شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 18

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 18

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تقسيم الشرك وتحريم اتخاذ القبور مساجد

يشرح الشيخ تقسيم الشرك إلى ربوبية وألوهية وأفعال وألفاظ وإرادات، مركزاً على الشرك في الأفعال كالسجود والطواف لغير الله. ويبين تحريم اتخاذ القبور مساجد بالصلاة عندها أو البناء عليها مستدلاً بأحاديث اللعن، مرجحاً رأي ابن تيمية في عدم التفريق بين القبر والمقبرة في التحريم.

أحكام بناء المساجد على القبور وقربها

يحرم بناء المسجد على القبر أو بقصد القبر لكونه اتخاذاً للقبور مساجد، ويلعن فاعله كما لعن النبي اليهود والنصارى. يفصل المقطع أحكام وجود القبر داخل المسجد أو بجواره، ويشترط جدارين فاصلين إن كان في القبلة، وهو مذهب أحمد وقرره ابن تيمية وابن القيم.

بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور

تحرم الصلاة في المساجد المبنية على القبور عامداً وتبطل عند الإمام أحمد وابن تيمية، مستندين إلى حديث لعن المتخذين قبور أنبيائهم مساجد. يذكر أمثلة كمسجد الهاشمي ومسجد هارون، ويجوز صلاة الجنازة فيها لكن الأولى تركها.

