كتاب الصيام 10

الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها

أحكام وصول مواد إلى الحلق أثناء الصيام

إذا وصل شيء إلى حلق الصائم دون قصد، فلا يفسد صومه. التفكير الذي يؤدي إلى إنزال المني لا يفسد الصوم لأنه لا يعتبر عملاً من قبل الصائم.

أحكام الصيام في حالات خاصة

الحالات الخاصة مثل قطر شيء في الإحليل، الاحتلم، وغلبة القيء لا تفسد الصوم عدا حالة ابتلاع شيء من القيء عمدا. من أكل ظانا أنه ليل ثم تبين أنه نهار، يختلف الفقهاء بين وجوب القضاء واكتفاء بالإمساك.

حكم الأكل ناسيًا أو شاكًا في الأوقات

من أكل أو شرب ناسيًا أو شاكًا في طلوع الفجر، صومه صحيح. أما إذا أكل شاكًا في غروب الشمس، فعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله في ذكره لمفسدات الصيام: «وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء». قوله: «وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار»، إذا وصل إلى حلق الصائم ذباب أو غبار من غير تقصد، فإنه لا يفسد صومه؛ لأن مثل هذه الأشياء يصعب التحرز منها، فإذا وصل منها شيء إلى حلقه، فإنه لا يضر بصومه. ومثله مثل الريق، الريق يشق التحرز منه، فلذلك لا يضر بالصيام، فكون الصائم يبلع ريقه هذا لا يحصل به الفطر باتفاق أهل العلم؛ لأن في التحرز منه مشقة. قال: «أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء»، المضمضة تجوز للصائم أن يتمضمض، يجوز للصائم أن يتمضمض، والمضمضة لا تفطر باتفاق أهل العلم، فإن وصل إلى حلقه شيء من غير تقصد، فصومه صحيح. كذلك الاستنشاق، الاستنشاق وهو إدخال الماء إلى الأنف جائز، ويكره المبالغة بحال الصيام، لحديث رقيط بن صبرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، يعني إذا كنت صائما فلا تبالغ في الاستنشاق خشية أن يصل الماء إلى الحلق إلى الجوف. فإذا استنشق من غير مبالغة فلا شيء في ذلك، فإذا دخل الماء من غير تعمد ومن غير تقصد منه، فصومه صحيح. وإن كان بعض العلم يقول بالفطر إذا وصل شيء من الماء إلى حلقه عن طريق المضمضة أو الاستنشاق، قالوا بأنه يفطر بذلك، لكن الصحيح أنه لا يفطر إن حصل من غير تعمد. قال: «أو فكر فأنزل»، إذا فكر في الجماع أو مقدمات الجماع فأنزل بسبب هذا التفكير، والمراد في «أنزل» أي أنزل المني، فالصحيح أن صومه صحيح؛ لأنه ليس منه أي عمل في نزول هذا المني، فهو مجرد تفكير وحديث نفس، وحديث النفس لا يؤاخذ عليه الإنسان، لحديث أبي هريرة في الصحيح: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل». فالتفكير حديث نفس، فإذا حصل بسببه الإنزال، فإن صومه صحيح. وأما إن نزل المذي، فهذا لا إشكال فيه، إذا نزل المذي فصومه صحيح، إنما الإشكال إذا نزل المني، والصحيح أن صومه صحيح. قال: «أو قطر في إحليله»، الإحليل المراد به الذكر، إذا قطر في إحليله شيئا، فصومه صحيح؛ لأن ما يوضع من منفذ الذكر إنما يصل إلى المثانة، وليس هناك منفذ من الذكر إلى الجوف، فلذلك لا يحصل بذلك الفطر. قال: «أو احتلم»، إذا احتلم الصائم فأنزل المني، فصومه صحيح، وهذا باتفاق أهل العلم، نقل الإجماع على عدم فساد صومه النووي، ومن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله، نقل الإجماع على أن الصائم إذا احتلم فصومه صحيح؛ لأنه لا اختيار له في ذلك ولا قصد، هذا يحصل من غير تعمد وتقصد من النائم أن يرى شيئا يثير شهوته، وربما نزل منه المني، فصومه صحيح. قال: «أو ذرعه القي لم يفسد صومه»، يعني في جميع هذه الأمور المذكورة من قولي: «وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار» إلى قوله: «أو ذرعه القي»، ففي جميع هذه الأحكام المذكورة لم يفسد صومه، أي لا يفسد صوم الصائم إذا ذرعه القي، يعني غلبه وخرج من غير تقصد منه، فصومه صحيح، لا يضر بصومه، لكن هذا إذا لم يرجع شيء منه إلى حلقه، أما إذا أرجع شيء منه إلى