شرح كتاب الطهارة 25

الدرس في شرح كتاب الطهارة 25، ألقاها

أحكام المسح على العمامة وخمار النساء

يتناول المقطع أحكام المسح على العمامة وخمار النساء في الوضوء، موضحًا كيفية المسح واشتراطات ذلك. يُبين أن المسح على العمامة جائز دون اشتراط لبسها على طهارة أو مدة محددة.

موجبات الغسل وأحكامه

يشرح المقطع موجبات الغسل، مثل خروج المني بلذة وتدفق، وتغيب حشفة الذكر في الفرج. يُوضح أن الغسل يجب عند وجود الماء وفي حالات معينة مثل الجماع وانقطاع دم الحيض.

تتمة موجبات الغسل والحالات الخاصة

يعدد المقطع حالات الغسل الواجب مثل الجماع وإسلام الكافر وانقطاع دم الحيض والنفاس والموت. يُشرع الغسل عند الجماع حتى بدون إنزال، ويجب على من بلغ سن التاسعة للبنت والعاشرة للولد.

أسباب الغسل وعددها

يشرح المقطع بعض أسباب الغسل ويذكر أن أمر غسل الميت تعبدي. يعدد خمسة أمور توجب الغسل ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، ويكون عليه؛ والدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين، والحديث في مسلم. وحديث أنه صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار -يعني العمامة- أيضا رواه مسلم. وأكد أيضا حديث عمر بن أمية في البخاري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفينه، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفينه. فأحاديث المسح على العمامة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام كما سمعنا، فهي في الصحيحين، في البخاري ومسلم. وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسحه على العمامة كيفيتان، صح عنه كيفيتان. الكيفية الأولى: المسح على العمامة استقلالا، المسح على العمامة استقلالا؛ يعني إذا جاء إلى مسح الرأس وعليه العمامة مسح عليها وحدها، ومسح على العمامة وحدها. والكيفية الثانية: المسح على الناصية والعمامة، كما في حديث المغيرة؛ فمسح على الناصية والعمامة؛ الناصية مقدمة الرأس، هذه مقدمة الرأس من محل منبت شعر الرأس تسمى ناصية؛ فتمسح الناصية ثم تكمل على العمامة، تمسح أول الناصية ثم تكمل على العمامة. والمسح على العمامة يعني إذا كانت معممة على الرأس، إذا كانت مربوطة على الرأس؛ فهذه هي التي تمسح في هذه الحالة. أما إذا كان يعني العمامة موضوعة هكذا من غير ربط؛ فمثل هذه الحالة الأولى مسح الرأس؛ تمسح على رأسك وعلى شعرك. لكن إذا كانت مربوطة؛ فإنك تمسح عليها إما وحدها، وإما على الناصية ثم تكمل على العمامة. إذن يكون في مسح الرأس ثلاث كيفيات ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ إذا كان الرأس مكشوفا ليس فيه عمامة؛ فتمسح على الرأس. وأما إن كان عليك عمامة؛ فلك حالتان: أن تمسح على العمامة وحدها، أو تمسح على الناصية، تمسح على الناصية من مقدمة الرأس ثم تكمل على العمامة. طيب وهل يشترط للعمامة ما يشترط للخفين؛ يعني أن تلبس على طهارة، وأن تمسح في المدة المحددة إلى آخره؟ قال بهذا بعض أهل العلم. والصحيح أنه لا يشترط لها ذلك؛ لا يشترط لها أن تلبس على طهارة، ولا كذلك أيضا أن تمسح عليها بالمدة المحددة للمقيم يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها؛ لعدم الدليل الذي يدل على ذلك. قال: والمسح عليها ليس له وقت محدد، ولكن لو سلك سبيل الاحتياط؛ لو سلك سبيل الاحتياط فلم يمسح إلا إذا لبسها على طهارة، وفي المدة المحددة للمسح على الخفين؛ لكان حسنا؛ يعني على سبيل الأفضل، ليس على سبيل الشرط، ليس على سبيل الشرط. فإنه لا يشترط للمسح على العمامة أن تلبس على طهارة، ولا كذلك أيضا أن تمسح عليها في المدة المحددة في المسح على الخفين. قال: أما خمار المرأة، وهو ما تغطي به رأسها؛ فالأولى أن لا تمسح عليه. لماذا لا تمسح عليه؟ لأنه لا يوجد دليل من النبي عليه الصلاة والسلام يدل على جواز مسح المرأة على خمار رأسها. قال: إلا إذا كان هناك مشقة في نزعه، أو لمرض في الرأس، أو نحو ذلك؛ أو نحو ذلك؛ يعني من الأعذار، من الأعذار التي تحتاج إليها المرأة أن تمسح على خمار رأسها؛ فإذا كان كذلك فلا بأس أن تمسح عليه. واستدل أهل العلم بأثر أم سلمة الذي رواه ابن أبي شيبة أنها كانت تمسح على الخمار؛ أنها كانت تمسح على الخمار. لكن العلماء يجعلون هذا للحاجة؛ يجعلون هذا للحاجة؛ كأن يكون هناك برد مثلا، أو تكون مريضة، أو نحو ذلك من الأعذار؛ فيجوز لها أن تمسح على خمار رأسها. وبهذا أيضا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأيضا العلامة ابن عثيمين رحمه الله. وأثر أم سلمة هذا رواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري عن أم سلمة، والحسن لم يدرك أم سلمة، ولم يسمع منها؛ كما قال ابن المديني رحمه الله. قال: وكان ولو كان الرأس ملبدا بحناء أو غيره؛ فيجوز المسح عليه؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. وعموما؛ طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة؛ بدليل أنه جاز المسح على العمامة بدلا من مسح الرأس؛ بدلا من مسح الرأس مباشرة؛ هذا يدل على أن في مسح الرأس شيئا من التسهيل والتيسير. وأما قوله: ملبدا؛ معنى ملبدا: إذا كان في شعر الرأس حناء قد لطخ ووضعت عليه الحناء، أو لبد بالعسل؛ كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان في حجة الوداع قد لبد رأسه بالعسل؛ في مثل ذلك يجوز أن يمسح على رأسه. مثل المرأة أيضا إذا وضعت الحناء على رأسها مثلا، وأرادت أن تتوضأ؛ ما يلزمها أن تحط الحناء وتخرجها حتى تمسح على رأسها؛ لا، تمسح فوق الحناء؛ تمسح عليها، ولا شيء عليها. طيب هذا ما يتعلق بالمسح على الجبيرة والعمامة وخمار النساء. قال: الباب التاسع في الغسل، وفيه مسائل. قال: المسألة الأولى: معنى الغسل وحكمه ودليله. قال: معنى الغسل لغة: مصدر من غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا، وهو تمام غسل الجسد كله؛ يعني تعميم الجسد بالماء. والغسل بالضم يراد به الفعل؛ يراد به الفعل؛ يعني المصدر، وهو الغسل، وهو فعل الاغتسال. وبالفتح... طيب ألا أقصد الغسل بالضم يراد به الماء؛ يراد به الماء الذي يستعمل. طيب وبالفتح أو الضم إذا أريد به المصدر؛ يقال غسل، ويقال ماذا؟ غسل غسلا وغسلا. قال: ومعناه شرعا: تعميم البدن بالماء؛ الغسل في الشرع تعميم البدن بالماء؛ أن تعمم بدنك كله بالماء؛ هذا يسمى غسلا. قال: أو استعمال ماء طهور في جميع البدن على صفة مخصوصة على وجه التعبد لله سبحانه؛ استعمال ماء طهور في جميع البدن على صفة مخصوصة على وجه التعبد لله تعالى؛ هذا ينطبق على غسل الجنابة، أو غسل الواجب؛ هذا التعريف ينطبق على الغسل الواجب. أما الغسل المستحب أو الغسل الجائز؛ فإنه ينطبق عليه التعريف الأول؛ هو تعميم بدن بالماء؛ متى معمم بدنه بالماء ولو على غير جهة التعبد؛ فهذا غسل. طيب هذا يسمى غسل. لكن التعريف الثاني ينطبق على الغسل الواجب؛ غسل الجنابة. قال: ثانيا: حكمه. وهل يمكن أن الإنسان يغتسل أو يعمم جسده بالماء؛ وليكون اغتسل هذا ما يصدر إلا من رجل غير عاقل. ذكروا عن ابن عقيل أنه أتاه رجل فقال: يا إمام، إني أغتسل في البحر ثم أخرج وأرى أني ما اغتسلت؛ وأرى أني ما اغتسلت. قال: أنت ليس عليك صلاة؛ ليس عليك صلاة؛ معناه: مجنون؛ كيف تغتسل في البحر ثم ترى أنك ما اغتسلت إلا وأنت لست بعاقل؛ ما عندك عاقل؛ فلا تجب عليك الصلاة. قال: ثانيا: حكمه. والغسل واجب إذا وجد سبب لوجوبه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إذا كنتم جنوبا؛ يعني حال كونكم جنوبا؛ على هذا الوصف؛ وصف الجنابة؛ فاتطهروا؛ أي يجب عليكم التطهر؛ المراد به هنا الاغتسال؛ لأن الجنابة لا ترتفع إلا بالغسل؛ إذا كان الماء موجودا، ويستطيع استعماله. قال: والأحاديث التي ورد فيها كيفية الغسل عن عدد من الصحابة؛ نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ دالة على وجوبه؛ وسيأتي طرف منها قريبا إن شاء الله. قال: ثالثا: موجباته. ويجب الغسل للأسباب الآتية: أولا: خروج المني من مخرجه؛ ويشترط أن يكون دفقا بلذة؛ من ذكر أو أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي: «إذا فضخت الماء فاغتسل» ما لم يكن نائما ونحوه؛ فلا تشترط اللذة؛ لأن النائم قد لا يحس به. ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء». وهذا كله مجمع عليه. هذا أول موجبات الغسل؛ خروج المني من مخرجه؛ أي إذا خرج المني من الإنسان؛ سواء كان ذكرا أو أنثى؛ وكان خروجه على صفة اللذة والتدفق؛ فهذا موجب للغسل؛ هذا موجب للغسل؛ سواء كان ذلك عن طريق الجماع أو الاحتلام؛ بقول الله جل وعلا: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ أي إذا كنتم على حال ووصف الجنابة؛ فيلزمكم التطهر؛ وهو الغسل؛ بأن تعمموا الجسد بالماء. ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي: «إذا فضخت الماء فاغتسل» معنى فضخت: أي دفقت الماء؛ إذا خرج بدفق وبدفقة ولذة؛ وهذا من صفات خروج المني؛ فهذا موجب للغسل؛ فاغتسل. والحديث رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني رحمه الله. وهذا يدل على أنه إذا لم يخرج على هذه الصفة والهيئة؛ فلا يوجب الغسل. بعض الناس يكون عنده مرض؛ عنده مرض يخرج منه المني بغير دفق ولا لذة؛ ربما بسبب برودة أو ضعف؛ يكون عنده ضعف في جسمه؛ فيخرج منه المني؛ أو إذا حمل شيئا ثقيلا أو نحو ذلك من الأسباب؛ إذا خرج المني على غير هذا الوصف؛ بغير لذة ولا تدفق؛ فهذا لا يوجب الغسل؛ وإنما يوجب الوضوء؛ وإنما يوجب الوضوء. أما إذا خرج على هذا الوصف؛ بأن يخرج بتدفق ولذة؛ فهذا الذي يوجب الغسل. قال: ما لم يكن نائما ونحوه؛ فلا تشترط اللذة؛ لأن النائم قد لا يحس به؛ يعني إذا احتلم؛ فقام من النوم ووجد الماء؛ هو ما يشعر؛ ما شعر بخروج المني؛ قال: يجب عليه الغسل؛ يجب عليه ماذا؟ الغسل؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. وفي حديث أم سليم: لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء». قال: «نعم إذا رأت الماء». وهذا الحديث فيه دليل على أن المرأة تحتلم كما يحتلم الرجل؛ وأنه يخرج منها الماء كما يخرج من الرجل؛ كما يخرج من الرجل؛ فإذا حصل ذلك؛ بأنها رأت الماء؛ وجب عليها الغسل؛ وجب عليها الغسل. قالوا: هذا كله مجمع عليه؛ يعني إذا خرج المني بلذة وتدفق؛ هذا في حال اليقظة؛ فإنه يوجب الغسل؛ أو خرج في حال الاحتلام والنوم؛ من غير شعور به؛ لكن وجد ماذا؟ الماء؛ فهنا يجب عليه أن يغتسل. والمحتلم له حالات؛ يعني إما أن يرى الاحتلام ويشعر بالاحتلام؛ ثم يستيقظ فيرى الماء؛ فهذا لا شك أنه يجب عليه الغسل؛ هذا يجب عليه الغسل. وإما أن يحتلم؛ ثم يستيقظ؛ فلا يرى الماء؛ لا يرى أثر المني؛ فهذا ليس عليه غسل؛ هذا ليس عليه غسل. وإما أن يرى الماء؛ ولا يذكر احتلاما؛ أن يرى الماء؛ ولا يذكر احتلاما؛ فإن تأتيقن أن هذا الماء مني؛ وجب عليه الغسل؛ وإن شك فيه؛ فهنا لا يجب عليه الغسل؛ لاحتمال أن يكون شيئا آخر؛ فالعبرة في الغسل هو بوجود الماء؛ العبرة هو بوجود الماء؛ لا بتذكر الاحتلام. طيب العبرة في الغسل بوجود الماء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الماء من الماء» إذا بسعيد في الصحيح؛ «إنما الماء من الماء»؛ يعني إنما الماء؛ أي الماء؛ الغسل؛ ووجوب الغسل؛ من الماء؛ أي من نزول الماء؛ أي المني. طيب فالعبرة بنزول الماء. وورد حديث في ذكر نحو هذا التفصيل بوجوب الغسل من الاحتلام إذا وجد المني؛ وإذا لم يوجد؛ فلا غسل. قال: ثانيا: تغيب حشفة الذكر كله أو قدرها في الفرج؛ وإن لم يحصل إنزال؛ بلا حائل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل». لكن لا يجب الغسل في هذه الحالة إلا على ابن عشر أو بنت تسع فما فوق. هذا الموجب الثاني للغسل؛ تغيب حشفة الذكر كله أو قدرها في الفرج؛ حشفة الذكر؛ معناه: رأس الذكر كله أو قدرها؛ يعني قدر رأس الذكر في الفرج؛ إذا غاب قدر ذلك في الفرج؛ وإن لم يحصل إنزال؛ وجب الغسل؛ وإن لم يحصل إنزال؛ وجب الغسل. وقوله: بلا حائل؛ يعني بلا حاجز ومانع. والصحيح أنه لا يشترط ذلك؛ بل ولو كان هناك يعني مانع يستعمله أو وضعه؛ وحصل الجماع؛ فإنه يجب الغسل. قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل»؛ المراد بالشعب الأربع؛ يعني إذا جلس الرجل من امرأته مجلس الجماع؛ والشعب الأربع؛ يعني: القدمين والفخذين؛ القدمين والفخذين؛ إذا جلس على هذه الهيئة؛ ومس الختان الختان؛ يعني: ختان الرجل، وختان المرأة؛ والمراد بذلك: حصول الإيلاج؛ حصول الإيلاج؛ وجب الغسل؛ بمجرد حصول ذلك؛ يجب الغسل. في رواية لمسلم: «وإن لم ينزل»؛ وإن لم ينزل؛ فإذا حصل الجماع؛ وجب الغسل؛ وإن لم يحصل إنزال؛ لهذا الحديث؛ لهذا الحديث. فإن قال قائل: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الماء من الماء»؛ هذا الحديث فيه أن وجوب الغسل يجب بنزول الماء؛ يجب بنزول الماء؛ وهذا الحديث يوجب الغسل بمجرد الجماع؛ من غير إنزال؛ فالجواب: أن حديث أبي سعيد: «إنما الماء من الماء»؛ منطوقه: وجوب الغسل من نزول الماء؛ ومفهومه: أنه إن حصل ماذا؟ جماع من غير إنزال؛ فلا يجب الغسل؛ هذا المفهوم نسخ بحديث أبي هريرة الذي عندنا: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل»؛ فهذا الحديث ناسخ لمفهوم حديث أبي سعيد؛ ناسخ لمفهوم حديث أبي سعيد؛ فيدل ذلك على أنه يجب الغسل في كل الحالتين؛ في حالة نزول الماء؛ وفي حالة حصول الجماع من غير إنزال؛ فإن الغسل لا يجب. وقوله: لكن لا يجب الغسل... طبعا كان في أول الأمر... كان في أول الأمر لا يجب الغسل إلا من نزول الماء؛ يعني إذا حصل جماع من غير إنزال؛ لا يجب الغسل؛ كان لا يجب الغسل؛ إنما الواجب الوضوء؛ ثم نسخ هذا الحكم بهذا الحديث؛ وما كان مثله مما فيه وجوب الغسل من الجماع من غير إنزال. قوله: لكن لا يجب الغسل في هذه الحالة إلا على ابن عشر أو بنت تسع فما فوق. وهذا معنى أن وجوب الغسل في حق من لم يبلغ... في حق من لم يبلغ؛ إلا فإنه لا يجب إلا على من كان ابن عشر أو بنت تسع سنين؛ لأن مثل هؤلاء يشترط لهم الطهارة لصحة الصلاة؛ يشترط لهم الطهارة لصحة الصلاة. والغالب أن الرجل إذا تزوج... أو يعني الصبي قد يبلغ في السن العاشر؛ أغلب ما يتزوج بهذا السن؛ والبنت كذلك في السن التاسع؛ فلهذا ذكر العلماء تحديد السن في الرجل في السن العاشر؛ في الذكر في السن العاشر؛ والأنثى في السن التاسع؛ هذا أقل ما قد يحصل فيه الزواج؛ أقل ما قد يحصل فيه الزواج بمثل