شرح الرائد في علم الفرائض 28

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 28، ألقاها

أحكام الموت الجماعي المفاجئ

يتناول أحكام الموت الجماعي المفاجئ وتوارث المتوفين فيه، ويشرح آراء الفقهاء في توريثهم لبعضهم البعض. يرجح عدم التوارث في الحالات التي يجهل فيها ترتيب الموت.

حالات التوارث في الحوادث المفاجئة

يشرح حالتين للموتى المتوارثين في حادثة واحدة، إما التحالف عند ادعاء تأخر الموت أو التوارث من المال الأصلي والأموال الموروثة. يبين كيفية توزيع التركة في كل حالة.

تطبيقات مسائل المواريث

يتناول شرحًا لمسائل المواريث وتطبيقها على حالات مختلفة، ويوضح كيفية توزيع التركة وفقًا لأحكام الميراث وتعدد المسائل ودمجها. يشرح كيفية التعامل مع تعدد الورثة.

العمل بالراجح في نجد

يشرح حكم التوارث في نجد وفقًا للراجح لديهم، حيث يتم العمل بالاتفاق على عدم وجود توارث بين المتوفين في حادثة واحدة. يبين كيفية تطبيق الحكم في نجد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله: باب الغرق والهدم ونحوهما. قال: موضوع البحث في هذا الباب هو إذا مات متوارثان فأكثر بأحد هذه الأشياء، أي: بهدم أو غرق أو حرق أو طاعون، وما شابه ذلك من الموت الجماعي المفاجئ، يعني: كيف نعاملهم؟ هل يرث بعضهم من بعض؟ قال: أحوالهم لهم خمس حالات. الأولى: أن يتأخر موت أحد المتوارثين ولو بوقت يسير، والحكم أن يرث المتأخر المتقدم إجماعًا، هذه واضحة. يحصل حادث للابن مع الأب، يموت أولًا الابن مثلًا، ثم يموت بعده الأب، هنا يرث الأب الابن، أو العكس مثلًا، يموت أولًا الأب، ثم يموت الابن فيرث الابن الأب. ثانيًا: يتحقق موتهما معًا في آن واحد، والحكم أن لا يرث أحدهما الآخر إجماعًا. حصل لهما حادث، فماتا جميعًا في وقت واحد، هنا لا يرث أحدهما الآخر، لا الابن يرث الأب، ولا الأب يرث الابن. ثالثًا: أن تجهل الحال، فلا يعلم: أماتا معًا أم سبق أحدهما الآخر. أو رابعًا: أن يعرف سبق أحدهما الآخر من غير تعيين، يعني: يعلم أن أحدهما مات بعد الآخر، لكن من الذي مات أولًا ومن الذي مات ثانيًا لا يُدرى، حصل لهما الحادث وتأكد أن أحدهما مات بعد الآخر، لكن من هو الذي مات بعد الآخر لا يُدرى. خامسًا: أن يعلم السابق على التعيين، ثم يُنسى لطول مدة ونحو ذلك، يعني: علم أن الابن مات بعد الأب، لكن نُسي لطول المدة، حصل مثلًا الحادثة والغرق والحرق، ثم طولت المدة ونُسي من الذي مات قبل ومن الذي مات بعد. قال: الحكم في الأحوال الثلاث الأخيرة عند الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يخلو الحال فيها من أمرين. ومعنى هذا أن في هذه الحالات التي يجهل فيها أيهما سبق موتًا من الغرق أو الهدم أو الحرق، أو إذا علم ثم نُسي، هؤلاء عند الإمام أحمد لهم حالات في إرثهم، بخلاف بقية الأئمة. فعند أبي حنيفة والشافعي ومالك لا يرثون، لا توارث بينهما. وقول الجمهور: جمهور أهل العلم أنه لا توارث بين هؤلاء إذا