شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 3

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 3، ألقاها

أقسام إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق وتفاصيله

ينقسم إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق إلى مقطوع ومظنون، مع تفصيل الإلحاق بنفي الفارق والإلحاق بالجامع. الإلحاق بنفي الفارق هو الأقوى حيث ينفي الفروق بين الفرع والأصل.

شرح وتفصيل الإلحاق بالجامع ونفي الفارق

يشرح المقطع مفهوم الإلحاق بالجامع ونفي الفارق في القياس الفقهي، مع توضيح أقسام نفي الفارق بناءً على القطع أو الظن وتساوي أو تفوق المسكوت عنه على المنطوق في الحكم.

أقسام نفي الفارق وآراء العلماء في دلالة مفهوم الموافقة

يناقش أربعة أقسام لنفي الفارق بين المنطوق والمسكوت عنه، ثم يتناول آراء العلماء في دلالة مفهوم الموافقة وهل هي قياسية أو لفظية، مع ترجيح الجمهور لدلالة المفهوم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل: إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق ينقسم إلى مقطوع ومضنون. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد: قوله رحمه الله تعالى: فصل: إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق، المراد به القياس؛ لأن القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق، لذا قال: ينقسم ذلك إلى مقطوع ومضنون. قال رحمه الله: فالمقطوع ضربان، أحدهما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، ولا يكون مقطوعًا به حتى يوجد فيه المعنى الذي في المنطوق وزيادة. اعلم أولًا أن الإلحاق من حيث هو ضربان: الأول الإلحاق بنفي الفارق، الثاني الإلحاق بالجامع. وضابط الأول أنه لا يحتاج فيه إلى التعرض للعلة الجامعة، بل يكتفى فيه بنفي الفارق المؤثر في الحكم. قال رحمه الله تعالى: أن الإلحاق أي إلحاق الفرع بالأصل، هو ضربان: الأول الإلحاق بنفي الفارق، وهذا يعد أعلاها وأقواها. مع نفي الفارق، أي لا فرق بين الفرع والأصل، فإذا كان لا فرق بينهما فهو يلحق فيه الفرع بالأصل؛ لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلات. قال رحمه الله تعالى: الأول الإلحاق بنفي الفارق، هذا هو الأول. ومع نفي الفارق أن تنفي الفرق بين الفرع والأصل، وإذا كان كذلك صح الإلحاق. الثاني الإلحاق بالجامع، أي بالعلة. الإلحاق بالجامع، أي بالعلة، تقول هذه العلة هي علة الأصل، علة الأصل موجودة في الفرع، فإذا كانت العلة موجودة في الفرع وهي موجودة في الأصل، وذلك الأصل رتب الشارع عليه حكمًا لأجل تلك العلة، فوجود العلة في الفرع يلزم منها ثبوت الحكم الذي قد ثبت بذلك الأصل. قال رحمه الله: وضابط الأول أي ضابط الإلحاق بنفي الفارق، أنه لا يحتاج فيه إلى التعرض للعلة الجامعة، لا يحتاج النظر إلى العلة في الأصل حتى يلحق، لكن النظر إلى نفي الفارق المؤثر. قال رحمه الله: كإلغاء الفارق بين البول في الماء الراكد وبين البول في إناء وصبه فيه. الآن أيش الفرق؟ هل هناك فرق بين إنسان يبول مباشرة في الماء الراكد وبين إنسان يبول في علبة ثم يصبه في ذلك الماء؟ لا فرق. ابن حزم رحمه الله في مثل هذه المسألة يقول: رد على أهل القياس وأصحاب القياس، يقول له: هذا جائز، يقول: أن يبول في علبة ويصب في ماء الراكد؛ لأنه لا يدخل في الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري». قال رحمه الله: إذا علمت ذلك، فاعلم أن التحقيق أن نفي الفارق أربعة أقسام؛ لأن نفيه إما أن يكون قطعيا أو مضنونا، وفي كل منهما إما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق أو مساويًا له. قال رحمه الله: فالمجموع أربعة. الأول هو ما كان المسكوت عنه فيه أولى بالحكم من المنطوق مع القطع بنفي الفارق، كإلحاق أربعة عدول بالعدلين في قبول الشهادة في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وإلى متقال الجبل بمثل الذرة في المؤاخذة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. الثاني: وما كان المسكوت عنه فيه مساويًا للمنطوق مع القطع بنفي الفارق أيضًا، كإلحاق إحراق مال اليتيم وإغراقه بأكله في الحرمة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾، وكإلحاق صب البول في الماء بالبول فيه المذكور في حديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». قال رحمه الله: الثالث هو ما كان المسكوت عنه فيه أولى مع نفي الفارق بالظن الغالب، كإلحاق شهادة الكافر بشهادة الفاسق في الرد المنصوص عليه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾. قال رحمه الله: الرابع هو ما كان المسكوت عنه فيه مساويًا للمنطوق به مع كون نفي الفارق مظنونًا لا مقطوعًا، كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق المنصوص عليه في العبد في الحديث الصحيح. قال رحمه الله: تنبيه: اعلم أن نفي الفارق الذي ذكرنا أقسامه الأربعة إنما هو قسم من تنقيح المناط، وهو مفهوم الموافقة بعينه. قال رحمه الله: واختلف العلماء في دلالته على مدلوله هل هي قياسية أو لفظية؟ ولهم كذلك أربعة مذاهب. قال رحمه الله: الأول: أن دلالة مفهوم الموافقة إنما هي من قبيل القياس، وهو المعروف عند الشافعي بالقياس في معنى الأصل. قال رحمه الله: الثاني: أن دلالة الموافقة لفظية، لكن لا في محل النطق؛ لأن ما دل عليه اللفظ في محل النطق هو المنطوق، وما دل عليه لا في محل النطق هو المفهوم. قال رحمه الله: الثالث: أنها دلالة لفظية مجازية عند القائلين بالمجاز، وهو عندهم من المجاز المرسل. قال رحمه الله: الرابع: أنها لفظية؛ لأن العرف اللغوي نقل اللفظ من وضعه لمعنى لمعناه الخاص إلى ثبوته فيه وفي المسكوت عنه أيضًا. والراجح ما هو الراجح؟ كما تقدم، الذي عليه الجمهور، من أن هذه الدلالة دلالة مفهوم لا دلالة منطوق، ولا دلالة كذلك مجاز، ولا دلالة قياس. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على