الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 77، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث خصال من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: محبة الله ورسوله فوق كل شيء، محبة المرء لله لا لغرض دنيوي، وكراهية العودة للكفر ككراهية القذف في النار. ويبين أن محبة الله تتحقق بالعبادة والطاعة، ومحبة الرسول باتباع سنته، وأن هذه الخصال هي سبيل نيل ولاية الله وطعم الإيمان الحقيقي.
يشرح المقطع أثر ابن عباس في بيان أربع خصال هي الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، مؤكداً أنها من أوثق عرى الإيمان وشرط أساسي لإيجاد حلاوته لا مجرد كثرة العبادة. وينتقد النص مواخاة الناس القائمة على المصالح الدنيوية محذراً من أنها لا تنفع يوم القيامة، مستدلاً بآيات تتقطع فيها الأسباب إلا بين المتقين.
يشرح المقطع أن كمال الإيمان يتحقق بتقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على محبة النفس، ويوضح أن نفي الإيمان في الحديث لا يعني الكفر بل نقص الكمال، ويذكر أعمال القلب الأربع. كما يبين حكم المبتدع أنه لا يبغض بغض الكافر، ويجوز موالاته في الحق والتعاون معه ضد الكافر الظالم.
يوضح المقطع أن الوقوف مع الكافر جائز إذا كان في أمر دنيوي كالمال ولا يتضمن نصرة ضد مسلم أو تمكين الكافر من العلو على المسلمين. ويؤكد أن الله يحفظ من يتقي حدوده في موالاته ومعاداته.
الحمد لله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». وقوله: «ثلاث» يعني ثلاث خصال. «من كن فيه» يعني من اتصف بهن وجد بهن حلاوة الإيمان، يعني حصل له لذة وطعم الإيمان؛ فإن الإيمان له طعم وحلاوة، وذلك ما يجده المؤمن في قلبه من الراحة والطمأنينة والسكون. فهذه هي حلاوة الإيمان: ما يجده المؤمن في قلبه من لذة الطاعة، لذة الذكر، لذة الصلاة، لذة قراءة القرآن، لذة ذكر الله، لذة صلة الأرحام. فهذه الأعمال يجد المؤمن في قلبه راحة ولذة القيام بها. لكن مثل هذا: أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواه. وأن يكون الله ورسوله... وهو بمعنى الآية التي تقدمت: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقلنا: محبة الله تكون بالذلة والتعظيم والإجلال، ويقضي ذلك أن يمتثل ذلك المحب ما أمره الله به ويجتنب ما نهاه عنه. فهذه تسمى محبة عبادة وهي خالصة لله عز وجل. وأما محبة الرسول فتكون بتقديم أمره على كل شيء، ومحبة سنته، ومحبة آله، ومحبة أصحابه، ومحبة كل ذلك من محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه المحبة ليست بعبادة في ذاتها، ليست بعبادة في ذاتها، وإنما كما تقدم من نوع المحبة التي لله وفي الله، فهي تبع لمحبة الله. فأنت تحب الرسول لكونه عليه الصلاة والسلام محبوباً لله، كون الرسول عليه الصلاة والسلام محبوباً لله فأنت تحبه عليه الصلاة والسلام، ومحبة الله في اتباعه عليه الصلاة والسلام: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. فهذا معنى أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. ومما سواهما يدخل في ذلك الآباء والأبناء والإخوة والزوجات والعشيرة والأموال والتجارات والمساكن، كل ما ذكر في آية التوبة، بآية التوبة. فهكذا تكون محبة الله، محبة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا هو وجه الشاهد من إرادة هذا الحديث في باب المحبة؛ لأن علم هذا الباب استفتحه بالآية وأراد ذكر المحبة وأنها عبادة لله سبحانه وتعالى، ومن صرفها لغير الله بمعنى ذلة وتعظيم وإجلال غير الله فهذا من الشرك الأكبر، كما تقدم معنا. هذا هو وجه الشاهد. وأما قوله: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»، هذا أيضا تبع للمحبة التي هي في الله. فمن الخصال التي فيها يجد المؤمن حلاوة الإيمان أن تكون محبته لله وفي الله. يحب المرء يعني يحب الإنسان لا لماله ولا لحسبه ولا لنسبه ولا لجماله، وإنما يحبه لله لأنه طائع لله، لأنه مستقيم على شرع الله، فهو يحبه