الدرس في شرح نواقض الإسلام 3، الدرس الثالث:من( الثالث:من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر ). ألقاها
الناقض الثالث من نواقض الإسلام هو عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم، ويجب اعتقاد كفر من كفرهم الله ورسوله. هذا يشمل اليهود والنصارى والوثنيين وغيرهم ممن لم يؤمنوا بالله ورسوله.
من لم يؤمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، ولا ينفعه الإيمان بغيره من الأنبياء. يجب على المسلم أن يعتقد كفرهم ويعاديهم ويبغضهم، وتترتب على كفرهم أحكام أخرى مثل عدم ابتدائهم بالسلام وعدم الصلاة عليهم.
يجوز التعامل مع المشركين في بعض الأمور مثل البيع والشراء واستخدامهم في أعمال معينة إذا كان في ذلك مصلحة. كما يجوز عقد الهدنة والصلح معهم إذا كان المسلمون في ضعف، ولكن يجب تكفيرهم وعدم تصحيح مذهبهم.
من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم فهو كافر لأنه مكذب للقرآن وبما صح عن النبي من تكفير المشركين. هذا الحكم يأتي نتيجة لمخالفة ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
قال المؤلف رحمه الله: الثالث من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر. هذا الناقض الثالث من نواقض الإسلام عدم تكفير المشركين أو شك في كفرهم أو تصحيح مذهبهم كفر. المشركون الذين أشركوا في عبادة الله سبحانه وتعالى ولم يؤمنوا بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم، سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو الوثنيين أو غيرهم ممن لم يؤمن، فيجب أن نعتقد تكفيرهم. يجب أن نعتقد تكفيرهم، فلا يكفي أن تؤمن بالله وأن تسلم ثم لا تكفر من كفره الله عز وجل وكفره رسوله صلى الله عليه وسلم. فإن إسلام العبد لا يتم إلا بذلك، بالنفي والإثبات. «لا إله إلا الله» نفي لجميع المعبودات، «إلا الله» إثبات العبودية لله سبحانه وتعالى وحده. والله عز وجل يقول: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، إذن فلا يتم الاستمساك بالإسلام والإيمان إلا بالكفر بالطاغوت، وهو كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك تكفير المشركين، فالله عز وجل أخبر بكفرهم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، إلى آخر ذلك من الآيات التي يأتي فيها تكفير المشركين. فهؤلاء يجب أن نعتقد تكفيرهم، وكل من لم يؤمن بالله عز وجل أو لم يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام فهو كافر. بل لو أنه آمن برسالة النبي عليه الصلاة والسلام وأنه رسول، لكنه رسول إلى العرب خاصة، فإنه يكفر بذلك؛ لأن الله عز وجل أخبر أن رسالة النبي عليه الصلاة والسلام عامة لجميع الخلق، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. فإذا لم يؤمنوا برسالة النبي عليه الصلاة والسلام لجميع الخلق، فهم كفار. فكيف إذا أنكر أصل رسالة النبي عليه الصلاة والسلام؟ فهو أولى وأولى بالكفر. فلهذا قال: «من لم يكفر المشركين»؛ لم يكفر هؤلاء المشركين، بل يقول: هم ليسوا بكفار، بل هم مؤمنون، أو لا يعتقد تكفيرهم، فهذا خلل في عقيدته. «أو شك في كفرهم» يقول: ما أدري هل هم كفار أو لا؟ يسوي بين كفار أو لا؟ هل يهود كفار أم لا؟ هل النصارى كفار أم لا؟ أو وهو أعظم: «صحح مذهبهم»، يصحح ما هم عليه من كفر، فيقول: إن اليهود على دين صحيح، والنصارى على دين صحيح، يصحح مذهبهم. وإلى أسف أن يوجد من بعض من ينتسب إلى الإسلام من يفعل ذلك، من يصحح مذاهب الكفار، وربما أقام المؤتمرات على ذلك، ويسمى بمؤتمرات وحدة الأديان. يأتي أولئك الجهلة فيجتمعون مع اليهود والنصارى ويقولون: نحن إخوة، أنتم آمنتم بالتوراة، وأنتم آمنتم بالإنجيل، ونحن آمنا بالقرآن، وإنما المؤمنون إخوة، كل آمن بما أنزل عليه، فيصحح ما هم عليه من الكفر. وهذا ردة وكفر بالله سبحانه وتعالى. فإن بعد شريعة النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل إلا الإسلام، والتوراة والإنجيل وغيرها كلها منسوخة بنزول القرآن. والله عز وجل أخبر برسالة النبي عليه الصلاة والسلام في الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، مكتوب مبعث النبي عليه الصلاة والسلام في التوراة، ومكتوب كذلك في الإنجيل. التوراة أنزلت على موسى، والإنجيل أنزل على عيسى. بل وأخبر كذلك ربنا سبحانه وتعالى حاكيا عيسى بأنه أخبر بمبعث النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. بشر مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، فبعد مبعثه عليه الصلاة والسلام لا يقبل إلا الإسلام، فمن لم يؤمن به بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر، ولا ينفعه الإيمان بموسى أو الإيمان بعيسى. فإن من كفر بنبي واحد فهو كافر بجميع الأنبياء والرسل، كما قال الله عز وجل: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾، مع أنهم إنما كذبوا نوحا، وجعل الله سبحانه وتعالى تكذيبهم لنوح تكذيبا لجميع المرسلين؛ لأن من كفر بنبي واحد فهو كافر بجميع الأنبياء. وإذا كان كذلك، إذن فمن لم يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام ويتبعه فهو كافر، ومصيره إلى النار، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار». إذن فتصحيح ما عليه هؤلاء يعتبر من الكفر، أن يقال: هؤلاء على دين صحيح، هؤلاء على دين صحيح. فالواجب هو تكفيرهم كما كفرهم الله عز وجل، وأن لا يشك في كفرهم. ومن شك في كفرهم فهو كافر؛ لأنه مكذب ومشكك في القرآن الذي أخبر الله سبحانه وتعالى فيه بكفرهم. وهكذا أعظم منه أن يصحح ما هم عليه من الكفر. فيجب على المسلم أن يعتقد كفرهم، وإذا تقرر ذلك فيجب عليه أن يعاديهم وأن يبغضهم، كما قال الله عز وجل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾. وكذا أيضا كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال هو وقومه: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. إذا لا بد من معاداتهم ومن بغضهم وعدم موالاتهم. وهكذا أيضا كذلك مما ينبغي أن لا يبتدئوا بالسلام، الكافر لا يبتدأ بالسلام، ويضيق عليه في الطريق، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تبتدئوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا رأيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه». لا يبتدئ الكافر بالسلام، وإنما إذا سلم هو ترد عليه بقولك: «وعليكم»، كما قال: «إذا سلم عليكم كفار أو اليهود أو النصارى بالسلام فقولوا وعليكم». وإذا وجدتهم في طريق فتضيق عليهم الطريق، ليس معنى ذلك أن تقفل الطريق عليه، لا، تضيق عليه الطريق، تجعل الهيبة والرفعة لأهل الإسلام، يكون المسلم له الهيبة والرفعة، فتكون ماذا؟ تجعل الطريق عليه ضيقا. وهكذا كذلك أيضا مما يترتب على كفر أو اعتقاد كفر المشركين أنه لا يجوز للمسلم أن يصلي على الكافر، ولا أن يشهد جنازته، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾، إنهم كفروا بالله ورسوله. فالكافر لا يجوز للمسلم أن يحضر جنازة الكافر، ولا كذلك أن يصلي عليه، ولا كذلك أيضا يدفن في مقابر المسلمين. وهكذا أيضا كذلك أن المسلم لا يرث الكافر، والكافر يرث المسلم، كما جاء في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد: «لا يرث المسلم الكافر، والكافر المسلم». المسلم يرثه أقاربه المسلمون، والكافر يرثه أقاربه الكفار، فلا