شرح الباعث الحثيث 64

الدرس في شرح الباعث الحثيث 64، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تعريف الصحابي وشروط الصحبة وفضلهم

يُعرف الصحابي عند الجمهور بمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على الإسلام بغض النظر عن مدة الصحبة أو الرواية، مع ذكر خلاف في الاشتراطات. ويؤكد المقطع عدالة جميع الصحابة وأن خلافاتهم كانت اجتهادات مأجورة عند أهل السنة والجماعة.

موقف أهل السنة من فتنة علي ومعاوية والرد على الفرق

يبيّن المقطع أن علياً رضي الله عنه ندم على القتال ورأى صواب المعتزلة، وأن الفريقين مجتهدان مأجوران مع أفضلية علي للخلافة. ويرد على الخوارج والروافض والناصبة مؤكداً عدالة الصحابة وأن من كفر صحابياً فهو كافر.

حكم الروافض وترتيب فضائل الصحابة وأوائلهم

يؤكد المقطع كفر الروافض بإجماع العلماء، ثم يستعرض فضائل الخلفاء الراشدين وترتيب العشرة المبشرين بالجنة. ويذكر أول من أسلم من الرجال والنساء والموالي، وآخر الصحابة وفاةً في الأمصار، وطرق إثبات الصحبة.

