الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 105، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يناقش ابن القيم في كتابه «الجواب الكافي» الرد على من يرى أن عقوبة اللواط أخف من الزنا، مستدلاً بإجماع الصحابة على القتل وثبوت الحد بالسنة النبوية، مبيناً بطلان قياس اللواط على وطء الميتة أو البهيمة لفساد الاعتبار ومخالفته للنصوص والإجماع، مع التنبيه على شدة فتنة المردان.
يبيّن المقطع فساد قياس وطء الأمرد الجميل على وطء البهيمة أو الميتة مستدلاً بخلو أشعار العرب من الغزل في الأتان، ثم يستعرض أقوال العلماء في عقوبة من زنى بذات محرم مع أحاديث وآثار في القتل بالتوسيط، مبيناً الخلاف بين من يرى القتل في كل حال ومن يفرق بين المحصن والبكر.
يعرض المقطع إجماع العلماء على حد القتل في اللواط سواء كان الفاعل بكراً أو محصناً مع استثناء أبي حنيفة للعقد كشبهة، ويذكر قولين في وطء الميتة، ويتوسع في ذم اللواط وآثاره الصحية والنفسية مستشهداً بنفور العرب في الجاهلية وتحذير ابن القيم من انتشاره، مشيراً إلى الفصول القادمة في أحكام البهيمة والسحاق وعلاج العشق.
يختتم المتحدث المجلس بالإشارة إلى استكمال الموضوع في مجالس قادمة إن شاء الله، ويختم بالدعاء للجميع والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فعودة إلى فصول الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المعروف بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية. ولا يزال الحديث حول ما يتعلق بأعظم مفسدة الفواحش، كالزنا، وهكذا اللواط، وما يقرب إليهما. وقد عقد رحمه الله تعالى فصلًا في بيان أيهما عقوبته أشد وأعظم: الزنا أم اللواط؟ وذكر في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الأول، وهو الأصح: أن عقوبة اللواط أشد وأغلب من عقوبة الزنا. وذكر أن هذا هو قول أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وذهب بعض أهل العلم إلى أن عقوبة الزنا هي أشد من عقوبة اللواط. وذهب بعض آخر إلى أنهما سواء، وأن عقوبة من وقع في جريمة اللواط هي كعقوبة من وقع في جريمة الزنا: إن كان محصنًا فيقتل، وإن كان بكرًا فيجلد ويغرب سنة. وانتصر رحمه الله تعالى للقول الأول، أي قول من يقول: إن عقوبة اللواط أشد وأغلب من عقوبة الزنا. ورد رحمه الله تعالى على من جعل عقوبة اللواط خفًّا ودون عقوبة الزنا، في فصل مستقل هو حديثنا في هذه الليلة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «قال: فصل. وقلنا: هذا الفصل في بيان... وهكذا في الرد على من جعل عقوبة اللواط أخف ودون عقوبة الزنا. قال: فصل في الأجوبة عما احتجت به الطائفة التي جعلت عقوبة هذه الفاحشة دون عقوبة الزنا. قال: أما قولهم: إنها معصية لم يجعل الله فيها حدًّا معينًا. قال: فجوابه من وجوه: أحدها: أن المبلغ عن الله... المبلغ عن الله وهو... من المبلغ عن الله يا أبا إبراهيم؟ الرسول صلى الله عليه وسلم، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى. قال: أن المبلغ عن الله جعل حد صاحبها القتل حتمًا، القتل حتمًا، ومعنى حتمًا: أي قطعًا ولا بد، قطعًا ولا بد. قال: وما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما شرعه عن الله. فإن أردتم أن حدها غير معلوم بالشرع فهو باطل، وإن أردتم أنه غير ثابت بنص الكتاب في القرآن، لم يلزم من ذلك انتفاء حكمه لثبوته بالسنة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه، ومثله معه". وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾». قال رحمه الله تعالى: «الثاني: قال: