الدرس في حال السلف في رمضان 17، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن خوف السلف الصالح من عدم قبول أعمالهم الصالحة وأهمية الاهتمام بقبول العمل. يشير إلى أن هذا الخوف كان دائمًا عند السلف.
يُناقش أهمية الخوف من عدم قبول الأعمال الصالحة ويستشهد بسلفنا الصالح. يستفاد من ذلك عدم الاغترار بالأعمال والتعلق بالله.
يُنبه إلى أن الأعمال قد تُحبط بسبب أفعال وأخطاء مثل الشرك والاعتداء على المسلمين. يُشدّد على ضرورة الاهتمام بقبول العمل.
الخطيب يدعو الله أن ينفع السامعين ويختم بالصلاة على النبي وذكر الله تعالى. يُظهر أهمية الدعاء في الختام.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، كذلك إخواني في الله، مما يذكر عن أحوال سلفنا الصالح في مثل هذه الليالي المباركة في أيام رمضان، ما كان من أمرهم بعد جدهم واجتهادهم، كما ذكرنا ذلك في دروس مضت، وكيف كانوا في بذلهم للعبادة والطاعة لله سبحانه وتعالى، كانوا مع ذلك على خوف وعلى وجل من أن هذه الأعمال ترد، وأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل ذلك منهم. وقد سطر ذلك ابن رجب رحمه الله تعالى، فقال حاكيًا عنهم: "وكان السلف الصالح بعد إتقانهم للعمل وإكماله وإتمامه، فكانوا يخافون أن لا يقبل منهم". بين رحمه الله تعالى أن هذه حالة كان عليها سلفنا الصالح بعد إكمالهم وإتمامهم وإتقانهم للعمل. وقد مر ذلك معنى: كيف كانوا في تهجدهم؟ كيف كانوا في إقبالهم مع ربهم؟ كيف كانوا في تعاملهم مع عباد الله؟ بلغوا القمة في التعبد، ومع ذلك قال رحمه الله تعالى: "وكانوا يخافون أن لا يقبل منهم". فكانت هذه حالة إخواني في الله، وليست محكية عن بعضهم، بل هذا الغالب فيهم. وقد أُثِرت عنهم العبارات الكثيرة والمقالات العديدة المبينة لهذه المسألة. قال علي رضي الله تعالى عنه: "كونوا لقبول العمل أشد اهتماما من العمل". ليس الشأن يا عبد الله أنك تعمل أو أنك تتعبد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، لكن الشأن كل الشأن هل هذا العمل يُقبل منك؟ هل هذا العمل يُرفع إلى الله سبحانه وتعالى أم أنه يُرد على وجهك؟ وهذا هو الخسران المبين. فبعض الناس إخواني في الله يتصور أنه متى ما أدى عبادة من صلاة أو زكاة أو ذكر لله أو قراءة القرآن، تجده يضع رجلًا على رجل ويظن أن هذا العمل قد فتحت له أبواب السماء وأنه قد سُطِّر في موازين حسناته وفي سجلات أعماله، ويرى أن هذا من الأمور اللازمة. لا يا عبد الله، لا تظن هذا الظن. اعلم يا عبد الله أن قبول العمل له محطات، فلربما تعمل وتعمل وتعمل، ومع ذلك تجد أن هذا العمل لم يقبل منك. ومن هنا ربما السلف أنفسهم، وربما غيرهم وأتباعهم، كانوا يقولون: إننا نهتم بقبول العمل أشد من اهتمامنا بالعمل. فلا تضع الهمة يا عبد الله في العمل فقط، لكن كذلك تضع الهمة والأعظم الهمة تضع: هل هذا العمل يقبل منك أصلًا؟ هل إذا صمت رمضان قبل منك؟ هل إذا قمت رمضان قبل منك؟ هل أنت إذا ختمت القرآن عدة مرات، هل هذا العمل يقبل منك؟ وهكذا أُثِر عن ابن دينار رحمه الله تعالى قال: "الخوف من العمل أن لا يقبل أشد من العمل". فينبغي إخواني في الله أن يكون الواحد منا يربي نفسه على هذه التربية التي ربى عليها السلف أنفسهم. أنك يا عبد الله تخشى من الأعمال التي تبذلها لله عز وجل أن تكون معلقة بين السماء والأرض، لا يأذن لها ربنا جل وعلا بالقبول، ولا يأذن ربنا سبحانه وتعالى بالرفع. وهذا الفعل الذي جاءت به آثار السلف رحمه الله تعالى منبثق من السنة. فقد ثبت ذلك عند الترمذي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن سألت نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، قال