الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 1، ألقاها
القياس لغة يعني التقدير، وشرعا يعني حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما، وأركانه هي الأصل والفرع والعلة والحكم. القياس ضروري للمجتهدين لاستخدامه في الحكم على الأمور الجديدة.
القياس في الشرع يعني إلحاق النظير بنظيره وتطبيق حكم الشيء على آخر مشابه له، ومراتب الاجتهاد تشمل تحقيق المناط وتنقيحه وتخريجه. يشمل ذلك تطبيق القواعد الكلية على الفروع وتحديد العلة من الحكم الشرعي.
تخريج المناط يشمل عدة طرق منها السبر والتقسيم والدوران، ويهدف إلى استخراج العلة بالاستنباط. هذا الجزء مهم في استنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها على الأمور الجديدة.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيطي رحمه الله تعالى: باب القياس. القياس في اللغة التقدير، ومنه قسط الثوب بالذراع إذا قدرته به، أو قسط الجراحة إذا جعلت الميل فيها لتعرف غورها. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: باب القياس، أي مدخل في الكلام على مسائل القياس وأحكام القياس. والقياس عند الأصوليين هو الدليل الرابع من الأدلة التي تنبني عليها الأحكام، وبعضهم يجعلها من الأدلة المتفق عليها، وإن كان في المسألة خلاف سيأتي ذكره. قوله رحمه الله تعالى: القياس في اللغة التقدير، يقال: قست الثوب وقست المسافة، أي قدرتها بذلك التقدير الذي هو القياس. قال رحمه الله: وهو في الشرع حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما، والمراد بالحمل هنا الإلحاق، فالفرع كالأرز والأصل كالبر والحكم كتحريم الربا، والجامع كالكيل. ولا بد لكل قياس من أصل وفرع وعلة وحكم، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في أركان القياس. قوله: وهو في الشرع، أي تعريفه شرعا، تعريف القياس شرعا. وقوله: في الشرع، أي في اصطلاح أهل الشرع. وقوله: في الشرع يدل على أن القياس دليل شرعي، لما قال في الاصطلاح، وإن قال في الاصطلاح سيحمل على اصطلاح أهل الشرع، لكن قوله شرعا يدل على أنه مأخوذ من الشرع. والإلحاق كما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى: أن القياس أولا لا يستغني عنه مجتهد أبدا، لأن الناس كل يوم يحصل شيء جديد يحتاج إلى حكم، كيف يستطيع أن يحكم على الأشياء الحادثة الجديدة إلا بإلحاق النظير بنظيره والشبيه بشبيه؟ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما جاء إلى تعريف القياس عرف القياس بأنه إلحاق المثيل بمثيله، إلحاق النظير بنظيره، أو قال: هو الجمع بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين. فالقياس أن تنظر إلى الشيء وتنظر إلى الشرع، ما هو الشيء الذي يشبه هذا من كل وجه أو يقرب منه أقرب ما يكون إليه؟ فإذا كان كذلك ألحق ذلك الشيء المسكوت عنه بالشيء الذي جاء الشرع بالحكم فيه، وهذا الإلحاق يسمى قياسا. قوله رحمه الله: وعلم أن العلة هي مناط الحكم، لأنها مكان نوطه، أي تعليقه، فمعنى أن العلة هي مناط الحكم، أي أن الحكم متعلق بتلك العلة وجودا وعدما. متى وجدت العلة وجد الحكم معها، ومتى انتفت العلة انتفى الحكم معها. قال: والاجتهاد في العلة على ثلاثة أضرب: تحقيق المناط، وتنقيحه، وتخريجه. فالمجتهد حينما تعرض عليه نازلة حادثة يريد أن يعرف فيها حكما، أول ما يذهب إليه أن ينظر في هذه الأمور، أن يحقق المناط، ثم ينتقل إلى تنقيح ذلك المناط، ثم ينتقل بعد ذلك إلى تخريجه. قوله رحمه الله: الأول مجمع عليه في كل الشرائع، وهو أن تكون القاعدة الكلية منصوصا عليها أو متفقا عليها، فيجتهد في تحقيقها في الفرع. كوجوب المثل من النعم في جزاء الصيد، وكوجوب نفقة الزوجة، فيجتهد في البقرة مثلا بأنها مثل الحمار الوحشي، ويجتهد في القدر الكافي في نفقة الزوجة. قوله رحمه الله: النوع الثاني منه ما عرف فيه علة الحكم بنص أو إجماع، فيحقق المجتهد وجود تلك العلة في الفرع. كالعلم بأن السرقة هي مناط القطع، فيحقق المجتهد وجودها في النباش لأخذه الكفن من حرز مثله. الضرب الثاني: تنقيح المناط، والتنقيح في اللغة التهذيب والتصفية، فمعنى تنقيح المناط تهذيب العلة وتصفيتها بإلغاء ما لا يصلح للتعليل واعتبار الصالح له. قال: وقد اجتمع مثالهما في قصة الأعرابي المجامع في نهار رمضان، فقد نقح فيها المناط الشافعي وأحمد مرة واحدة، وهي تنقيحه بحذف بعض الأوصاف. ونقحه مالك وأبو حنيفة مرتين، الأولى هي هذه التي ذكرنا، فزاد الأكل والشرب على الوقاع تنقيحا للمناط بزيادة بعض الأوصاف. الضرب الثالث: تخريج المناط، وهو استخراج العلة بمسلك المناسبة والإخالة بعينه. قوله رحمه الله: وظاهر كلام المؤلف أن مراده بتخريج المناط واستخراج العلة بالاستنباط مطلقا، فيدخل فيه السبر والتقسيم والدوران الوجود والعدم مع المناسبة والإخالة. نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.