كتاب النكاح والطلاق 20

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 20، ألقاها

أنواع عدة الفراق وشرحها

يتناول هذا الفصل عدة الفراق التي تجب على المرأة التي فارقت زوجها، ويشرح أنواعها حسب حالة المرأة. يوضح أقسام الطلاق والفسخ وعدة المرأة الحامل وغير الحامل.

عدة المرأة ذات الريبة والحيض

يناقش هذا الفصل عدة المرأة ذات الريبة التي لا تستطيع تمييز الحيض من الاستحاضة، وعدتها حسب كونها حاملًا أو غير حامل. يوضح أن عدتها تنتهي بوضع الحمل إذا كانت حاملًا، أو بثلاثة أطهار إذا كانت غير حامل وذات حيض.

أحكام عدة المطلقة والمستحاضة

يشرح هذا الفصل عدة المطلقة باختلاف حالتها، سواء كانت تحيض أو لا تحيض، ويتناول حكم المستحاضة التي لا تميز الحيض من الاستحاضة. يوضح أحكام الطلاق أو الفسخ قبل الدخول وعدة المرأة في مختلف الحالات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض مسائل العدة، وتوقفنا عند المسألة الثانية في الكلام على أنواع العدة، وتقدم أن ذكرنا القسم الأول وهو عدة الوفاة، فنأخذ اليوم بإذن الله تبارك وتعالى ما تيسر ثانيًا، أي من أنواع العدة، عدة الفراق. هي العدة التي تجب على المرأة التي فارقت زوجها بفسخ أو طلاق أو خلع بعد الوضع، ولا يخل الحال فيها من أمور، أولًا: أن تكون حاملًا، ثانيًا: أن تكون غير حامل، ثالثًا: لا ترى الحيض لصغر أو آيسة لكبر. ومعنى هذا أن هذا النوع من العدة بسبب الفراق لا بسبب الوفاة، وهي كما ذكر إما أن تكون بسبب طلاق أو بسبب فسخ. والطلاق على قسمين: طلاق بائن وطلاق رجعي، والفسخ كذلك أنواع، قد يكون لوجود مانع من الموانع، كأن ينكح الرجل أخته من الرضاع ولا يعلم مثلًا، فهذا يحصل فسخ مباشرة، أو يكون بسبب إذا افتدت المرأة بمالها عن نفسها من زوجها، أو يكون لسبب شرعي كالملاعنة، وله أسباب قد مضى بعضها في الدرس الماضي. وهذه العدة كما ذكر لا يخلو إما أن تكون المرأة حاملًا أو تكون غير حامل، وإذا كانت غير حامل هي كذلك على قسمين: إما أن تكون ذات حيض، وإما أن تكون ليس كذلك، إما آيسة وإما صغيرة لم تحض بعد. وثمة قسم ثالث وهي المرأة التي ما ميزت حيضها من استحاضتها، وهي المرأة المستحاضة ذات الريبة التي لا تستطيع تمييز الحيض من غيره. وهي كذلك على قسمين: منهم من تعلم أو تستطيع أن تميز الحيض، وهذا الأمر فيها واضح تكون تبعًا لذوات الحيض، ومنها من لا تستطيع أن تميز حيضها، وهي المقصودة هنا بذات الريبة. قالوا: فإن كانت حاملًا فعدتها تنتهي بوضع الحمل، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، أي المرأة إذا طلقها زوجها سواء كان طلاقًا رجعيًا أو طلاقًا بائنًا وكانت من ذوات الحمل، فإن عدتها مدة حملها طالت أم قصرت. فإذا طلقها زوجها وهي ذات حمل في النهار ووضعت حملها في الليل تكون قد بانت انتهت عدتها لقول الله جل وعلا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وإن كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض، فعدتها بمرور ثلاثة أطهار بعد الفراق، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر. وهذا بناء على أحد القولين في المسألة من أن الطهر يسمى قرآنًا، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والقرء في اللغة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى لفظًا مشتركًا يطلق على الطهر ويطلق على الحيض. فذهب طائفة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبعين إلى القول بأن القرء طهر، وبناء على ذلك قالوا: عدة المرأة بالأطهار. فلو أن امرأة طلقها زوجها في طهر ما جامعها فيه في آخره، ثم حاضت، طلقها مثلًا قبل أن يأتيها الحظ بيوم أو يومين أو عشر أو عشرين، طلقها في طهر لم تحظ فيه، يقول: اعتد من ذلك الطهر، يكون أول طهر لها ذلك يعني أول قرء، ثم الطهر الثاني بعد حيضة، ثم الطهر الثالث بعد الحيضة الثانية، فإذا جاءت دخلت الحيضة الثالثة يكون قد انتهت عدتها. والقول الآخر أن القرء هو الحيض، وهؤلاء قالوا: لو أن الرجل طلق امرأته في طهر لم يجامعها فيه، فيبتدئ أو تبتدئ عدتها من أول حيضة تحيضها بعد ذلك الطلاق، فيكون أول قرء أول حيضة تحيضها بعد ذلك الطلاق، ثم الثانية، ثم الثالثة، فإذا أكملت ثلاثة حيض تكون قد انتهت بذلك عدتها. وإن كانت لا ترى الحيض، بأن كانت صغيرة أو آيسة لكبر سن، فعدتها تنتهي بمرور ثلاثة أشهر على فراقها، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. بقيت بعض الصور لم تذكر هاهنا، وهي أولًا: المرأة التي كانت ذات حيض ثم رفعت حيضتها لا تدري ما السبب. هذه المسألة وقعت مثل هذه الحادثة في زمن عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه، فقضى فيها أنها تمكث تسعة أشهر حتى يتيقن براءة رحمها من الحمل، ثم بعد التسعة الأشهر تعتد ثلاثة أشهر، قال: وذلك اثنا عشر شهرًا. ومن المسائل أيضًا: المرأة إذا كانت ذات ريبة أو داهمها الاستحاضة، فهذه كما ذكر إما أن تكون مستحاضة ومع استحاضتها تستطيع أن تميز الحيض، فمثل هذا تعمل بالأقراء بالحيض، عدتها عدة الحائض. والحالة الثانية: أن تكون المستحاضة لا تستطيع تمييز الحيض من الاستحاضة، وهذه كذلك لا تخلو من احتمالين: الأول أن تكون الاستحاضة أتتها في أول أمرها قبل أن تحيض، فمثل هذه المرأة وقع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى في حكمها. فقالوا: حكم المطلق قبل الدخول بها، إذا فارق الزوج زوجته بفسخ أو طلاق قبل الدخول بها، فلعدة عليها، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾، فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا. ولا فرق بين الزوجات المؤمنات والكتابيات في هذا الحكم اتفاق أهل العلم. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على