التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 88

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 88، ألقاها

مقدمة في علاقة الإيمان بالعمل

يشرح الشارح علاقة الإيمان بالعمل، مبينًا أن عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة بينهما مع اشتراكهما في الحكم. يوضح أن هناك مراتب مختلفة للمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه.

وجوه العطف ودلالة الإيمان في كلام الشارع

يتناول أربعة وجوه للعطف في الكلام، ويبحث في دلالة الإيمان في كلام الشارع، حيث يجد أن الإيمان يراد به أحيانًا ما يشمل الأعمال الظاهرة وأحيانًا إيمان القلب فقط. كما يوضح أن الإسلام والإيمان والإحسان مرتبطة ببعضها وتشكل معًا الدين.

تعريف الإسلام والإيمان وعلاقتهما

يتناول تعريف الإسلام والإيمان وعلاقة أحدهما بالآخر، حيث يوضح أن الإسلام قد يُقصد به الأعمال الظاهرة، بينما الإيمان يتضمن الأصول الستة. يشرح أن حالة اقتران الإسلام بالإيمان تختلف عن حالة إفراد أحدهما.

توفيق النصوص المتعلقة بالإيمان والإسلام وخاتمة

يلخص أن الإيمان والإسلام يمكن أن يكونا مجتمعين أو منفصلين حسب السياق، وهذا التفسير يزيل التعارض بين النصوص الدينية. بهذا الفهم، تتفق النصوص ولا يوجد بينها تعارض، ويختم بتسبيح الله والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة، فلا يكون العمل داخلًا في مسمى الإيمان، فلا شك أن الإيمان تارة يذكر مطلقًا عن العمل وعن الإسلام، وتارة يقرن بالعمل الصالح، وتارة يقرن بالإسلام. فالمطلق مستلزم للأعمال، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم اتخذوهم أولياء. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، «لا تؤمنوا حتى تحابوا»، «من غشنا فليس منا»، «من حمل علينا السلاح فليس منا». وما أبعد قول من قال: إن معنى قوله «فليس منا» أي فليس مثلنا. وأما إذا عطف عليه العمل الصالح، فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما. والمغايرة على مراتب. أعلاها أن يكون متباينين، ليس أحدهما هو الآخر، ولا جزءًا منه، ولا بينهما تلازم، كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾. وهذا هو الغالب. ويليه أن يكون بينهما تلازم، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. و«أطيعوا الله وأطيعوا الرسول» أيضًا من هذا. والثالث: عطف بعض الشيء عليه، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فالصلاة الوسطى داخل في عموم المحافظة على الصلوات. الرابع: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين، كقوله تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾. فغافر الذنب وقابل التوب مختلفان في الصفة. فإذا كان العطف في الكلام على هذه الوجوه، نظرنا في كلام الشارع كيف ورد فيه الإيمان. فوجدناه إذا أطلق يراد به ما يراد بلفظ البر والتقوى والدين ودين الإسلام. وفي الصحيح قوله لوفد عبد القيس: «أأمركم بالإيمان بالله وحده؟ أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم». ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانًا بالله بدون إيمان القلب. وفي المسند عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإسلام علانية، والإيمان في القلب». وهذا الحديث ضعيف. وفي حديث سؤالات جبريل في معنى الإسلام والإيمان، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان. فالإحسان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أهله. والإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أهله من الإسلام. وقد صار الناس في مسمى الإسلام على ثلاثة أقوال: فطائفة جعلت الإسلام هو الكلمة، وطائفة أجابت بما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإسلام والإيمان، فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالإيمان بالأصول الستة. فليس لنا إذا جمعنا بينهما أن نجيب بغير ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم. وأما إذا أفرد اسم الإيمان، فإنه يتضمن الإسلام. وإذا أفرد الإسلام، فقد يكون مع الإسلام مؤمنًا بلا نزاع، وهذا هو الواجب. وهل يكون مسلمًا ولا يقال له مؤمن؟ الجواب: أنه ليس مسلمًا حقيقيًا إلا وعنده أصل الإيمان. وإنما وعد الله بالجنة في القرآن وبالنجاة من النار باسم الإيمان. وأما اسم الإسلام مجردًا، فما علق به في القرآن دخول الجنة، لكنه فرضه وأخبر أنه دينه الذي لا يقبل من أحد سواه. فالحاصل أن حالة اقتران الإسلام بالإيمان غير حالة إفراد أحدهما عن الآخر. فمثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين، إحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم. ويشهد للفرق بين الإسلام والإيمان قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ إلى آخر الآية. وينتفي بعد هذا التقرير والتفصيل دعوى من ألزم بأن الإسلام لو كان هو الأمور الظاهرة لكان ينبغي أن لا يقبل إلا ذلك، ولا يقبل إيمان المخلص. والخلاصة هو ما تقدم: أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. بهذا تجتمع النصوص، ولا يكون بينها أي شيء من التعارض. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على