كتاب الصيام 7

الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها

حكم الكفارة والقضاء في رمضان عند زوال العذر

يتناول حكم الكفارة لمن جامع في نهار رمضان بعد زوال العذر، ويوضح أن من أفطر لعذر ثم زال، فله الاستمرار في الفطر ولا كفارة عليه. ومن أخر القضاء لعذر حتى رمضان آخر، فعليه القضاء فقط.

تأخير قضاء رمضان حتى مجيء رمضان آخر

يناقش حكم تأخير قضاء رمضان حتى مجيء رمضان آخر بدون عذر، ويوجب القضاء والإطعام لمن فعل ذلك بدون عذر. ومن مات قبل القضاء لعذر فلا شيء عليه.

صيام الميت عن قضاء رمضان أو نذر

يشرح حكم صيام الميت عن قضاء رمضان أو نذر، ويبين أن الصواب هو صيام ما عليه من صيام واجب، سواء كان قضاء رمضان أو نذر، عن طريق وليه.

ختام الدرس والدعاء

تم اختتام الدرس بنهاية مناسبة مع التعبير عن العلم الإلهي والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيراً إلى نهاية المناقشة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله: «وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة». مر معنا أن الكفارة تجب في محظور واحد من محظورات الصيام. ما هو؟ ما الذي يجب الكفارة؟ الجماع في نهار رمضان. الجماع في نهار رمضان. فيقول: «وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة». من يلزمه الإمساك؟ كالمسافر إذا قدم من السفر. شخص مسافر فأفطر في السفر، ثم جاء إلى بلده في نهار رمضان. فقال: هذا يلزمه الإمساك، يلزمه إذا وصل إلى بلده أن يمسك عن سائر المفطرات. فلو أتى أهله، وجد امرأته قد طهرت مثلاً من الحيض فجامعها. قال: «فعليه كفارة»، فعليه كفارة. وهكذا أيضاً ممن يلزمه الإمساك المريض. المريض إذا أفطر بسبب المرض، ثم في أثناء النهار عوفية وشفية. قال: فيلزمه الإمساك، فإذا وقع منه الجماع، فهنا قال: يلزمه كفارة، يلزمه كفارة. هذا معنى قوله: «وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة». كذلك أيضاً المرأة إذا طهرت من حيضها، وجب عليها الإمساك. قالوا: وذلك يعني احتراماً لزمن، احتراماً لزمن رمضان وشهر رمضان، فيجب عليهم الإمساك. هذا قول. وقول آخر: أنه من أفطر في أول النهار لعذر، ثم زال هذا العذر، لم يجب عليه الإمساك، لم يجب عليه الإمساك؛ لأنه قد استباح فطر هذا اليوم بعذر من الشرع، ولذلك فيجوز له، ولو زال هذا السبب وهذا العذر، أن يستمر في الفطر. وهذا القول هو الأصح. من أفطر في أول نهار رمضان لعذر، فإنه يجوز له أن يستمر في فطره، ولو زال هذا العذر. فالمريض الذي أفطر في أول النهار بسبب المرض، ثم شفي وزال هذا المرض، فإنه له أن يستمر في الفطر، له أن يأكل ويشرب. وهكذا المسافر إذا قدم من السفر، وقد أفطر في سفره، فله كذلك أن يأكل ويشرب؛ لأن هذا اليوم في حقه غير محترم، وقد أفطره بعذر من الشرع. وقد أفطره بعذر من الشرع. وعلى هذا، لو أنه جامع في نهاية رمضان على هذه الحالة، إذا شفي المريض من مرضه، أو قدم المسافر من سفره، فليس عليه شيء. ويؤيد هذا القول قول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، كما في مصنف من أبي شيبة، قال: «من أفطر في أول النهار، أو من أكل في أول النهار، فليأكل آخره». من أكل في أول النهار، فليأكل آخره. هذا هو الصحيح. إذن، من لزمه الإمساك، وقد أفطر لعذر، فجامع، فليس عليه كفارة. قال: «ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر، فليس عليه غير القضاء». وإن فرط، أطعم مع القضاء لكل يوم مسكين. من أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر، معلوم أن من أفطر أياما من رمضان لعذر، فإن عليه قضاء ما أفطره من أيام. عليه قضاء ما أفطره من أيام. وقضاء رمضان على جهة ماذا؟ السعة. والقضاء فيه موسع، فلا يلزم أن يقضيه مباشرة بعد رمضان، بل له أن يقضيه في أي أشهر السنة. لكن لا يؤخر القضاء إلى مجيء رمضان الآخر. أما الدليل على جواز التأخير، فقول الله عز وجل: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. الله عز وجل أطلق الأيام، ولم يقيدها بأيام محددة، ولم يجعلها بعد رمضان مباشرة، فيدل هذا على جواز تأخير القضاء. وأما أنه لا يجوز أن يؤخر إلى مجيء رمضان الآخر، فلقول عائشة رضي الله عنها: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم». والحديث في الصحيحين. فقولها: «فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» يدل على أنه لا يجوز أن يؤخر القضاء إلى بعد رمضان، أو إلى مجيء رمضان الآخر. طيب، فإذا أفطر الإنسان لعذر، أفطر الإنسان لعذر كمرض أو سفر، ثم أدركه رمضان آخر، جاء رمضان الثاني وهو لم يقض، وهو لم يقض، لكن هذا بسبب بقاء هذا العذر. قال: «فليس عليه إلا القضاء». من أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر، فليس عليه غير القضاء. مثل مريض، إنسان مريض أفطر في رمضان، ثم بعد رمضان استمر به المرض، استمر به المرض حتى جاء رمضان الآخر. فهنا الذي يلزمه هو القضاء؛ لأن تأخيره هذا لعذر، وهو استمرار المرض. فمتعوّف من مرضه، قضى ما عليه من أيام. وهكذا مسافر، مثلاً أفطر أياما من رمضان، واستمر به السفر، واستمر مثلاً به السفر حتى جاء رمضان الآخر. فليس عليه إلا القضاء. قال: «وإن فرط، أطعم مع القضاء لكل يوم مسكين». إذا فرط في القضاء، كان مريضا وأفطر أياما من رمضان، ثم شفي بعد رمضان، وهنا استطاع أن يقضي، لكنه فرط فلم يقض حتى جاء رمضان الآخر. فيقول: إذا فرط، أطعم مع القضاء. يقضي ما عليه من أيام، ويطعم عن كل يوم مسكينا؛ مقابل التأخير القضاء لما عليه من أيام أفطرها، والإطعام في مقابل هذا التأخير الذي حصل منه حتى مجيء رمضان الآخر. ومن قال بهذا القول، وهو إلزام من فرط في القضاء بالإطعام، استدل بحديث روي في ذلك، رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه. وجاء كذلك من قول أبي هريرة وابن عباس روي من قول أبي هريرة وابن عباس القول بالإطعام. وأثر أبي هريرة وابن عباس رواهما كذلك الدارقطني والبيهقي. أما أثر أبي هريرة، فقد ضعفاه، ضعفه البيهقي. وأثر ابن عباس صححه النووي رحمه الله في المجموع. وهذا الأثر المروي عن ابن عباس، قال بعض أهل العلم: يحمل على التشديد من باب التشديد على القضاء وعدم التفريط فيه، أو أنه على جهة الاستحباب، أنه على جهة الاستحباب. وهي مسألة اجتهادية. والنص الذي ورد لم يزد على القضاء. النص الذي ورد لم يزد على القضاء. ولهذا فالصحيح: أن من فرط في القضاء، فعليه التوبة، عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ويبقى القضاء في ذمته. يبقى القضاء في ذمته. فإذا انتهى رمضان الثاني الذي دخل عليه، أقضى ما عليه من أيام التي أفطرها في رمضان السابق. إذن، بالصحيح: أن من أفطر في رمضان لعذر، ثم لم يقض حتى جاء رمضان الآخر، فليس عليه إلا القضاء، وعليه مع القضاء التوبة إلى الله جل وعلا؛ عن ماذا؟ بسبب تفريطه وتأخيره للقضاء. قال: «وإن ترك القضاء حتى مات لعذر، فلا شيء عليه». يقول: إن ترك القضاء حتى مات لعذر، فلا شيء عليه. إنسان مرض في رمضان، ثم استمر به المرض، انتهى رمضان، فدخل شوال وهو ما زال مريض، دخل شهر ذي القعدة وهو مريض، فمات وهو على مرضه. فهذا لا شيء عليه، ليس عليه قضاء؛ لأنه قد مات، ولا إطعام؛ لأنه لم يجب عليه الصيام في حقه، لم يجب عليه الصيام في حقه. فإذا كان الإنسان الذي أفطر في رمضان لعذر، واستمر به العذر حتى مات، فلا شيء عليه، لا قضاء ولا إطعام. قال: «وإن كان لغير عذر، أطعم عنه لكل يوم مسكين، إلا أن يكون الصوم منذورا، فإنه يصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة». يقول: إن كان لغير عذر، إن كان لغير عذر، يعني أخر القضاء، وما عنده عذر في التأخير، ثم مات. صام أفطر من رمضان أياما لسبب المرض أو بسبب السفر، ثم جاء وأقام، ولم يقض ما عليه من أيام، ثم مات. قال: يطعم عنه لكل يوم مسكين، يعني على ما عليه من أيام. لو كان عليه خمسة أيام، فيطعم عنه ماذا؟ خمسة مساكين، لكل يوم مسكين. قال: «إلا أن يكون الصوم منذورا، فإنه يصام عنه». يعني إذا كان عليه صوم نذر، إذا قال: لله علي أن أصوم خمسة أيام، ثم مات ولم يصم هذه الأيام. قال: فيصام عنه في صوم النذر، يصام عنه. وأما إذا كان الذي عليه -يعني من الصيام- ما هو واجب بأصل الشرع، كصيام رمضان، فإنه يطعم عنه، ولا يصام عنه. هذا ماذا؟ هو المذهب، في القول في مذهب الإمام أحمد. أنهم يفرقون بين صوم النذر وبين الصوم الواجب بأصل الشرع. فعندهم: يصام عن الميت ما عليه من صوم نذر، ولا يصام عنه ما عليه من الصوم الواجب عليه من رمضان. واستدلوا بالحديث الذي ورد في الصحيحين، حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام: أن امرأة ماتت وعليها صوم نذر، أفيصام عنها؟ قال: «نعم». قالوا: فهذا الحديث يدل على أنه يصام عن الميت إذا كان عليه صوم نذر. وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه». قالوا: هذا المراد به صوم النذر. وجعلوا الحديث الأول مخصصا لهذا الحديث الثاني. والصواب في هذه المسألة: أنه يصام عن الميت ما عليه من صيام واجب، سواء كان بأصل الشرع كصوم رمضان، أو مما أوجبه الإنسان على نفسه كصوم النذر. والدليل على ذلك عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه». وقوله عليه الصلاة والسلام: «صيام». نكرة في سياق الشرط، فيفيد العموم، فيشمل صوم النذر، وكذلك الصوم الواجب بأصل الشرع كصوم رمضان. وأما ما ورد من صيام النبي عليه الصلاة والسلام عن الميت صيام النذر، فهذا من ذكر بعض أفراد العام. فعموم هذا الحديث: «من مات وعليه صيام» يدخل فيه صيام النذر وصيام رمضان. فما ورد من صيام النذر هذا أحد أفراد هذا العموم، ونوع من أنواع هذا العموم. والقاعدة: أن ذكر بعض أفراد العموم لا يفيد التخصيص. ذكر بعض أفراد العموم لا يفيد التخصيص. وحمل الحديث على ما هو غالب، أولى من حمله على ما هو نادر. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه». ما هو الأكثر الذي يكون على الإنسان؟ هل هو صوم النذر، أو صوم القضاء من رمضان؟ لا شك أن القضاء من رمضان هو الأكثر، هو الأكثر. وصوم النذر شيء نادر. فيحمل الحديث على ما هو غالب. وعلى هذا، فيصام عن الميت في مثل هذه الحالة، إذا صام إذا مات ولم يقض ما عليه من أيام، فإنه يصوم عنه وليه. وأقرب الناس للميت هم ورثته، هم ورثته. فيصومون عنه ما عليه من أيام. وهذا القول هو قول الشافعي والظاهرية. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على