لله. فهذا معنى أن يحب المرء لا يحبه إلا لله. فأنت تحب الأنبياء لأنهم من أفضل البشر أو من أفضل الخلق إلى الله سبحانه وتعالى، تحب الصالحين لصلاحهم، تحب الشهداء لشهادتهم وتضحيتهم، تحب المتقين لتقواهم، وهكذا تحب المرء لا تحبه إلا لله. وأما قوله: «ويلخص لك الثالث التي بها يجد المؤمن حلاوة الإيمان: أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». وهذا خاص بمن كان كافراً ثم منّ الله عز وجل عليه بالإسلام، فبعد الإسلام يكون عنده الكفر من أقبح ومن أبعد ما يمكن أن يفعله، كما يكره أن يقذف في النار. يكره أن يعود في الكفر مثل ما يكره أن يقذف في النار. هل يمكن لأحد أن يقذف بنفسه في النار فيعذر؟ لا. فكذلك من كان كافراً ثم منّ الله عليه بالإسلام يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. وهذا ليست لكل مؤمن، وإنما للمؤمن الذي كان كافراً فمنّ الله عليه بماذا؟ بالإسلام. فمنّ الله عليه بالإسلام. ووجه الشاهد من الحديث فينا وهو في قوله: «أن يكون الله ورسوله أحب إليهما من سواهما»، فهو بمعنى الآية. قال: في رواية: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان». والفرق: الرواية الأولى الغاية الأولى إثبات وجود حلاوة الإيمان، صح؟ فالحديث الأول دل بمنطوقه على أن من حقق هذه الخصال وجد حلاوة الإيمان، ودل بمفهومه على أن من لم يحقق هذه الخصال لا يجد حلاوة الإيمان، هذا بالمفهوم، صح؟ لكن جاءت رواية أخرى تبين هذا المفهوم بمنطوق، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان». فهذا دل بمنطوقه على نفي وجود حلاوة الإيمان لمن لم يحقق هذه الخصال. واضح؟ فإذا نفي الحلاوة جاء بالمفهوم وجاء كذلك بالمنطوق، جاء بالمفهوم وجاء بالمنطوق. فلذلك أورد هذه الرواية رحمه الله. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «من أحب في الله وأبغض في الله ووالي في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخات الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئاً». رواه ابن جريج، وهو أثر صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فقال في هذا الأثر: «من أحب في الله»، ومعنى أحب في الله يعني من أجل الله. فيه هنا تكون سببية: من أحب في الله يعني سبب في الله، من أجل الله. وكيف تكون المحبة في الله؟ أن تحب من يحب الله ومن يحبه الله من المؤمنين المتقين الصالحين. لا تحب لدنيا ولا لمال ولا لجاه ولا لجمال ولا لحسب ولا لنسب، وإنما تحب لله عز وجل. أنا أحب ذلك العالم لعلمه، أحب ذلك الداعية إلى الله لدعوته، أحب ذلك المصلي المتقي لحافظته على الصلاة، لتقواه. أحببته لله، ما بيني وبينه نسب ولا مصلحة دنيوية ولا شيء من ذلك. «وأبغض في الله»: تبغض فلان لا لأنه أخذ مالك أو ما أعطاك شيء من مالك، وإنما تبغضه لأنه ضيع أوامر الله وارتكب ما نهى الله عنه. فأنت تبغضه لله لا لغرض شخصي بينك وبينه ولا لأمر دنيوي، وإنما تبغضه لفسقه وفجوره وكفره ونفاقه ونحو ذلك. والمحبة بمعنى المودة. المحبة هنا بمعنى المودة: توده وتحبه. وكذلك الموالاة: والى في الله، الموالاة بمعنى النصرة، بمعنى النصرة: ناصره لله ليس لشيء دنيوي وإنما لله. وفرق بين المحبة والموالاة، فالمحبة قد تقتضي الموالاة، لكن الموالاة تكون بمعنى النصرة والتأييد. وعادى في الله: المعادة بمعنى القطيعة والمحاربة، وهي عكس الموالاة، عكس النصرة. المعادة بمعنى المعادة. فإذا جمع هذا الحديث أربع خصال: المحبة في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعادة في الله. قال: «فإنما تنال ولاية الله بذلك»، يعني لا يكون المؤمن ولياً لله إلا إذا أحب في الله وأبغض في الله ووالي في الله وعادى في الله. فمن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله. قال: «ولن يجد عبد طعم الإيمان»، وهذا مطابق للحديث، مختبس منه: «لن يجد عبد طعم الإيمان»، فهو بمعنى حديث أنس: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان». ذكروا أن يحب المرء لا