شرح كتاب الطهارة 24

الدرس في شرح كتاب الطهارة 24، ألقاها

مبطلات ومدة المسح على الخفين

المسح على الخفين يبطل بأربعة أمور، وهناك خلاف حول ابتداء مدة المسح بين أن يكون من أول حدث بعد لبس الخفين أو من أول مسح بعد الحدث.

حكم المسح على الجبيرة والعمامة

المسح على الجبيرة جائز بالحدث الأكبر والأصغر وليس له وقت محدد، ويستند إلى قول جمهور أهل العلم واستدلالهم بحديث صاحب الشجة.

حكم صلاة تحية المسجد عند الرجوع

لا تلزم صلاة تحية المسجد عند الرجوع إلى المسجد بعد الخروج لحاجة يسيرة، استنادا إلى قول العلامة العثيمين رحمه الله وتفسيره للحديث الشريف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف حفظه الله: المسألة الخامسة: مبطلات المسح على الخفين. قال: ويبطل المسح بما يأتي: أولا: إذا حصل ما يوجب الغسل، بطل المسح، لحديث صفوان بن عساد قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة». والحديث رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي، وهو حديث صحيح. ورسال أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم إذا كانوا سفرا أن لا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام وليالهن، يعني أن لهم أن يمسحوا عليها هذه المدة، مدة ثلاثة أيام وليالهن، إلا من جنابة، من جنابة، يعني إذا أصابتهم الجنابة فلا بد من نزع الخفين، ولا يجوز حينئذ المسح عليها؛ لا يجوز المسح عليها؛ لأن الواجب تعميم الجسد بالماء، ومن ذلك أن تغسل القدمين. فإذا أصابت الإنسان جنابة وهو لابس الخفين، واجب عليه أن ينزعهما وأن يغسل قدميه مع غسل سائر الجسد. إذن ما يوجب الغسل كالجنابة إذا أجنب، سواء كان باحتلام أو بجماع، فإنه يلزمه أن ينزع الخفين وأن يغسل قدميه. ثانيا: إذا ظهر بعض محل الفرض، أي ظهور بعض القدم، بطل المسح. هذا مر معنا أن الصحيح أن هذا لا يبطل المسح إذا كان ظهور شيء من محل الفرض قليلا وشيئا يسيرا، وما زال هذا الخف يسمى خفا ويسمى جوربا، فإنه على الصحيح يجوز أن يمسح عليه، ولا يضر وجود شيء من الخروق اليسيرة في الخف. ثالثا: نزع الخفين يبطل المسح. قال: ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم، يعني إذا نزع أحد الخفين كان لابسا للخف ثم نزعه، فهنا يبطل المسح، سواء نزع الخفين كليهما أو نزع أحدهما، فإنه يبطل المسح في قول أكثر أهل العلم. وقوله هذا في قول أكثر أهل العلم معنى أن مسألة فيها خلاف، فمن أهل العلم من يرى أنه لا يبطل بذلك المسح؛ أنه لا يبطل بذلك المسح، فلو نزعها ثم لبسها وهو على طهارة، فهو ماذا؟ قد لبسها على طهارة، ويجوز له أن يمسح عليها إذا لبس الخف على طهارة، ولا دليل يدل على أنه إن نزع الخف بطل المسح؛ ليس هناك دليل يدل على أنه إذا نزع الخف بطل بذلك المسح، ما دام أنه إذا نزعها ولبسها وهو على طهارة، فإنه يكمل المسح عليها. لكن لو قيل بذلك، يعني بأنه إذا نزعها بطل المسح، لو قيل بهذا على قول أكثر أهل العلم، حتى لا يتلاعب الإنسان بهذه الرخصة، ربما ينزع خفيه ثم يحدث فيأتي فيلبسها ويريد أن يمسح عليها. فالمهم الأولى له إذا نزعها أنه لا يمسح عليها إلا بعد أن يعيد الطهارة. رابعا: إنقضاء مدة المسح مبطل له؛ لأن المسح مؤقت بزمن معين من قبل الشارع، فلا تجوز الزيادة على المدة المقررة لمفهوم أحاديث