شرح الباعث الحثيث 66

الدرس في شرح الباعث الحثيث 66، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

النوع الخمسون: معرفة الأسماء والكنى

يتناول المقطع أهمية تمييز أسماء الرواة عن كناهم في علم الحديث، مستعرضاً أبرز من صنف في هذا الباب كعلي بن المديني ومسلم والنسائي والدولابي وابن مندة والحاكم أبي أحمد. كما يوضح تقسيم ابن الصلاح لأصناف من يُعرفون بالكنية فقط دون اسم، ومن كان اسمه عين كنيته.

أقسام الكنى والألقاب في تراجم الرواة

يستعرض المقطع أقساماً من علماء الحديث ممن عُرفوا بالكنية فقط دون الاسم، ومن لهم كنيتان إحداهما لقب، ومن لهم كنيتان حقيقيتين، مع أمثلة لكل قسم مثل أبي حصين الرازي وأبي تراب وأبي الزناد وابن جريج. يبرز هذا التقسيم دقة المحدثين في ضبط ألقاب الرواة.

أنواع الاختلاف في أسماء الرواة وكناهم

يستعرض المقطع تسعة أصناف للرواة تفاوتت فيهم المعرفة بالاسم والكنية، من تعدد الكنى لشخص واحد إلى اشتهار الكنية دون الاسم، مع أمثلة من الصحابة والأئمة. يؤكد هذا التنوع عناية المحدثين الفائقة بضبط أسماء الرواة وأحوالهم خدمة للسنة النبوية.