قبول رواية الصحابي المباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

يُقبل قول الصحابي إذا قال سمعت رسول الله أو رأيته فعل كذا بشرط صحة السند إليه ومعاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم. ويختتم المقطع بالدعاء للعالم الذي دون هذا المبحث العلمي.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم يقول الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى وغفر له: النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. والصحابي هذا الباب عظيم في تعريف الصحابي ومتى تثبت له الصحبة ودرجات الصحابة، فإن الصحابة هم نقلة الشريعة رضي الله عنهم وأرضاهم، ولا بد لنا أن نعرفهم رحمهم الله ورضي الله عنهم. والصحابي من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يروي عنه شيء. هذا قول جمهور العلماء خلفا وسلفا. للحافظ بن حجر في النزهة تعريف جميل للصحابة، فيقول: الصحابي هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك، وإن تخللته ردة. على الصحة هكذا يقول الحافظ بن حجر في نزهة النظر: الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، واللقاء قد يكون بمعنى الحضور وإن لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم ببصره لكونه أعمى. وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة البخاري وأبو زرعة وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة كابن عبد البر وابن مندة وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه الغابة في معرفة الصحابة، اسمه أسد الغابة، هذا المعروف وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأوسعها، أثابهم الله جميعا وجزاهم الله خيرا. قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه الاستيعاب بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه من كتب الأخباريين وغيرهم، والأصل أن ما جرى بين الصحابة يكتم ولا يروى للناس، يكتم حتى لا يقع في نفس الإنسان على بعض الصحابة ضغينة، والله عز وجل قد جعل لهم الجنة فيحبط ويضل. والصحابة في جنان الله عز وجل كلهم، مما تلقاه من كتب الأخباريين، غالب هذه الكتب كتب الأخباريين معتمدة على من لا تجوز روايته: كلوت بن أبي مخنف، لوط بن يحيى، ومحمد بن السائب الكلبي وأضرابهم، فمثل هؤلاء روايتهم في مثل هذا غير مقبولة. وقال آخرون: لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي حديثا أو حديثين، وليس بشرط، مجرد الرؤية واللقاء كاف في إثبات الصحبة. وعن سعيد بن المسيب: لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين، هذه الصحبة التي هي درجة أعلى من مجرد الرؤية. الصحبة تتفاوت، فليس من رآه رؤية كمن لازمه سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين، هذا له منزلة وهو صحابي أعلى درجة من صاحب الرؤية واللقاء المجرد. وروى شعبة عن موسى عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا، قال: قلت لأنس بن مالك: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك؟ أحد غيرك؟ قال: ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا. رواه مسلم بحضرة أبي زرعة، أي حدث به مسلم في وجود أبي زرعة فسكت. لما حج النبي صلى الله عليه وسلم حج من الأعراب مئة ألف مع النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء كلهم يعدون صحابة. قال: وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين. ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث: تغزون، فيقالوا: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لكم، حتى ذكر من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث بتمامه، الحديث في الصحيحين وهو حديث مشهور عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وقال بعضهم في معاوية وعمر بن عبد العزيز: أي من هو الأفضل فيهم؟ معاوية رضي الله عنه وهو صحابي لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم عام الفتح، أو عمر بن عبد العزيز وهو من التابعين؟ من هو الخير؟ عمر بن عبد العزيز قيل فيه إنه خامس الخلفاء الراشدين كما قال الشافعي وغيره لكثرة أعماله. وقال بعضهم: قضنه ابن المبارك رحمه الله تعالى وغيره من العلماء: ليوم شهده معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته. وقال ابن المبارك أو غيره: غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز. إذن الصحبة شرف عظيم، شرف عظيم، ومن دون الصحابة دونهم. قال: فرع، والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، خلافا للرافضة وخلافا للناصبة، فإنهم يطعنون في الصحابة ويردون عدالتهم، لما أذن الله عليهم في كتابه العزيز وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل. وأما ما شجر بينهم بعده عليه السلام، عليه الصلاة والسلام، فمنها ما وقع عن غير قصد كيوم الجمل، اجتمعوا من غير قصد، كانت عائشة خرجت لأجل أن تصلح، فجرى من أمر الله ما جرى. وخرج الخوارج فهجموا على المعسكرين، قال: منهما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يصيب ويخطئ، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضا، وأما المصيب فله أجران اثنان. وكان علي لحديث معاوية وغيره حيث في صحيح البخاري: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد. قال: والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضا، وأما المصيب فله أجران اثنان. وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، هذا هو الذي عليه أهل السنة. وإن