كتاب التفسير من صحيح البخاري 28

كتاب التفسير من صحيح البخاري 28

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير ألفاظ سورة النحل وأقوال السلف في روح القدس

يستعرض هذا المحور جملة من أقوال السلف والمفسرين في سورة النحل، متناولاً تسمية جبريل عليه السلام بروح القدس وكونه من ملائكة الحياة. كما يوضح معاني ألفاظ: «أمر ضيق»، «تتفقدون»، «سبُل ربكم»، «تقلّبهم»، «تميد»، «مفرطون»، «فإذا قرأت القرآن فاستعذ»، و«تسيمون» مع ذكر أسباب النزول أو التوجيه اللغوي لكل منها.

منهج البخاري في التفسير ومفردات النحل الغريبة

يتناول هذا المحور تفسير عدد من ألفاظ وآيات سورة النحل مثل "قصد السبيل" و"الدفء" و"الأكنان" و"السرابيل" و"الدخل". كما يستعرض أقوال المفسرين كابن عباس ومجاهد وأبي عبيدة، مع الإشارة إلى منهج الإمام البخاري في إيراد الكلمات الغريبة دون التزام ترتيب السورة.

نعمة الحفدة والأسباط وحكم السكر ومثل نقض الغزل

يشرح هذا المحور معاني 'الحفدة' و'الأسباط' كنعم من الله ببقاء الذرية والذكر، ويبين أن آية 'سكراً ورزقاً حسناً' هي أول آية نزلت في ذم السكر وبيان أنه ليس من الرزق الحسن. كما يفسر مثل المرأة التي نقضت غزلها تحذيراً من نقض العهود ومخالفة القول للفعل بعد الإحكام.

