شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 13

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 13، ألقاها

ترتيب الأدلة الشرعية ومعرفة الترجيح

يتناول ترتيب الأدلة الشرعية وطريقة الترجيح بينها عند التعارض، حيث يقدم الإجماع القطعي على النصوص إذا كان مستندًا إلى نص قوي. يوضح أن الإجماع يبين الحكم الشرعي المعتمد على النص.

ترجيح الدليلين المتعارضين وطرق الجمع بينهما

يشرح كيفية ترجيح أحد الدليلين المتعارضين بثلاثة أوجه: متعلق بالسند، أو بالمتن، أو بأمر خارجي، مع ضرورة الجمع بين الدليلين إذا أمكن.

ترجيح العامين المتعارضين وتطبيق القواعد

يتناول كيفية ترجيح أحد العامين المتعارضين بناءً على قواعد مثل التخصيص ودلالة الاقتضاء والإيماء والإشارة وغيرها، مع تقديم العام الأقل تخصيصًا.

ترتيب دلالات الدال وخاتمة المؤلف

يشرح ترتيب تقديم الدلالات، حيث يقدم الدال بدلالة الاقتضاء على الدال بدلالة الإيماء والإشارة، مع ذكر خاتمة المؤلف التي تتضمن تسبيح الله والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