كان علي رضي الله عنه في آخر الأمر ندم على القتال ورأى أن ترك القتال هو الصواب والأصوب، في آخر الأمر رأى علي رضي الله عنه أن رأي سعد بن أبي وقاص وابن عمر وجماعة من الصحابة، بل هم الأكثر في ترك القتال، كان هو الصواب. وأما علي ومعاوية فمع كل شيء من الحق إلا أن علي أحق من معاوية رضي الله عنه، فقد كان خليفة المسلمين، كان خليفة المسلمين وإمامهم رضي الله عنه وأرضاه، وكان يقول لمعاوية: بايعني، فيقول له معاوية: إني صاحب دم وقد قتلوا ابن عمي، سلم إلي القتلة وهم عنده، نطبق فيهم شرع الله والقود والقصاص. فقال علي: إني لا أستطيع الآن ذلك، يعني حتى تستقر الأمور، وجرى من أمر الله ما جرى. كلهم مجتهد كما قال الناظم: وما جرى بين الصحابة نسكت عنه، وأجر لاجتهاد نثبت، كلهم مجتهد، كلهم أخيار، كلهم يريد الحق، كلهم يريد الهدى، والمخطئ منهم له أجر، والمصيب له أجر. ولما ولي معاوية رضي الله عنه إمارة المؤمنين لم يستطع أن يقوم بقواد هؤلاء القتلة خشية أن تثور ثائرة، بعد أن اجتمعت كلمة المسلمين فتتفرق الكلمة، ويتعصب كل قوم وكل قبيلة لرجل منهم فيحصل فرق، وهذا الذي عناه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا وأرضاه. وهكذا الفتن يحصل فيها أمور وأحوال، فالواجب النظر إليها بنظر يوافق الشرع ومقاصده، العظيم استقرار الدول، المهم فإذا استقرت الدول أقيمت الحدود. ولهذا قال السلف من الصحابة وغيرهم: لا تقام الحدود في الغزو، يعني ولا في أيام الفتن، لا تقام الحدود في الغزو ولا في أيام الفتن حتى تستقر الدول وتنهض المحاكم، ويمكن من أخذ الحق حينئذ يحاسب كل إنسان على جريرته. لهذا تجد بعض العوام ممن لا يفقهون ولا يفكرون تفكيرا صحيحا يقولون: قتل فلان من أهل العلم رحمه الله، وقتلته موجودون، لماذا لا تظهر المحاكم، ولماذا لا يقتلون به، ولماذا كذا؟ ثم تبدأ التحليلات، وتبدأ الاستنتاجات، وتبدأ اللوازم، كل هذا من الجهل بعقيدة أهل السنة ومنهج سلف الأمة، وأيضا بمقاصد الشرع. وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل علي، قول باطل مرذول مردود، ومردود. نعم قول باطل نبرأ إلى الله منه. وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عن ابن ابنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». هذا يدل على أنه مع حصول القتال وحصول شيء من التدابر وحصول شيء من البغضاء، لازالوا من المسلمين. وهل هم من أهل السنة؟ هل هم من أهل السنة؟ عندما نسمع عندك: أبعد الله من أهل السنة، فقول من يقول: حصلت قلقلة، حصلت تكتكة، حصلت كذا على وزن فعل له نحو ذلك من هذه الأمور، لو حصل قتال وقتل ودماء سفكت، لا يخرج الإنسان بمجرد ذلك من أهل السنة، ولا يحزب، ولا يبدع، ولكن أين من يفهم منهج السلف وعقائد أهل السنة فهما صحيحا؟ كتبت في ذلك أوراق عجز عن جوابها جوابا يحسن السكوت عليه كما يقال. قال رحمه الله تعالى: وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه، واجتمعت الكلمة على معاوية رضي الله عنه، وسُمي عام الجماعة لاجتماع الكلمة. الله يحفظ جمع الكلمة، ما أجمل اجتماع الكلمة بالحق وفي الحق وعلى الحق، شيء جميل. الله جل وعلا يذكر المؤمنين بالأخوة ويذكر أن هذا من نعم الله عليه: ﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: 103]، منة عظيمة. قال رحمه الله: وذلك سنة أربعين من الهجرة، فسمى الجميع مسلمين وأهل سنة أيضا. وقال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]، فسماهما مؤمنين، الله أكبر، وهي أعلى من درجة المسلمين مع الاقتتال. هذا فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بعض الصحابة، ورد على الرافضة الذين يبغضون ويكفرون بعض الصحابة، ورد على الناصبة الذين يبغضون عليا رضي الله عنه ومن معه. ونحن نحبهم جميعا، كلهم أخيار، رضي الله عنهم وأرضاهم. ومن كان من الصحابة مع معاوية، يقال: لم يكن في الفريقين، ومن كان من الصحابة مع معاوية، يقال: لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة، والله أعلم. يعني أن أكثر الصحابة اعتزلوا، وهذا المذهب هو الأصوب، يعني أن أكثر الصحابة اعتزلوا ولم يقاتلوا. ولما طلب علي رضي الله عنه من زيد بن ثابت كما في البخاري، رضي الله أن يقاتل معه، رفض ذلك، رفض ذلك وأبى. ثم عاد علي يحمد، يحمد قول هؤلاء بعد أن رأى الفتن والدماء وما يحصل بين صحابة رسول الله الباقين رضي الله عنهم أجمعين. قال: والله أعلم، وجميعهم صحابة فهم عدول كلهم. وأما طوائف الروافض وجهالهم عندي، هكذا، وأما طوائف الروافض، لعله وجهلتهم وقلة عقولهم ودعاويهم، هذا أقرب، أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيا، وسموهم هكذا. قالت الروافض قديما: الإمامية الاثنا عشرية، هكذا قالوا قديما، ثم بعد ذلك زادوا الشر شرورا عظيما، فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهن بارد وهوى متبع، وهو أقل من أن يرد عليه، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر مما علم من امتثالهم أوامره بعده عليه الصلاة والسلام، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع القربات في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين. ولعن من يتهم الصادق ويصدق الكاذب، ولعن من يتهم الصادق عندك ويصدق الكاذبين، آمين يا رب العالمين. ومن قال إن الصحابة أو بعضهم كفروا، فإنه كافر بعينه. من كفر الصحابة من الروافض إلا بضعة عشر رجلا، فهذا كافر بعينه، ولا شك في كفره. ومن الجهل أن يتوقف في كفر مثل هذا، من الجهل أن يتوقف في كفر مثل هذا، بل من شك في كفره يشك في إسلامه، بل