الختم بآيات سورة الصف وإشارة لتفسير البخاري

يختتم هذا المحور بذكر آيتين من سورة الصف تحذر من قول ما لا يُفعل، ويُشير إلى أن هذه الآيات ضمن ما أورده الإمام البخاري في تفسير سورة النحل. ويكتفي المقطع بهذا القدر من البيان والختم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله تعالى: باب سورة النحل. وقال: سورة النحل، قال: روح القدس جبريل، مثل قوله جل وعلا: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ [الشعراء: 193]. وسُمّي جبريل عليه السلام روحًا لأنه مما تريح القلوب، ينزل غذاء للقلوب وهو القرآن. ولهذا قال: نقل الإمام ابن القيم بشرح الطحاوية أنه قال: قال العلماء: ثلاثة من الملائكة هم معنى يسمون ملائكة الروح أو ملائكة الحياة، يسمون ملائكة الحياة، وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل. لأن جبريل موكل بنزول القرآن وروح القلوب وحياة القلوب، وميكائيل موكل بالقطر الذي هو يحيي البلاد والعباد، وإسرافيل على المشهور أنه موكل بالنفخ في الصور وهو الذي يحيي به الله عز وجل الناس بعد موتهم، فلذلك قالوا: ملائكة الحياة ثلاثة. وصُمي كما قلنا جبريل روح القدس لأن الروح هو ما يريده الشيء وما يغذيه، فلذلك فهو يغذي القلوب بما أنزل الله عز وجل معه. قال: ﴿ فِيمَا يَفْتَرُونَ ﴾ [النحل: 62]. قال: أمر ضيق، أو ضيق، وضيق، مثل: هين وهين، وليْل وليْل، وميت أو ميت وميت. وهذا فيما قلنا: دائماً يقوله لما يخاطب نبي عباد، ﴿ إِنِّي فِي أَمْرٍ ضِيقٍ ﴾ [هود: 77]. وقال ابن عباس: ﴿ تَتَفَقَّدُونَ ﴾ [النحل: 48]، أي: تتهيأ. ﴿ سُبُلَ رَبِّكُمْ ﴾ [النحل: 69]، قالوا: لا، لا يتوعّى عليها مكانًا سلكته فتتفيأ ظلالًا عن اليمين والشمائل سجدًا لله، تتهيأ حتى تسجد لله جل وعلا. ﴿ فَمَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ [النحل: 49]، فما من دابة في الأرض إلا وهي تسجد لله سبحانه وتعالى. وقال ابن عباس في ﴿ تَقَلُّبِهِمْ ﴾ [النحل: 48]: أي اختلافهم. وقال مجاهد: ﴿ تَمِيدُ ﴾ [النحل: 15]، أي: تكفأ. وتقلبهم، وقال: اختلافهم في ما هم عليه ومخالفتهم، وأيضًا ما جاء به الرسل. وقال مجاهد: ﴿ تَمِيدُ ﴾، تكفأ، تميد بهم، أي: تكفأ بهم، أي: تقلبهم. وذكر الإمام ابن حجر رحمه الله عن قتادة أنه قال في ﴿ تَقَلُّبِهِمْ ﴾: أي في أسفارهم. ﴿ وَتَمِيدُ ﴾، قال مجاهد: تكفأ. ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ [النحل: 15]، أي: لا كان معنى يقول الله عز وجل: أن الأرض هذه إذا لم تكن فيها جبال ستميد بالناس، لكن جعل هذه الرواسي ليثبت الأرض، ليثبت هذه الأرض. وذكر الإمام الطبري رحمه الله عن الحسن البصري أنه قال: لما خلق الله الأرض قمط، قال: فأرسل الله عز وجل فيها الجبال، فأرسل فيها الجبال، معنى أن حتى تنبسط وتكفأ وتثبت. ﴿ مُفْرَطُونَ ﴾ [النحل: 27]، أي: منسيون. ﴿ أَلَا أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ﴾ [النحل: 27]، أي: قال: منسيون، مهانون في النار، منسيون فيها، أن الله عز وجل تركهم في النار. ﴿ أَلَا أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ﴾، تركهم ربنا جل وعلا في هذه النار. وقال: وقال غير: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]، قال: هذا مقدم ومؤخر، وذلك أن الاستعاذة قبل القرآن، ومعناها: الاعتصام بالله. ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾، أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله، وليس معناه: أنك إذا قرأت القرآن. وقال: وقال ابن عباس: ﴿ تَسِيمُونَ ﴾ [النحل: 10]، قال: ترعون. ﴿ فِيهِ تَسِيمُونَ ﴾ [النحل: 10]، أي: من الرعي. ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فِيهِ شَرَابٌ لَكُمْ وَشَ لَكُمْ وَشَجَرٌ فِيهِ تَسِيمُونَ ﴾ [النحل: 10]، أي: ترعون في هذا الشجر تأكل منه أنعامكم، وأيضًا بسبب هذا الماء الذي نزل الله عز وجل من السماء هو شراب لكم تشربون منه، وأيضًا كذلك سبب لنبات الأرض فتسيمون فيه أنعامكم وكذلك مواشيكم وغيره. ﴿ شَاكِلَةٍ ﴾ [الإسراء: 84]، أي: ناحية. وطهر حياتًا. بعض الكلمات ليست من نفس السورة وتدخل في بعض، تجد أن الإمام البخاري أو قد يكون من الكتاب، لأن ﴿ شَاكِلَةٍ ﴾ هذه ليست في سورة النحل وإنما هي في سورة الإسراء، والظاهر أن بعض الكلمات تدخل هكذا من باب الخطأ. ﴿ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ [النحل: 9]، أي: البيان. ﴿ مِنْهَا قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾ [النحل: 9]، أي: من هذه الأنعام ما يقصد بها السبيل وهو الطريق الصحيحة. ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ [النحل: 9]، قال هنا ابن عباس: البيان، أي: يبين الضلالة من الهدى. ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النحل: 9]، فأولئك، فربنا جل وعلا يبين للناس، يبين الهدى ويبين الضلالة، وعلى الله قصد السبيل، أي: يبين السبيل من الهدى من الضلالة، وجعل للهدى أسبابًا وجعل للضلالة أسبابًا، ولهذا قال جل وعلا: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾، أي: عن الطريق الصحيح، يعني: ينحرف عن الطريق الصحيح الذي بينه الله عز وجل. وقال: وقوله أيضًا: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ [النحل: 5]، ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾، والدفء: ما استدفعت به، ما استدفعت به من البرد. ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾، أي: هذه الأضحية. وقال مجاهد: أنه قال: لباس لنسج لأجل البرد ولأجل الحرب، فلأجل الحرب تدفع، أو أقصد بالبرد تدفع من هذا البرد الشديد. وهذا من نعمة الله عز وجل أن علم الإنسان مثل هذا، إذا جاء البرد لبس ثيابًا تقيه من البرد، وإذا جاء الحرب لبس ثيابًا خفيفة حتى لا تضيق عليه. ثم قال: ﴿ تَسْرَحُونَ ﴾ [النحل: 6]، أي: بالعشي. لأن الرواح يكون بالعشي، والعشية: ما بين العصر والمغرب، هذا يسمى رواح، يسمى عشي. ﴿ حِينَ تَسْرَحُونَ وَحِينَ تَغْدُونَ ﴾ [النحل: 6]، ولكم فيها جمال ﴿ حِينَ تَسْرَحُونَ وَحِينَ تَغْدُونَ ﴾، أي: بالعشي عندما تأتي البهائم، ﴿ وَحِينَ تَغْدُونَ ﴾، أي: بالصباح بالغداة. ﴿ بِشَقِّ الْأَنْفُسِ ﴾ [النحل: 92]، يعني: المشقة. والبخاري رحمه الله لا يرتزم الترتيب، يأتي بكلمة من هذه الآية أو من الآيات التي في أول السورة، أو يأتي بكلمة في آخر، أو هكذا، لكن يذكر الكلمات التي تحتاج إلى تفسير. ﴿ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ [النحل: 47]، أي: تنقص. ﴿ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾، أي: تنقص، على أن النفس تخاف أن تنقص من الأعمال. وقوله: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةٌ ﴾ [النحل: 66]، معناها: في الأنعام، أي: في النعم، في النعم التي أنعم الله عز وجل عليكم فيها. وقال هنا أبو عبيدة: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ﴾ [النحل: 66]، فذكّر وأنّث. قيل: ﴿ الْأَنْعَامِ ﴾ تُذكّر وتؤنّث. وقيل: المعنى على النعم فهي تُذكّر وتؤنّث. أي: إذا قصد الأنعام فالأنعام غالبًا تُؤنّث، لكن هنا المراد بالأنعام: النعم، جمع نعمة. ﴿ الْأَنْعَامُ ﴾ جمع نعمة، قالوا: قولوا: أكنانًا، واحدًا: كُنّ، مثل: حمل وأحمَال. والأكنان هي الأماكن التي تُجعل لأجل الراحة أو معنى الدفع من الشمس ومن البرد. ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ أَكْنَانًا ﴾ [النحل: 81]، ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ [النحل: 81]، سرابيل تقيكم بأسكم. السرابيل: هي القمص والثياب التي تُلبس لأجل الحر ولأجل البرد. هذه السورة سورة النحل، سماها بعض العلماء بسورة النعم لأن الله عز وجل ذكر فيها نعمًا كثيرة، وذكر بالنعم، وذكر بمن يكفر بالنعم. ﴿ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ﴾ [النحل: 92]، أي: كل شيء لم يصح فهو دخل. ﴿ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ﴾، أي: تجعلون هناك أشياء ليست صحيحة أن تكون أمة هي أربى من أمة، أن كل أمة تزداد على غيرها في الباطن وفي المخالفة، مخالفة الله جل وعلا، بل بعضهم يفتخر بهذا فيخالف الله عز وجل ويزيد على أمة الضلال. ولهذا قال الله عز وجل في هذه الأمة التي في النار: ﴿ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ﴾ [الأعراف: 38]، يلعن بعضها بعضًا، كلما دخلت أمة لعنت أختها، حتى إذا تداركوا فيها إلى ما ذكر ربنا جل وعلا في سورة الأعراف. ﴿ حَفَدَةً ﴾ [النحل: 72]، أي: من ولد الرجل. الحفيد: هو ابن الابن، وما نزل يسمى حفيد. والسبط: هو ابن البنت، ابن البنت يسمى سبط، وإذا كان ابن الابن يسمى حفيد. وهنا الله عز وجل أسبغ على الناس أنه جعل لهم حفدة، أي: أبناء أبناء يذيعون ذكرهم، وكذلك أيضًا يجعلون صيتهم، أي: ما يذهب أسماءهم، ما تذهب بل تخلف في أنسابهم وفي أحفادهم، خَلَف ابن خَلَف ابن خَلَف، وهذا أيضًا من نعمة الله عز وجل على الناس، وأيضًا أولا الأحفاد يقومون بآبائهم وأجدادهم. ﴿ سَكَرًا ﴾ [النحل: 67]، قال: ما حرم من ثمرتها. ﴿ وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ [النحل: 67]، أي: من الأشجار هناك فيها سكر، وهذه أول آية نزلت في ذم السكر، هذه أول آية نزلت في ذم السكر. فجعل الله عز وجل من الأشجار ما يُسكر بني آدم، أي: فيها ما يُسكر بني آدم، لأن السكر يخرج من هذه الثمار مما يُعصر من الجدول، وجعل لهم رزقًا حسنًا. وقيل: أن المراد بالسكر: ما خيس وما فسد من الثمار يجعلونه في السكر، أي: ما فسد من الثمار من الثمر أو من العنب أو من غيره فيجعلونه ويعصرونه فيصير خمرًا، وليس هذا الباب استحلال السكر، أي: هذه الآية ليس فيها استحلال السكر، وإنما بيان أن السكر ليس من الرزق الحسن. وهذا كما قال العلماء: هي أول آية في ذم السكر، وليس في التحريم والمنع، وإنما أراد أن يبين أن هناك من الرزق ما هو حسن، والسكر لا يدخل فيه. ﴿ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ ﴾: ما أحل الله. وقال: ﴿ وَالْمُعِينَةَ ﴾ [النحل: 92]، عن صدقة: أنكذَة، أي: خرقًا أو خرقاء، كانت إذا أبرمت غزلها نقضته. وقال ابن مسعود: ﴿ الْأُمَّةُ ﴾ [النحل: 120]، معلم الخير. أي: يريد في هذه الآيات أن يبين المثل الذي ضربه الله عز وجل في قول: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ﴾ [النحل: 92]، من بعد أن كثرت، ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ [النحل: 92]، فهذه الآية مثال ضربه الله عز وجل لمن يبرم عقدًا ثم ينقضه، من يبرم عقدًا ثم ينقض، هذا العقل، فهذا ليس من أمور أهل الإيمان. فلذلك قال النبي... قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ﴾. جاء في بعض التفاسير أنها امرأة من بني إسرائيل كانت، إنها ريطاء بنت عمر بن كعب بن سعد بن مزيد بن منبه، وقيل غير ذلك، والمهم أنها مثل ضربه الله عز وجل: امرأة كانت تبرم الغزل أو تبرم الثوب وغيره ثم تنقضه، فقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92]، والأنكاث: معنى بعد أنها قد أحكمته، أحكمت هذا النسيج ثم تنقضه بعد ذلك. فهذا الذي لا يلتزم أمر الله جل وعلا بعد أن دخل الإسلام في المنافقين فهو مثل هذا، مثل هذه المرأة تغزل ثم تنقض غزلها. وكذلك أيضًا من يأتي بما ينقض إسلامه من الشرك والكفر وغيره وغيره، فهذا أيضًا نقض ما كان قد نسجه من الخير أو من الإسلام. فلذلك الله عز وجل حذر هذه الأمة، أو المراد كما قال أم مسعود: ﴿ الْأُمَّةُ ﴾ هنا المعلم، معلم الخير. فمعلم الخير لا يبني شيئًا ثم ينقضه. ففسره بعض العلماء: أنه لا يفعل أو لا يخالف ما يقوله، لا يخالف ما يقوله، كأنه نقض هذا العهد الذي أبرمه، هذا العهد الذي أبرمه، فهو يقول قولاً ويخالف. وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2-3]. فهذا بعض الآيات أو بعض الكلمات التي ذكرها الإمام البخاري في تفسير سورة النحل. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.