اشتركوا في القناة، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في ترتيب الأدلة ومعرفة الترجيح. وهذا الفصل هو تبع للمبحث قبل، وهو الكلام على حكم الاجتهاد وكيفية استخراج المجتهد الحكم الشرعي، ولا سيما عند التعارض. فالأصوليون يذكرون الطرق التي بها يتوصل المجتهد إلى استخراج الحكم الشرعي، وهذه الأصول وهذه القواعد المذكورة تبين لنا أن مسألة الاجتهاد والاستنباط واستخراج الأحكام ليس أمرًا يرجع إلى الذوق أو يرجع إلى الوجد أو يرجع إلى مجرد استحسانات وآراء محضة، بل ترجع إلى إعمال أدلة وإلى إمعان نظر في استخراج الحكم من أدلته الشرعية. قال المؤلف رحمه الله: أما ترتيب الأدلة، فقد ذكر أن المقدمة منها الإجماع، ثم المتواتر من الكتاب أو السنة، فمتواتر السنة في مرتبة القرآن، ثم أخبار الآحاد. أي أن المتواتر في رتبة واحدة، سواء كان متواتر القرآن أو متواتر السنة، لا فرق عندهم. فالتقسيم أو الترتيب تقديم المتواتر على الآحاد، فيدخل في المتواتر القرآن والسنة. قال المؤلف رحمه الله: أعلم أن الإجماع الذي يذكر الأصوليون تقديمه على النص هو الإجماع القطعي خاصة، وهو الإجماع القولي المشاهد أو المنقول بعدد التواتر. أما غير القطعي من الإجماعات، كالسكوت والمنقول بالآحاد، فلا يقدم على النص. إذن، قوله: «إن المقدمة في ترتيب الأدلة الإجماع» يقيد بماذا؟ بالإجماع القطعي، وضابطه كما ذكر رحمه الله تعالى: أن يكون قطعيًا باعتبار أنه يكون قوليًا أو أن يكون مشاهدًا، وأن يكون منقولًا بعدد التواتر. فأما إن كان دون ذلك، فلا يكون مقدمًا على النص من الكتاب أو من السنة. قال المؤلف رحمه الله: وعلم أن تقديم الإجماع على النص إنما هو في الحقيقة تقديم النص المستند إليه الإجماع أو المستند إليه الإجماع على النص الآخر المخالف للإجماع. لماذا؟ لأنه كما مر معنا: ما من إجماع صحيح إلا وهو معتمدون على ماذا؟ معتمدون على النص. فالإجماع يبين الحكم الشرعي، سواء وقفنا على ذلك النص أو خفي علينا ذلك النص. فالإجماع مبين للحكم الشرعي المعتمد على النص. قال المؤلف رحمه الله: وتارة يكون النص معروفًا، وتارة يكون غير معروف، إلا أن نجزم أن الصحابة لم يجمعوا على ترك ذلك النص إلا لنص آخر هو مستند الإجماع. هذا هو وجه من الوجوه التي قطع العلماء رحمهم الله تعالى بكون الإجماع مستندًا إلى النص. إذ لو كان النص ظاهرًا واضحًا جليًا، ثم أجمع الصحابة على خلافه، من المحال أن يترك الصحابة نصًا ظاهرًا وينتقلوا إلى خلافه من غير ماذا؟ من غير ما برهان من الله جل وعلا. قال المؤلف رحمه الله: فمثال الأول ما لو تنازع خصمان في الأخت من الرضاع: هل يحل وطؤها بملك اليمين؟ فقال أحدهما: لا يحل ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وظاهره يشمل النكاح وملك اليمين. فقال خصمه: يحل وطؤها بملك اليمين؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾. وسأل سائل، وظاهرها الإطلاق في الأخت من الرضاع وغيرها. أي: هذا نوع من التعارض. فقول الله جل وعلا: ﴿وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ يدل على تحريم الأخت من الرضاعة، وهي من المحرمات من جملة المحرمات بنص القرآن. وظاهر هذا النص يشمل تحريم الأخت من الرضاعة بنكاح أو بملك يمين. وقول الله جل وعلا في الآية الأخرى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، هذا النص عام قد يفهم منه أن كل ما ملكت يمين الإنسان، فإنه له أن يطأها، ويدخل في هذه العموم أخته من الرضاع. قال المؤلف رحمه الله: فيقول خصمه: أجمع جميع المسلمين على منع وطء الأخت من الرضاع بملك اليمين. فهذا الإجماع مقدم على قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، فيكون الإجماع مقدما على النص؛ باعتبار أن ذلك النص له مفهوم، ولكن الإجماع خالف ذلك المفهوم. فمخالفة الإجماع لذلك المفهوم يدل على أن العمل على نص آخر هو الذي أراده الله جل وعلا، وهو الذي به يكون الحكم صحيحًا. وهذا النص قد علمناه، وهي الآية المذكورة: ﴿وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾. قال المؤلف رحمه الله: ومثال الثاني المضاربة المعروفة في اصطلاح بعض الفقهاء بالقراض. فإن ظاهر النصوص العامة منعها؛ لأن الربح المجعول للعامل جزء منه لا يدرى: هل يحصل منه قليل أو كثير أو لا يحصل شيء؟ وهذا داخل في عموم الغرر. ولم يثبت نص صحيح يجب الرجوع إليه من كتاب ولا سنة بجواز المضاربة، والحديث الوارد فيها ضعيف لا يحتج به. قال المؤلف رحمه الله: إلا أن الصحابة أجمعوا على جواز المضاربة، وكذلك من بعدهم. فقدم هذا الإجماع على ظاهر تلك النصوص الدالة على منع الغرر؛ لعلمنا بأنهم استندوا في إجماعهم إلى شيء علموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على إباحة ذلك. والله أعلم؛ وإن لم نعلمه نحن. قال المؤلف رحمه الله: معلوم أن التعارض لا يكون بين قطعيين، ولا بين قطعي وظني، وإنما يكون بين ظنيين فقط. لماذا؟ لأنه يلزم منه أن تكون الشريعة متناقضة متضادة، وهذا محال في حق هذه الشريعة الكاملة التي لا نقص فيها ولا اضطراب. وكما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. مفهوم الآية أنه لما كان من عند الله، لم يكن كذلك. فلا تناقض بين قطعيين. قال المؤلف رحمه الله: ولا تناقض كذلك بين قطعي وظني؛ لماذا؟ لأن القطعي ما أخذ به مجزوم به، والظني مردود. فلا نعارض قطعيًا بظني. وإنما التعرض في ظنيين؛ باعتبار نظر الناظر، باعتبار المجتهد. فيحتاج إلى ترجيح أحد الظنيين على الآخر بمرجح. قال المؤلف رحمه الله: وعلم أن تعادل الدليلين الظنيين بحسب ما يظهر للمجتهد جائز اتفاقًا. أما تعادلهما في نفس الأمر، فاختلف فيه. فنقل عن الإمام أحمد والفرخي أنه لا يمكن تعادلهما في نفس الأمر. والصحاحه صاحب جمع الجوامع، والأكثرون على جوازه. ومنهم من قال: هو جائز غير واقع. قال المؤلف رحمه الله: والترجيح في الاصطلاح: تقوية أحد الدليلين المتعارضين بمرجح. والمرجح قد يكون من نفس الدليل، أو من الدليل الآخر. أو يكون المرجح خارجيًا. قال المؤلف رحمه الله: وعلم أنه إن حصل التعارض، وجب الجمع أولًا إن أمكن. فإن لم يمكن الجمع، فالمتأخر ناسخ للمتقدم. فإن لم يعرف المتأخر، فالترجيح. إذن، المراتب ثلاث، أو قل أربع: الأولى الجمع إن أمكن. الثانية: إن ما أمكن الجمع، أن تقل إلى أمر معرفة الناسخ من المنسوخ، المتقدم من المتأخر. الثالثة: إذا ما علم الناسخ من المنسوخ، انتقل إلى أمر الترجيح. الرابعة: إذا ما استطيع الترجيح، فالتوقف. قال المؤلف رحمه الله: والترجيح في الأخبار من ثلاثة أوجه: الأول يتعلق بالسند. وهو خمسة: أولًا: كثرة الرواية. ثانيًا: ثقة الراوي وضبطه وقلة غلطه. ثالثًا: ورع الراوي وتقواه. رابعًا: أن يكون صاحب القصة. خامسًا: أن يكون مباشرًا للقصة. قال المؤلف رحمه الله: ويقدم من زكية تزكية صريحة على من زكية تزكية ضمنية. ويقدم من زكاه جماعة كثيرون على من زكاه واحد. ويقدم غير المدلس على المدلس. ويقدم الحر على العبد؛ لأن الحر لشرف منصبه يتحرز عما لا يتحرز عنه العبد. قال المؤلف رحمه الله: ويقدم الذي كانت روايته أوضح في إفادة المروي على الذي في روايته خفاء. ولأجل ذلك يقدم الراوي بالسماع على الراوي بالإجازة؛ لأن السماع طريق واضح في إفادة المروي ببيان تفاصيله، بخلاف الإجازة لما فيها من الإجمال. قال المؤلف رحمه الله: الوجه الثاني من الترجيح بأمر يعود إلى المتن: باعتضاد أحد الدليلين المتعارضين بكتاب أو سنة أو غير ذلك من الأدلة. كأحاديث صلاة الصبح، فإن في بعضها التغليس بها، وفي بعضها الإسفار بها. فتعتضد أحاديث التغليس بعموم قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: أن يكون أحد الخبرين جامعا بين الحكم وعلته، مع أن الآخر ليس كذلك. لأن الجامع بين الحكم والعلة أقوى في الاهتمام بالحكم من الخبر الذي فيه الحكم دون علته. قال المؤلف رحمه الله: الوجه الثالث: الترجيح بأمر خارجي. ككون أحد الخبرين ناقلًا عن حكم الأصل. ومثاله: حديث «من مس ذكره فليتوضأ»، مع حديث «إنه إلا بضعة منك». بأن هذا الأخير ناف لوجود الوضوء، موافق للبراءة الأصلية. والخبر الموجب له ناقل عن حكم الأصل. قال المؤلف رحمه الله: ويقدم عنده الحاضر على المبيح. وقيل: لا. والحاضر المنع: مثال تقديم الحاضر على المبيح: تقديم عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، المقتضي بعمومه منع الأختين بملك اليمين؛ على عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، الشامل بعمومه للأختين بملك اليمين. قال المؤلف رحمه الله: وقيل: الحاضر والمبيح لا يرجح أحدهما على الآخر. ووجه تقديم الحاضر على المبيح: أن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام. وزاد بعض الأصوليين: تقديم الخبر الدال على الأمر على الدال على الإباحة. ووجه ذلك هو الاحتياط في الخروج من عهدة الطلب. قال المؤلف رحمه الله: وأما الخبر المسقط للحد، فلا يرجح على الخبر الموجب له. وكذلك الخبر الموجب للحرية لا يرجح على الخبر المقتضي للرق. وذهب المالكية وغيرهم إلى أن الخبر النافي للحد مقدم على الخبر الموجب له. قال المؤلف رحمه الله: معلوم أن النصين المذكورين بينهما عموم وخصوص من وجه. والأعمان من وجه يظهر تعاربهما في الصورة التي يجتمعان فيها. فيجب الترجيح. وهي هنا في المثالين: النساء المرتدات. فإنهن يدخلن في عموم «من بدل دينه فاقتلوه»، بناء على ما هو الحق من شمول لفظة «من» للأنثى. كما أنهن