الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 109، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح الدرس وجهين لاستعمال كلمة (لو) في آيتين من سورة آل عمران ترتبطان بغزوة أحد، حيث استخدمها المنافقون للاعتراض على الشرع أو القدر. ويقرر أن الإنسان محكوم بشرع الله وقدره معاً مستنداً إلى حديث أبي هريرة في صحيح مسلم.
يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المؤمن القوي ويركز على النهي عن قول "لو" عند وقوع المصيبة، مبيناً أن ذلك يدل على الاعتراض على القدر والندم المحرم. بينما تجوز كلمة "لو" في سياق تفويت الخير كطلب العلم.
يبيّن الواجب عند إصابة مكروه دنيوي وهو قول "قدر الله وما شاء فعل" بدلاً من التمني بـ "لو"، مما يعكس الإيمان بقضاء الله وقدره. ويستنبط العلماء قاعدة أن كل فعل لله معلق بمشيئته ومقرون بالحكمة، فقد تكون المصيبة سبباً لرجوع العبد إلى ربه.
يعرض آيتين قرآنيتين تبيّنان أن الله يذيق الناس العذاب الأدنى ويظهر الفساد في البر والبحر بسبب أعمالهم، بهدف إيقاظهم ودعوتهم للتوبة. وتؤكد الآيات أن هذه الابتلاءات ليست عقاباً محضاً بل رحمة تذكّر العباد بمسؤوليتهم وتحفّزهم على الإصلاح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، فأخذنا في الدرس الماضي شيئا من باب ما جاء في (لو)، وذكرنا الأوجه التي تستعمل فيها (لو)، وما يجوز منها وما لا يجوز، وشرحنا الآيتين: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، وهذا قلنا فيه اعتراض على ماذا؟ يحتمل على الشرع، ويحتمل على القدر. على الشرع: يعني أن أمرنا ورأينا أفضل من رأي الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لو أن هؤلاء سمعوا كلامنا لما قتلوا، وهذا اعتراض على الشرع. وقد يكون اعتراضا على القدر: يعني لو كان لنا الحنكة والخبرة ما قتلناها هنا، فهم يتأسفون ويتندمون، فهذا اعتراض على القدر. والآية الثانية فيها اعتراض على الشرع: الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، قعدوا عن الجهاد. وهذه الآية في غزوة أحد، لما رجع رأس النفاق عبد الله بن أبي بثلث الجيش، فلما قتل من قتل من المسلمين في هذه الغزوة، قال هؤلاء لإخوانهم - وأن يحتمل أخوة النسب، ويحتمل أخوة الدين على الظاهر، فإن المنافقين ظاهرهم الإسلام - وقعدوا، يعني لم يجاهدوا: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، لو رجعوا معنا ما قتلوا، وهذا اعتراض على الشرع. وهاتان الآيتان تدلان على أن الإنسان محكوم بقدر الله، كما أنه يجب أن يكون محكوما بشرع الله، فالشرع والقدر ليس إليك بل إلى الله عز وجل، يحكم فيك بقدره وشرعه. كما أنه حكم عليك في الدية مثلا، أو في الصيام، أو في الكفارات، أو نحو ذلك، هذا شرع. كذلك حكم عليك في القدر، قدر فيمرضك ويقتلك ويصيبك بما يصيبك به من البلاء، فأنت محكوم بقدر الله ومحكوم بشرع الله، فليس لك من الأمر شيء أيها المخلوق، فالأمر كله لله من قبل ومن بعد. قال: وفي الصحيح عن أبي هريرة، ويريد في الصحيح هنا صحيح مسلم، هذا الحديث في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة. قال في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرَ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». وأول الحديث: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٍ». عندك الحديث بطوله في المتن، عندك الحديث بطوله، نعم. أول الحديث: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٍ». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرَ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». الشاهد من هذا الحديث، ولا نحب أن نطيل، وإنما نقتصر على وجه الشاهد في قوله: «وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا». فقوله هنا: «وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ» يعني مما تكره. وإن أصابك شيء مما تكره: خسارة في تجارة، حريق في بيت، فقد لي حبيب، أصابك شيء تكره، فلا تقول: لو أني فعلت كذا وكذا. هذا لفظ يدل على إبهام هذه المصيبة، قد تكون أي مصيبة، فلا تقول: لو أني فعلت كذا. ومعنى فعلت كذا: مثلا خسرت في هذه التجارة، اشتريت تمرا أو اشتريت سمكا ففسد عليك هذا السمك لسوء السوق وضعف السوق، فقلت: أوه، لو أني أخرت الشراء كان أفضل. هذا فيه (لو) اعتراض على ماذا؟ على القدر. طيب، وهذا فيه الندم والتحسر، الندم والتحسر، فلا تأسف على هذا، الدنيا لا يؤسف عليها. ولذلك (لو) إذا كانت في أمر الخير، نعم يجوز. يجوز مثلا: عرفت أن شيخا سيأتي مركزا من المراكز، فسافرت من أجل أن تحظى بالدراسة عنده وأخذ العلم منه، فقيل لك: أنت تأخرت، جاء وسافر، فقلت: أوه، لو تقدمت، هذا لا بأس، لأن هذا في أمر الخير، ليس في أمر الدنيا. واضح. ولذلك فسر العلماء في قوله: «وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ» مما تكره من أمور الدنيا، ليس من أمور الآخرة. واضح. فلو أصابك شيء من أمر الدنيا مما تكره، لا تقول: لو أني فعلت كذا، لو أني تأخرت عن الشراء، لو أني مشتريت، لو أني شاورت، لو أني كذا وكذا، لكان كذا وكذا، لكان هذا الفساد أو هذا يعني هذه الخسارة ما وقعت، لا تقول ذلك. وإنما ماذا تقول؟ قال: «وَلَكِنْ قُلْ قَدَرَ اللَّهِ». يجوز: قدر الله، ويجوز: قدر الله، يجوز هذا وهذا. فـ (قدر الله) يعني هذا قدر الله، يعني المقدور. مثلا الخسارة، هذه الخسارة هو قدر الله، هذا المقدور. واضح. وأن (قدر الله) أو نعم (قدر الله) بفعل، معناه: هذا قدر الله، يعني هذا فعل الله عز وجل، ولا راد لحكمه، ولا راد لحكمه، يجوز هذا وهذا. فأرشدنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقول ذلك، لأن فيه معنى الإيمان بالله، لأنه قال: «قُلْ قَدَرَ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ»، فهو يفعل فيك ما يشاء، لأنك كما تقدم محكوم لله عز وجل، أنت لست الذي تجلب لنفسك الخير أو تدفع عن نفسك الشر، أنت محكوم من الله عز وجل. فإذا أصابتك مصيبة، قل: الحمد لله، هذا الذي أراده الله لي، هذا قدر الله، قدر الله وما شاء فعل، أصابتك لنفسك. ولذلك قال العلماء، وهذه قاعدة تكتبونها: كل فعل لله تعالى معلق بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة. كل فعل معلق بالمشيئة، كل فعل لله معلق بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة، وليس شيء من فعله معلق بالمشيئة المجردة. إيش معنى هذا الكلام؟ انتبه، نكتب هذه القاعدة ثم نشرحها: كل فعل لله تعالى معلق بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة. ما معنى ذلك؟ الله الله عز وجل سلب منك نعمة، مالا، تجارة، أنت في ظاهر هذا أن هذا فعل شر لك، صح؟ لكن الله عز وجل له حكمة من وقوع هذا الفعل، لأنه وقع بمشيئته، فهذه الحكمة قد تكون من أجل أن ترجع إلى الله، من أجل أن تتعلق بالله. طيب، دخل في السيارة، العز، شي، أخذ، قول، بهذا كده، فتح لك، والله فتح الباب. فهمتم هذا الآن؟ كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إذن هذه حكمة شاءها الله. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. وكم