الختام والدعاء للعلماء

يختتم المتحدث بالثناء على الله والدعاء للعلماء بالأجر والمثوبة، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يشكر الحضور على حضورهم. يشكل هذا الختام نهاية مناسبة للدرس العلمي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في كتاب «شرح اختصار علوم الحديث» للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة. ونحن في النوع الخمسين، النوع الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى. أي: معرفة أسماء الرواة وتمييزها عن الكنى، فقد يعرف الراوي باسمه، وقد يعرف بكنيته ولا يعرف اسمه، وقد يعرف باسمه وكنيته، وقد يكون له كنى عدة فيظن أنها أشخاص ورواة عدة وإنما هو راوٍ واحد. فمعرفة هذا مما يحتاجه المحدث إذا أراد البحث في أسانيد الأحاديث والرواة. قال رحمه الله تعالى: «وقد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ»، هذا من تيسير الله جل جلاله للأمة، صنفوا في هذا العلم، وهو علم أسماء الرواة وعلم كناهم، من العلوم. منهم: علي بن المديني، ومسلم، والنسائي، والدولابي، وابن مندة، والحاكم أبو أحمد الحافظ، وكتابه في ذلك مفيد جداً، كثير النفع. كل هذه الكتب كتب جليلة، منها ما هو موجود، ككتاب الدولابي الموجود والمطبوع. يقول ابن كثير: والحاكم أبو أحمد الحافظ هو شيخ أبي عبد الله الحاكم، وكتابه في ذلك مفيد جداً، كثير النفع. هكذا يذكر ابن كثير مبيناً ميزة كتاب الحاكم أبي أحمد في باب الكنى والألقاب والأسماء. قال: «وطريقتهم أن يذكروا الكنية وينبهوا على اسم صاحبها، ومنهم من لا يعرف اسمه، ومنهم من يختلف فيه». وقد قسمها الشيخ أبو عمر بن الصلاح إلى أقسام عدة، أي: قسم هذا الباب في كتابه «علوم الحديث» الذي هو أصل هذا الكتاب. **أحدها:** من ليس له اسم سوى الكنية، كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، أحد الفقهاء السبعة، ليس له اسم سوى الكنية «أبي بكر»، ويكنى بأبي عبد الرحمن أيضاً. وهكذا أيضاً: أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم المدني، يكنى بأبي محمد أيضاً. قال الخطيب البغدادي: «ولا نظير لهما في ذلك»، أي: هذان الرجلان لا يعلم لهما ثالث. هكذا يقول الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي رحمه الله تعالى، صاحب «تاريخ بغداد»: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أحد الفقهاء السبعة، وأبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم المدني. قال: «وممن ليس له اسم...»، قيل: لا كنية لابن حزم [غير أبي بكر]، هذا يعني أنه كنيته أبو بكر ولا يكنى بأبي محمد. **وممن ليس له اسم سوى كنيته أيضاً** (كنيته فقط، هذه زيادة على ما تقدم): أبو بلال الأشعري، عن شريك وغيره، وكذلك كان يقول: «اسمي كنيتي، أبو بلال»، اسمه كنيته. وأبو حصين بفتح الحاء، أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي، شيخ أبي حاتم وغيره. هذا النوع ليس له اسم يعرف به سوى الكنية. قال الحافظ ابن الصلاح: **القسم الثاني:** من لا يعرف بغير كنيته، ولم يوقف على اسمه. منهم: أبو أناس بن نون الصحابي، وأبو موهبة صحابي، أبو شيبة الخدري المدني، قتل في حصار القسطنطينية، أبو شيبة، ودفن هناك رحمه الله. أبو الأبيض عن أنس، أبو بكر بن نافع شيخ مالك، أبو النجيبي (بن نون المفتوحة)، ومنهم من يقول بالتاء المثناة: أبو التجيبي أو التجيبي، أبو التجيبي. ومنهم من يقول بالتاء المثناة من فوق مضمومة، وهو مولى عبد الله بن عمر. أبو حرب بن أبي الأسود، أيضاً هذا لا يعرف إلا بكنيته، أبو حرب، ما اسمه؟ الله أعلم. أبو حرب بن أبي الأسود. أبو حريز الموقفي، شيخ ابن وهب، والموقف محلة بمصر. **القسم الثالث:** من له كنيتان، إحداهما لقب، والثانية كنية. مثاله: علي بن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، ويقال له أبو تراب لقباً. أبو تراب لقباً، قيل: لأنه جر رداءه وقد نام في المسجد. أبو الزناد، عبد الله بن ذكوان، هذا لقب، يكنى بأبي عبد الرحمن، وأبو الزناد لقبه، حتى قيل إنه كان يغضب من ذلك. سبحان الله، كان يغضب من هذا اللقب، أبو الزناد كان يغضب منه رحمه الله، ولا زال المحدثون يذكرونه من باب معرفته لا من باب إهانته، فليس هذا من الغيبة حتى يعرف. قال: حتى قيل إنه كان يغضب من ذلك. أبو الرجال، محمد بن عبد الرحمن، يكنى بأبي عبد الرحمن، وأبو الرجال لقب له لأنه كان له عشرة أولاد رجال. وضده: أبو البنات، هذا إذا كان عنده بنات عدة فيقال له: أبو البنات أيضاً، فهذه كلها ألقاب. أبو تميلة، يحيى بن واضح، كنيته أبو محمد. أبو الآذان، الحافظ عمر بن إبراهيم، أبو الآذان يكنى بأبي بكر، أبو الآذان لقب، لُقب بأبي الآذان لكبر أذنيه. ومن هذا الباب يقال: الرؤاسي، لكبر رأسه ونحوها. أبو الشيخ الأصبهاني، الحافظ، هو عبد الله بن محمد، إمام من أئمة السنة، وكنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب. أبو حازم العبدري، الحافظ عمر بن أحمد، كنيته أبو حفص، وأبو حازم لقب، قاله الفلكي في الألقاب. **الرابع:** من له كنيتان، كابن جريج، كان يكنى بأبي خالد وبأبي الوليد. وكان عبد الله العمري يكنى بأبي القاسم، فتركها واكتنى بأبي عبد الرحمن. هذا له كنيتان. قلت: وكان السهيلي يكنى بأبي القاسم وبأبي عبد الرحمن. قال ابن الصلاح: وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري، حفيد حفيد الفراوي، ثلاث كنى: سبحان الله، أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم، والله أعلم. قد يكون للإنسان أكثر من كنية، إما لكثرة الأولاد، فتارة يعرف بهذا الولد ويكنى به، وتارة يكنى بهذا الولد أو نحوه. **الخامس:** من له اسم معروف ولكن اختلفت في كنيته، فاجتمعت له كنيتان وأكثر. مثاله: زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في كنيته، فقيل: أبو خارجة، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وهذا يطول استقصاؤه. **السادس:** من عرفت كنيته واختلفت في اسمه، كأبي هريرة رضي الله عنه، اختلفت في اسمه واسم أبيه على أزيد من عشرين قولاً، واختار ابن إسحاق أنه عبد الرحمن بن صخر، وصحح ذلك أبو أحمد الحاكم. وهذا كثير في الصحابة فمن بعدهم. أبو هريرة على الأشهر هو عبد الرحمن بن صخر، ويكنى بأبي هريرة، يكنى بأبي هريرة لأنه كان له هرة كان يحملها في جيبه ويعتني بها. قال أبو بكر بن عياش: اختلفت في اسمه على أحد عشر قولاً، وصحح أبو زرعة وابن عبد البر أن اسمه شعبة، ويقال: إن اسمه كنيته، ورجحه ابن الصلاح: أبو بكر بن عياش، لأنه روي عنه أنه كان يقول ذلك، كان يقول: «اسمي كنيتي»، هكذا روي عنه. **السابع:** من اختلفت في اسمه وفي كنيته، وهو قليل، كسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب حديث: «الخلافة بعد ثلاثين سنة». قيل: اسمه مهران، وقيل: عمير، وقيل: صالح، وكنيته: قيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري. **الثامن:** من اشتهر باسمه وكنيته، كالأئمة الأربعة: أبو عبد الله أحمد، أبو عبد الله مالك، وأبو عبد الله الشافعي، وأبو عبد الله أحمد بن حنبل، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهذا كثير. **التاسع:** من اشتهر بكنيته دون اسمه، وكان اسمه معيناً معروفاً، كأبي إدريس الخولاني، عائذ الله بن عبد الله. وأبي مسلم الخولاني، اسمه عبد الله بن ثوب. وأبي إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله. وأبي الضحى، مسلم بن صبيح. وأبي الأشعث الصنعاني، شراحيل بن آدة. وأبي حازم، سلمة بن دينار. وهذا كثير جداً. هذا يدل على عناية أئمتنا وعلمائنا في خدمة السنة النبوية، خدمة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنهم بذلوا في ذلك الغالي والنفيس في ضبط أسماء الرواة، كانوا يسألونهم عن أسمائهم ويبحثون عن أحوالهم ويترجمون لهم. وهذا العلم لحال الأسماء والكنى، سبحان الله، هذا يدل على أن الله مَنّ على المسلمين سبحانه بما لا يوجد له نظير في شيء من الأمم. فنحمد الله عز وجل على فضله، ونسأل الله عز وجل أن يجزي هؤلاء العلماء خيراً، أن يكتب لهم الأجر والمثوبة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً لكم، شكراً لكم.