الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 30، الدرس الثلاثون:من(44ـ ومن يؤد عن أخيه واجبا*له الرجوع إن نوى يطالبا...وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ). ألقاها
إذا أدّى شخص دينًا عن غيره وكان الدين واجبًا عليه، فله أن يطالب المدين برد الدين إذا نوى الرجوع عليه. يشمل ذلك جميع ديون الآدميين مثل القرض وأثمان السلع.
إذا أنفق شخص على بهيمة أو دفع دين عن غيره بنية الرجوع عليه، فله ذلك. وإذا لم ينو الرجوع، فلا يجوز له المطالبة، ويعتبر ذلك هبة.
الله سبحانه وتعالى جعل وازعات طبيعية وشرعية لترك المحرمات، مثل العقوبات المناسبة للجنايات. الوازع الشرعي يشمل العقوبات التي تنفر منها النفوس.
ختم المؤلف الرسالة بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي، كما بدأها بذلك. تم الانتهاء من الرسالة بإشارة إلى انتهائها بحمد الله تعالى.
فرحمه الله من يؤدي عن أخيه واجبا له الرجوع إن ويطالبا. قال في الشرح: معنى هذا أن كل من أدى عن غيره دينا واجبا عليه ونوى الرجوع عليه فإنه يرجع ويلزم المؤدى عنه ما أداه عنه. الذي يؤدي عن غيره دينا واجب عليه، كإنسان مثلا يطالبه إنسان بالدين، يطالبه بتسديد الدين، فجاء إنسان وقال: أنا أدفع عنك هذا الدين، ثم دفع هذا الدين لصاحبه وأرجع المال لصاحبه، فهنا إذا نوى الرجوع فإنه يرجع إلى هذا المستدين ويطالبه بدينه. قال: فإنه يرجع ويلزم المؤدى عنه ما أداه عنه، إذا جئت وطالبت الذي عليه الدين بالدين، فإنه ينبغي ماذا؟ أن يعطيني إياه. لماذا؟ لأن هذا الذي دفع عنك قد أحسن إليك، فينبغي أن تحسن إليه. وهل جزاء الإحسان؟ إلا الإحسان. هل جزاء الإحسان؟ إلا الإحسان. واسيت إن شاء. ذكر التفصيل في هذه المسألة، يقول: ويدخل تحت هذا جميع ديون الآدميين من القرض والسلم وأثمان السلع والنفقات الواجبة للزوجات والمماليك والأقارب والبهائم. يعني يدخل في هذه القاعدة جميع ديون الآدميين، من كان عليه دين وطالبه صاحب الدين بتسديده، فجاء من يؤدي عنه، فله ماذا؟ أن يطالب الذي عليه الدين بعد أن يسدد. يقول: عاطني ديني، أنا قد دفعت عنك. ألا نطالبك بهذا الدين الذي دفعته؟ مفهومة هذه المسألة الآن. مثلا أنا أخذت من عبد القادر ألف ريال أو عشرة آلاف ريال، ثم جاي يطالبني: هات عشرة الآلاف. والله أنا ما عندي. فتأتي أنت وتقول: خلاص قد يا عبد القادر، هذه العشرة آلاف أدفع هذا الدين عني. ثم ترجع وتطالبني، أنت الآن أديت هذا الواجب عني، ثم ترجع بعد دفعه وتطالبني، تقول: هات يا عبد المجيد العشرة آلاف. أنا أحسنت إليك الآن. هذه المسألة من يؤدي عن أخيه واجب له الرجوع إن نوى يطالب. إذا نوى أن يطالب من أدى عنه الواجب فله ذلك. تأتي وتقول: الله نويت أن أدفع ثم أطالبك بهذا المال. ويقول لك: هات لك الحق، هذا مالك. هذه صورتها. قال: يدخل تحت هذا جميع ديون الآدميين من القرض، يعني أخذ المال دينا وسلف. وكذلك السلم بيع السلم، وهو بيع موصوف في الذمة مع دفع رأس المال في مجلس العقد. فإذا تم البيع مثلا وجاءت الفترة المدة التي اتفق فيها على تسديد أو دفع السلعة ولم يكن عند البائع السلعة، ثم جاء آخر فدفعها عنه، هذا جائز. يأتي مثلا أتفق مع شخص على صفة معينة، مثلا نوع من الثمار أريد كذا وكذا، مثلا كيلو من الليمون في الوقت الفلاني بعد سنة. جاء وقت دفع هذه الثمرة، طبعا المال قد دفع في مجلس العقد. جاءت دارة السنة، يقول: أين الليمون؟ والله ما عندي. فجاء آخر وقال: خذ هذا الليمون. أعطى ماذا الذي عليه؟ الذي يطالب هذا في دفع السلم، ثم يطالب البائع بعد ذلك بدفع ماذا؟ ما سلمه. وهكذا أيضا أثمان السلع، يعني إذا اشترى سلعة وأجل الثمن، ثم طالب البائع المشتري بالثمن، فجاء آخر فدفع عن المشتري، ثم يطالب هذا الدافع المشتري بثمن السلعة. هذا كذلك يدخل في هذا الباب. وهكذا النفقات الواجبة للزوجات، الشخص مثلا سافر ولم يرسل نفقة لزوجته شهر أو شهرين، فجاء آخر ودفع عن نفقة، ولو كان مثلا الدافع أبوها أو أخوها. فإذا دفع ونوى الرجوع إلى الزوج والمطالبة بما دفع من النفقة فله ذلك. يؤدي عنه هذا الواجب ثم يطالبه به. ومن يؤدي عن أخيه واجب له الرجوع، إنه يطالبه. وهكذا أيضا نفقة المماليك، إذا كان يملك أقارب يملك عبيد ولم ينفق عليهم، فقام غيره بالنفقة عليهم، فله أن يرجع ويطالبه ماذا؟ بنفقتهم. وهكذا نفقة الأقارب، شاص مثلا غني عنده أموال كثيرة وهناك أقارب له فقراء، فالواجب عليه ماذا؟ أن ينفق عليهم. فإذا لم ينفق عليهم فجاء آخر وأدى النفقة عليهم، ثم جاء يطالب هذا الغني بهذه النفقة، فله ذلك. قالوا: هكذا أيضا البهائم، بهيمة ما أنفق عليها أو مثلا وضع الإنسان بهيمة عنده شخص، قال: يا فلان سأسافر، ما يعمل هذه البقرة؟ خليها عندك وأعطاه مثلا شيء يسير ما يكفي فقط فترة السفر. ثم أنفق عليها هذا من عنده أنفق عليها من عنده. فإذا أنفق عليها ونوى بذلك الرجوع على صاحبها بالمطالبة فله ذلك، لأن نفقته على هذه البهيمة واجبة يجب عليه. فإذا أدى عنه هذا الواجب فله ماذا؟ أن يطالبه بعد ذلك بما أدى. قالوا: يدخل في هذا قضاء الضامن والكفيل ما على المضمون عنه والمكفول له، ولو لم يأذن في الضمان ولا في الكفالة ولا الأداء. يقول: يدخل في هذا قضاء الضامن والكفيل ما على المضمون عنه والمكفول له، ولو لم يأذن في الضمان والكفالة. الشخص مثلا أعطى لشخص دين، أعطاه دين مال واشترط ضامن له يضمنه أو كفيل يكفله في حالة عدم تسديد الدين. فجاء وقت السداد، جاء وقت السداد، فقيل لصاحب الدين الذي أخذ المال: ادفع الدين، هذا الآن وقت انتهاء الدين عليك أن تسدد. قال: ما سأدفع أو ما عندي أو غير ذلك. فجاء الكفيل والضامن الذي ضمنه، قال: أخذ هذا المال أعطاه المال. فإن الضامن هنا ماذا؟ يرجع إلى من؟ يرجع إلى الذي ضمنه ويطالبه بالذي أدى عنه ويطالبه بالذي أدى عنه، ولو لم يأذن في ذلك ولو لم يأذن في ذلك. فإنه يؤدي عنه هذا الواجب الذي عليه ثم يطالبه به. قال: وهذا كله إذا نوى الرجوع، فإن لم ينو الرجوع فأجره على الله ولا يرجع على من أدى عنه. يقول رحمه الله: هذه المسائل وما كان بمعناها يجوز له الرجوع إلى الذي أدى عنه إذا نوى ذلك. إذا نوى أن يرجع، دفعت عنه المال بنية ماذا؟ الرجوع إلى صاحب الدين المستدين. هذا الذي يطالب، أنا أدفع عنه بنية أن يأتي وأطالبه بعد ذلك. لكن أدفع عنه ضرر هذا الذي يطالبه، فينبغي لهذا أن يكون محسنا، ما دام أنه جاء يطالب بحقه يعطيه إياه. فإن إذا نويت أنك ترجع عليه فلا كذلك. وإذا لم تنو أنت دفعت وليس في نيتك ماذا؟ أنك تطالب هذا الذي دفعت عنه بشيء، فهنا لا يجوز لك ماذا؟ لا يجوز لك أن تطالبه. لماذا؟ لأنك هنا قد دفعت عنه هذا المال هبة. والهبة لا يجوز الرجوع فيها كما قال عليه الصلاة والسلام: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه. حديث أبي هريرة في الصحيحين. فإذا نويت لك الرجوع، وإن لم تنو فلا يجوز لك الرجوع. وأجرك على الله. وأجرك على الله. الآن عندنا مسألتان: ينوي الرجوع ولا ينوي الرجوع. فإنه الرجوع فله ماذا؟ فله ذلك. له أن يرجع إلى ويطالب من أدى عنه هذا بإجماع العلماء. والمسألة الثانية إن لم ينو الرجوع، فإنه لا يجوز له ماذا؟ لا يجوز له أن يرجع. في حديث أبي هريرة. بقي مسألة ثالثة، وهي ما إذا دفع وليس عنده نية الرجوع ولا التبرع. دفع عنه وليس عنده نية الرجوع ولا التبرع، فهل هنا له أن يرجع أم لا؟ وقع خلاف بين أهل العلم. والمشهور عند الفقهاء أنه ليس له الرجوع. والمشهور أنه ليس له الرجوع. وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أنه له الرجوع. إلى أنه له الرجوع. واستدل بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. فآتوهن أجورهن. إذا نوى له أن يرجع. إذا لم ينو. إذا لم ينو الرجوع فليس له أن يرجع. إذا لم ينو الرجوع، يعني دفعها على أنها هبة، على أنها هبة وهدية من عنده، فليس له أن يرجع. الذي ينوي هذا الذي يؤدي هذا المال الذي يؤدي وينوي الرجوع فله أن يرجع. قال: فأما ما يحتاج إلى نية كالزكوات والكفارات ونحوها، فلا يؤدي عن غيره إلا بإذنه. لأن هذا الأداء لا يبرئ من أدى عنه لاحتياجه لنيته. والله أعلم. يعني يقول: ما كانت الديون فيه من باب العبادات التي تحتاج إلى نية، فلابد فيها من إذن من عليه الدين. كزكاة في ذمته، فيقول: لا تجزئ الدفع عنه حتى يأذن. حتى يأذن. أو كفارة كفارة مثلا يمين أو كفارة الظهار أو كفارة صيام، فيقول: لا بد في دفع هنا من الإذن. لأن تحتاج إلى نية. والظاهر والله أعلم أن لا تحتاج إلى نية كذلك يجزئ. يجزئ. يجزئ أن يدفعها عنه ولو لم يأذن. نعم إذا كانت زكاة ثم جاء آخر ودفعها عنه، فإن تجزئ عنه وتسقط. تسقط عنه. كيف ولو بدون إذنه؟ يعني لا شرط أن يأذن. إلا إذا رفض. يعني إذا رفض الدفع عنه هذا أمره إليه. لكن ابتداء إذا أراد شخص آخر يدفع عنه، كيف يستطيع أن يستدين؟ ما يستطيع أن يقول: يا أخوانا سأدفع عنك. لا. إذا دفع ورضي بذلك فيجزئ. والله أعلم. قال رحمه الله: الوازع الطبيعي يعني لا سيما كالوازع الشرعي بلا نكران. قال في الشرح: الوازع عن الشيء هو الموجب بتركه. ومعنى هذا أن الله حرم على عباده المحرمات سياسة لهم، ونصب لهم على تركها وازعات طبيعية ووازعات شرعية. يعني يجعل الله سبحانه وتعالى أشياء توجب توجب الإنسان ترك هذا المحرم. وهذه الوازعات والموجبات للترك منها ما هي طبيعية ومنها ما هي شرعية. قال: فالذي تميل إليه النفوس وتشتهيه جعل له عقوبات مناسبة لتلك الجناية خفة وثقلا ومحلا. وأما المحرمات التي تنفر منها النفوس فلم يرتب عليها حدا، اكتفاء بوازع الطبع ونفرته عنها. وذلك كأكل النجاسات والسموم. فإنه لم يرتب عليها عقوبة، بل يعزر عليها كسائر المعاصي التي لم يرتب عليها عقوبة. فيقول: الآن المحرمات التي تميل إليها النفوس وتشتهيها جعل لها عقوبات مناسبة. يعني جعل لها وازعات شرعية تكون مناسبة لترك هذه المعصية. المعصية الوازع كما قال: الوازع عن الشيء فالموجد بتركه. وازعات يعني موجبات للترك. موجبات للترك. فجعل لها عقوبات مناسبة من حيث الخفة والثقل والمحل. مثل الزنا، الزنا لما كانت عبارة عن شهوة للنفس، جعلت العقوبة للمحصن أن يرجم بالحجارة. لماذا؟ لأنه يتلذذ بالحرام، فجعلت له هذه العقوبة حتى يذوق ألم هذه المعصية. حتى يذوق ألم هذه المعصية. ويكون ذلك مانع له من ارتكابها. وهكذا السرقة، لما كانت السرقة باليد، كان الحكم ماذا؟ أن تقطع اليد. حتى تكون موجب ماذا؟ لترك السرقة. إذا علم السارق أن يده تقطع ترك السرقة ولم يتكب السرقة. وهكذا القصاص، القاتل إذا قتل قتلا عمدا عدوانا، فإنه يقتل. فإذا علم أنه إذا قتل نفسا حراما أن حكمه القتل، كان ذلك رادع له ماذا؟ عن ارتكاب القتل. وهكذا في بقية الحدود جعل لها وازعات مناسبة لها. وهكذا ما كان محرم تحريما تنفر منه النفوس، لم يغتب عليها حدود، اكتفاء بالوازع الطبع ما طبع عليه الإنسان وجبل عليه من نفرته من هذه الأشياء. مثل أكل السموم، أكل السموم. فالنفوس النفوس الطيبة فإنها تنفر من أكل السموم وأكل النجاسات. ما تجد شخص عاقل سليم يأكل نجاسات أو يأكل السموم. فلما كان كذلك لم يرتب على أكلها ماذا؟ حدود شرعية كما رتب على بقية المعاصي. لماذا؟ اكتفاء بوازع الطبع الذي جبل عليه الإنسان. إن طبعه أن ينفر من مثل هذه الأشياء. فإذا فعلها فإنه يعزر. يعزر بما يكون فيه تأديب له بضرب أو سجن أو غير ذلك. كسائر المعاصي التي ليس لها عقوبات محدودة، فإنه يكون فيها التعزير. قال: والحمد لله على التمام في البدء والختام والدوام، ثم الصلاة مع سلام شائع على النبي وصحبه والتابع. قال في الشرح: الحمد لله في مبدأ الأعمال وختامها واستدامة ذلك الحمد من أسباب الزيادة لفضل الله وكرمه. وحمد الله على الأمور يوجب بركتها وزكاةها ونماءها وحفظها من الآفات، ويوجب كمال الانتفاع بها. وأسأل الله بمنه وكرمه الذي تتلاشى وتضمحل في جنبه الذنوب أن يجعل في هذه الرسالة جميع ما أشرنا إليه من هذه الفوائد. والله الموفق للصواب. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. فختم المؤلف رحمه الله هذه الرسالة بعد أن ابتدأ بها بداية بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ختمها كذلك بالحمد لله والثناء على الله سبحانه وتعالى ثم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وبهذا ننتهي والله تعالى.