الزوج والزوجة الخاليان من موانع الزواج. الركن الثاني الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه وكيلا، أي إذا كان وكيلا عنه بطلب إنكاح أو تزويج. ومعنى الإيجاب أن يوجب الولي أو من فوضه الولي أن يقوم بموجب العقد، فيقول للزوج: زوجتك ابنتي أو أختي أو ما شابه ذلك، أو أنكحتك ابنتي أو أختي أو ما شابه ذلك. وهل يجب الاختصار على هذين اللفظين؟ أي التزويج والنكاح في ألفاظ العقود؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه ليس محصورا على ذلك، بل يصح العقد أو يحصل الإيجاب في العقد بكل ما ثبت بالعرف أنه يؤدي هذا المعنى. فلو أن قوما تعارفوا في بلد ما على لفظ ما ليس هو لفظ التزويج وهو لفظ الإنكاح، وصار عرفا سائدا عندهم أن الرجل إذا قال للزوج هذا اللفظ أنه يعني به أنه تزويج لابنته أو موليته، فإن هذا التعبير معتبر. والركن الثالث القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، أي وكيل الزوج بطلب قبوله أو رضيته هذا الزواج. كذلك من الزوج إذا قال ولي المرأة للزوج: زوجتك ابنتي، فيقول الزوج: قبلته أو يقول رضيته، أو يقول لفظا يدل على هذا المعنى. قالوا: لابد من تقدم الإيجاب على القبول، بمعنى أن الأب أو الولي يقول: زوجتك، وهو يقول: قبلت. وهذه الأبواب كما تعلمون في باب المعاملات يتحرى فيها ويبتعد من الخلاف ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا. المسألة السابعة: المحرمات في النكاح، قسم التحريم المؤبد وقسم التحريم المؤقت. بمعنى أن المحرمات في النكاح تنقسم إلى قسمين: تحريم مؤبد وتحريم مؤقت. ومما ينبغي أن ينبه عليه هنا أن إطلاق المحرمات في النكاح يراد به حرمة نكاح الزوج لتلك المرأة، سواء لمحرميتها له، أي أنها من المحارم، أو لأنها حرام عليه إما لمحرميتها، أي أنها من المحارم كما هو الحال في الأم، وبشكل عام في المانع المؤبد في النسب أو الرضاع أو الصهر. القسم الأول: المحرمات في النكاح تحرم تأبيدا، أربع عشرة امرأة. هؤلاء يحرمن على التأبيد، أي لا يجوز للرجل أن ينكح واحدة من هؤلاء الأربع عشرة بحال. سبع يحرمن بالنسب، وسبع بالسبب. ويقصد بالتأبيد عدم جواز نكاحهن أبدا مهما كانت الأحوال. ولهذه الحرم ثلاثة أسباب: القرابة، والمصاهرة، والرضاع. قال أولا: المحرمات بالقرابة، أي بالنسب الأم، وأم الأم، وأم الأب، ويعبر عنهن بأصول الإنسان. وهنا قاعدة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وهي أن كل امرأة لها عليك ولادة فإنها محرمة عليك، وهي من محارمك. أن كل أنثى لها عليك ولادة فإنها أم، وهي محرمة عليك على التأبيد. الثاني من المحرمات البنت، وبنت البنت، وبنت الابن، ويعبر عنهن بفروع الإنسان. وكذلك هنا ضابط وقاعدة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى ينضبط به هذا المعنى، في قول الله تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾، قال علماء رحمهم الله تعالى: البنت يدخل فيها كل أنثى لك عليها ولادة قريبة كانت أو بعيدة. الثالث الأخت الشقيقة أو الأخت لأب أو الأخت لأم، ويعبر عنهن بفروع الأبوين. كذلك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾، الأخت يدخل فيها الأخت المباشرة حقيقة، سواء كانت الشقيقة أو لأب أو لأم. والقاعدة كذلك في ذلك أنها كل أنثى هي أخت لأبيك. الرابع بنت الأخ الشقيق، وبنت الأخ لأب، وبنت الأخ لأم. كذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك ضابطا، فقالوا: هي كل بنت لأخيك عليها ولادة، سواء كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم. هؤلاء كذلك من المحرمات. الخامس بنت الأخت الشقيقة أو لأب أو لأم. كذلك القاعدة فيها كالقاعدة في سابقتها، إلا أنه يقال: كل بنت لأختك عليها ولادة، فإنها من محارمك ويحرم عليك نكاحها. السادس العمة، وهي أخت الأب. ومثلها عمة الأب وعمة الأم، ويعبر عنهن بفروع الجدين من جهة الأب. فكل امرأة جمعت أو اجتمعت أو كان لها من قبل الجد ولادة، فإنها عمة. السابع الخالة، وهي أخت الأم. ومثلها خالة الأم وخالة الأب، ويعبر عنهن بفروع الجدين من جهة الأم. فكل أنثى هي أخت لأمك أو خالة لها أو خالة لأبيك، وإن علت، أن يجمعها ولادة من جهة الأم. فهؤ، كما تقدم وذكر: الإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي الدال على إنكاح الولي موليته لذلك الزوج. والقبول هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، أي وكيل الزوج بطلب قبوله أو رضيته هذا الزواج. قالوا: لابد من تقدم الإيجاب على القبول، ما معنى تقدم الإيجاب على القبول؟ أي أنه لا بد أن يقول الولي: زوجتك، ويقول الزوج: قبلت، بعد ذلك. لا أن الزوج يقول: قبلت تزويج ابنتك، ويقول أبو الزوج: وأنا زوجتكها. فهؤلاء النسوة لا يجوز نكاح واحدة منهن بحال، لأن تحريمهن على التأبيد، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ الآية. فهذه جملة من المحارم المذكورات ها هنا، وهي من محرمات بالقرابة أو بالنسب. ويأتي ذكر بقية المحارم في الدرس اللاحق بإذن الله تبارك وتعالى. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على