شرح كتاب الصلاة 13

الدرس في شرح كتاب الصلاة 13، ألقاها

مكروهات الصلاة وأحكامها

يتحدث هذا الفصل عن الأمور المكروهة في الصلاة مثل الاقتصار على الفاتحة وتكرارها بدون حاجة والالتفات اليسير. كما يوضح الشروط التي تجعل هذه الأفعال مباحة في بعض الحالات.

مخالفات شائعة وحكمها في الصلاة

يتناول هذا الفصل الأخطاء الشائعة في الصلاة مثل تغميض العينين وافتراش الذراعين وكثرة العبث والتخصر والسدل وتغطية الفم ومسابقة الإمام، ويبين حكم كل منها بالاستناد إلى الأحاديث النبوية.

أحكام مكروهات الصلاة وتفاصيلها

يتحدث هذا الفصل عن مكروهات الصلاة مثل مسابقة المأموم للإمام وتشبيك الأصابع وكف الشعر والثوب والصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين، ويوضح أن هذه الأفعال تُكره وتُنقص من كمال الصلاة.

أهمية تقديم الحاجة قبل الصلاة

يشدد هذا الفصل على أهمية تقديم الحاجة قبل الدخول في الصلاة لضمان الخشوع وحضور القلب، ويحذر من الدخول في الصلاة مع الشعور بالتضايق من البول أو الغائط.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وقاه الله في ذكره- لما يكره في الصلاة، المسألة الثامنة: ما يكره في الصلاة. قال: يكره في الصلاة الأمور التالية: أولا: الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين، لمخالفة ذلك لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في الصلاة، لأن سنة النبي عليه الصلاة والسلام وهديه أنه كان يقرأ بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب والسورة أو الآيات، فالاقتصار على الفاتحة دون قراءة شيء من السور أو الآيات خلاف السنة، خلاف الأفضل. ثانيا: تكرار الفاتحة، لمخالفة ذلك أيضا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الفاتحة في الركعة الواحدة. قال: لكن إن كررها لحاجة -لحاجة- كأن يكون فاته الخشوع وحضور القلب عند قراءتها، فأراد تكرارها ليحضر قلبه، فلا بأس بذلك، طبعا هذا إذا كان يصلي وحده في صلاة السرية، يصلي وحده، أو كان مأموما، أو كان مأموما، فقرأ الفاتحة بتعجل، ثم رأى أنه لم يتدبرها ولم يعني يحضر قلبه في قراءتها، فأراد أن يعيدها، فلا بأس له أن يعيدها. قال: فلا بأس بذلك، ولكن بشرط أن لا يجره ذلك إلى الوسواس، يعني يقرأها ثم يقول: ما قرأت، ثم يقرأها ويقول: ما قرأت، ويبقى يكررها ويقول: ما قرأتها، فيجر هذا إلى الوسواس، إذا كان سيجره إلى الوسواس فلا يقرأها، يقرأها مرة واحدة فقط، ولا يضخل نفسه في الوسوسة. ثالثا: يكره الالتفات اليسير في الصلاة بلا حاجة، لقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الالتفات في الصلاة: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»، والحديث في البخاري. قال: والاختلاس: السرقة والنهب، يعني أن الشيطان يسرق من صلاتك عندما تلتفت يمين وشمال، تصلي وأنت تلتفت، هذا اختلاس من الشيطان، يريد أن ينقص من صلاتك، كلما أكثرت من التلفت، وفي الغالب ما يقع التلفت إلا من ضعف الخشوع والتدبر في القراءة، وإلا الإنسان إذا كان خاشعا في صلاته، متدبرا لما يقرأ، سواء كان هو يقرأ أو يسمع لقراءة الإمام، فإنه ما يصدر منه، ويحصل منه هذا التلفت، لكن إن حصل، فهذا مكروه، يكره له فعل ذلك. أما إذا كان الالتفات لحاجة، فلا بأس به، كمن