التعليق على كتاب الداء والدواء 103

التعليق على كتاب الداء والدواء 103

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 103، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

خلاف العلماء في عقوبة اللواط ومقارنتها بالزنا

يستعرض هذا المحور ثلاثة أقوال في مقارنة عقوبة اللواط بالزنا، ويرجح ابن القيم أن عقوبة اللواط أغلظ. كما يفصل حجج القائلين بأن عقوبته دون الزنا وتقتصر على التعزير، مستندين إلى عدم ورود حد مقدر ونفرة الطباع السليمة منه.

حكم اللواط والسحاق وعقوبة الفاعل عند الجمهور وأبي حنيفة

يبيّن المقطع إجماع جمهور الصحابة والعلماء على قتل اللوطي حدًّا، بينما ذهب أبو حنيفة إلى التعزير دون حد القتل مع رواية شاذة بالقتل من شاهق. ويوضح أن مفسدة اللواط أعظم من الزنا وتقارب الكفر، مستدلًّا بفعل الخلفاء الراشدين الأربعة.

إجماع الصحابة على قتل اللوطي واختلافهم في كيفيته

يسرد المقطع قصة رفع خالد بن الوليد حالة لواط إلى أبي بكر الصديق، واستشارة الصحابة فأفتوا بالقتل، وكان علي بن أبي طالب أشدهم بقوله بالتحريق، بينما رأى ابن عباس الإلقاء من شاهق ثم الرجم. ويؤكد ابن القيم إجماع الصحابة على وجوب القتل واختلافهم فقط في صفة القتل.

