كتاب القضاء والشهادات 1

الدرس في كتاب القضاء والشهادات 1، ألقاها

مفهوم القضاء وتعريفه

يُعرَّف القضاء في اللغة بالحكم والفصل، وفي الاصطلاح بتبيين الحكم الشرعي والإلزام به. يُبيِّن القاضي الحكم الشرعي من الكتاب والسنة.

الشروط الواجب توافرها في القاضي

يشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون مسلمًا مكلفًا حرًا ذكرًا عدلاً. وضربت أمثلة على ذلك مثل عدم تولية الكافر والصبي.

آداب القضاء وصفات القاضي

ينبغي للقاضي أن يتحلى بصفات مثل القوة مع اللين والحلم والتأني والورع والعدالة، ويحذر من التحيز للخصوم أو قبول الهدايا. القاضي يجب أن يتجنب الحكم بالغضب أو لنفسه أو لقرابته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب الأول في القضاء، وفيه مسائل. أي أن هذا الباب عُقِد لأجل الكلام على أحكام القضاء ومسائله. وقد تضمَّن هذا الباب مسائل. المسألة الأولى في تعريف القضاء وحُكمه وأدلة مشروعيته. أولاً تعريفه: القضاء في اللغة الحُكم والفصل، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي فُصل وإحكام الشيء والفراغ منه. يُقال: قضاء يقضي قضاءً إذا حكم وفصل. وسمي الحاكم حاكمًا لأنه يفصل بين المتنازعين ويقطع الخصومة بينهما. وفي الاصطلاح: تبيين الحُكم الشارعي والإلزام به، وفصل الخصومات وقطع المنازعات. فالقضاء في الشارع كما ذُكِر تبيين الحُكم الشارعي. ومعنى هذا أن عمل الحاكم، عمل القاضي هو أن يُبَيِّن الحُكم الشارعي من كتاب الله جل وعلا، أو من سُنَّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وإن كان ثم إجماع عمل بمُقتضى ذلك الإجماع، فهو مُبَيِّن لحُكم الله جل وعلا، ليس مُحْدِثًا لقول من عند نفسه. هذا في المسائل التي قد جاء النص فيها. وما كان من المسائل التي لم يأتِ النص فيها واضحًا أو صريحًا، أو يحتاج إلى اجتهاد، فكذلك يجتهد فيه الحاكم إن كان أهلاً للاجتهاد. ولا يخرج هذا الاجتهاد عن أن يكون اجتهادًا في النظر في الأدلة الشرعية من كتاب الله جل وعلا، ومن سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك ينظر في قضاءات وأحكام الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. فإن لم يكن متأهلاً لذلك استفتى من هو أهلٌ لذلك، وحكم بِفُتْيَا ذلك المُفْتِي. فالحاصل أن الحاكم مهمته أن يبين الحكم الشرعي والإلزام به، أي ويلزم به، ويفصل الخصومات ويقطع المنازعات، خلافًا للمُفْتِين. مُهِمَّة المُفْتِين أن يُبَيِّن الحكم الشرعي، أما الإلزام بذلك فليس للمُفْتِين. وهذا الأمر كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى من الفوارق بين القاضي وبين المُفْتِين. المسألة الثانية: شروط القاضي. يشترط فيمن يتولى القضاء الشروط الآتية: الأول: أن يكون مسلمًا، لأن الإسلام شرط للعدالة، والكافر ليس بعدل. الثاني: أن يكون مكلفًا، أي بالغًا عاقلاً، لأن الصبي والمجنون غير مكلفين. الثالث: الحرية، لأن الرقيق مشغول بحقوق سيده، وليس له ولاية، فليس أهلاً للقضاء. الرابع: الذكورة، أي أن يكون ذكرًا، فلا تتولى المرأة القضاء، لأنها ليست من أهل الولاية. الخامس: العدالة، فلا يولى الفاسق، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. السادس: السلام من العاهات المزمنة كالصمم والعمى والخرس، لأنه لا يتمكن مع هذه العاهات من الفصل بين الخصوم. السابع: أن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية التي ولي القضاء بها، ولو في مذهبه الذي يقلد فيه إمامًا من الأئمة. المسألة الثالثة: آداب القضاء وآداب القاضي. الأول: ينبغي أن يكون القاضي قويا ذا هيبة من غير تكبر ولا عنف، لينًا من غير ضعف، لأن لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله. الثاني: أن يكون حليمًا متأنيا، لأن لا يغضب من كلام الخصم، فيمنعه الحكم. الثالث: أن يكون ذا فطنة ويقظة، لا يؤتى من غفلة، ولا يخدع لغرة. الرابع: ينبغي أن يكون القاضي عفيفًا ورعًا نزيهًا عما حرم الله. الخامس: أن يكون قنوعًا صدوقًا ذا رأي ومشورة. السادس: يحرُم على القاضي أن يسار أحد الخصمين أو يحاب أحدهما أو يلقنه حجته أو يعلمه كيف يدعي. السابع: يحرم على القاضي أن يقضي وهو غضبان غضبًا شديدًا. الثامن: لا يجوز للقاضي أن يقضي لنفسه، ولا لقرابته ممن لا تقبل شهادته له، ولا يحكم على عدوه. التاسع: يحرم على القاضي قبول الهدايا من الخصمين أو من أحدهما. العاشر: لا يقضي القاضي بعلمه، لأن ذلك يفضي إلى تهمته، بل يحكم بالبينات والبراهين. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على