يدخلن في عموم النهي عن قتل النساء الكافرات. قال المؤلف رحمه الله: فإن كان كل واحد من العامين دخله تخصيص، فلأقل تخصيصًا مقدم على الأكثر تخصيصًا. ومثال هذا ما لو ذبح الكتابي ذبيحة ولم يسم عليها الله ولا غيره. فعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ يقتضي إباحتها. وعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يقتضي تحريمها. وكل من العمومين دخله تخصيص؛ إلا أن الأول خصص مرة واحدة، والثاني خصص مرتين. قال المؤلف رحمه الله: ويقدم الدال بدلالة الاقتضاء على الدال بدلالة الإيماء، والدال بدلالة الإشارة. والظاهر تقديم الدال بالإيماء على الدال بالإشارة. ووجه تقديم الدال بالاقتضاء: أنه مقصود للمتكلم، يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا. قال المؤلف رحمه الله: ويقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة على الصحيح؛ لضعف مفهوم المخالفة بالخلاف في حجيته. ومنها: تأكيد الخبر. فالخبر المجتمَل على توكيد يقدم على الخبر الذي لم يجتمعَل عليه. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: ورود أحد الخبرين بلغة قريش، مع أن الثاني وارد بغيرها؛ لاحتمال الوارد بغيرها الرواية بالمعنى. فيتطرق إليه الخلل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة قريش. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: دلالة أحد الخبرين على شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وقوته، ودلالة الآخر على الضعف وعدم القوة. لأن قوته صلى الله عليه وسلم وعلو شأنه كان يتجدد شيئًا فشيئًا. فما أشعر بعلو شأنه مقدم على غيره؛ لأن المشعر بعلو شأنه معلوم أنه هو المتأخر. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: أن يكون أحد الخبرين رواه راويه عن شيخه بدون حجاب، مع أن الثاني رواه من وراء حجاب. ومنها: الخبر المدني؛ فإنه مقدم على الخبر المكي؛ لتأخره عنه. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: كون أحد الخبرين جامعا بين الحكم وعلته، مع أن الآخر ليس كذلك. لأن الجامع بين الحكم والعلة أقوى في الاهتمام بالحكم من الخبر الذي فيه الحكم دون علته. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: إطلاق العام عن ذكر سبب. فالعام المطلق الذي لم يذكر له سبب يقدم عمومه على العام الذي ذكر سببه؛ لأن هذا أضعف؛ لاحتمال الخصوص بالصورة السبب. قال المؤلف رحمه الله: أما صيغ العموم، فيقدم ما دل منها على الشرط: كـ«من» و«ما» الشرطيتين؛ على النكرة في سياق النفي. على ما صححه بعضهم. محتجًا بأن الشرطي من العام يفيد التعليل غالبًا. قال المؤلف رحمه الله: وباقي أدوات العموم تقدم عليه النكرة في سياق النفي؛ إلا لفظة «كل» ونحوها؛ فلا شك أنها مقدمة على النكرة في سياق النفي. والجمع المعرف بالألف واللام أو بالإضافة يقدم لعمومه على «من» و«ما» الاستفهاميتين؛ لأنهما أقوى منهما في العموم؛ لامتناع تخصيص الجمع. قال المؤلف رحمه الله: ومنها: عدم التخصيص. فالعام الذي لم يدخله تخصيص مقدم على العام الذي دخله تخصيص. وهذا رأي جمهور أهل الأصول. ولم أعلم أحدًا خالف فيه إلا صفي الدين الهندي والسبكي. قال المؤلف رحمه الله: حجة الجمهور: أن العام المخصص اختلف في كونه حجة في الباقي بعد التخصيص. والذي قالوا: هو حجة في الباقي، قال جماعة منهم: هو مجاز في الباقي؛ أي: ليس بحقيقي في الباقي. وهذا يدل على ما دعا أن عمومه قد ضعف ضعفًا فاضحًا. قال المؤلف رحمه الله: بخلاف الذي لم يدخل تخصيص؛ فهو سالم من ذلك. وما اتفق على أنه حجة، وأنه حقيقة؛ أولى من مختلف في حجيته: هل هو حقيقة أو مجاز؟ وإن كان الصحيح أنه حجة وحقيقة في الباقي بعد التخصيص؛ لأن مطلق الخلاف يففي في ترجيح غيره عليه. قال المؤلف رحمه الله: ومثال هذه المسألة: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، فإنه عام في كل أختين؛ سواء كان الجمع بينهما بنكاح أو بملك يمين. وهذا العام لم يخصه تخصيص؛ فهو مقدم على عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال المؤلف رحمه الله: فإن كان كل واحد من العامين دخله تخصيص، فلأقل تخصيصًا مقدم على الأكثر تخصيصًا. ومثال هذا ما لو ذبح الكتابي ذبيحة ولم يسم عليها الله ولا غيره. فعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ يقتضي إباحتها. وعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يقتضي تحريمها. قال المؤلف رحمه الله: ويقدم الدال بدلالة الاقتضاء على الدال بدلالة الإيماء، والدال بدلالة الإشارة. والظاهر تقديم الدال بالإيماء على الدال بالإشارة. قال المؤلف رحمه الله: إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على