التبيان في آداب حملة القرآن 4

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 4، ألقاها

فضائل تلاوة القرآن الكريم

يُبين فضل تلاوة القرآن والعمل به، ويشير إلى أن ذلك يُعد تجارة رابحة مع الله. كما يُوضح أهمية تلاوة القرآن والعمل بمقتضاه في حياة المؤمنين.

صفات الله تعالى وجزاء المؤمنين

يشرح معنى آية قرآنية تشير إلى أن الله يوفي عباده المؤمنين أجورهم ويزيدهم من فضله، ويبين صفات الله مثل كونه غفورًا وشكورًا.

أهمية تعلم القرآن وتعليمه

يشرح الحديث النبوي الذي يدل على فضل تعلم القرآن وتعليمه، ويبين أن خير الناس من جمع بين تعلم القرآن وتعليمه، كما يوضح الأجر لمن يقرأ القرآن بمهارة أو بصعوبة.

تشبيه المؤمنين والمنافقين بقراءة القرآن

يشرح الحديث النبوي الذي يشبه المؤمنين والمنافقين بقراءة القرآن بأصناف من الفواكه، ويوضح الفروق بينهم من حيث تأثير قراءة القرآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن: الباب الأول في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته، أي أن هذا الباب عقده الإمام النووي رحمه الله تعالى في ذكر بعض الأدلة من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في فضائل تلاوة القرآن وحملته. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. وهذه الآية كما هو واضح فيها فضيلة عظيمة لمن كان من أهل القرآن تلاوة وتعلُّمًا وحفظًا وتفقهًا وعملًا واتعاضًا وامتثالًا لما في هذا القرآن. فقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ يدخل فيه هذه المعاني كلها، فيدخل فيه تلاوة القرآن أي قراءته، ويدخل فيه كذلك من حفظه، ويدخل فيه كذلك من عمل بمقتضاه، فامتثل أوامره واجتنب نواهيه واتعض بمواعظه وتذكر بما فيه من الذكر. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ لأجل ماذا؟ قال الله جل وعلا: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ أي تجارة رابحة أكيدة في ربحها، بعيدة عن الكساد، بعيدة كذلك عن الفساد؛ لأنها تجارة مع الله رب العالمين جل وعلا، فإنها نعمة تجارة، وهي تجارة كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿لَنْ تَبُورَ﴾. ثم قال الله جل وعلا: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ هذا من الله جل وعلا إجابة لهم على ما رجوه من ربهم جل وعلا، والله جل وعلا عند ظن عبده المؤمن به، فهم عملوا ما عملوا من الأعمال رجاء ربهم جل وعلا، رجاء فضل الله جل وعلا، رجاء مرضاة الله جل وعلا، رجاء البعد عن عذاب الله جل وعلا وسخطه. فقال الله جل وعلا: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي جزاءً على أعمالهم، وهذا من استجابة الله جل وعلا لهم، ثم قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فهذا فضل من الله جل وعلا فوق الفضل الأول، الفضل الأول من الله جل وعلا أنهم أجابهم فيما رجوه منه، والأمر الثاني أن الله جل وعلا بكرمه وجوده زادهم من فضله فوق ما يرجونه. ثم قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ أي غفور لعباده فيما وقع منهم من الزلات والهفوات إذا رجعوا إلى ربهم جل وعلا وتابوا إلى ربهم جل وعلا، ﴿شَكُورٌ﴾ يشكر العبد فوق عمله بكثير، فوق عمله بكثير، فالله جل وعلا يتقبل الحسنة ويضاعفها إلى عشر حسنات إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، هذا من شكر الله جل وعلا لعباده إن كان عباده قد أدوا ما أدوه من الطاعات واجتنبوا ما اجتنبوه من السيئات والمعاصي لأجل نيل رضا الله جل وعلا. فالرب جل وعلا شكور، ومن أسماء الله جل وعلا أنه شكور، فيشكر العبد فوق ما يتصور وفوق ما يرجوه ويعطيهم من جوده وكرمه فوق ما يرجوه؛ لأنه الشكور سبحانه وتعالى، لأنه الكريم سبحانه وتعالى، لأنه الجواد سبحانه وتعالى. فالآية فيها دلالة واضحة على فضل تلاوة القرآن والعمل بمقتضاه، تلاوة القرآن قراءة وحفظًا وتعلُّمًا أي تفقهًا فيما دل عليه القرآن، وعملًا بما علم من القرآن إلى غير ذلك من المعاني. قال رحمه الله تعالى: وروينا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال النووي رحمه الله: رواه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري في صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن. وهذا الحديث أي حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه كذلك فيه فضيلة ظاهرة لأهل القرآن، لمن تعلم القرآن وعلمه، فقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن» أي تعلمه تعلم قراءته وتعلم حفظه وتفقهًا في معانيه وعمل بمقتضى تلك المعرفة التي تعلمها وعلمه. والواو هنا واو للتنويع بمعنى: خيركم من تعلم القرآن وخيركم من علمه، وجاء في بعض الروايات: «خيركم من تعلم القرآن أو علمه» بلفظ أو، فظن بعض الشراح أن المقصود الشك، ووجه غير واحد من العلماء رحمهم الله تعالى أن المقصود التنويع ليس الشك، أي أن خيركم من تعلم القرآن وخيركم من علمه، ومن اجتمع عنده الوصفان فهو خير على خير. فقوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» يحمل على أن من اجتمع فيه هذا الوصف أنه تعلم القرآن أولًا ثم علمه ثانيًا هذا قد بلغ مرتبة عالية استحق أن يوصف بأنه خير المؤمنين. قال: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران». رواه البخاري ومسلم. قال: وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر». رواه البخاري ومسلم. ونؤجل التعليق على هذا إلى الدرس اللاحق لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على