دعاء الختم بحفظ الدين والوقاية من الفتن

يختتم الدرس بدعاء يسأل فيه الداعي الله أن يحفظ عليه دينه، وأن يتوفاه على الإسلام، وأن يجنبه الفواحش والآثام والمصائب والفتن الظاهرة والباطنة. ويختم بالحمد لله والتسليم لعلمه الواسع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المعروف بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو فصل يتعلق بعظم مفسدة فاحشة اللواط، وبين رحمه الله تعالى أن مفسدة هذه الفاحشة تعتبر من أعظم المفاسد، ويدل على ذلك العقوبات المترتبة عليها في الدنيا والآخرة، فهي من أعظم العقوبات. وعقد أو ذكر خلاف العلماء في أيهما أشد وأعظم: فاحشة اللواط أم فاحشة الزنا؟ وسبق معنا ذكره لثلاثة أقوال في هذه المسألة: القول الأول، وهو الأصح، وهو الذي اختاره ابن القيم رحمه الله تعالى: أن فاحشة اللواط أغلظ، وعقوبته أشد من عقوبة الزنا، وإلى هذا ذهب كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فمن بعدهم من التابعين، وهكذا من تابعهم. وذكر القول الثاني في هذه المسألة، ألا وهو: أن عقوبة اللواط مساوية لعقوبة الزنا. وذكر القول الثالث، ألا وهو قول من قال: أن عقوبة الزنا هي أغلظ وأشد من عقوبة اللواط. وأشار رحمه الله تعالى إلى أن هذا الأخير هو مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة وغيرهما. وهذا الخلاف في هذه المسألة ممكن يراجع في مظانه كالمغني لابن قدامة وغيره. وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى هنا حجة من قال: أن عقوبة اللواط أدنى من عقوبة الزنا، وأن من وقع فيه اللواط يعزر. ما حجتهم على ذلك؟ قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قالوا، أي من يقول أن عقوبة اللواط دون عقوبة الزنا وهي التعزير: قالوا لأنه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا مقدرا، فكان فيه التعزير كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير. وسياتي معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه أمر بقتل الفاعل والمفعول به، والمفعول به كيفية القتل هذه لم يأتي في السنة بيانها، ولهذا سيأتي معنا في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى سيأتي إن شاء الله تعالى الخلاف بين الصحابة، مع اتفاقهم على قتل من عمل هذه الجريمة ووقع في هذه الفاحشة، لكن اختلافهم في كيفية قتله. قال رحمه الله تعالى: قالوا، أي أصحاب القول الثالث: قالوا ولأنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع السليمة. يا إخوان، أما الطباع الرذيلة، أما الطباع المنحرفة، فلربما غلب عليها تلك الشهوة، أما صاحب الطبع السليم فإنه يستقذر ذلك. قال: بل قد ركبها الله تعالى، أي ركب تلك الطباع على النفرة منه، حتى الحيوان البهيم، حتى الحيوان البهيم، فلم يكن فيه حد كوطء الحمار وغيره. لهذا يا إخوان، انظروا كيف أن هذا الإنسان الذي كرمه ربه عز وجل بأنواع من الكرامات، كيف إذا انحرف عن الفطرة، وكيف إذا لم ينتفع بعقله ولم ينقد لشرعه، انظر كيف يكون حاله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾. فاحشة اللواط حتى الحيوانات تأنف الوقوع فيها، فذكروا الحمار لا يأتي إلى ذكر مثله، وهكذا ذكروا الكلاب لا يأتي إلى ذكر مثله، وهكذا الثور لا يأتي ثورا، والبعير لا يأتي بعيرا، والتيس لا يأتي تيسا، وهكذا حدث ولا حرج. وإنما بيئة الفطرة يأتي كل منها ما يقابله من الأنثى، ما يقابله من الأنثى. لكن انظر إلى هذا الإنسان كيف ينحرف إذا حصل له ما حصل مما سبق. قالوا: ولأنه لا يسمى زانيا لغة ولا شرعا ولا عرفا، فلا يدخل في النصوص الدالة على حد الزانيين. هكذا يقول أصحاب القول الثالث. قالوا: ولأن رأينا قواعد الشريعة أن المعصية إذا كان الوازع عنها طبعيا اكتفي بذلك الوازع من الحد، وإذا كان في الطباع تقاضيها جعل فيها الحد بحسب اقتضاء الطباع لها. ولهذا جعل الحد في الزنا والسرقة وشرب الخمر أو المسكر، دون أكل الميتة والدم ولحم الخنزير. وهذا قد سبق معنا الإشارة إليه فيما يتعلق بالوازع الديني، الشيء الذي يكون سببا في بعد هذا الإنسان عن الوقوع في هذه المحرمات. تجد أن الأشياء التي تميل إليها النفوس وتشتهيها، هذه العقوبة تكون فيها أشد، وتكون فيها أشد وأغلظ. بخلاف الأمور التي تأنفها الطباع وتنفر عنها النفوس، فتجد أن العقوبات تكون فيها أخف من الأولى، من الأولى. فالزنا تميل إليه النفوس، المال وأخذه لربما من غير وجهه: سرق، نهب، سلب، إلى غير ذلك. شرب الخمور والمسكرات، هذه النفوس قد تميل إليها. لكن أي نفس تميل إلى شرب الدم، شرب الدم، أو أكل الخنزير، أو غيرها من هذه الأمور؟ قالوا: ومن ذلك، أي مثل أكل الخنزير وشرب الدم، الإقدام على جريمة اللواط، فالطباع تأنفها في الغالب. قالوا: وطرد هذا، أي مما يأتي مثله. قال: وطرد هذا أنه لا حد في وطء البهيمة ولا الميتة، وجبل الله سبحانه الطباع على النفرة من وطء الرجل مثله أشد نفرة، كما جبلها على النفرة من استدعاء الرجل من يطأه. بخلاف الزنا، فإن الداعي فيه من الجانبين، لماذا؟ لأن الإنسان فطر على أن الذكر يأتي الأنثى، والشرع نظم ذلك بالنكاح الصحيح، النكاح الصحيح، فأباح النكاح وحرم الزنا والصفاح. قال رحمه الله تعالى: قالوا: ولأن أحد النوعين إذا استمتع بشكله لم يجب عليه الحد، كما لو تساحقت المرأتان واستمتعت كل واحدة منهما بالأخرى. إتيان الذكر ذكرا مثله يسمى لواطا، وإتيان المرأة لامرأة مثلها يسمى سحاقا، يسمى سحاقا. قالوا: إذا جاءت امرأة امرأة مثلها، هل تقام عليها الحد؟ قلنا: لا. قالوا: كذلكم إذا جاء رجل رجل مثله، لا يقام عليه حد، وإنما يقام عليه التعزير. التعزير قد يكون بالضرب، قد يكون بالسجن، قد يكون بالغرامات المالية، إلى غير ذلك. قال: وروي عن أبي حنيفة أنه قال: اللوطي يرمى من شاهق، ويتبع بالحجارة حتى يموت، حتى يموت. ومر معنا أن أبا حنيفة له قول بأنه يعزر ولا يقام عليه حد القتل. وهذه الرواية هنا ماذا تخالف الأول؟ وصدرها بصيغة التمريض، فقال: "وروي"، يدلك على أن الأشهر في قول أبي حنيفة هو الأول، وهذا روي عنه. قال أصحاب القول الأول، وهم جمهور الأمة: من هم أصحاب القول الأول؟ أصحاب القول الأول من هم؟ نعم، أبو بكر ومن معه من الصحابة، فمن بعدهم. ماذا قالوا؟ ما هو قولهم؟ أحسن، يعني: أيهما أشد عقوبة، اللواط أم الزنا؟ اللواط أشد، وعقوبته أيضا أغلظ من عقوبة الزنا. قال أصحاب القول الأول، وهم جمهور الأمة. فما هو المقصود بجمهور الأمة يا خان محمد بن زكي؟ ماذا المقصود بجمهور الأمة؟ يقول: حضر الجمهور هنا، يقال: جمهور الأمة، جمهور العلماء، ذهب الجمهور إلى كذا وكذا. فما هو المقصود بالجمهور؟ أحسنت: العدد الأكثر، العدد الأكثر. قال: وهم جمهور الأمة، وحكاه غير واحد إجماعا للصحابة. إجماعهم يا إخوان على أن من وقع في اللواط يقتل، وكما سبق اختلفوا في كيفية قتله. قال: ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط، وهي تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل، كما سنبينه إن شاء الله. قالوا: والضمير يعود إلى من يحذي. فهنا قالوا: الجمهور. أحسنت، الذين قالوا بالقول الأول. قالوا: ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدا من العالمين، أحدا من العالمين، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم، وجمع عليهم من أنواع العقوبات: من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وقمس أعينهم، وعذبهم، وجعل عذابهم مستقرا، جعل عذابهم مستقرا، يعني: كل من وقع في هذه الجريمة يعاقب بهذه العقوبة، أنه يلقى من مكان شاهق ويرجم بالحجارة. قال: ونكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم، لم ينكله بأمة سواهم. والتنكيل هو شدة المعاقبة، شدة المعاقبة. قال: وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها، فلا إله إلا الله يا إخوان، ما أعظم هذه الجريمة وما أبلغ هذه الفاحشة! قال: التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها، خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها. وهذا يا إخوان دل على شيء، دل على قبحها وعظمها، والمسكين الضعيف الفقير الذي يمارس هذه الجريمة، تجده في نشوة، وتجده يغري نفسه بهذه اللذة العابرة القصيرة. قال: وقتل المفعول به خير له من وطئه الذي يفعل به، لأن يقتل يا إخوان خير له من أن يفعل به هذه الفاحشة. قال: فإنه إذا وطئه رجل قتله قتلا لا ترجى الحياة معه، بخلاف قتله مظلوما، فإنه شهيد ينتفع بقتله في آخرته. وأما إذا أليط به، أليط، أي فعل به فاحشة اللواط، قال: فلا يفلح أبدا، فلا يفلح أبدا. ومر معنا إلا من تاب وحسنت توبته. وإحسان التوبة يا إخوان يتطلب من صاحبها مجاهدة، يحتاج أن يجاهد نفسه، لربما ما بقي حيا، ما بقي حيا، ونفسه تحدثه بهذه الفاحشة، ويجد مشقة في الصبر عنها. قال رحمه الله تعالى: قال: والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي. الولي يعني أولياء الميت. رجل قتل آخر عمدا، طيب، الأصل أنه يقام عليه حد القتل، القصاص، والنفس بالنفس، إلا أن يعفو أولياء الدم، أولياء المقتول. قالوا: خلاص نحن عفونا. ولو عفى بعضهم، فماذا يسقط الحد؟ حد القتل. وقد يقبلون الدية، وقد يعفون أيضا عن الدية، فماذا؟ فلا يطالبون القاتل بها. قال: والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي، إن شاء قتل، وإن شاء عفا. وحتى مقتل اللوطي حدا، كما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه، وعمل الصحابة يدل على أنها لم تنسخ، على أنها باقية وثابتة، لم تنسخ. قال: وخلفائه الراشدين. وخلفائه الراشدين يا شامل، من هم الخلفاء الراشدون؟ كم عددهم؟ كم عددهم عندك يا شامل؟ أربعة، أربعة. أحسنت. منهم واحد الأول، طيب. استسلم شامل، لا عندك يا عم. الخلفاء الراشدون أربعة: أولهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. أحسنت. أبو بكر، ما اسمه؟ ما اسمه؟ أبي بكر، نعم، عبد الله بن عثمان، وأبو بكر كنية، ولقبه الصديق، ولقبه الصديق. عمر، ما كنيته؟ عمر، ما كنيته يا حذيفة؟ أبو حفص. وهل عنده ولد اسمه حفص؟ لا، عنده بنت اسمها حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كثير يا إخوان، أن الإنسان قد يتكنى بكنية ولا يكون له ولد يسمى بها، يسمى بها. عثمان، ما كنيته؟ عثمان بن عفان، ما كنيته يا أبا الفضل؟ ما كنيته عثمان؟ عثمان، أبو عبد الله. هكذا. طيب، أحسنت. هم قديما ما يقولونه: أبو عبد الله، يقولون ماذا؟ يا أبا العباس، يقولون: أبو عبد الله، على اللغة، اللغة الصحيحة. طيب، علي، ما كنيته؟ علي بن أبي طالب، نعم، ما كنيته؟ ما كنيته تذكر؟ طيب، لا بأس يا أبا الفاروق، ما كنيته؟ أبو تراب. طيب، لا بأس، لكن هناك ما هو أشهر: أبو الحسن، أكبر أولاده الحسن، أبو الحسن. وأيضا ناداه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي تراب، بأبي تراب. قال: قال وخلفائه الراشدين، وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب، ضواحي، وفي بعض النسخ نواحي، أي أماكن بعيدة، في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة، يعني يفعل به جريمة اللواط. قال: فكتب إلى أبي بكر الصديق فيه. قال: فاستشار أبو بكر الصحابة رضي الله عنهم، فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها، ويعني بهم قوم لوط. ما سبقكم بها، ماذا؟ كما قال الله عز وجل: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، من العالمين. لاحظوا يا إخوان، ما هو من الناس، من العالمين، والعالمون هم من دون الله عز وجل، يدخل فيهم الملائكة والإنس والجن والدواب والطيور والأسماك وغيرها وغيرها. قال: أرى أن يحرق بالنار، أرى أن يحرق بالنار. قال: فكتب أبو بكر بذلك إلى خالد، فحرقه، فحرقه. وهذا الأثر جاء عند البيهقي في الشعب وغيره، والأسانيد التي ذكرت هي منقطعة وغير متصلة، جاء من طريق محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم، وموسى بن عقبة وغيرهم. لكن، لكن هذا يدل على شهرة هذه القصة، وكذلك يدل على ثبوتها، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهكذا غيره. فقد قال: وقد ثبت عن خالد بن الوليد. قال: وقال عبد الله بن عباس: ينظر أعلى بناء في القرية، فيرمى اللوطي منه منكبا. كيف منكبا يا إخوان، يا أبا موسى، كيف منكبا؟ أي على أم رأسه، مش على رجليه، لا، على رأسه، على رأسه. قال: ثم يتبع بالحجارة، يتبع بالحجارة. وأخذ عبد الله بن عباس هذا الحد من عقوبة الله للوطية، يعني قوم لوط، يعني قوم لوط. والإسناد إلى ابن عباس، ماذا حكم عليه جماعة من أهل العلم؟ بالصحة، صحيح. قال: وابن عباس هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به». رواه أهل السنن، وصححه ابن حبان وغيره، واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث، وإسناده على شرط البخاري، وإسناده على شرط البخاري. والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في إرواء الغليل وغيره من كتبه. وقوله هنا: وإسناده على شرط البخاري، فما هو شرط البخاري؟ أخانا علي، اللقي في زمن واحد يسمى المعاصرة. أنت تقول: اللقي والمعاصرة، شرط البخاري: اللقي مع إمكان السماع، شرط البخاري: اللقي مع إمكان السماع. وبعضهم يرى أن شرط البخاري: أي الرجال الذين في الإسناد هم رجال البخاري. قالوا: وَثَبَتَ عنه، الضمير يعود إلى من يا أبا طاهر؟ وَثَبَتَ عنه ابن عباس. أحسنت. قالوا: وَثَبَتَ عنه، أي ماذا؟ هناك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وَثَبَتَ عنه. ففي بعض النسخ: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه طريقة ابن القيم هنا: وثبت عنه، أي عن ابن عباس، والحديث ماذا؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم. وثبت عنه، أي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث هو أيضا من حديث ابن عباس. قال: أنه قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط» ثلاث مرات. يا إخوان، وهذا الحديث حديث ابن عباس في مسند أحمد، وعند النسائي وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله: ولم يجئ عنه، أي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لعنة لزاني في حديث واحد، في حديث واحد. لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن زانيا ولو مرة واحدة، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر، فلم يتجاوز بهم في اللعنة مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية، فأكده ثلاث مرات. قال: وأطبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله. ما معنى أطبق؟ وأطبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله، يا أبا خالد، ما معنى وأطبق؟ أجمع، اتفق. قال: لم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، في قتله. آه، ماذا قال؟ فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة، وهي بينهم مسألة إجماع، لا مسألة نزاع، لا مسألة نزاع. إذن الصحابة متفقون على أن من فعل وعمل عمل قوم لوط أنه يقتل، لم يختلفوا في ذلك، اختلفوا في كيفية القتل. فبعضهم قال: يحرق، كما قال علي بن أبي طالب. وبعضهم قال: يلقى من مكان شاهق مرتفع على رأسه، وبعدها يرجم بالحجارة إلى أن يموت، بدليل ما فعل، ما عاقب الله به قوم لوط، قوم لوط. وبعضهم قال غير ذلك. ولا زال ابن القيم رحمه الله تعالى يذكر الحجج والبراهين التي تدل على أن اللواط فاحشة وجريمة أقبح من جريمة الزنا، وكلاهما قبيح، كلاهما آثم عظيم عند الله تبارك وتعالى. وسيأتي معنا الكلام حول تتمة هذا الفصل في مجالس لاحقة. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يجنبنا الفواحش والآثام والمصائب والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.