هذا السن؛ فلهذا قالوا: وجوب الغسل يجب على من كان على هذا السن؛ ابن عشر أو ابن تسع؛ لأن هذا يتعلق بصحة صلاتهم. قال: ثالثا: إسلام الكافر؛ ولو مرتدا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل؛ وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله. إسلام الكافر؛ ولو مرتدا؛ يعني إذا كان الشخص مرتدا؛ ثم رجع إلى الإسلام؛ يجب عليه أن يغتسل؛ هذا القول؛ قال به الإمام أحمد رحمه الله؛ واستدل بأمر النبي عليه الصلاة والسلام لقيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم. وخالف بعض العلماء؛ كالشافعي رحمه الله؛ وذهب إلى الاستحباب؛ أو ذهب إلى عدم الوجوب؛ الغسل على الكافر إذا أسلم؛ وحملوا هذا الأمر على الاستحباب؛ قالوا: لأنه أسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كثير؛ ولم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالاغتسال؛ فهذا يدل على أنه هذا الأمر على جهة الاستحباب. واستدل العلماء أيضا بحديث ثمامة بن أثال؛ لما ربطه النبي صلى الله عليه وسلم في سارية من سواري المسجد؛ ثم أطلقه في اليوم الثالث؛ فذهب فاغتسل؛ فذهب فاغتسل؛ لكن هذا الاغتسال حصل منه ماذا؟ من غير أمر؛ لكن هذا قد يستدل به على أن كان هذا أمرا معلوما عندهم؛ أن من أسلم كان عليه أن يغتسل؛ كان عليه أن يغتسل. فالقول بوجوب الاغتسال ليس ببعيد عن الصواب؛ وخاصة أن الكفار في الغالب لا يعتنون بالنظافة؛ ربما يجنب؛ فلا يغتسل؛ فيبقى على جنابته؛ فلا شك أن أمره بالغسل أمر ماذا؟ أقرب للصواب؛ مع وجود هذا الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء قال: يجب إذا علم أن عليه موجب للغسل قبل الإسلام؛ كان يسلم وعليه جنابة؛ وهنا يجب عليه أن يغتسل. وأما إن لم يكن عنده ما يوجب الغسل؛ فلا يلزمه الغسل. لكن القول بوجوب الغسل؛ والله أعلم؛ أقرب إلى الصواب. قال: رابعا: انقطاع دم الحيض والنفاس؛ لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحيضة فدع الصلاة؛ وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» والحديث في الصحيحين. والنفاس كالحيض بالإجماع؛ يعني إذا انقطع دم الحيض؛ وجب على المرأة أن تغتسل؛ كذلك إذا انقطع دم النفاس؛ وهو الدم الذي يخرج بعد الولادة؛ وجب عليها أن تغتسل. والله عز وجل يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطَّهَّرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ وقول: حتى يطهرن؛ يعني: انقطع الدم؛ فإذا تطهرن؛ أي: اغتسلن؛ أي: اغتسلن؛ كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما؛ وبهذا قال غيرهم من السلف. قال: خامسا: الموت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث غسل ميتة زينب حين توفيت: «اغسلنها» وقال في المحرم: «اغسلوه بماء وسدر» وذلك تعبدا؛ لأنه لو كان على حدث لم يرتفع مع بقاء سببه. غسل الميت هذا أيضا من الواجبات؛ من موجبات الغسل؛ إذا مات المسلم؛ وجب أن يغسل؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل ابنته زينب؛ فقال: «اغسلنها». ولما توفي الرجل المحرم؛ لما وقصته ناقته؛ قال: «اغسلوه بماء وسدر». والأصل في الأمر أنه للوجوب؛ الأصل في الأمر أنه للوجوب؛ فيدل هذا على وجوب غسل الميت. وهذا الغسل تعبدا؛ يعني: ليس لرفع الحدث؛ لأن الموت ما زال موجودا؛ سبب الغسل وهو الموت موجود. طيب لو كان على حدث؛ لم يرتفع؛ لأن السبب موجود؛ وهو الموت؛ فالأمر بغسل الميت هذا ماذا؟ أمر تعبدي. طيب هذه خمس أمور مما توجب الغسل. إلى هنا صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على