كتاب الصيام 10

الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها

مقدمة في مفسدات الصيام

يتناول المقطع الأول حكم القيء والحجامة في الصيام، موضحًا أن القيء المتعمد يفسد الصيام بينما القيء غير المتعمد لا يؤثر عليه. كما يوضح أن الحجامة تفسد الصيام سواء للحاجم أو المحجوم.

تفاصيل حول الحجامة والصوم

يبحث المقطع الثاني في حكم الحجامة للصائم، حيث يوضح اختلاف العلماء حول تفطير الحجامة للصائم، ويُستحب تأخيرها إلى الليل. كما يشير إلى أن خروج الدم بطرق أخرى لا يفطر.

مفسدات الصيام المختلفة

يتناول المقطع الثالث بعض مفسدات الصيام، مثل رؤية الدم أثناء الصيام لدى المرأة الحائض أو النفساء، ونية الفطر قبل وقت الإفطار، والارتداد عن الإسلام. يُوضح تأثير كل حالة على صحة الصيام.

خاتمة وتأكيد على أحكام الصيام

يشير المقطع الأخير إلى انتهاء الحديث حول مفسدات الصيام، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مؤكدًا على أهمية الالتزام بأحكام الصيام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله في ذكره- لمفسدات الصيام. قال: الثالث التقي عمدا، وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم عمدا. أما إذا غلبه القيء وخرج منه بغير اختياره، فلا يؤثر في صيامه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقضي» الحديث، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. وهذا الحديث يدل على أن من تعمد القيء، وهو ما يسمى بالطراش، إذا تعمد الصائم ذلك بأن استقاء، إما بوضع أصبعه مثلا في فمه، أو بشم رائحة كريهة، أو نحو ذلك من الطرق، فأخرج ما في بطنه، فإنه يفطر بذلك. وأما إن ذرعه القيء، يعني غلبه وخرج بغير اختيار منه، لم يتقصد إخراج ما في بطنه، فقاء وخرج ما في بطنه، فإن صومه صحيح. وهذا قول جمهور أهل العلم. وهناك قول آخر بأن القيء لا يفطر، بأن القيء لا يفطر، سواء كان متعمدا أو غير متعمد، وذلك لأنهم ضعفوا هذا الحديث، حيث إن التفريق بين المتعمد وغير المتعمد، على كل، فإنه إن غلبه القيء أو خرج منه وشعر بالضعف والتعب، فله أن يفطر ويكون في حكم المريض، فيفطر ويقضي يوما آخر. وإن لم يشعر بشيء من التعب، ووجد أنه يستطيع مواصلة الصيام، فيواصل، وصومه صحيح. نعم، وإن تعمد القيء مثلا، ووجد يعني شيء في بطنه يتأذى منه، وأراد أن يفرغ ما فيها حتى يرتاح، فتعمد أن يستقي، فيقضي. نعم، كما في هذا الحديث. قال: الرابع الحجامة، قال: وهي إخراج الدم من الجلد دون العروق، فما احتجم الصائم فقد أفسد صومه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم». وحيث رواه داود بن خزيمة، وصححه الإمام الألباني رحمه الله. قال: وكذا يفسد صوم الحاجم أيضا، إلا إذا حجمه بآلات منفصلة، ولم يحتج إلى مص الدم، فإنه -والله أعلم- لا يفطر. الحجامة كما سمعنا إخراج الدم من الجلد دون العروق، وهي معروفة، وهي نوع من أنواع العلاجات والأدوية العربية التي حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام، ورغب فيها، كما في حديث ابن عباس، في قوله عليه الصلاة والسلام: «شفاء أمتي في ثلاث: شربة عسل، أو شربة محجم، أو كية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي». فالحجامة يقول المؤلف: أنه إذا احتجم الصائم فقد أفسد صومه، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أفطر الحاجم والمحجوم». أفطر الحاجم والمحجوم، الحاجم قالوا: يفطر لأنه ربما يصل شيء من الدم إلى حلقه وإلى جوفه إذا كان هذا عن طريق مص الدم، والمحجوم لأنه خرج منه الدم، فيصيبه شيء من التعب والإرهاق. وأما إذا كان الحاجم يحجم بالآلات الحديثة التي لا يحتاج بها إلى مص الدم، فإنه لا يفطر. والقول بالفطر بالحجامة قول إمام أحمد رحمه الله، وجمهور أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، على أن الحجامة لا تفطر، وقالوا: بأن أحاديث الحجامة منسوخة. ويدل على النسخ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في القبلة للصائم والحجامة، رواه الطبراني. والترخيص -الرخصة- إنما تكون بعد عزيمة، فقوله: رخص، يعني من شيء كان ممنوعا، رخص من شيء كان ممنوعا، فيدل هذا