تحذير من تعظيم القبور وضعف حديث اللعن

يحذر من غلو الناس في تعظيم المخلوقين وعبادتهم، ويستشهد بحديث في مسند أحمد وابن حبان يلعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. ينبه إلى أن الحديث ضعيف بهذا اللفظ، ويؤجل تفصيل مسألة زيارة القبور لوقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فهو يتكلم عن الشرك في الربوبية والألوهية، والأشياء التي تتضمن الإشراك به جل وعلا، عن إشراك في الألوهية وإشراك في الربوبية، وأيضًا قسمه تقسيمًا ثانيًا: إشراك في الأفعال، وفي الألفاظ، وفي الإرادات. فذكر مثل الإشراك في الأفعال كالسجود لغيره سبحانه وتعالى، السجود لغير الله شرك، والطواف بغير البيت المحرم، وحلق الرأس عبودية وخضوعًا لغيره، وهذه كلها أمثلة للشرك في الأفعال. ومن ذلك اتخاذ القبور مساجد، فهذا من اتخاذ الأفعال ذات المعنى الشركي، وقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام من اتخذ قبور الأنبياء مساجد يصلي لله فيها، هذا إذا كان يصلي لله فيها فكيف بمن اتخذ القبور أو أوثانًا تعبد من دون الله؟ فقال: لم يعلموا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، أي لم يجردوا التوحيد. قالوا: في الصحيح عنه، أي في الصحيحين، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وفيه عنه: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد». هذا ليس في الصحيحين، وإنما هو عند أحمد وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود، إسناده حسن، وقد ذكره شيخنا في الصحيح المسند. قالوا فيه أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك». أيضًا هذا حديث جندب بن عبد الله في صحيح مسلم. طيب، هذا الحديث يدل على أن من اتخذ القبور مساجد فهو داخل في هذه اللعنة. والمراد باتخاذ القبور مساجد: إما بصلاة عندها، أو ببناء المسجد فيها، ببناء المسجد في هذه المقابر أو المقبرة أو القبر. وفرق بعض الحنابلة بين القبر والقبرين، وبين المقبرة، لكنه تفريق غير صحيح، وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أنه لا فرق بين مقبرة وقبر، ولم يأتِ التفريق عن السلف، ولا عُرف عن أحد من الأئمة، لا أحمد ولا غيره، أنه يفرق بين القبر والمقبرة. فإذا بُني المسجد على المقبرة فإن هذا من اتخاذ القبور مساجد، لا يجوز، لا يجوز أن يُصلى في مسجد بُني على قبر أو على مقبرة. لا يجوز أن يُصلى في مسجد بُني على قبر أو على مقبرة. إن كان بُني على قبر فإنه لا بد أن يُخرج هذا القبر من المسجد. ولو لم يكن القبر في المسجد فإنه أيضًا لا يُصلى فيه، معنى ذلك: لو مثلاً جاءوا وبنوا هذا المسجد بجوار قبر، معنى ذلك الآن هذا المسجد بُني لأجل القبر. وهذا أكثر المساجد الآن الموجودة في بلادنا أو في غيرها من البلاد التي انتشر فيها الشرك، تجد أنهم يتقصدون بناء المسجد عند القبر، بناء المسجد عند القبر أو في مقبرة من المقابر يتقصدون ذلك، وهذا الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام ولعن فعله. فالذي يبني مسجدًا في مقبرة أو في قبر، وسواء كان القبر أمام المسجد أو خلفه أو عن يمينه أو عن شماله، أو جعل له حائطًا بينه وبين المسجد أو لم يجعل، فما دام أنه بناه لأجل القبر فهذا لا يجوز الصلاة فيه. هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. لماذا؟ لأن هذا اتخاذ القبر مسجدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى فإنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وقال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك». ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. فهذا أيضًا نهي لهذه الأمة ألا تتخذوا القبور مساجد. ومن ذلك بناء المسجد على القبر، بناء المسجد على القبر. وهذا يجب أن ينتبه له كثير من الإخوة، فتجد يصلون في مساجد فيها قبور، ويظنون أن أحيانًا يكون القبر في غير اتجاه القبلة مثلاً يكون عن يمينه، فما دام القبر في المسجد والمسجد بُني لأجل هذا القبر، فالصلاة لا تجوز فيه إلا إذا بُني على قبر ثم أُخرج القبر وأُخرج هذا الميت من المسجد، فهذا يُصلّى فيه. وأما إن كان قبر الرجل في المسجد فإنه لا بد أن يُخرج من المسجد. فإن كان في أحد جانبي المسجد فلا يجعل بينه وبين المسجد بابًا، إذا كان هذا القبر في المسجد لكن المسجد بُني قديمًا ودفن هذا الرجل بجوار المسجد، وهنا لا يجعل له بابًا إلى المسجد حتى لا يجعل القبر من المسجد، لا يجعل له بابًا إلى المسجد وإنما يُغلق ما بينه وبين المسجد. فإن كان في قبلة المسجد فلا بد أن يجعل جدارين: جدار القبر، وجدار للمسجد، أن يكون جدار حاجزًا بين المسجد والقبر، وجدار المسجد لا يكفي جدار المسجد. وهذا هو المشهور عن أحمد، هذا هو المشهور عن أحمد رحمه الله، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم. فلذلك فهذه المسألة لا بد أنها تعرف، ويجب أن ينتبه لها لأنها خاصة في مثل هذه البلاد ومثلها من البلاد، مثل كريم مثلاً، مثل بعض مناطق المهرة كقشن وغيرها يتعمدون، وأيضًا حتى في شبوة في أبين تجد أنهم يتعمدون، وأيضًا كذلك في عدن مسجد الهاشمي، من يعرف مسجد الهاشمي فإن المسجد بُني على القبر. وهكذا في كثير من بلاد المسلمين تجد أنهم يبنون المساجد على القبور، يأتون يبنون المساجد على القبور، وهذا الذي لعن النبي عليه الصلاة والسلام اليهود والنصارى لأجله، فمن فعل ذلك فهو اتخذ القبر مسجدًا، وهذا لا يجوز، بل صلاته باطلة عند الإمام أحمد رحمه الله، وهو أيضًا ترجحه شيخ الإسلام وهو الصحيح، وهو الصحيح أن من صلى إلى قبر يتعمد الصلاة إلى قبر، أو صلى في مسجد بُني على قبر، فإن صلاته لا تصح. وإن صلى في مسجد بُني القبر بعد المسجد أمامه، فإن كان هناك حاجز يحجز بين المسجد والقبر فالصلاة صحيحة، أو يكون فراغ، يكون فراغ هناك، في بعض المساجد تكون المقبرة بعد، يكون هناك فصل بين المقبرة والمسجد، فهذا لا شيء في الصلاة فيه. لكن من يعرف مثلاً مسجد بهارون، مسجد بهارون، صحيح في الأمام بين المقبرة وبين المسجد طريق، لكن في خلفه مقبرة أيضًا والمسجد مبني على مقبرة، والقبر أيضًا داخل المسجد، فلذلك مثل هذه المساجد لا يجوز الصلاة فيها، لأن أحيانًا تقام فيها جنائز تُصلى فيها جنائز، فلا يصلي فيها الفريضة. أما الجنازة فسهم لا بأس أن يصلي فيها جنازة، وإن كان الأفضل حتى الجنازة لا يصلي فيها لأن هذا المسجد بُني على قبر، وقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام من اتخذ القبور مساجد، وقال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد». سبحان الله، معنى هذا الغلو الذي فيهم لعب بعقولهم الشيطان، وإلا فما فائدة أن يُبنى المسجد على القبر؟ لماذا تبني المسجد لأجل القبر؟ لكن سبحان الله، لعب الشيطان بعقول هؤلاء، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في اللعن، لعن النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى بسبب هذا الفعل، وهؤلاء كرروا هذا الفعل، هؤلاء كرروا هذا الفعل، بل تجد الشيعة الروافض أشد من هؤلاء، أن أولئك يتعمدون بناء المسجد في المقبرة، ولا يصلون أو لا يصلون جماعة، وإنما لأجل أن يصلوا إلى القبر، أن يصلوا إلى القبر. ولهذا تجد أكثر المساجد التي عندهم ليست مساجد لأجل الصلاة، وإنما لأجل أن يصلوا إلى القبر، فتجد أحدهم يتوجه إلى القبر ويصلوا، ألا ما تجد مسجدًا إلا وفيه قبر يتوجهون إليه ويصلون إليه، فكيف هؤلاء يكونون من أهل الإسلام؟ هؤلاء الإسلام بعيد عنهم جدًا، بل هؤلاء يعظمون المخلوقين وأيضًا يعبدون المخلوقين. قالوا: في مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج». وهذا الحديث لا يصح بهذا اللفظ، وصح بلفظ آخر، سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على مسألة الزيارات في درس لاحق، ونكتفي بهذا، والله تعالى آمين.