من شك في كفره يشك في إسلامه، والمتأول يعلم والجاهل يبصر. لهذا أجمع العلماء على كفر الرافضة، وأن كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى. أجمع العلماء على كفر الرافضة، وأن كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى، وجمع في هذا كتاب طبع قديما قبل نحو أكثر من عشر سنوات، اسمه: بيان أن الرافضة جميعا كفار، وبطلان شبهة الفرق بين العامي المقلد والعالم المتعند، طبع نحو ثلاث طبعات، فيه انتصار لهذه المسألة. قال رحمه الله: وأفضل الصحابة، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام، أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام قبل الناس كلهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما دعوت أحدا إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر، فإنه لم يتلعثم». نحتاج أن ينظر في هذا الحديث، وقد ذكرت سيرته عندكم، تخريج له، عندكم تخريج طيب. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرت سيرته وفضائله ومسنده والفتاوى والفتاوي عنه في مجلد على حدة، جزاه الله خير، ولله الحمد. ثم من بعده عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، هذا رأي المهاجرين والأنصار. حين جعل عمر الأمر بعده من بعده شورى، شورى بين ستة، فانحصر في عثمان وعلي، واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن والصبيان في المكاتب، فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدا، فقدمه على علي وولاه الأمر قبله. ولهذا قال الدارقطني: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. والصدق رضي الله عنه وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه. والعجيب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان، ويحكى عن سفيان الثوري، لكن يقال إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو ضعيف مردود بما تقدم. هذه المسألة من المسائل التي هي في دائرة أهل السنة والجماعة، لا يخرج بها المخالف من دائرة أهل السنة، كما ذكر ابن تيمية في الواسطية في قوله: وليست هذه المسألة من المسائل التي يضلل فيها المخالف، أو كما قال رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. وأما السابقون الأولون فقيل من هم؟ فقيل: هم من صلى إلى القبلتين، وقيل: أهل بدر، وقيل: بيعة الرضوان، وقيل: غير ذلك، والله أعلم. فرع: قال الشافعي: روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفا. وقال أبو زرعة الرازي: شهد حجة الوداع أربعون ألفا، وكان معه بتبوك سبعون ألفا، وقبض عليه الصلاة والسلام عن مئة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة. قال أحمد بن حنبل: وأكثرهم رواية ستة: أنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم. قلت: وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وابن مسعود، ولكنه توفي قديما، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص. فرع: وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وقيل إنه أول من أسلم مطلقا. ومن الولدان علي، وقيل إنه أول من أسلم مطلقا، ولا دليل عليه من وجه يصح أنه أول من أسلم مطلقا. ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال، ومن النساء خديجة، وقيل إنها أول من أسلم مطلقا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، لأنه لما نزل من الغار قالت له خديجة: «كلا والله لا يخزيك الله أبدا»، هذا يدل على أنها صدقته. وقيل إنها أول من أسلم مطلقا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكي عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع. قال: وإنما الخلاف في من أسلم بعدها. فرع: وآخر الصحابة موتا أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي. إذن أنس بن مالك آخر الصحابة موتا، رضي الله عنهم وأرضاهم. آخر الصحابة أنس، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي. قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة، فعلى هذا هو آخر من مات بها، أي بمكة. مات عامر، يقول في الحاشية: سنة مئة، وقيل مئة واثنين، وقيل مئة وسبعة، وقيل مئة وعشرة، والأخير أصحاه والدهب. وقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل جابر، والصحيح أن جابرا مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل سهل بن سعد، وقيل السائب بن يزيد. وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفة، وبالشام عبد الله بن بسر، وبالشام عبد الله بن بسر، بحمص وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث بن جزء، وباليمامة الهرماس بن زياد، وبالجزيرة العرس بن عميرة، وبإفريقية يعني بلاد المغرب ونحوها وتونس ونحوها وتلك البلاد رويف بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع، رضي الله عنهم. فرع: وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم سماعا أو مشاهدة مع المعاصرة. فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي، فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، احتمل الخلافة، يعني لأنه يخبر عن حكم شرعي، كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا، لاحتمال خطئه في ذلك. أما لو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحو هذا، فهذا مقبول لا محالة إذا صح السند إليه وهو ممن عاصره عليه السلام. هذا المبحث الجميل الذي قاله وكتبه هذا العالم، نسأل الله عز وجل أن يرحمه ويجزيه خير الجزاء. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم