كتاب الصيام 17

الدرس في كتاب الصيام 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الاعتكاف وحق المنع للزوج والسيد

يشرح المقطع تعريف الاعتكاف لغةً وشرعاً، ويناقش خلاف الفقهاء في حق الزوج منع زوجته والسيد منع عبده أو مكاتبه من الاعتكاف التطوعي، مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه، ويبين اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف عند الجمهور وجواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها عند الحنفية.

مكان الاعتكاف المشروع وأحكام النذر في المساجد الفاضلة

يبيّن المقطع أن مكان الاعتكاف المشروع هو المسجد حصراً مستدلاً بفعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ويناقش أحكام النذر بالاعتكاف في المساجد الثلاثة الفاضلة وجواز الانتقال للأفضل، ويستعرض أقوال العلماء في المساجد التي يصح فيها الاعتكاف من الإجازة في كل مسجد إلى القصر على المساجد الثلاثة أو ما تقام فيه الجمعة.

اشتراط الصوم في الاعتكاف وجوازه في الأيام المنهي عن صومها

يناقش المقطع جواز الاعتكاف في أي مسجد تصلى فيه الجماعة والأفضل أن يكون مسجد جمعة، ويرجح عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف بل استحبابه، ويجوز الاعتكاف في أيام العيد والتشريق، كما يصح اعتكاف الليل وحده استناداً إلى قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

جواز الاعتكاف ليلة واحدة واستقلال الليل عن الصوم

يشير المقطع إلى أن ذكر الليلة في الاعتكاف يدل على جواز الاعتكاف ولو ليلة واحدة، وأن الاعتكاف في الليل يوضح أن الصيام ليس شرطاً لصحة الاعتكاف، ويختتم الدرس على أن يكمل في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الاعتكاف. وإن شاء الله تعالى صوم التطوع نتركه في وقت آخر. قال: باب الاعتكاف. والاعتكاف هو حبس النفس على الشيء، برًّا كان أو إثمًا. لهذا قال الله عز وجل: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. فالاعتكاف هو اللبث والحبس، حبس النفس على شيء. وأما شرعًا فهو لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل على صفة مخصوصة في مكان مخصوص. فعن لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة، وبعضهم يقول: من مسلم طاهر مما يوجب الغسل. لكن الصحيح أنه من مسلم، ومسألة الجنب هذا في خلاف. فالمراد بالاعتكاف اللبث في المسجد. والسيئات -إن شاء الله وتعالى- هل له وقت محدد أو ليس له وقت محدد؟ قال رحمه الله: مسألة. عند الشافعي إذا أذن لزوجته أو السيد لعبده في الاعتكاف وكان تطوعًا فدخلا فيه، كان للزوج منع زوجته، وللسيد منع عبده منه. وعند مالك ليس للزوج ولا للسيد منعهما. وعند أبي حنيفة للسيد منع عبده، وليس للزوج منع زوجته. أن إذا أذن الزوج لزوجته، فهل يمنعها بعد ذلك؟ الأصل أنه لا يمنعها من اللبث في المسجد أو ذهاب المسجد. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». أن إذا أرادت المسجد فلا تمنع. ولكن لابد أن تكون بإذنه. وأما الاعتكاف فهي أيام وليست صلاة واحدة، فلهذا له أن يمنعها إذا كان سيتضرر. إذا كان سيتضرر له أن يمنعها، أو إذا كان هناك ضرر. النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل المسجد في العشر وجد أقبية، معنى أقبية: خيام صغيرة. فقال: «لمن هذه؟» قالوا: لأزواجك. أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أردنا أن يعتكفن. فقال: «أردتن البر أم تنافس فقط؟» فمن ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعتكف تلك السنة، وهذا قد يكون لأجل أن لا يتنافسن في الغيرة، وكذا أزواجه، أو لسبب آخر. فلم يعتكف النبي عليه الصلاة والسلام تلك السنة، وقضى ذلك في شوال. أنا في شوال جلس عشرة أيام في المسجد اعتكافًا. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعهن، لكن هو الذي امتنع حتى يمتنعن. فلهذا هذا يؤيد قول مالك رحمه الله أنه ليس للزوج أن يمنع، أن يمنع زوجته من الاعتكاف، خاصة إذا أذن لها. طيب، قال: مسألة. عند الشافعي يجوز للمكاتب أن يعتكف بغير إذن مولاه، وعند مالك وأبي حنيفة لا يجوز له، وبه قال بعض الشافعية. المكاتب: العبد الذي كاتب سيده، كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. والمراد بالمكاتبة أنه يكون بينه وبين سيده عهد أنه إذا وفر له مبلغًا معينًا يكون حرًا. فهذا المكاتب، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، يعني إذا لم تريد أن تعتقوهم كاتبوهم. فإذا انتهى من كتابته يصير حرًا. والمكاتب غالبا ليس مثل العبد، والعبد القن أو الخالص؛ لأن العبد يكون تحت إمرة سيده دائمًا، وأما المكاتب فيطلق له سيده العنان حتى يذهب ويشتغل ويوفر هذا المال. فلهذا قال الشافعي رحمه الله: يجوز له أن يعتكف بغير إذن مولاه؛ لأنه قد أذن له في أشياء كثيرة ومن أمور الدنيا. وعند مالك وأبي حنيفة لا يجوز له، وبه قال بعض الشافعية، وهذا أولى؛ لأنه لا يزال تحت إمرة سيده. قال: قال مثلاً عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء: المسجد شرط في صحة الاعتكاف للرجل والمرأة، وبه قال سائر الزيدية. وله قول قديم أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو الذي جعلته لصلاتها، وهو أفضل من المسجد، وهو قول أبي حنيفة، وبه قال من الزيدية الناصر. الآن أولاً: هل الاعتكاف يجوز في غير المسجد، خاصة للمرأة؟ فهنا يقول: أن الشافعي رحمه الله يقول: أن الاعتكاف للرجل والمرأة يكون في المسجد؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، ولم يذكر الاعتكاف في غير المسجد. لكن أجاز الحنفية وقول قديم للشافعي أن تعتكف في مسجد بيتها. والمرأة مسجد بيتها: أي المكان الذي تصلي فيه. أن المرأة غالباً أو أهل البيت غالباً يصلون في مكان معين، فهذا المكان المعين يسمى مسجد البيت أو مصلى البيت. فقال: يجوز لها أن تعتكف في مصلى بيتها وتجلس في ذلك المكان ما بدا لها. لكن الصحيح الذي عليه فتوى العلماء أن الاعتكاف ما يكون إلا في المساجد. لو مثلاً جلست المرأة في ذلك المكان تذكر الله عز وجل في وقت معين ما في شيء، أما أنه اعتكاف فالاعتكاف شرعة في المساجد، سوى كان للرجل أو المرأة. فقد كان نساء النبي عليه الصلاة والسلام يعتكفن معه صلى الله عليه وعلى وسلم، كن يعتكفن مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أزواج الصحابة كانوا يعتكفون في المسجد. حتى قالت عائشة: كانت إحدى نساء النبي عليه الصلاة والسلام -والظاهر أنها زينب بنت جحش- كانت مستحاضة، قالت: حتى كنا نضع تحتها الصحفة، يعني حتى يقطر الدم في الصحفة ولا يقطر في المسجد. فالمهم أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن يعتكفن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضاً لما مات النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن بعده. فدل ذلك على أن الاعتكاف لو كان يجوز للمرأة أن تعتكف في بيتها لأعتكف أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فمكان الاعتكاف هو المسجد. قال: مسألة. في مذهب الشافعي: إذا قلنا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، فلا يصح للرجل في أحد الوجهين، وبه قال أبو حنيفة. بالوجه الثاني: صح أن الرجل لا يصح له أن يعتكف في مسجد بيته؛ لأنه ملزم بالصلاة، بالصلاة الجماعة في المسجد، فلهذا لا يصح الاعتكاف له للرجل. وكما قلنا أن المرأة إنما تعتكف في المسجد، فمن باب أولى الرجل. قال: مسألة. عند الشافعي: إذا نذر أن يعتكف في مسجد المدينة أو في المسجد الأقصى ثم أراد أن يعتكف في غيره، ما لا يجزئه على أحد القولين، وبه قال أحمد. والثاني يجزئه. نذر أن يعتكف في مسجد المدينة، قال مثلاً: نذرت هذه السنة أني أعتكف في رمضان في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فهل له أن يعتكف في غيره؟ قال: لا. لكن لو مثلاً نذر أن يعتكف في مسجد آخر واعتكف في مسجد المدينة ما في شيء. فإن رجلاً نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى، فقال -أو قال له النبي عليه الصلاة والسلام-: «أو قال: اعتكف هنا»، أو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، فقال: «صل هنا»، أي: صل في المسجد النبوي. فلهذا أيضاً هذه المسألة مبنية على تلك المسألة. إذا نذر أن يعتكف في مسجد من تلك المساجد فاعتكف في مسجد أفضل منه فجائز، لكن لا يعتكف في مسجد دونه. لو مثلاً نذر أن يعتكف في المسجد الحرام في مكة، فلا يعتكف في مسجد المدينة ولا في مسجد الأقصى. إذا نذر أن يعتكف في المدينة أيضاً في المسجد النبوي، لا يعتكف في المسجد الأقصى، وهكذا. لكن العكس يصح، العكس يصح. فلهذا إذا نذر أن يعتكف في مسجد فاضل، فإنه له أن يعتكف أو لا يعتكف في غيره إلا ما هو أفضل منه. طيب، إذا نذر أن يعتكف في مسجد من المساجد، مثلاً قال: سأعتكف في مسجد السنة بطيبة، هذا نذر عليه، فهل له أن يعتكف مثلاً في مسجد التقوى؟ نعم يجوز؛ لأنه ليس هناك فرق بين هذا وهذا، والمقصود هو الاعتكاف، والمقصود هو الاعتكاف. وتعيين مثلاً مسجد بخصوصه ليس له فضيلة، ليس له فضيلة. وإن اعتقد الفضيلة فهو مخطئ، إن اعتقد الفضيلة فهو معنى قد ارتكب خطأ. لماذا؟ لأنه اعتقد أن في هذا المسجد فضيلة على غيره، وليس كذلك. قال مثلاً: عند الشافعي ومالك وأكثر العلماء يصح الاعتكاف في جميع المساجد، سواء تقام فيها الجماعة أم لم تقم. وعند الحنفية لا يصح الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الأقصى. وقال بذلك سعيد بن المسيب، ومن المعاصرين من يقول بهذا الشيخ الألباني رحمة الله عليه، وألف رسالة في هذا. وقال: عند الزهري لا يصح إلا في مسجد يقام فيه الجمعة، وهو قول قديم للشافعي. وعند أبي حنيفة والثوري وأحمد ومالك في رواية: لا يصح إلا في مسجد يقام فيه الجماعة. طيب، ثم ذكر أيضاً أقوالاً أخرى. هذه المسألة الآن بعد أن تقرر أن الاعتكاف يكون في المسجد، طيب هل كل المساجد يعتكف فيها؟ كلما سمي مسجد أو مصلى يعتكف فيه، أم أن هناك مساجد مخصوصة لا بد أن يعتكف فيها؟ فذكر عن أكثر أهل العلم أنه يجوز الاعتكاف في جميع المساجد، كلما سمي مسجداً يعتكف فيه، وأخذ ذلك من الآية: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. حتى أنه سواء كانت تقام فيه جماعة أو لا تقام، مثل مثلاً المساجد التي تكون في الطرق، على في الطريق تكون في الطريق مساجد، تجد أنها لا تقام فيها الجماعة في كل وقت، وإنما من جاء من المسافرين دخل فيها وصل، أو بعض مساجد مثلاً تجد بعيدة من الناس فما يصل فيها إلا بعض الصلوات، مثلاً الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ما في حد يصل الفجر. فهل هذه أيضاً يعتكف فيها؟ فأخذ أكثر العلم بعموم الآية: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، ولم يأت شرط الجماعة في شيء من الأحاديث أو غيرها. فلهذا إذا اعتكف في مسجد فله أن يعتكف، فإن جاء معه أحد صلى جماعة، وإن لم يأت أحد صلى وحده. لكن الأولى والأفضل ما قاله الزهري: أنه يصلي في مسجد جماعة، وجاء ذلك أيضاً مسجد جمعة، وجاء ذلك عن عائشة رضي الله عنها: على أن المعتكف لا يصلي إلا في مسجد جماعة. ومسجد جماعة يدخل فيه مسجد الجمعة. هذا لأجل أن لا يخرج، أن لا يحتاج إلى الخروج إلى مسجد الجمعة؛ لأنه لو اعتكف في مسجد ليست فيه جمعة، لابد يلزمه الخروج إلى مسجد فيه جمعة. فلهذا فالأفضل حتى لا يخرج، يصلي أو يعتكف في مسجد فيه جمعة. وهذا أيضاً عند مالك رحمه الله على أنه لا يصح إلا في المسجد الجامع. واختلف في أجزاء المسجد: هل لشخص أن يعتكف في أجزاء المسجد؟ مثلاً رحاب المساجد، الرحبة هذه: معنى الساحة التي تكون أمام المسجد، هل يجوز؟ معنى التي داخل في المسجد، هل يجوز أن يصلي فيها أو يعتكف فيها؟ فقال المالكية وغيرهم: أنه يجوز، ما دامت أنها متصلة بالمسجد فيجوز أن يعتكف فيها. لكن الأفضل والأولى أن يعتكف في المسجد نفسه. وأما ما جاء عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: لا الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد، وحصل بينه وبين عبد الله بن مسعود حوار، جاء عند البيهقي والطبراني وغيرهما. لما جاء حذيفة ووجد الناس يعتكفون في مسجد الكوفة، قال لعبد الله بن مسعود: «ما لأرى أصحابك أو كذا يعتكفون بين بيتك ومسجدك؟» معنى أنهم في المسجد وقرب قربك. فقال: «وما لهم؟» قال: «لا تعلم أن الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي، والمسجد الأقصى؟» ولم يقل له: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم». وجاء في رواية أنه قال: «قال رسول الله»، لكنها لا تصح. الصحيح أنه لم يذكر له النبي عليه الصلاة والسلام. فقال ابن مسعود: «لعلهم علموا وجهلت، وذكروا ونسيت، لعلك نسيت هذا الحكم وأنه جائز، أو جهلت هذا الحكم». فلو كان عنده حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، لم يقل له، لم يقل له ابن مسعود هذا الكلام. فلهذا فالصحيح أنه قول لحذيفة، اجتهاد منه، اجتهاد من حذيفة رضي الله عنه. والأفضل والأول ويصح الاعتكاف في أي مسجد يصلى فيه، والأفضل أن يكون يصلى فيه الجمعة. طيب، مثل: عند الشافعي وعلي وابن مسعود وأبي بن مسعود البدري والحسن البصري وأحمد وإسحاق: يصح الاعتكاف بغير صوم، ويستحب فيه الصوم، ويجوز الاعتكاف في الأيام التي لا يصح الصوم فيها، كيوم الفطر والأضحى وأيام التشريق، ويجوز فرد الليل بالاعتكاف. كل هذه مسائل. قال: عند ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة والزهري ومالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين وأكثر العلماء: لا يصح بغير صوم، ولا يصح في الأيام المنهي عن الصوم فيها، ولا بالليل دون النهار. إلا أن أبا حنيفة يقول: إذا دخل فيه من الليل وصام النهار صح الاعتكاف التبع على سبيل التبع. الآن هذه المسألة: هل يشترط... هي ثلاث مسائل: هل يشترط الصوم في الاعتكاف أم لا يشترط؟ لم يأت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها، والصحيح كما قال الدارقطني أنه من قولها، ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من سنة الاعتكاف الصوم. أن من سنة الاعتكاف الصوم. ولو صح فليس هو شرط، وإنما هو مستحب، أن المعتكف يكون صائماً. وقد اعتكف النبي عليه الصلاة والسلام في شوال، ولم يثبت أنه كان صائماً عليه الصلاة والسلام. فلهذا يجوز أن يصوم الإنسان أو أن يعتكف وهو ليس بصائم، فلا يشترط الصوم في الاعتكاف، لكنه أفضل حتى يحافظ على صومه. وقد كان أبو هريرة كما قال ثابت وغيره: كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد يحفظون صيامهم. والمسألة الثانية: هل يجوز الاعتكاف في الأيام التي لا يصح الصوم فيها، كيوم الفطر ويوم الأضحى؟ نعم يجوز، كذلك يجوز أن يعتكف في يوم الفطر أو في يوم أضحى أو أيام التشريق. وكذلك أيضاً المسألة الثالثة: معنى اعتكاف الليل، اعتكاف الليل، فهل يجوز؟ صحيح أنه يجوز، قد جاء في حديث عمر في بعض الروايات أنه قال: يا رسول الله، إني نذرت -وهو في البخاري-: «أني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام». قال: نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك». وجاء في رواية: «يوم». وهنا تعييد الليلة يدل على أنه يجوز أنه يعتكف ولو ليلة. ولهذا إذا اعتكف الليل دل على أن الصيام لا يشترط. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا ونكمل في درس قادم.