جهل ولم يعلم أيهما مات قبل الآخر، وهذا هو الصحيح أنه لا توارث في الحالات الثلاث الأخيرة، ورجحه علامة ابن باز، ومن عثيمين، وشيخ الإسلام. لأنه من شروط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وهذا مجهول غير معلوم في مثل هذه الحالة. ولهذا يقول الناظم: «وإن تجد قومًا وإن يموت قوم بهدم أو حرق أو حادث عم الجميع كالحرق ولم يكن يعلم حال السابق فلا تورث زاهقًا من زاهقي وعدهم كأنهم أجانب». فهذا القول هو السديد والصائب، يعتبرون كالأجانب، ما يرثون من الآخر. لكن هذا الإرث الآن على ماذا؟ الإمام أحمد، ما سيأتي معنا الآن قول مرجوح على قول الإمام أحمد رحمه الله. قال: الأول: أن يدعي ورثة كل ميت تأخر مورثهم بالموت، ولم تكن هناك بينة، أو هناك بينة ولكنها تعارضت مع بينة أخرى. والحكم في هذه الصورة أن يتحالفوا على ذلك، ولا توارث حينئذ بين الأموات، بل يرث كل واحد ورثته الأحياء فقط. يعني: يدعي ورثة كل ميت أن مورثهم مات بعد الأول، وذلك يقولون: لا، نحن مورثنا مات قبل أو بعد فلان، كل واحد يدعي أن مورثه مات آخرًا، وليس هناك بينة لا عند هؤلاء ولا عند هؤلاء، أو هناك بينة لكنها تعارضت مع بينة أخرى. قال: والحكم في هذه الصورة أن يتحالفوا على ذلك، ولا توارث حينئذ بين الأموات، بل يرث كل واحد ورثته الأحياء فقط. الحالة الثانية: أن لا يدعى ذلك، والحكم حينئذ أن يرث كل واحد من مال صاحبه الذي مات وهو يملكه، ويسمى تلادًا، أي: قديمًا. وأن لا يرث من المتجدد له مما ورثه من الميت الذي مات معه على اعتبار تأخره بالموت، ويسمى طريفًا، بمعنى: جديد. بل إن الطريف لا يقسم إلا على الورثة الأحياء. كفاية العمل في ذلك هو أن تقدر أن أحد الميتين أو الأموات قد سبق بالموت، ثم تقسم ماله الأصلي الذي هو التلاد على ورثته الأحياء والأموات الذين ماتوا معه. ثم ما ناله، ثم ما نال الذي مات معه الذي هو الطريف. معنى المال الجديد بالنسبة لا قسمته على ورثته الأحياء فقط، وذلك بجعل مسألة ثانية. ثم تنظر بين الطريف في المسألة الأولى وبين ما صح من المسألة الثانية. فلا يخرج الحال من أن ينقسم الطريف عليها أو يكون بينهم التوافق أو التباين، ثم تجمع الجامعة على هذا الأساس كما في الحالة الثالثة من المناسخة، تجمع بها بين مسألة التلاد ومسألة الطريف. ثم تنتقل إلى الميت الثاني وتعتبره هو السابق بالموت وتعمل فيه كما تقدم، وهكذا الثالث ورابع. ثم تجمع الأعداد من الجامعة الأولى ومن الجامعة الثانية تجعلها في جامعة ثالثة. المثال: سقط بيت على أم وابنها وجهل الحال، وتركت الأم أبويها، وترك الابن بنتًا وعمه، فما نصيب كل وارث؟ طبعًا القول الراجح لا توارث بين الأم والابن، لكن على هذا القول نورثهم على هذه الطريقة. أولًا نقدر سبق موت الأم، أن الأم هي ماتت أولًا، سيكون عندنا من الورثة؟ تركت الأم أبويها، ماتت الأم وتركت أبويها: أبوها وأمها وابنها الذي مات معها، لكن على أنه مات بعدها. الأب له السدس، والأم لها السدس، والابن عصبة. أصل المسألة من ستة: الأب له واحد، والأم لها واحد، والباقي أربعة للابن. ثم بعد ذلك نقدر موت الابن. هذا المال الجديد، حق الابن هذا الآن من يرثه؟ بنت، يرثه ورثته الأحياء من معه لما مات. الآن مات الابن، خلف من؟ بنتًا وعمه. من هؤلاء من يرثها؟ هذه البنت وارثة، هذا العم وارث. أما هذه الجدة -أم الأم- هذه وارثة. الجد -أب الأم- ما يرث، جد محجوب. الآن عندنا بنت وجدة، البنت لها النصف، والجدة لها السدس. أصل المسألة من ستة: الجدة لها واحد، والبنت لها النصف ثلاثة، يبقى اثنان للعم. ننظر الآن بين المال الجديد وبين أصل المسألة، أيش بينهم؟ الأربعة والستة يتفقا من القسمة على اثنين: أربعة قسمة اثنين اثنان، وستة قسمة اثنين ثلاثة. ثلاثة في اثنين ستة، واثنين في ثلاثة ستة، واثنين في اثنين أربعة. المجموع ثمانية عشر. الآن المسألة الأخرى العكس، نقدر أولًا موت الابن. نقدر موت الابن، ترك الابن بنتًا وعمه، سيكون عندنا أم وبنت وعم. بس أم وبنت وعم. عاد محل جدًا الآن. قدرنا هو اللي مات. الجد ما ترث، ما وجود الأم تحجبه. عندنا أم وبنت وعم، الأم لها السدس، والبنت لها النصف، واحد ثلاثة يبقى اثنان للعم. من مات بعد ذلك؟ الأم، لأن الأم ماتت بعده. من تركت الأم بعد الابن؟ ماتت الأم، قدرنا أولًا مات الابن ثم الأم بعده، تركت من؟ أبًا وأمًا. أب وأم وأبن، لا، الابن كذلك مات، خلاص قد مات الابن، نحن نورثه الآن. وبنت، بنت من هؤلاء؟ بنت ابن، إذن هي وارثة. هذه بنت ابن. بنت الابن لها كم؟ لها النصف، والأب والأم كل واحد سدس. أصل المسألة ستة: واحد واحد. الباقي يأخذه الأب تعصيبًا. ننظر الآن بين الواحد والستة، أيش بينهم؟ تباين. نأخذ هذا كاملًا وهذا نضعه في هذا، وهذا كامل فوق الآخر. ثم نضرب ستة في ستة: ستة وثلاثين. ثم ثلاثة في ستة ثمانية عشر، وواحد في ثلاثة ثلاثة، وواحد في اثنين اثنين، وواحد في واحد واحد. انتهينا الآن من المسألتين. الآن نجعل مسألة جامعة ثالثة، هذه نجمع فيها هاتين الجامعتين. عندنا الآن ثمانية عشر، وهنا ستة وثلاثين، المجموع أربعة وخمسين. ننظر أربعة وخمسين، الأب كم له؟ هنا ثلاثة وهنا اثنين، المجموع خمسة. الأم هنا لها واحد وهنا واحد، المجموع اثنان، لا، هنا لها خمسة، وهنا واحد، المجموع ستة. البنت لها هنا ثلاثة، وهنا واحد وعشرون، مجموع سبعة وعشرين. العم هنا له أربعة، وهنا اثنا عشر، المجموع ستة عشر. كل هذا مجموع أربعة وخمسين، هذه الخلاصة. طبعًا قول الإمام أحمد هذا قول مرجوح، القول الراجح لا توارث بينهم. قول الجمهور ما يرثون، ما يرث واحد منهم الآخر، ما ترث الأم من الابن، والابن من الأم إذا جهل الحال. أما الأحياء يرثون كل واحد يرث ورثته. فهمت؟ غالبًا الله علم، بالنسبة على حسب المذهب المقرر في البلد. لو كان مثلًا مذهب الحنابلة، يفتون بهذا. بلاد نجد إذا كان مقرر هذا عندهم مثلًا في الغالب سيقضون به، وإذا قرروا قول الراجح: لا توارث بينهم.

شاركنا على