توارث بين أهل الإسلام وأهل الكفر. وهكذا كذلك يترتب على تكفيرهم أنه لا يجوز لمسلمة أن تتزوج بكافر، لا يجوز لمسلمة أن تتزوج بكافر، «ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا»، وقال الله جل وعلا: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وهكذا المسلم لا يجوز له أن يتزوج المشركة، «ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن»، إذا كانت وثنية أو غير ذلك. لا يجوز لمسلمة أن تتزوجها. وإذا كانت يهودية أو نصرانية فيجوز بشرط أن تكون عفيفة محصنة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾. فأباح الله سبحانه وتعالى نكاح نساء أهل الكتاب بشرط ماذا؟ أن تكون محصنة، كما قال جل وعلا في آية أخرى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾. اليوم وحل لكم طعام الذين أوتوا الكتاب، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، محصنين يعني متزوجات عفيفات، ولا متخذات أخدان يعني أصحاب أخلاء، فإذا كانت عفيفة محصنة فيجوز للمسلم أن يتزوجها. وأما المشركة التي هي ليست بأهل كتاب كوثنية أو غير ذلك فلا يجوز الزواج بها. هل ينافي بغض المشركين وعداوتهم تعامل المسلم مع المشركين في بيع وشراء أو في استخدامهم لعمل شيء لا يستطيع أحد من المسلمين إحسانه؟ الجواب: أن هذا لا ينافي ذلك، هذا لا ينافي معاداتهم وبغضهم. أن تتعامل مع المشركين في البيع والشراء، فالنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة كانوا يتبايعون مع الكفار، يبيعون ويشترون، وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير، وهو يهودي كافر. ومع ذلك تبايع النبي عليه الصلاة والسلام معهم، هذا لا ينافي معاداتهم وبغضهم. أو كذلك أيضا استخدامهم في شيء لا يستطيع مثلا أحد من المسلمين أن يقوم به من فعل شيء من المصانع أو نحو ذلك، هذا جائز. وقد استخدم النبي عليه الصلاة والسلام أحد الكفار في هجرته من مكة إلى المدينة، دله على الطريق. والحديث في الصحيحين، فدل ذلك على جواز مثل هذا الأمر، وهذا لا ينافي كما قلنا معاداتهم وبغضهم. وينبغي أن نفرق بين اعتقاد كفرهم أو معاداتهم وبغضهم، وبين ما يجوز شرعا من التعامل مع المشركين والكفار. ومن ذلك فعل الهدنة والصلح معهم، فهذا لا ينافي تكفيرهم وبغضهم ومعاداتهم، إذا كان هناك مصلحة من مصالحتهم، خاصة إذا كان المسلمون في ضعف والمشركون في قوة، فيجوز أن يجعل المسلمون بينهم وبين الكفار هدنة يعني صلحا، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، صالح المشركين عشر سنين على ترك القتال، وكان من بنود الصلح ما هو فيه شدة على الإسلام، ومع ذلك صالحهم عليه الصلاة والسلام؛ لأن في ذلك مصلحة، وكان بسبب هذا الصلح نصرة المسلمين والفتح الذي سماه الله عز وجل فتحا مبينا. فإذا حصل ذلك بين أهل الإسلام وأهل الكفر، ليس معنى هذا أنهم يوالونهم، وأنهم مداهنون لهم، وأنهم كذا، كما قد يحكم عليهم بذلك بعض دعاة التكفير، لا، بل هذا جائز إذا كان في ذلك مصلحة من مصالحتهم، فيجوز كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. فينبغي التفريق بين هذه الأشياء التي يحصل فيها الخلط، وكذلك رميها بالأحكام الجائرة، ورميها ربما بالعمالة إلى آخر ذلك؛ لأنهم حكموا بما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة. فالحاصل أن نعلم في هذا الناقض أنه يجب أن نعتقد تكفير المشركين، وأن لا نشك في كفرهم، ولا نصحح مذهبهم. فمن فعل ذلك -أي لم يكفرهم أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم- فهو كافر؛ لأنه مكذب للقرآن وبما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من تكفير المشركين.