الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 24، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يروي أبو واقد الليثي أن المسلمين الجدد في غزوة حنين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم شجرة يعلقون عليها أسلحتهم تبركاً كما كان المشركون يفعلون مع شجرة ذات أنواط، فأنكر عليهم النبي وشبه طلبهم بطلب بني إسرائيل لموسى أن يجعل لهم إلهاً كآلهة القوم، محذراً من اتباع سنن من قبلهم. ويبين الحديث أن التشبه بالمشركين في التبرك بالأشجار من السنن المذمومة التي حذر منها الشارع.
يروي المقطع قصة الصحابة الجدد الذين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم شجرة يعلقون عليها أسلحتهم تبركاً بها كما يفعل المشركون، فأنكر عليهم النبي بلطف وشبه قولهم بقول بني إسرائيل لموسى، مبيناً أن هذا من السنن التي يحذر منها. ويؤكد الشيخ على وجوب الرفق بالمبتدئين في العلم والإيمان وتعليمهم برفق دون تكفير.
يشرح المقطع حديث «لتركبن سنن من كان قبلكم» مبيناً أنه خبر تحذير لا استحباب، ويستدل بقول الصحابة «اجعل لنا ذات أنواط» على وقوع التشبه بالمشركين في التبرك بالشجر. ثم يفصل الشيخ الفوزان حكم التبرك بالقبور: إن اعتقد المعطي هو الميت فهو شرك أكبر، وإن اعتقده سبباً فقط فهو شرك أصغر.
الحمد لله وصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ونعلا وبعد قال المؤلف رحمه الله تعالى عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة وقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رواه الترمذي وصححه وكذلك صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله في صحيح الترمذي وفي غيرها من كتبه ومعنا الحديث يخبر أبو واقد الليثي رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين مع من أسلم من مسلمة الفتح وهذه الغزوة كانت بعد فتح مكة لما فتح النبي عليه الصلاة والسلام مكة اجتمعت عليه قبائل العرب المجاورة كثقيف وغيرها فدعى النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة إلى الجهاد فخرج معه من المدينة إلى مكة عشرة آلاف وخرج من مكة ألفان خرج من مكة ألفان فصار قوام الجيش كم؟ اثنى عشر ألف اثنى عشر ألف عشرة آلاف جاء معه من مكة وألفان ممن أسلم من أهل المدينة من أهل مكة من أهل مكة بعد فتحها فخرجوا إلى حنين وقولوا ونحن حدثا عهد بكفر يعني قريبون من الكفر لأن هؤلاء أسلموا قريبا بعد فتح مكة فقال هذا أبو واغد الليثي حتى يذكر عذرا وسببا لوقوعهم في هذا ما هو السبب الذي جعلهم يقولون يجعل لنا ذات أنواط لأنهم حديث عهد بكفر ما زالت عندهم بقايا مما عند المشركين ها فذكر هذا كأنه يعتذر لأصحابه فقال ونحن حدثا عهد بكفر قال والمشركين سدرة يعقفون عندها السدرة بمعنى نحن نسميه هنا العلب هذا اللي زرع هذا ميزا الله خير هذه تسمى سدر تمام فالمشركون كانوا إذا خرجوا لقتال لهم أشجار يظنون ويعتقدون فيها البركة ها فمعنى يعقفون عندها يعني يقيمون ويطيلون المكوثة عندها رجاء البركة رجاء البركة فهذا معنى قوله يعقفون عندها يعني يقيمون عندها وينوطون بها أسلحتهم ومعنى ينوطون يعني يعلقون يعلقون الأسلحة يعتقدون أن السلاح هذا إذا علق في هذه الشجرة فهو سلاح مبارك فإذا أخذه صاحبه ها أثخن في العدو وأصاب هدفه فيظنون أنه يكون مبارك ما هو مثل السلاح الذي لا يعلق فإنه لا يصيب ولا يرمي في هدفه واضح هذا الآن وهذا هو وجه الشاهد أنهم جعلوا هذه الشجرة شجرة مباركة فلذلك يعففون عندها وينوطون فيها أسلحتهم رجاء بركتها يقال لها ذات أنواط هذه السدرة يسمونها ذات أنواط يعني الشجرة التي يعلق فيها لأن معنى ينوطون يعلقون وذات أنواط يعني ذات تعليق يعلقون فيها أسلحتهم مستمبط من شجرة يقل موطون نعم مستمبط من الفعل ناط ينوط يعني علق يعلق لا لا الشجرة هم يسمونها ذات أنواط يسمونها ذات أنواط قال فمررنا بسدرة يعني الصحابة هؤلاء الذين أسلموا من أهل مكة وخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم حدثاء عهد بكفر قالوا للنبي صلى الله ومروا على سدرة يعني على علم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا ذات أنواط يعني اجعلنا نعكف عند هذه الشجرة ونعلق فيها أسلحتنا مثل ما يفعل هؤلاء واضح وهم مسلمون لكن صارت عندهم يعني يجهلون هذا الشيء وهذا فيه أن الإنسان خصوصا إذا كان حديث عهد بكفر أو بفسق أو بغفلة تبقى عنده بقايا يحتاج إلى وقت حتى الصحة وهذا فيه أن طالب العلم والداعية إذا جاءه إنسان مبتدي يرفق به ولا يعامله معاملة ذاك الذي الذي قد رسخ الإيمان في قلبه وقد رسخت السنة في ذهنه لا يعامل معاملة خاصة يعلم التي أحسن إلى أن يعني يعلم السنة ويتمكن فالنبي صلى الله عليه وسلم عذرهم هل كفرهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال لهم ارجعوا لا يعني تتبعوني لقد قلتهم كلمة الكفر لا أنكر عليهم وعلمهم عليه الصلاة والسلام فقال له اجعل لنا ذات أنواط اجعل لنا شجرة نعكف عندها ونعلق فيها أسلحتنا كما أن للمشريكين هذه الشجرة فقال عليه الصلاة والسلام الله أكبر تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من قولهم ليس فرحا بما قالوا وإنما تعجب عليه الصلاة والسلام حزنا وإنكارا عليهم إذ أنهم قالوا هذا القول الذي يخالف شرع الله ثم قال إنها السنن والسنن بمعنى الطرق السنن بمعنى الطرق يعني إنها الطرق التي يتشبه فيها بعض المسلمين بالأعداء يعني بالمشريكين ثم قال قلتم الذي نفسي بيده كما قالت بني إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون استدل عليهم بهذه الآية لمشابهة بين قول الصحابة وبين قول قوم موسى فقوم ما الذي دفعهم إلى أن يقولوا اجعل لنا آلهة لأن المشركين لهم آلهة فهم اتبعوا طريق المشركين وما الذي دفع الصحابة إلى أن يقولوا اجعل لنا ذات أنواط المشركين لهم ذات أنواط فهنا وجه الشبع ليس معناه أن القول قول قوم موسى هو يقابل أو يعادل قول الصحابة رضي الله تعالى عنه لا إنما وجه المشابهة هنا في ما ذكرنا ثم قال عليه الصلاة والسلام لتركبن سنن أو سنن يجوز هذا وهذا يعني طرق من كان قبلكم يعني لتتبعن لتركبن لتتبعن كما جاء في حديث أبي سعيد قال عليه الصلاة والسلام لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القدة للقدة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قيل من يا رسول الله اليهود والنصار قال فمن القوم إلا هم فمعنى لتركبن سنن من كان قبلكم يعني يعني ماذا تتبعون طريق من كان قبلكم من كان قبلكم وفي هذا النهي عن التشبه بالمشركين ليس معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام وإخبار ليس معنى قول النبي صلى الله عليه وإخبار بأننا سنتبع سنن من كان قبلنا أنه يحث على ذلك ويعني يرغب في ذلك أبدا وإنما هذا خبر هذا خبر فيه معنى التحذير فيه معنى التحذير من هذا الفعل فلا نتبع سنن من كان قبلنا واضح هذا الآن ما هو وجه الشاهد من هذا الحديث للترجمة اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فكانوا يتبركون أو في قوله وللمشركين السدرة يعقفون عنده وينوطون بها سلحاتهم لماذا يعقفون عندها لماذا يعلقون فيها سلحتهم رجاء البركة يعتقدون فيها البركة وهل البركة في هذه الشجرة ثابت في كتاب أو سنة لا فإذا ماذا مما ينكر ومما كذلك يكون من الشرك سواء كان الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر على ما تقدم على ما تقدم فإن اعتقد هذا المتبرك أن ما يعطى من هذا المتبرك به وليس سبب وإنما منه هو فهذا شرك أكبر وأما اعتقد أنه سبب فهذا شرك أصغر والشيخ الفوزان له فتوى في هذا المعنى في هذا المعنى هل التبرك من الشرك الأصغر والأكبر قال من تبرك بالقبر واعتقد أن صاحب هذا القبر هو الذي يعطيه ما أراد من صحة من مال من ولد من زوجة من علم من أي شيء فهذا شرك أكبر وأما إن اعتقد أن هذا فقط سبب لهذا العطاء فهذا شرك أصغر على هذا التفصيل على هذا التفصيل طيب نكتفي بهذا ونترك المسائل لأنها كثيرة في الدرس القادم إن شاء الله تعالى