التوقيت. يقول: إنقضاء مدة المسح مبطل له، يعني إذا انتهت مدة المسح، فهنا يبطل المسح على الخف؛ لأن الشارع وقت للمسح زمنا معينا، فإذا انتهت مدة المسح فإنه ينتهي المسح عليه. مثلا إنسان مسح على الخف في الظهر في الساعة الثانية عشر ظهرا، ثم استمر لابسا للخف إلى اليوم الثاني، فجاءت الساعة الثانية عشر، وهو لابس للخف، ثم أراد أن يمسح عليه، أراد أن يمسح على الخفين في الساعة الثانية عشر أو بعد الثانية عشر، وهنا لا يجز له أن يمسح على الخفين؛ لأن الوقت والمدة قد انتهت، المدة قد انتهت، فلا يجز له ماذا؟ أن يمسح على خفيه. وهنا مسألة، وهو هل ينتهي وضوءه إذا انتهت مدة المسح؟ هل ينتهي وضوءه وينتقض وضوءه إذا انتهت مدة المسح؟ هذه الصورة التي ذكرنا: مسح في الساعة الثانية عشر، ثم في اليوم الثاني جاءت الساعة الثانية عشر ظهرا، وهو ما زال على طهارة، هل يجوز له أن يصلي بهذه الطهارة صلاة الظهر؟ وقد انتهت مدة المسح، أم أنه يلزمه أن ينزع الخفين وأن يغسل قدميه؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. الصحيح أنه يجوز له أن يصلي بهذه الطهارة؛ يجوز له أن يصلي بهذه الطهارة، وأن وضوءه لا ينتقض بانتهاء مدة المسح؛ إنما الذي ينتهي هو المسح، يعني ليس له أن يمسح بعد الساعة الثانية عشر، وأما الطهارة فهي باقية؛ أما الطهارة فهي باقية، ولا دليل على نقضها. وهذا القول خلاف لقول الجمهور الذين قالوا بأن الطهارة تنتقض، والصحيح عدم النقض؛ لعدم الدليل الذي يدل على نقض الطهارة بانتهاء مدة المسح. طيب هذه الأمور الأربعة التي ذكرها المؤلف فيما يبطل بها المسح، وعلمنا أن بعضها لا يسلم له فيها، كظهور بعض محل الفرض إذا كان شيئا يسيرا، والغالب في الفرض أنه مستور بالخف ويسمى خفا، فإنه يجوز له أن يمسح عليه. كذلك أيضا نزع الخفين إذا نزعها ثم لبسها أيضا لا دليل على أنه إذا فعل ذلك بطل المسح على الخفين. أما انتهاء مدة المسح فنعم يبطل به المسح، كذلك أيضا إذا وجب عليه الغسل، فهنا كذلك يجب عليه أن ينزع الخفين وأن يغسل قدميه. قال: المسألة السادسة: ابتداء مدة المسح. قال: وتبتدئ مدة المسح من الحدث بعد اللبس، كمن توضأ لصلاة الفجر ولبس الخفين، وبعد طلوع الشمس أحدث ولم يتوضأ، ثم توضأ قبل صلاة الظهر، فابتداء المدة من طلوع الشمس وقت الحدث. وقال بعض العلماء: ابتداؤها من حيث توضأ قبل صلاة الظهر، أي من المسح بعد الحدث. ذكر في هذه المسألة قولين في ابتداء مدة المسح، أي متى تحسب المدة؟ ذكر القول الأول، وهو أن ابتداء مدة المسح هو من الحدث بعد اللبس، يعني من أول حدث بعد لبسك للخفين. فلو أنك توضأت لصلاة الفجر ولبست الخفين، وبعد طلوع الشمس أحدثت، لكنك لم تتوضأ حتى جاء وقت الظهر أو قبل صلاة الظهر توضأت، فابتداء المدة من طلوع الشمس وقت الحدث، يعني أنه يحسب المدة المسح من أول حدث بعد لبس الخفين. القول الثاني: أن ابتداء مدة المسح من أول مسح على الخف، من أول مسح على الخف. فلو أنك لبست الخف في الفجر، وما مسحت عليه إلا في الظهر، لم تمسح على الخف إلا في الظهر، فإنك تبتدأ مدة المسح من الظهر؛ تبتدأ مدة المسح من الظهر. فتحسب ابتداء المدة من الظهر إلى ظهر اليوم الثاني. هذا القول هو الصحيح؛ أن ابتداء مدة المسح يكون من أول مسح على الخف؛ يكون من أول مسح على الخف. والدليل أن الأحاديث التي وردت في توقيت المسح هي ماذا؟ متعلقة بالمسح. قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها»، فجعل العبرة هو بالمسح، فيكون هو المعتبر في ابتداء مدة المسح. هذا هو الصحيح في ابتداء مدة المسح؛ أنه من أول مسح على الخف. قال: المسألة السابعة: المسح على الجبيرة والعمامة وخمور النساء. قال: الجبيرة هي أعواد ونحوها، كالجبس، مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم؛ ليجبر ويلتئم، ولهذا سميت الجبيرة، من باب التفاؤل أن يجبر هذا الكسر ويلتئم ويصح. ويمسح عليها، وكذلك يمسح على اللصوق واللفائف التي توضع على الجروح. فكل هذه الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة. فإن تجاوزت قدر الحاجة، لزمه نزع ما زاد على الحاجة. ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر، وليس للمسح عليها وقت محدد، بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك أن المسح على الجبيرة ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ولا فرق فيها بين الحدثين. قال: والدليل على ذلك، يعني أنه يمسح عليها بالحدث الأكبر والأصغر، أن المسح عليها من باب الضرورة، هو يعني مضطر إلى إبقائها وإلى المسح عليها حتى يبرأ هذا الجرح ويلتئم هذا العظم، والضرورة تقدر بقدرها، ولا فرق فيها بين الحدثين. القول بالمسح على الجبيرة قول جمهور أهل العلم. يستدل الجمهور بحديث صاحب الشجة الذي أصيب في بعض الغزوات، ثم سأل: هل لو أن يترخص عن الغسل وقد أصيب بجنابة؟ فقالوا: لا، فاغتسل فمات. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «قتلوه، قتلهم الله، إنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم وأن يعصب على رأسه خرقة، ثم يمسح عليها». هذا الحديث أصل الحديث صحيح، لكن ذكر المسح فيه ضعفه العلماء؛ ضعفه العلماء، ومنهم الإمام البيهقي رحمه الله. وقول الجمهور، والله أعلم، أقرب إلى الصواب؛ لأن هذا الموضع وهذا العضو ماذا؟ عضوا موجودا، يعني ليس هو بزائل وبمقطوع، بل هو عضو موجود، وإذا كان موجودا، فلا بد إما أن يغسل، وإما أن يمسح، وإما أن يتيمم عنه. أما الغسل فلا يمكن؛ لوجود العذر من وجود هذه الجبيرة، فلا ينتقل إلى المسح؛ لأنه قد ستر بهذه الجبيرة، وقد دلت الشريعة على أن بعض المواضع من أعضاء الوضوء إذا سترت فإنها تمسح، كالرأس إذا ستر بالعمامة، والقدمين إذا سترتا بالخفين، فإنها تمسح. فكذلك الجبيرة تمسح، وهذا أولى من التيمم عنها؛ لأن استعمال الماء أقرب ماذا؟ إلى قصر الأعضاء من استعمال التيمم. إذا خرج الإنسان من المسجد إلى الحمام ثم رجع، هل يلزمه تحية المسجد؟ أو أن الحمام تبع للمسجد؟ إذا خرج الإنسان من المسجد لحاجة، وفي نيته أن يرجع، سواء كانت الحمامات داخل في إطار المسجد أو كانت خارجة عن المسجد، إذا خرج لحاجة وكان الفارق يسيرا مع نية الرجوع، فلا يلزمه ماذا؟ أن يصلي تحية المسجد؛ لا يلزمه أن يصلي تحية المسجد، وبهذا أفتى العلامة العثيمين رحمه الله؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم إلى المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، هذا في حق من دخل ابتداء إلى المسجد، أما من كان جالسا فيه ثم خرج لحاجة يسيرة ورجع، فإنه لا يلزمه أن يصلي تحية المسجد. والله تعالى أعلم.

شاركنا على