الدرس في كتاب النكاح والطلاق 5، ألقاها
المحرمات بالمصاهرة تشمل زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة وبنت الزوجة، ويستند تحريمها إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. التحريم يكون بمجرد العقد في بعض الحالات.
المحرمات بالمصاهرة يمتد تحريمها إلى زوجات الأجداد وإن بعدوا، ويشمل التحريم زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة وبنت الزوجة. يستند التحريم إلى القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ﴾.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها في الزواج كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه. هذا التحريم يستند إلى الأحاديث النبوية ويشمل حالات القرابة والرضاع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فما زلنا في المسألة السابعة في ذكر المحرمات في النكاح، وتقدم معنا في الدرس الماضي الكلام على المحرمات بالقرابة. ثانيًا: المحرمات بالمصاهرة، ويحرم بها الآتي: أولًا: زوجة الأب، ومثلها زوجة الجد أب الأب، وزوجة الجد أب الأم، ويعبر عنهن بزوجات الأصول، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. فزوجة الأب، سواء كان الأب الحقيقي المباشر أو كان الأب الأبعد، أي أب الأب وأبوه وإن بعد، أو أب الزوجة، فإن زوجات هؤلاء يحرمن على الرجل أن يتزوج بهن؛ لأنهن زوجات الأباء. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. فزوجة الأب من محارم الرجل، وتحرم عليه كذلك زوجة الجد، سواء كان من جهة الأب أو كان من جهة الأم؛ فالجد أب وإن بعد، فزوجته تكون كذلك من محارم الرجل. ومما يحرم على الرجل أن يتزوج بهن، والتحريم هنا بسبب المصاهرة؛ لأن تلك المرأة صارت زوجة لأبيك، فحرمت لأجل هذا المعنى، من أجل المصاهرة. ثانيًا: زوجة الابن، وزوجة ابن الابن، وابن البنت أيضًا، وهكذا زوجات الفروع، لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. كما تقدم الكلام على الأبناء وما هو ضابط الأبناء، وهو أن كل من لهم أو هم كل من لك عليهم ولادة، فيدخل فيهم الأبناء المباشرون وأبناء الأبناء، ذكورًا كانوا أو إناثًا؛ فأبناء البنات كذلك يعدون من الأبناء، فزوجاتهم هم زوجات لأبنائك، وما كان كذلك فإنهن من محارمك، ولا يجوز لك النكاح بهن لعموم قول الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. ثالثًا: من المحرمات بالمصاهرة أم الزوجة، ومثل أمها جميع أصولها من النساء، كأم أم الزوجة، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾. وهؤلاث الثلاثة -أي زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة- يحرمن بمجرد العقد، سواء دخل بالسبب المحرم أو لم يدخل. رابعًا: بنت الزوجة، وهي المسماة بالربيبة، فهي حرام على زوج أمها، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. ولا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة تربت في حجر زوج أمها؛ هذا على الصحيح الذي عليه جمهور الفقهاء. فالمحرمات بالمصاهرة أربع: زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، وبنت الزوجة. ثالثًا: المحرمات بالرضاع، يحرم بالرضاع سبع نسوة، ذكر القرآن الكريم منهن ثلاثًا، وألحقت السنة بهن أربعًا، فكان المجموع سبعًا. أولًا: المحرمات بالقرآن الكريم، أي محرمات بالرضاع: 1. الأم بالرضاع، وهي المرأة التي أرضعتك، ويلحق بها أمها وأم أمها وأم أبيها. 2. الأخت بالرضاع، وهي التي رضعت من أمك، أو رضعت من أمها. فالمحرمات بالرضاعة بنص القرآن الأم بالرضاع والأخت بالرضاع. المحرمات بالسنة المطهرة: 1. بنت الأخ من الرضاع، القول فيها كالقول في التحريم بالقرابة والنسب. 2. بنت الأخت من الرضاع. 3. العمة من الرضاع، وهي التي رضعت مع أبيك. 4. الخالة من الرضاع، وهي التي رضعت مع أمك. 5. البنت من الرضاع، وهي التي رضعت من زوجتك. ودليل تحريم هؤلاء النساء من السنة حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة». والحديث في الصحيحين. القسم الثاني: المحرمات تأقيتًا، التي مر معنا قبل المحرمات تحريمًا أبديًا، والمحرمات تحريمًا أبديًا كما مر معنا التي لا يحل للرجل نكاحهن بحال، وهناك من النساء من تحريمهن مؤقت بحال معين أو بزمن معين. قالوا: يحرم تأقيتًا عدة نسوة يمكن تقسيمهن إلى نوعين: النوع الأول: ما يحرم من أجل الجامع. النوع الثاني: ما يحرم لعارض. النوع الأول: ما يحرم من أجل الجامع: أولًا: الجمع بين الأختين، سواء كانتا من النسب أو من الرضاع، وسواء عقد عليهما معًا أو متفرقًا، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. ثانيًا: الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وبين المرأة وبنت أختها أو بنت أخيها، أو بنت ابنها أو بنت ابنتها. والقول في بنت ابن الزوجة أو بنت ابنتها كالقول في بنت الزوجة؛ فلا يجوز للزوج أن يتزوج بهن مطلقًا. والقاعدة هنا أن الجمع يحرم بين كل امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرًا لما جاز له أن يتزوج الأخرى. ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها». وحديث أبي هريرة في الصحيح. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.