يحبه إلا لله. «وإن كثرت صلاته وصومه» يعني وإن كان كثير العبادة، لكنه لا يحب في الله ولا يبغض في الله ولا يوالي في الله ولا يعادي في الله، فلا يجد طعم الإيمان طالما أنه لا يحقق هذه الأربع لله. لذلك قال: «وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك». ثم بين واقع الناس في عصره رضي الله عنه، فقال: «وقد صارت عامة مواخاة الناس على أمر الدنيا». من يعطي الناس عنده مال، آخوه وواليه وناصره، وصارت عامة مواخاة الناس من أجل الدنيا. فلان فقير وإن كان من أتقى الناس ومن أصلح الناس ومن أعلم الناس ومن أخشى الناس لا يواليه أحد ولا يواده أحد. فهذه مواخاة ليست لله إنما للدنيا. فهذا يقوله في عهده، فكيف نقول نحن في عهدنا وعصرنا اليوم؟ لو نظرت مواخاة الناس إنما هي من أجل الدنيا. تجد التاجر الغني الكل يحب أن يكون زميلاً له وصديقاً له، وأما الفقير المعدم فالكل يبتعد عنه وإن كان من أتقى وأصلح الناس. فهذا عاصر بكثرة في عصرنا، وقد اشتكى من ذلك ابن عباس في عصره. «وقد صارت عامة مواخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً». لا ينفع شيئاً، ولا يجد صاحبه به حلاوة الإيمان. حلاوة الإيمان فلا يجدي على أهله شيئاً. هذا هو معنى هذا الأثر. وجه الشاهد من «لا يجدي» يعني لا ينفع، لا ينفع أهله شيئاً. من فعل هذا لا ينفع ذلك بل يضره، وأعظم ضرر أنه يحرم حلاوة الإيمان، أنه يحرم حلاوة الإيمان. ولا شك أنه سبب لنقصان إيمان. «من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله». قال: وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة. يعني تفسير الآية: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾. قصّرت الأسباب بالمودة، وفسرت بعامة الأسباب، فيكون المودة من باب التفسير ببعض المعنى. فالأسباب يعني ما كانوا يتعلقون به في الدنيا، فإن التابع يتبرأ من المتبوع، وكان المتبوع يتمسك ببعض الأمور ببعض الأسباب، في ذلك اليوم تتقطع كل الأسباب: الأحساب والأنساب والأموال، وما تبقى إلا التقوى. قال الله عز وجل: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، إلا أهل التقوى تبقى صلتهم وتبقى مودتهم، وأما غيرهم فتتقطع فيهم الأسباب. فمن الأسباب المودة التي كانت بينهم على أمر الدنيا وليست على أمر الدين. واضح هذا؟ لا؟ قال: فيه مسائل. يعني في هذا الباب: أولاً: تفسير آية البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، وعرفنا معنى الآية. الثاني: تفسير آية التوبة: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ...﴾، وعرفنا معنى الآية. الثالث: وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال. وجوب محبته، وهذه هنا علق عليها المعلق قال: لعل الصواب وجوب تقديم محبته. فوجوب محبته وتقديم محبته أيضاً كله لابد أن يقوم به المؤمن. وهذا مأخوذ من قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». وأما محبته على النفس ففي حديث عمر، ولم يذكره هنا. ثم قال عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. قال: «لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك». قال: فإنك الآن والله أحب إلي من نفسي. قال: «الآن يا عمر». فلا يحب إليه، أحب إليه... الصلاة والسلام على محبته، على محبة كله حتى على محبة نفسه، على راحتها، وعلى كذلك ما ترغبه وتشتهي، تقدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على محبة نفسه، ويستمر على ذلك بطاعته وتقديم سنته. الرابع: أننا في الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام في قوله: «لا يؤمن أحدكم». وعرفنا ما معنى «لا يؤمن»: يعني لا يكمل إيمانه، وليس معناه ينتفي إيمانه بالكلية، وليس معناه ينتفي إيمانه بالكلية. فنفي الإيمان هنا ليس نفي صحة، وإنما نفي كمال. ليس نفي صحة وإنما هو نفي ماذا؟ كمال. ولذلك قال: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام. الخامس: أن الإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها. فمتى يجدها الإنسان؟ إذا أطاع الله وقدم محبة الله ورسوله على محبة كل شيء، وأحب لله وأبغض لله كما في حديث أنس وفي أثر ابن عباس. السادسة: أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها. ما هي هذه الأربع؟ الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله. هذه الأربع من أعمال القلب، ولا تنال ولاية الله عز وجل إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها. السابعة: اهتمام الصحابة بالواقع، أن عامة المواخاة على أمر الدنيا. فهو يعلم واقعة، ومعرفة الواقع هذا أمر مهم جداً للداعية إلى الله عز وجل حتى يحدث الناس بما يعلم من حالهم وواقعهم. ابن عباس قال: «ولقد صارت عامة مواخاة الناس على أمر الدنيا». من أين أخذ هذا؟ معرفة واقع الناس. الثامنة: تفسير ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ وأنها ماذا؟ المودة. التاسعة: أنهم المشركين من يحب الله حباً شديداً. هذا على ما فسرنا به الآية على قولين. ومن الناس من يتخذ أنداداً يحبونهم كحب الله. وقلنا معنى كحب الله يعني كحبهم الله. طيب، يحبونهم كحبهم الله، فهم يحبون الله حباً شديداً. إذا قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، هذا على التفسير الأول. أما التفسير الأول والثاني فلا، ما يدخل فيه هذا المعنى؛ لأن المعنى: يحبون آلهتهم حباً شديداً كما حب المؤمنون لله. واضح؟ العاشر: الوعيد على من كانت الأنداد أحب إليه من الله. والأنداد يريد به الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكين الذي وردت في الآية. الحادي عشر: أن من اتخذ نداً تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر. في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. فمن أحب غير الله كما يحب الله حبة عبادة، فهذا مشرك بالله شركاً أكبر. إن المحبة عبادة لا تصرف إلا لله عز وجل. محبة العبادة. واضح هذا الآن؟ وبهذا نكتفي ونكمل في هذا الباب إن شاء الله. ما معنى المودة؟ المودة: المحبة. ﴿تَقَطَّعَتْ﴾: ما كانت بينهم من محبة على الدنيا. مودون. نعم. فطيب. الذي ينبغض في الله والمحبة في الله كيف المبتدع؟ يعني هل هو يحب في الله؟ لا، المبتدع لا يحب، يبغض في الله ببدعته. فإن كانت البدعة كفرية فيبغض بغضاً تاماً، وإن كانت ليست كفرية يبغض بقدر بدعته، كما قرر ذلك شيخ الإسلام. فيبغض من جهة ويحب من جهة. ذكر العلماء أن محبة المبتدع ليست كمحبة الكافر، من حيث مثلاً الترحم عليه أو الدعاء له، إن مسلم ليس كافر. فهذا يدخل في معنى المحبة، وليس معنى المحبة أنك تماشيه وتجالسه، لا. هذا تبغضه من هذه الناحية لأنه مبتدع، مثل العاصي تبغضه بقدر ما عنده من المعاصي. لكن إذا مات تشيع جنازته، هذا من موالاته، تدعو له، هذا من موالاته. فهمت؟ لكن الكافر لا تدعو له ولا تحضر جنازته، فيكون البغض بغضاً تاماً. فهكذا يفهم. فإيش من المحبة؟ المحبة لهذا المبتدع، إيش من المحبة؟ إيش من المحبة؟ المحبة طبيعية، ومحبة لا يعني تحبه يعني ليست... بغضه ليس كبغض الكافر. فمثلا إنسان عنده مثلاً بدعة الموالد أو مثلاً بدعة الحزبية، تمام. فأنت يجوز لك أن تدعو له بالهداية، صح؟ الله يهديك. تدعو له بالرحمة بالمغفرة، ولو في السر ليس على نية حتى لا يغتر به الناس. لكن الكافر لا يجوز لك. طيب، دعوتك هذا ليس فيها محبة له. هذا يفهم بهذا: المحبة من هذا الوجه، فلا يبغض بغضاً تاماً بحيث أنه كالكافر، يكون بغضك له كالكافر. لا، يهمتا. لو مثلاً على سبيل المثال هو مسلم لكن مبتدع، لكن ظلمه كافر. هل يجوز لك أن تقف مع المبتدع؟ يجوز لك، لأن هذا كافر يريد أن يذل مسلماً، فأنت تقف مع الكافر أو المسلم؟ مع المسلم. هذا شيء من الموالاة، لا تبغضه بغضاً تاماً. قرر هذا شيخ الإسلام في بعض المواضع، المواضع من كتبه. وإذا ظلم الكافر، هل تقف مع الكافر؟ يعني إذا كان هذا الوقوف ليس فيه نصرة ضد مسلم أو من أجل أن يعلو هذا الكافر على المسلمين، إنما هو في مثلاً مال أو في شيء لا بأس، تنصره الله عافظ.