حلقه، فإنه يفطر، لكن إن لم يرجع شيء فصومه صحيح. وإن تعب بسبب القي، جاز له أن يفطر من باب المرض، لكن من حيث صحة الصيام، فصومه صحيح. قال: «ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا فعليه القضاء، ومن أكل شاكا في طلوع الفجر لم يفسد صومه، وإن أكل شاكا في غروب الشمس فعليه القضاء». يقول: «من أكل يظنه ليلا فبان نهارا فعليه القضاء»، إنسان أفطر على أنه قد دخل الليل من باب الظن، يعني غلب على ظنه أن الليل قد دخل، فأكل ثم تبين أنه ما زال الوقت نهارا، قال: «فعليه القضاء»، وهذا قول جمهور أهل العلم، جمهور أهل العلم قالوا: من أفطر يظنه ليلا ثم بان أنه نهار، فعليه الإمساك والقضاء، عليه الإمساك والقضاء، وهذا قول إمام مالك والإمام أحمد، ورجحه العلامة ابن باز رحمه الله. وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد، ورجحها شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن عثيمين، أن من كان حاله كذلك، فيجب عليه الإمساك ولا قضاء، يمسك إذا تبين أن الوقت ما زال نهارا، يمسك عن الأكل، وليس عليه قضاء. ما هو الدليل؟ استدلوا بقول الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وهذا أكل على جهة الخطأ، يظن أن الليل قد دخل ثم تبين أنه لم يدخل. كذلك أيضا حاله شبيه بحال من أكل أو شرب وهو ناسي أنه صائم، فالشرع لم يفسد صوم من أكل أو شرب وهو ناسي، وذلك أن حاله عندما أكل، أكل على أنه مفطر، أكل على أنه مفطر، فعذره الشرع في ذلك بسبب النسيان. وهذا الذي أكل يظن أن الليل قد دخل، أكل على حال يظن أن الأكل فيه مباح، أنه مباح له، فحاله شبيه بحال هذا الناس، فيكون صومه صحيح. واستدلوا كذلك بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، وهو في البخاري، أنهم أفطروا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، أفطروا في يوم غيم ثم طلعت الشمس، فلم يأت في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالقضاء، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لو كان صومهم قد فسد لبيّن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك وأمرهم بالقضاء، فدل ذلك على أنه لا يلزمهم القضاء. فهذا القول هو الأصح والله أعلم: أن من أكل يظنه ليلا فبان نهارا، فإنه يمسك ولا قضاء عليه، وإن أراد أن يقضي من باب الاحتياط فلا بأس. قالوا: «من أكل شاكا في طلوع الفجر لم يفسد صومه»، من أكل شاكا في طلوع الفجر، يعني لم يتبين له الفجر، فشك في طلوعه: هل طلع أو لم يطلع، فأكل، فالجمهور على أن صومه صحيح؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، فالأصل هو بقاء الليل، الأصل هو بقاء الليل، ودخول الفجر مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك، اليقين هو بقاء الليل، ودخول الفجر مشكوك فيه، فالأصل بقاء الليل، فإذا أكل وهو شاك بطلوع الفجر، فصومه صحيح. ونقل في هذه المسألة الإجماع، لكن نقل الخلاف عن إمام مالك رحمه الله. قال: «وإن أكل شاكا في غروب الشمس فعليه القضاء»، إذا أكل شاكا في غروب الشمس، لم يتيقن غروب الشمس، فأكل، ثم تبين أنها لم تغرب، فعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، الأصل بقاء النهار، فلا يجوز له أن يأكل حتى يتيقن دخول الليل، حتى يتيقن دخول الليل وغروب الشمس، فإذا أكل في هذه الحالة، فإن عليه القضاء. ونقل الإجماع في هذه المسألة، ونقل الخلاف عن إمام ابن حزم رحمه الله. إذا علمنا من هذه الأحوال أن الأصل في الليل بقاء الليل، فإذا شك الإنسان بطلوع الفجر، فالأصل بقاء الليل، فإذا أكل فصومه صحيح. والأصل في النهار هو بقاء النهار، الأصل بقاء النهار، فإذا شك في غروب الشمس فأكل، فقد فسد صومه، عليه القضاء. وإن تحرى وعمل بغلبة الظن في دخول الليل، ثم تبين أنه نهار، فعليه الإمساك ولا قضاء عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على