التعليق على كتاب الداء والدواء 106

التعليق على كتاب الداء والدواء 106

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 106، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أقوال الفقهاء في عقوبة وطء البهيمة

يستعرض المقطع ثلاثة أقوال للفقهاء في عقوبة من وطئ بهيمة: القول الأول أنه يعزر ولا حد فيه، والقول الثاني أن حكمه حكم الزاني، والقول الثالث أن حكمه حكم اللوطي. كما يشير إلى تنكس الفطرة البشرية عند ارتكاب هذه الفاحشة.

إجماع الصحابة على قتل آتي البهيمة واختلافهم في كيفيته

اتفق الصحابة على وجوب قتل من أتى بهيمة واختلفوا في كيفية القتل فقط، مستدلين بحديث ابن عباس الذي حسنه الألباني وضعفه الطحاوي. ويناقش العلماء صحة الحديث وعلته معتبرين أن الفطرة السليمة تستقبح هذا الفعل.

أحكام الفواحش المتعلقة بالبهيمة والسحاق واللواط بالمملوك

يتناول المقطع حكم من أتى بهيمة، وحكم السحاق بين النساء، وحكم اللواط بالمملوك، مبيناً أن الحديث في السحاق ضعيف وأن العقوبة فيهما التعزير. بينما اللواط بالمملوك يوجب حد اللواط، ومن استحل ذلك بآية ما ملكت أيمانكم فهو كافر يستتاب وإلا قُتل.