أهل التفسير في هذه الآية: هؤلاء قوم من الناس عملوا الأعمال الصالحة من أوامر ومن نفقات ومن صدقات، فأتوا الذي يستطيعون على إتيانه، يؤتون ما آتوا، وبالمقابل وقلوبهم وجلة خائفة مضطربة. عائشة رضي الله تعالى عنها لما قرأت هذه الآية كان في ذهنها محمل، فقالت: يا رسول الله، أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ هذا الذي توقع منهم رجل ربما يعمل عمل وهو عاصي فاسق ويخاف أن يرد منه هذا العمل. فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أهم الذين يسرقون ويشربون الخمر؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "لا يا ابنة الصديق، لا يا ابنة الصديق، وإنما هم قوم يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لا يقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات". وهذا الأثر عن عائشة، وإن كان فيه انقطاع، لكن له شواهد ذكرها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة. فعلى هذا الحديث إخواني في الله دل على أن معنى هذه الآية على أنها في قوم قد بلغوا من الصلاح أنهم صلوا وأنهم صاموا وأنهم تصدقوا، وهم مع ذلك يخافون أن لا يقبل منهم هذا العمل الصالح. إذن إخواني في الله، فينبغي أن نراجع أنفسنا، فلا يكون اهتمامنا فقط يا عبد الله منصبًا على العمل، وبعد العمل نجد ونظن ونمنّ على الله بالأمان بأن هذه الأعمال قد وصلت إلى ربنا سبحانه وتعالى. بل كان يؤثر كذلك عن بعض الصحابة، يروى عن مسعود وعن غيرهم وعن علي بن أبي طالب أنهم كانوا في آخر رمضان يقولون: "من هذا المحروم فنعزيه؟ ومن هذا المقبول فنهنيه؟" من هذا من منا؟ يعني ليس الناس كلهم سواسية. لا تظن أن الناس إذا صلوا في هذا المسجد مثلًا أو في تلك المساجد وعمروها بالقيام وعمروها بالتراويح وعمروها بالتهجد، أو ذاك الذي شغل وقته بقراءة القرآن والإقبال على القرآن، أنهم كلهم في سلك القبول. لا تظن هذا يا عبد الله، فكان يقولون: "من هذا من منا المقبول فنهنيه؟ ومن منا المحروم فنعزيه؟" إذا يوجد من يكون من أهل القبول فيتقبل منه ربنا سبحانه وتعالى عمله، ومن يكون من عداد المحرومين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الذي ماذا؟ ردت أعماله على وجهه. ومن هنا إخواني في الله تأتي الفوائد. ما الذي نستفيده من هذا المسلك؟ ما الذي نستفيده إذا علمنا أن سلفنا الصالح كانوا على هذه الحالة أنهم كانوا يخافون مع صلاحهم ومع تقواهم ومع ما بلغوا من العبودية والتعبد لله سبحانه وتعالى، وهم يخافون أن يقبل ذلك منهم؟ قال علماء من تلكم الاستفادات: أنه يعلم أن هذه من المقامات العظيمة، أن هذه من المقامات التي يحبها الله سبحانه وتعالى. وصفهم ربنا بقوله على لسان رسوله: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾. فإن كنت يا عبد الله أن تكون من هذه الثلة ومن هذه الكوكبة من أهل الإيمان ممن أخبر ربنا جل وعلا عن صدق إيمانهم، فليكن هذا حالك. تؤدي العبادة وتخاف أن هذه العبادة ترد. وليكن هذا من حالك، خاصة في شهر رمضان، كما كان السلف يربون أنفسهم على هذا. الفائدة الثانية كذلك يا عبد الله تستفاد من هذه الأحوال التي كان عليها السلف الصالح، أنك لا تغتر على الله، ولا تعجب أو تفتخر بأعمالك على دين الله أو على عباد الله سبحانه وتعالى. فبعض الناس إخواني إذا وفق مثلًا إلى صيام رمضان وإلى قيامه أو إلى ختم القرآن، تجد أنه يجعل هذه منة يمن بها على ربه سبحانه وتعالى: "حسبي أني والله في رمضان قمت، وإلى الله الحمد، ويكفيني أني أختم القرآن في رمضان، والله الحمد لله أنه يوفقني لكل خير في رمضان". ويجعل هذه شماعة يغتر ويفتخر على ربه سبحانه وتعالى، ويجعلها منة على الله، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فالمنة لله ولرسوله، لكن بعض الناس إخواني في الله إذا مثلًا إذا انتكست حاله وترد أمره، فإذا نُوصِح يقول: "يا أخي، كنت يكفيني في رمضان الحمد لله تعالى، السواري تشهد، ما الذي أفعله في رمضان؟ المسجد يشهد، سقف المسجد يشهد، ضاحية المسجد تشهد، الختمة تشهد، ما الذي فعلته في رمضان؟" إذا ليش معنا هذا؟ خلاص أن تجعل هذه منة على الله في رمضان، وما عدا ذلك ترجع الأمر إلى رمضان، إلى رمضان. لا يا عبد الله، ما كان هذا. لو أنك تربيت على هذه التربية التي عليها رأس سلفنا الصالح، ما كنت تفتخر، ولكنت تمن على ربك سبحانه وتعالى، لأن هذا العمل الذي تعقد عليه المنة لربما رد على وجهك. هذا العمل الذي أنت تفتخر به ذات اليمين وذات الشمال لربما كان هذا العمل قد أحبط ورد. فعلى ماذا تفتخر يا عبد الله؟ ولهذا فلا فخرة ولا عجبة يا عبد الله في دين الله سبحانه وتعالى. الفائدة الثالثة كذلك تستفاد مما كان عليه سلفنا الصالح، أنك يا عبد الله لا تتكل على عملك، ولا تتكل على نفسك، ولا تظن أنك بحولك وقوتك يمكن أن تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. لا يا عبد الله، إنما الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. والله لو لا الله ما اهتدينا، ولا صمنا، ولا صدقنا، ولا صلينا. لو لا الله سبحانه وتعالى، لماذا كان هذا منا؟ من توفيق الله علينا أن منّ الله علينا بأن نؤدي العبادات على أكمل الوجوه. فعندما تعلم أن السلف الصالح كانوا يخافون على أعمالهم من أن ترد، دل ذلك على أنك يا عبد الله عليك أن تتعلق وعظيم التعلق يكون بالله سبحانه وتعالى. وهذا الذي ظهر في آثار سلفنا الصالح. قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى، وهو يحكي عن السلف الصالح: "أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر في أن يتقبل، في أن يبلغهم رمضان". يدعون الله ستة أشهر في أن يبلغهم رمضان، فإذا أدركوا رمضان وانقضى رمضان، قال: "كانوا يدعون الله ستة أشهر في أن يتقبل منهم رمضان". ستة أشهر كما ذكر ذلك يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى. لماذا يدعون الله؟ لعلمهم أن التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى. فلا تغتر على ربك يا عبد الله، ولا تتكل على أعمالك، وإنما عليك أن يكون عظيم الرجاء بالله سبحانه وتعالى. تظهر الفقر والحاجة والمسكنة، ولا تظن أن هذه الأعمال بقوتك أو بحولك هي التي توصلك إلى ربك سبحانه وتعالى. لربما قد أحبطت أو هي كانت في عداد الرد. لكن إذا سألت الله والتجأت إلى الله وصدقت في إقبالك على الله سبحانه وتعالى، لربما يسألك ربك سبحانه وتعالى ما يرفع عن ذلك الموانع، فيكون الأعمال في عداد المقبولين. كذلك يا عبد الله من فوائد هذا المسلك الذي عليه سلفنا الصالح، أنك نتعرف ما هي الأعمال أو ما هي الموانع التي تحبط الأعمال. يعني ليس من عدل الله سبحانه وتعالى أن يأتي إلى حسنات المحسن فيحبطها هكذا. إن ربنا جل وعلا لا يبخص الناس شيئًا من عمل صالحًا يجده يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ما وجد خيرًا فليحمد الله. لا يضيع شيء عند الله سبحانه وتعالى. إذن فكيف ترد الأعمال؟ كيف تحبط الأعمال؟ لا شك ولا ريب أن إحباط الأعمال وأن رد الأعمال إنما كانت بأمور أنت فعلتها، بأمور أنت تلبست بها. ولهذا يا عبد الله كان هذا المسلك الذي عليه سلفنا الصالح مدعاه أن نتعرف جميع الإخوان في الله على ما هي محبطات الأعمال. ما هي الأذاات أو السلوك أو العقائد أو الأشياء التي تعود على أعمالنا بالإلغاء، تعود على أعمالنا بالنقصان. والأعمال إخواني كثيرة وكثيرة جدًا، وكثير من الناس ما يتأمل فيها ولا يتنبه لها. من ذلكم الشرك، لأن أشركت لا يحبطن عملك. الشركة يا عبد الله من أعظم الأعمال التي تحبط العبادات. وها نحن عباد الله نسمع ما يدمي القلب. تجد بعض الناس ممن عمر رمضان بالصلاة، عمره بالصيام، عمره بالقيام، عمره بصلاة الأرحام والإقبال على القرآن، ما إن يتجاوز أيام رمضان وتدخل شوال، وإلا وذهب في أول رحلة إلى أول زيارة شركية، إلى أول زيارة شركية. دعوة إلى غير الله، استغاثة بغير الله، طواف بغير بيت الله، ذبح لغير الله، التنديد باسم غير الله عز وجل، الإهلال بغير اسم الله، كفر على شرك على ردة. إذن أين أعمالك؟ تحبط أعمالك يا عبد الله، مهما كان من صلاة، مهما كان من صيام، مهما كان من قيام. وليعلم يا عبد الله علينا أن نخشى إذا خشينا أن الأعمال ترد، ورد الأعمال لا تكون إلا بأشياء نقترفها بأيدينا. ينبغي أن نتعرف عليها. كذلك يا عبد الله الاعتداء على أموال المسلمين، الاعتداء على أعراض المسلمين، الاعتداء على أموالهم ودمائهم وأنفسهم. هذه من أعظم الموانع التي تلغي فيها الأعمال. وقد مر معنا تكرارًا حديث المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، يهمنا الصلاة والصيام والزكاة، يأتي بها العبد يوم القيامة، لكن لا ينتفع بها، لا ينتفع بالصيام، لأنه تعدى على الحرمات، تعدى على محارم المسلمين. أكل دم هذا، سفك دم هذا، وشتم هذا، وقذف هذا، تعدى على محارم المسلمين، فأخذت من حسناته حتى فنيت، ثم أخذت من سيئاتهم فطرحت عليه، فألقي في النار، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ردت أعماله، لم تقبل منه عمل، لأنه تعدى على محارم الله. وهكذا العداوة والشحناء والبغضاء بين البيت الواحد، بين الأسرة الواحدة، بين الرجل وأبيه، بين الرجل وأهله، بين الرجل وأخيه، بين الرجل وجيرانه، بين الرجل وعامة المسلمين. إن كانت الخصوم والشحناء على دنيا تافهة أو على مصلحة ذاتية أو مسألة دنيوية دسيسة خبيثة دنية، فرقت بين المسلمين، هذه النوازع وهذه الفوارق التي فرقت جمع الكلمة، تؤثر عليك يا عبد الله، ليس فقط في ارتباطك، بل كذلك تؤثر حتى في عبادتك لربك سبحانه وتعالى. لأن الشحناء والبغضاء يا عبد الله من الموانع التي ترد فيها الأعمال. الحاصل إخواني في هذا المقام لا يسع ذكره في هذا المقام، لكن هذه إشارة أن نعلم من ثقة السلف أنهم كانوا رحمه الله تعالى لا يهتمون بالعمل، بل كان اهتمامهم بقبول العمل أشد من العمل. "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا من العمل". لأنك يا عبد الله قد تعمل وتعمل وتعمل، ومع ذلك لا تجد ذلك عند الله. وما ذاك إلا لأمر أنت قد تلبست به. فعلينا إخواني في الله أن نربي أنفسنا على هذا المسلك العظيم، وعلى هذا المسلك القويم الذي ربى عليه سلفنا الصالح. أننا نفعل الأعمال الصالحة، ومع ذلك نخشى على أنفسنا أن لا تقبل منا. ثم تأتي هذه الفائدة العظيمة من فوائد هذه الحالة، أن ذلك يجعلك تستمر في العمل. تخيل يا عبد الله صمت رمضان وتخشى أن رمضان ما قبل منك، فماذا يكون حالك؟ تعوض بعمل آخر. صليت قيامًا ثم تخشى أن القيام ما تقبل منك، تحاول أن تعوض. وهكذا حالك، وهكذا ديدنك. كلما حدثت نفسك بأن هذا الركعة، وأن ذاك المقام، وأن ذاك القيام، وأن ذاك الصيام، وأن تلك النفقة فيها شيء أو فيها ما يحبط الأعمال، فكنت على وجل، تجد أن من أمرك تعوض، تعوض، تعوض، ولا يزال هذا حالك حتى تلقى الله سبحانه وتعالى، فتجد ما يسر حالك أن أعمالك قد رفعت عند الله. وذلك للصدق يقينك مع ربك سبحانه وتعالى. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.