على نسخ المنعم الحجامة، أو القول بالتفطير بالحجامة. هذا على صحة الأحاديث المروية في الحجامة، وإلا بعض أهل العلم يعلها ويضعفها، كالإمام الزيدي رحمه الله في نيل الراية، فإنه أعل أحاديث الحجامة. وعلى القول بثبوتها فهي منسوخة بمثل هذا الحديث، وعلى هذا فلا تفطر الحجامة. إذا احتجم الصائم فإن صومه صحيح، والأولى أنه يؤخر الحجامة حتى يفطر، فيحتجم وهو مفطر. قالوا: في معنى الحجامة إخراج الدم بالفص، وهو شق العرق وإخراجه من أجل التبرع به. وإخراجه من أجل التبرع به، مثل التبرع بالدم حين تأخذ منك قربة من الدم، فهو في معنى الحجامة لأنه يضعف الجسم. فمن قال بالفطر بالحجامة قال بالفطر بتبرع الدم، ومن قال بأن الحجامة لا تفطر، فإن التبرع بالدم كذلك لا يفطر، إلا أنه إذا تبرع وشعر بتعب، فله أن يفطر ويكون في حكم المريض. وهكذا أيضا في حكم من أفطر لإنقاذ غيره، فإنه يفطر ويقضي يوما مكانه. قال: أما خروج الدم بالجرح أو قلع الضرس أو الرعاف، فلا يضر، لأنه ليس بحجامة ولا في معناها. خروج الدم بالجرح إنسان جرح فخرج منه دم، هذا لا يفطر لأنه ليس في معنى الحجامة. أو قلع الضرس، قلع الضرس أو فخرج شيء من الدم، هذا أيضا لا يضر. قال: أو الرعاف، الرعاف خروج الدم من الأنف، خروج الدم من الأنف إذا خرج منه دم من أنفه، فإنه كذلك لا يضر لأنه ليس في معنى الحجامة. قال: القسم الخامس خروج دم الحيض والنفاس، فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس أفطرت، ووجب عليها القضاء، لقوله صلى الله عليه وسلم في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم». ومر معنا الكلام على ذلك في الكلام فيمن يجب عليه الصيام. فالمرأة الحائض والنفساء لا يجب عليها الصيام، ولا يجوز لها أن تصوم، وإذا كانت صائمة ثم رأت الدم فإنها تفطر بذلك. لكن إذا أحست بتحرك الدم قبل المغرب، لكنها لم تر الدم إلا بعد غروب الشمس، إذا أحست بتحرك الدم قبل غروب الشمس، لكنها لم تر الدم إلا بعد غروب الشمس، فما حكم صومها؟ الجواب: أن صومها صحيح، لأن قبل غروب الشمس ليس هناك دم، فيكون نزول هذا الدم بعد غروب الشمس، فهي رأته بعد الغروب، إذن فيكون أول وقت نزوله هو بعد غروب الشمس، ويكون صومها صحيح. وإذا رأت الدم قبل غروب الشمس، كانت صائمة طول النهار، وقبل غروب الشمس بخمس دقائق رأت الدم، فما حكم صومها؟ الجواب: أن صومها باطل، أن صومها فاسد، ما دام أن الدم قد نزل قبل غروب الشمس، فقد فسد صومها، وعليه قضاء هذا اليوم. فالعبرة هو برؤية الدم، لا الإحساس بتحرك الدم. قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فالله عز وجل علق الحكم هنا بوجود الأذى، وهو الدم، بوجود الدم. فالعبرة بوجود الدم، أما التحرك ليس له حكم. كون مثلا أحست بتحرك العادة قبل المغرب، ما تكون بهذا قد أفطرت، ما تكون بهذا قد أفطرت حتى ترى الدم. وهكذا إذا رأته قبل الغروب، فإن بهذا تكون أفطرت، ولو لم يبق من الغروب إلا دقائق، فإنه يفسد صومها. قال: السادس نية الفطر، وهكذا أيضا إذا طهرت قبل الفجر، إذا طهرت قبل الفجر بدقائق، واجب عليها أن تصوم. قال: السادس نية الفطر، فمن نوى الفطر قبل وقت الإفطار وهو صائم، بطل صومه، وإن لم يتناول مفطرا. فإن النية أحد ركني الصيام، فإذا نقضها قاصدا الفطر ومتعمدا له، انتقض صيامه. إذا نوى الفطر قبل وقت الإفطار، إنسان صائم وقبل وقت الإفطار نوى أن يفطر، وعزم على ذلك، فإنه يبطل صومه، لأن النية ماذا؟ شرط من شروط صحة الصيام، بل ركن من أركانه. فإذا نوى أن يفطر وعزم على ذلك، بطل صومه. «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». قال: السابع الردة، لمنافاتها للعبادة، ولقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فإذا كان شخص صائم مسلم، فارتد -عياذا بالله- عن دين الإسلام، بطل صومه، لأن الردة تبطل جميع الأعمال. الردة تبطل جميع الأعمال، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فالردة منافية للعبادة، إذا حصلت من المرء، فإن أعماله كلها تبطل -عياذا بالله-. طيب، هذا نكون انتهينا من ذكر ما يفسد به الصيام. طيب الله صلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على