الخاتمة والدعاء بالخير

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين. مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بالحقائق والغيب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذا الكتاب القيم، وهذه الرسالة النافعة لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهذه الرسالة تعتبر من أجمل وأحسن رسائل ابن القيم رحمه الله تعالى. ما اسمها؟ ما اسم هذه الرسالة؟ يا محمد، ما اسمها؟ اسمها؟ نعم، الكتاب الذي نقرأ فيه. أحسنت. الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. وله اسم آخر، له اسم آخر يا أبا خالد: الداء والدواء. وهو كما يقال: اسم على مسمى، دواء نسب الداء، فمن عمل به برأ وشفي داءه. وقد تكلمنا في الدرس الماضي حول فصل يتعلق بالرد على من جعل عقوبة اللواط دون عقوبة الزنا. وهذه مسألة سبق وأن ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر للعلماء فيها ثلاثة أقوال: هذا أحدها، أن عقوبة اللواط دون عقوبة الزنا. والقول الآخر هو أنهما متساويان، ولهذا عقوبتهما واحدة. والقول الثالث، وهو قول الأكثرين من الصحابة والتابعين، بل نقله بعضهم إجماعًا، أن عقوبة اللواط أغلظ وأشد من عقوبة الزنا. وتطرق رحمه الله تعالى إلى مسألة تتعلق بحكم وطء الميتة: إذا وطئ امرأة ميتة، فهذا أشد وأغلظ؛ لأنها فاحشة، ولأنها أيضًا اعتداء على حرمة الأموات، اعتداء على حرمة الأموات. ثم ذكر بعد هذا فصلًا يتعلق بحكم وطء البهيمة. ولاحظوا يا إخوان إلى تنكس الفطر: كيف أن الإنسان إذا انحرفت فطرته، وفسد عقله، وضعف دينه، يكون بعد أن كرمه الله عز وجل، وآتاه العقل، وحمله في البر والبحر، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا، ينزل وينزل حتى يكون في درجة هي دون درجة البهائم. قال رحمه الله تعالى: فصل. قال: وأما وطء البهيمة، يعني أن يأتي الإنسان البهيمة فيفعل بها الفاحشة. قال: فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال. ثلاثة أقوال: أحدها أنه يؤدب، يؤدب ولا حد عليه. يؤدب يعني يعزر، وليس هناك حد معين يقام عليه من قتل أو جلد أو غيرهما، وإنما يؤدب. وبماذا يؤدب؟ يؤدب بما يراه الإمام مناسبًا، فقد يضرب، وقد يسجن، وقد يغرم، إلى غير ذلك مما يذكر في أبواب التعزير. قال: أنه يؤدب، أنه يؤدب ولا حد عليه. قال: وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقول إسحاق. خلون هذا يؤدب وليس هناك في الكتاب والسنة حد معين يقام عليه. قال: والقول الثاني أن حكمه حكم الزاني. ما هو حكم الزاني؟ ما هو حكم الزاني؟ ما هو حكم الزاني؟ إذا هو محصن يرجم حتى الموت، وإذا هو بكر يجلد كم جلده؟ مئة. ما الدليل؟ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. أحسنت. وماذا بعد أن يجلد مئة جلدة؟ نعم، يغرب عام. ما معنى يغرب عام؟ أي يؤخذ إلى مكان بعيد. عندنا نحن في الشحر الآن، ممكن نأخذه إلى جزيرة سقطرى، ممكن نأخذه إلى محافظة المهرة، ممكن يؤخذ إلى وادي حضرموت، ممكن إلى عدن، إلى غيرها. يغرب عامًا كاملًا. بعد انقضاء العام، ممكن ماذا؟ يرجع. ممكن يرجع. قال: والقول الثاني أن حكمه حكم الزاني، يجلد إن كان بكرًا، ويرجم إن كان ثيبًا محصنًا. قال: وهذا قول الحسن، أي الحسن البصري. قال: والقول الثالث أن حكمه حكم اللوطي. أن حكمه حكم اللوطي. من اللوطي؟ الذي يفعل جريمة اللواط، ذكر يأتي يفعل الفاحشة بذكر مثله. ما هو حكم اللوطي؟ يا شامل، يا شامل، ما هو حكمه؟ لنا عدة ليال في هذه الفصول عرفنا حد الزاني، فما هو حد اللوطي؟ اتفق الصحابة على ذلك أنه ماذا يفعل به؟ هل يقطع عضو منه كيده أو يضرب ويجلد، أو أنه يعني يقتل أو ماذا؟ يقتل. اتفاق الصحابة يا إخوان على قتله، كما سبق نقله غير واحد منهم، ابن القيم في فصول قريبة مرت معنا، نقل اتفاق الصحابة. اختلفوا في ماذا؟ يا حذيفة، في كيفية قتله، في كيفية قتله. قال: أن حكمه حكم اللوطي، نص عليه أحمد، فيخرج على الروايتين في حده: هل هو القتل حتما، أو هو كالزاني؟ بعضهم كما مر معنا يسوي بين عقوبة الزاني وعقوبة اللوطي، قالوا: اللوطي إذا كان بكرًا يجلد، وإذا كان محصنًا يرجم ويقتل. لكن الصواب ما سبق من قولي الكثير من الصحابة، حتى عده بعضهم إجماعًا، ألا وهو يقتل، سواء كان بكرًا أو كان ثيبًا. قال: والذين قالوا حده القتل احتجوا بما رواه أبو داود من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه». فاقتلوه واقتلوها معه، أي اقتلوا البهيمة معه. وهذا كما ذكر أنه رواه أبو داود، وهكذا الترمذي من حديث ابن عباس، وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه «إرواء الغليل»، كما في كتابه «إرواء الغليل». قالوا: أي الذين قالوا بأنه يقتل حدًا، قالوا: ولأنه وطء لا يباح بحال، فكان فيه القتل كحد اللوطي، كحد اللوطي. قال: ومن لم يرى عليه حدًا، قالوا: لم يصح فيه الحديث. أي ذهبوا إلى أن الحديث الوارد، ألا وهو حديث ابن عباس، أنه لا يصح. قال: ولو صح لقلنا به، لقلنا به، ولم يحل لنا مخالفته. ولهذا الشافعي رحمه الله تعالى من أقواله المأثورة كان يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فهو مذهبي. وهكذا جاء نحوه عن غيره من هؤلاء الأئمة الأعلام كمالك وأبي حنيفة وأحم. فمذار الحكم على صحة الحديث وضعفه؟ والحديث يصلح للتحسين، وهو حج لمن قال أن حد من أتى بهيمة بالفاحشة أنه يقتل، وتقتل هي كذلك أيضًا معه. قال: قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: قال: سألت أحمد، أي ابن حنبل، عن الذي يأتي البهيمة، أي بالفاحشة، قال: فوقف عندها، فوقف عندها، ولم يثبت حديث عمر... ابن أبي عمر في ذلك، أي حديث ابن عباس السابق. وقال الطحاوي، وهو أبو جعفر الطحاوي، إمام في الحديث وهكذا في غيره: قال: الحديث ضعيف، الحديث ضعيف. قال: وأيضًا فرواية ابن عباس، وقد أفتى بأنه لا حد على من أتى بهيمة، على من أتى بهيمة، لا حد على من أتى بهيمة. قال: قال أبو داود: وهذا يضعف الحديث. يعني فتوى ابن عباس الذي هو راوي الحديث، آه، ماذا؟ بخلاف ما ثبت في الحديث. هذا عند بعض أهل العلم يوهن ويضعف قوة... ماذا؟ الحديث. لكن يجاب عن هذا: أن العبرة بما روى، لا بما رأى، أي لا بما ذهب، وإنما بما رواه وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ولا ريب أن الزاجر الطبعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبعي عن التلوط بالصبي الأمرد، وليس الأمران في طباع الناس سواء، فإلحاق أحدهما بالآخر من أفسد القياس، كما تقدم. وهذا يا إخوان يرجع إلى فطرة الإنسان وإلى عقله ودينه. فإن بقي على الأصل سيستقبح مثل هذه الأفعال. لك أن تتخيل إنسانًا عاقلًا بالغًا مسلمًا مصليًا، انظر يذهب إلى بهيمة ويمارس معها هذا الفحش. أين عقله وأين فطرته وأين صلاته؟ أين إيمانه وإسلامه؟ لكن إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى... من يكمل؟ يوسف، أكمل. إذا طيب، لا بأس. آه عندك، إذا... نعم. إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. حديث من... آه آه آه آه... يا أبا صالح، حديث من أبي مسعود الأنصاري البدري، من أخرجه البخاري؟ أحسنت. قال رحمه الله تعالى: إذا... مسألة حكم من أتى بهيمة، هذا ينبني على صحة الحديث، والحديث كما سبق صححه وحسنه جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «إرواء الغليل». ومن ذهب إلى عدم ثبوته، فيقول بأنه يؤدب، بأنه يؤدب، وهذا قول الأكثرين على أنه يؤدب. قال رحمه الله تعالى: قال: فصل. وأما قياسكم وطأ الرجل للأمرد الحسن على تدالك المرأتين، فهو من أفسد القياس. قلنا: ماذا يسمى هذا يا أبا خالد؟ امرأة تأتي امرأة، يسمى سحاق، أو السحاق بضم السين المشددة، السحاق. قال: وأما قياسكم وطأ الرجل للأمرد الحسن على تدالك المرأتين، وقاسوا ذلك لكي يستدلوا على أن عقوبة اللواط أخف ودون عقوبة الزنا. وقاسوا... قاسوا إتيان الرجل لرجل مثله كإتيان المرأة لامرأة مثلها. قال: فهو من أفسد القياس، فهو من أفسد القياس. قل: لماذا من أفسد القياس؟ لأن النص قد ثبت في أن من وجد يعمل جريمة قوم لوط فيقتل الفاعل والمفعول به أيضًا. قال: إذ لا إيلاج هناك في إتيان المرأة مع المرأة، ليس هناك إيلاج. قال: وإنما نظيره مباشرة الرجل الرجل من غير إيلاج. على أنه قد جاء في بعض الآثار المرفوعة: إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان، فهما زانيتان. وهذا جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وقد أخرجه البيهقي والطبراني والآجري وغيرهم، وضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه «إرواء الغليل»، وهكذا في غيره. قال: ولكن لا يجب الحد بذلك لعدم الإيلاج، وإن أطلق عليهما اسم الزنا العام كزنا العين واليد والرجل والفم. إذا، ماذا يفعل بامرأة تأتي امرأة؟ ما هي العقوبة يا با أحمد؟ ما هي العقوبة؟ هل أخبرهم بهذا وعلم أني لو أخبرتهم ستسمع طيبة كلها، أو أجعله بيني وبينك؟ أحسن، طيب، أحسنت. نعم عندك يا بل، فاروق؟ التعزير، تأذيب. تؤدب المرأتان معًا. وأما بالنسبة للحديث، فلم يصح، ولو صح فليس المقصود به الزنا الاصطلاحي المعروف، لأنه ليس فيه إيلاج، وإنما يحصل بذلك ماذا؟ التأديب لهما. قال: إذا ثبت هذا، فأجمع المسلمون على أن حكم اللواط مع مملوك الرجل وعبده كحكمه مع غيره. هذه مسألة أخرى يا إخوان. كان في الزمن الأول هناك مماليك، عبيد. الرجل عنده مثلاً مجموعة من العبيد. لو أتى السيد هذا وفعل فاحشة اللواط بأحد هؤلاء المماليك، فما حكمه؟ قال: حكمه كما لو فعل ذلك بغيرهم، أي يقام عليه حد اللواط. قال: كحكمه مع غيره. قال: ومن ظن أن لواط الإنسان بمملوكه جائز، واحتج على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، وقاس ذلك على أمته المملوكة. انظر، البعض قد يأتي ويستدل بالآية: إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم. يقال: هذا في النساء المملوكات، وليس في الرجال والصبيان المملوكين. فمن استدل بذلك، قال: فهو كافر يستتاب كما يستتاب المرتد، كافر يستتاب كما يستتاب المرتد. قال: فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. قال: ولواط الإنسان بمملوكه كتلوطه بمملوك غيره في الإثم والحكم، في الإثم والحكم. وبهذا نكون قد ماذا؟ أتينا على شيء فيما يتعلق بهذه العقوبات المتعلقة بهذه الفواحش وهذه الجرائم. وهنا سينتقل رحمه الله تعالى إلى فصل آخر يتعلق به: علاج داء العشق. نبتلي بالعشق، كيف يعالج هذا؟ سيأتي الكلام عليه في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظني وإياكم والسامعين أجمعين من مصائب الدنيا والدين، وأن يجنبنا الفواحش والآثام، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.