أن هذا ينتقض... أن هذا ينتقض عليكم بالرجم؛ فإنه إنما ثبت بالسنة... إنما ثبت بالسنة. يعني عقوبة رجم المحصن، الثيب الزاني، هذا إنما ثبت في السنة. في السنة. قال: فإن قلتم: بل ثبت بقرآن نُسخ لفظه وبقي حكمه، قلنا: فينتقض عليكم بحد شارب الخمر... مما أنزل من القرآن... مما أنزل من القرآن: قرآن يتلى ثم نسخ ورفع تلاوته وبقي حكمه. قوله سبحانه: ﴿ وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا آلِبَتَّةَ ﴾. فارجموهما... الشيخ والشيخة يعني من كان محصنًا. هذا كان قرآنًا يتلى، فنسخت تلاوته وبقي حكمه، وبقي حكمه. قال: قلنا: فينتقض عليكم بحد شارب الخمر. وحد شارب الخمر هذا ثبت في السنة ولم يثبت في القرآن». «الثالث: أن نفي دليل... أن نفي دليل معين لا يستلزم نفي مطلقي الدليل، ولا نفي المدلول. فكيف وقد قدمنا أن الدليل الذي نفيتموه... ما هو الدليل الذي نفوه؟ الدليل الذي فيه إثبات عقوبة من فعل ووقع في جريمة اللواط، وهو القتل، وهو القتل. قال: غير منتفي، غير منتفي. ولماذا غير منتفي؟ لأنه قد ثبت في السنة، ثبت في السنة: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به، والمفعول به"». «وأما قولكم: إنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع... ويعني بالطباع هنا الطباع السليمة. أما من تغيرت طباعهم ومن فسدت فطرهم فلربما يشتهون ذلك. قال: إنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع، بل ركب الله الطباع على النفرة منه، على النفرة منه. قال: فهو كوطء الميتة والبهيمة. هم يقولون كذلك: أن هذا الذي يأتي الرجل بفاحشة اللواط في الدبر، فهذا أتى في موضع... وأتى في محل قبيح، الطباع البشرية لا تشتهيه وإنما تنفر عنه، تنفر عنه. فمثله كمثل من أتى امرأة ميتة وجعل يزني بها، وسيأتي الكلام حول هذه المسألة إن شاء الله، أو أتى بهيمة: شاه، بقرة، ناقة، بهيمة، وأتى هذه البهيمة بفاحشة. قال: فجوابه من وجوه: أحدها... أو أحدها: أنه قياس فاسد، فاسد الاعتبار، مردود بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة، كما تقدم بيانه. إجماع الصحابة على أن من فعل فعل قوم لوط أنه يقتل، لكن اختلف في كيفية قتله، في كيفية قتله». «الثاني: أن قياس وطء الأمرد الجميل... وأيا كان جميلا أو قبيحا فوطءه جريمة ومنكر وفاحشة. والأمرد يطلق على من ليس فيه لحية، من ليس فيه لحية، صغير لم ينبت بعد، لم ينبت بعد، يقال له أمرد. قال: أن قياس وطء الأمرد الجميل ووطءه أي بجريمة اللواط، قال: الذي فتنته تربو على كل فتنة. ما معنى تربو؟ ما معنى تربو؟ تربو على كل فتنة... تزيد أو تنقص؟ يمحق الله الربا ويربي الصدقات... أليس تنقص؟ تزيد؟ نعم، أحسن. إذن ماذا؟ تربو على كل فتنة: أي تزيد على كل فتنة. ومر معنا يا إخوان بعض القصص، كقصة أسلم مع... مع... مع ابن كلاب، وهكذا غيرها من القصص التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى، مما يدل على خطورة فتنة المردان، وعظم... وعظم الفتنة بهم. قال: أن قياس وطء الأمرد الجميل، الذي فتنته تزداد... أي تزيد على كل فتنة، على وطء أتان أو امرأة ميتة. على وطء أتان... ما هي الأتان يا أبا أسامة؟ ما هي الأتان؟ أين فاروق؟ نعم تفضل. ما هي الأتان يا أبا حنيفة؟ ما هي الأتان؟ أذكر... هي أم أنثى؟ نعم، أنثى الحمار. أنثى الحمار تسمى أتان، تسمى أتان. أنثى الحمار، وأما ما يطلقه البعض: حمار يقابله حمارة، هذا خطأ في لغة العرب. حمارة هذا خطأ، وإنما أنثى الحمار تسمى أتان، تسمى أتان. قال: على وطء أتان أو امرأة ميتة. من أفسد القياس... يقول: تقيسون حين أن يأتي... ويأتي بالفاحشة أمردًا جميلًا، كالذي يأتي بهيمة أو يأتي امرأة ميتة. قال: من أفسد القياس. قال: وهل تغزل أحد قط بأتان؟ هل سمعتم... هل سمعتم ذلك في أشعار العرب أن شخصًا شاعرًا يذكر في شعره غزلًا بأتان أو بقرة؟ هنا يقول: أو حمارة... أو حمارة... أو حمارة. وماذا الأفصح فيها في أنثى الحمار؟ هي الأتان. قال: أو حمارة ميتة، أو سبي ذلك عقل عاشق. سبي: أي سلب وأخذ عقل عاشق، أو أسر قلبه، أو استولى على فكره ونفسه. فليس في القياس أفسد من هذا». «الثالث: أن هذا منتقض بوطء الأم والبنت والأخت، فإن النفرة الطبيعية عنه حاصلة، مع أن الحد فيه من أغلظ الحدود، في أحد قولي العلماء، في أحد قولي العلماء. قال: وهو القتل بكل حال، محصنًا كان أو غير محصن. قال: وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو قول إسحاق بن راهويه، وجماعة من أهل الحديث. يعني يقولون: من أتى وزنى بأمه أو أخته أو ابنته، هذا يقتل في جميع الأحوال، على قول جماعة من أهل العلم، سواء كان محصنًا أو بكرًا، لأنه أتى شيئًا عظيمًا تنفر عنه الطباع. قال: وقد روى أبو داود من حديث البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه الراية، فقلت: إلى أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده، أي تزوج زوجة أبيه من بعده، قال: أن أضرب عنقه وآخذ ماله، وآخذ ماله. قال الترمذي: هذا حديث حسن. قال الجوزجاني: عم البراء اسمه الحارث بن عمر، الحارث بن عمر. ووقع في بعض الروايات تسميته بذلك عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهكذا عند غيره. ولكن تسميته في... أو هي من طريق عاصم بن صهيب، وهو ضعيف. تسمية عم البراء بن عازب: الحارث بن عمر، جاء في مسند أحمد وغيره، ولكنه من طريق عاصم بن صهيب. أما حديث البراء السابق فكما ذكر عند أبي داود، وهكذا عند الترمذي والنسائي، وقد صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في كتابه "إرواء الغليل"، إرواء الغليل». «قال: وفي سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه". من وقع على ذات محرم فاقتلوه. وهذا كما ذكر عند الإمام النسائي رحمه الله تعالى، عند الإمام ابن ماجه، عند الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى. وحديث ابن عباس هذا في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف، وقد ضعفه العلامة الألباني رحمه الله، كما في "ضعيف الترمذي" وغيره، كما في ضعيف الترمذي وغيره». قال رحمه الله تعالى: «قال: ورفع إلى الحجاج... الحجاج بن يوسف الثقفي، الأمير الظالم، رفع إليه... أي أتي بشخص إليه. ماذا فعل؟ قال: اغتصب أخته على نفسها، اغتصب أخته على نفسها. فقال: احبسوه، وسألوا... واسألوا من ها هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فسألوا عبد الله بن مطرف، فقال: أي ابن مطرف؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تخطى... من تخطى حرم المؤمنين، فخطوا وسطه بالسيف، فخطوا وسطه بالسيف". ومعنى قوله: من تخطى، أي من تجاوز واعتدى على حرم المؤمنين. قال: فخطوا وسطه بالسيف، أي ماذا؟ أي اضربوه بالسيف حتى يموت، حتى يموت. وهذا حديث عبد الله بن مطرف، هذا أخرجه ابن أبي عاصم والبيهقي، لكنه لا يصح، لكنه لا يصح، فهو من طريق وفد بن قضاعة عن صالح بن راشد به، وكلاهما ضعيف ومنكر الحديث. وفد بن قضاعة، وهكذا أيضًا صالح بن راشد، كلاهما ضعيف، بل منكر الحديث. وقد ضعف هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة". قال: وفيه دليل على القتل بالتوسيط، على القتل بالتوسيط، يعني أن يضرب بالسيف في وسطه. قال: وهذا دليل مستقل في المسألة، وهو أن من لا يباح وطؤه بحال، فحد وطئه القتل. دليله: من وقع على أمه وابنته، وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم، أي التي هن محرمات على من له... قال: ووطء من لا يباح له وطؤه بحال، قال: فكان حده القتل، كاللوطي، كاللوطي. من اللوطي الذي فعل جريمة اللواط، أتى ذكرًا في دبره، فهذا يسمى لوطيًا، وحده القتل، والذي يقيم عليه الحد هو الإمام الحاكم». قال رحمه الله تعالى: «قال: والتحقيق أن يستدل على المسألتين بالنص والقياس، يشهد لصحة كل منهما، يشهد لصحة كل منهما. وقد اتفق المسلمون على أن من زنى بذات محرم فعليه الحد، وإنما اختلفوا في صفة الحد: هل هو القتل بكل حال، يعني سواء كان محصنًا أو كان بكرًا، أو كان بكرًا، أو يفصل ويفرق بين المحصن فيقتل، والبكر فيجلد ويغرب؟ على قولين، على قولين. قال: فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: أن حده حد الزاني، أن حده حد الزاني، يعني إن كان متزوجًا ثيبًا محصنًا فيقتل، وإن كان بكرًا لم يتزوج بعد فيجلد ويغرب. وذهب أحمد في الرواية الأخرى عنه، وإسحاق... أي إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المشهور بإسحاق بن راهويه، وجماعة من أهل الحديث، إلى أن حده القتل بكل حال، أي سواء كان بكرًا أو كان محصنًا ثيبًا فيقتل. قال: وكذلك اتفقوا كلهم، أي أصحاب القولين، على أنه لو أصابها باسم النكاح عالمًا أنه يحد، إلا أبا حنيفة وحده، فإنه رأى ذلك شبهة مسقطة للحد. قال: ومنازعوه يقولون: إذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غلظًا وشدة، فإنه قد ارتكب محذورين عظيمين: محذور العقد، عقد على محرم، عقد... عقد زواج على امرأة من محارمه. قال: ومحذور الوطء، يعني وطءها بهذه الفاحشة. قال: فكيف تخفف عنه العقوبة بضم محذور العقد إلى محذور الزنا؟». قال رحمه الله تعالى: «قال: وأما وطء الميتة، يعني ما حكم أن يطأ الرجل امرأة ميتة؟ امرأة ماتت، فيأتي ويزني بها، ما حكم ذلك؟ قال: فيه قولان للفقهاء، قال: وهما في مذهب أحمد وغيره. قال: أحدهما يجب فيه الحد، يجب فيه الحد، قال: وهو قول الأوزاعي، وهو قول الأوزاعي. والأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو، إمام أهل الشام، من أوزاع الشام، إمام عظيم كبير. قال: وهو قول الأوزاعي، فإن فعله أعظم جرما وأكثر إثما، لأنه انضم إلى فاحشة هتك... قال: لأنه انضم إلى فاحشة هتك حرمة الميتة. إذن هي فاحشة، وأيضًا جريمة أخرى: انتهك حرمة ميت، انتهك حرمة ميت. وفي بعض النسخ كما هو عندنا هنا، أتم هذا الفصل وهذا المبحث في حكم وطء الميت، بهذه الزيادة التي سنقرأها، وهي غير موجودة في بعض النسخ». قال رحمه الله تعالى: «قال: أما قولهم: إنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع، بل في الطباع الخسيسة، وهي طباع غالب الناس اليوم، في هذا الزمان، في هذا الزمان. قال: وقبله بأزمان، وقبله بأزمان، أعظم شهوة وأعظم داع إلى ذلك. قال: فإنك تجد الرجل عنده المرأة الحسناء، أي الجميلة الحسناء، أي الجميلة، زوجته. قال: والجارية الحسناء، الجارية يعني الأمة، كان عندهم إماء مملكات، ويطؤونهن بملك اليمين. لاحظ: يترك الزوجة ويترك الإماء، ويذهب إلى الفواحش. قال: فيدعهما ويأتي الصبي الأمرد، ويأتي الصبي الأمرد. قال: ونفسه تطلب ذلك من الصبي أعظم من طلبه من المرأة، أعظم من طلبه من المرأة. قال: وربما تكون شهوته ولذته مع الصبي أعظم منها مع المرأة. وربما تغلب شهوة حب المردان على بعض الرجال حتى لا يكون له ميل إلى النساء جملة. ولهذا كما سبق يا إخوان، يعزف ويبتعد البعض منهم عن الزواج. يا فلان تزوج، قال: لا، أنا ما أريد شيء زواج. وهو تزوج، قد كبر سنك، وشاب شعرك، وضعف جسمك، متى تتزوج؟ قال: ما في داعي تزوج، ليش تتزوج؟ أنا أموري طيبة، كيف طيبة؟ يذهب إلى الحرام، يذهب إلى الحرام. فيعزف ويميل أما... إلى المردان، وماذا؟ ويترك الزواج الشرعي الذي فيه من المصالح الشيء الكثير. هذه المعاصي يا إخوان، كاللواط، أو من يذهبون إلى الفواحش من زنا، أو من يتعب... من يتعب نفسه بالعادة السرية، هذه استنزاف للطاقات والجهود، يستنزف طاقته، ويذهب بماء وجهه وماء حياته، فيتعب ويمرض ويضعف. بخلاف من كان عنده زوجة، فهذا يعان، تجده أربعين سنة متزوج، خمسين سنة متزوج، ستين سنة متزوج، ولازال يتمتع بصحة طيبة. لماذا؟ لأن هذا الزواج والنكاح مبارك، بركة من الله، ويعان من الله. أما المعاصي فتضعف، وهكذا تمرض، وهكذا تذهب بصحة وطاقة وقوة الشباب. تجد الشاب الذي هو مفتول العضلات، عضلات مفتول العضلات، حين أن يتجه إلى الحرام والفواحش، فيضعف. قد يبقى المظهر الخارجي، لكن الداخلي ضعيف، الداخلي تعبان. ولا سيما إذا ابتلي بالأمراض، ابتلي بالإيدز، ما هو الإيدز؟ مرض ضعف المناعة، عنده كريات الدم البيضاء والحمراء تعبان جدا. لربما إذا دخل فيروس أو أصابه نزلة برد أو زكام، لا يستطيع أن يقاومها، حمى مباشرة، يسقط مباشرة، يسقط. فهذه من الأمور التي قد يبتلى بها من يبتلى من الرجال». «قال: وإنما كانت النفوس تنفر من فعل هذه الفاحشة في الجاهلية. قال: وقد كان العرب لا يعرفونها. انظر شهامة العرب الأوائل، يعبدون أصنام، يشربون خمور، لكن هذه الفاحشة والجريمة، جريمة اللواط، هذه... قال: وقال الوليد بن عبد الملك، الخليفة الأموي: "لولا أن الله ذكر قصة قوم لوط في القرآن... لولا أن الله ذكر قصة قوم لوط في القرآن، قال: ما ظننا أن ذكرًا يأتي ذكرًا، يأتي ذكرًا". قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وأما الآن فقد عظمت المصيبة به في غالب الناس، إلا من... إلا من عصم". سبحانه، هذا في زمنه يا إخوان، هذا في زمنه. ما كان عندهم لربما هذه المخدرات المنتشرة كانتشارها اليوم، وما كان عندهم هذه القنوات والفضائيات التي تعرض اليوم هذه الفواحش: كيف يفعل الذكر بالذكر، وكيف يفعل الذكر بالأنثى، وكيف تأتي المرأة المرأة مثلها، تعليم كيف يفعل ذلك، كيف يفعل ذلك. لم يكن عندهم في زمن ابن القيم هذا الإنترنت، الشبكات العنكبوتية، التي فيها من السموم، وفيها من البلاء ما لا يخفى على كل ذي عينين، فضلا عمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد». «قال ابن القيم: وهذا مشهور لا يحتاج إلى دليل، وقد كثر في زمان كهذا، في التجار، في التجار والملوك والأمراء، وأعالي الناس وأسافلهم وأواسطهم، مع مماليكهم وحسان مردانهم وغيرهم، إلا من عصم الله منهم، والله المستعان، والله المستعان». وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل الذي عقده في الرد على من جعل عقوبة اللواط دون عقوبة الزنا. سيأتي في الفصل الذي يليه الكلام حول حكم وطء البهيمة، من يأتي يفعل الفاحشة ببهيمة، وهكذا أيضًا ما يتعلق بالسحاق، يعني امرأة تأتي امرأة، وهكذا. سيتعرض لمسألة أشار إليها فيما سبق، أنها تفعل في زمنه، من كان عنده مماليك، يعني عبيد، لربما يأتي ويفعل بهم فاحشة اللواط. ثم سينتقل إلى فصل آخر مهم جدًا، يتعلق بعلاج دواء العشق، علاج دواء العشق، إلى غير ذلك. سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عليه في مجالس لاحقة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.