احتاج إلى أن يدفع عن يساره في الصلاة ثلاثا إذا أصابه الوسواس، فهذا الالتفات لحاجة، أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وكمن خافت على صبيها، أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إذا وسوس الشيطان للإنسان في صلاته وزاد عليه أذى، النبي صلى الله عليه وسلم أذن للإنسان أن يدفع عن يساره ثلاثا، مع الالتفات قليلا لجهة اليسار، هكذا، ويستعيذ من الشيطان، ومع الالتفات قليل، هذا الآن الالتفات لحاجة، لا بأس به. لكن أيضا يحرص المصلي أن لا يجعل هذا ديدنه في كل صلاة، وهو يلتفت ويدفع، لا، يعني إذا حصل في النادر، في الأحيان، أنت تحرص أنك تدخل الصلاة بخشوع وحضور قلب، فإن حصل أنك يعني شغلت، وسوس لك الشيطان، فلا بأس أن تدفع عن يسارك ثلاثا. رابعا: تغميض العينين في الصلاة، لأن ذلك يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النيران، وقيل: يشبه فعل اليهود أيضا، وقد نهينا عن التشبه بالكفار، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم»، فإذا كان هذا من فعل الكفار، من المجوس أو اليهود، لم يجز للمسلم أن يتشبه بهم في عبادته، إلا إذا كان هناك يعني حاجة تجعله يحتاج إلى أن يغمض عينيه، كأن يكون هناك أمامه شيء لهيه من تصاوير أو نحو ذلك. على أن بعض العلماء يقول: ولو كان هناك شيء لهيه، ما يغمض عينيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بخميصة لها أعلام، فشغلته عن صلاته، ولم يغمض عينيه، لم يأت أنه غمض عينيه، بل لما انتهى من صلاته، قال: «خذوا هذا إلى أبي جهم وأتوني بجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي»، وهذا يدل أنه لا يغمض عينيه، ولو كان تغميض العينين مشروعا، لفعله النبي عليه الصلاة والسلام. خامسا: افتراش الذراعين في السجود، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب»، والحديث في البخاري، بل في الصحيحين، فينبغي للمصلي أن يجافي بين ذراعيه، ويرفعهما عن الأرض، ولا يتشبه بالحيوان، «اعتدلوا في السجود»، يعني كن معتدلا في سجودك، إذا سجدت، ما تضع يديك هكذا، تجعلها في الأرض كما يفعل الكلب إذا جلس. سادسا: كثرة العبث في الصلاة، أي مما يكره، كثرة العبث في الصلاة، يعني كثرة الحركة، مرة يصلح إمامته، ومرة يأخذ القلم، ومرة الساعة، وهكذا، شغل وهو في الصلاة، هذا من العبث الذي ينبغي أن يتركه، لما فيه من شغل القلب المنافي للخشوع المطلوب في الصلاة. والمطلوب أن تكون خاشعا لله، ساكنا الجوارح، غير متحركة، متحركة. وكثرة الحركة والعبث إذا استمرت وتوالت، ربما تبطل الصلاة، لو كان طول صلاته هو يتحرك، طول الصلاة هو يتحرك، هذا إذا رأى أحد يقول: هذا ما يصلي، هذا يلعب في الصلاة، هذا يلعب، ليس بمصلي. وإن كانت يعني كثيرة وهي متفرقة غير متوالية، فهي مكروهة، مكروهة. سابعا: إلا إذا كانت الحركة لحاجة، لا بأس، كما مر معنا، كأن يتقدم إلى سترة، أو يتقدم خطوة لفتح باب، أو نحو ذلك. سابعا: التخصر، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى أن يصلي الرجل مختصرا»، والحديث في البخاري. قال: والتخصر والاختصار في الصلاة: وضع الرجل يده على الخصر، والخاصرة، وهي وسط الإنسان، المستدق فوق الوركين، يعني موضع الإزار، لف الإزار، هذا الموضع الذي يتلف فيه الإزار، يسمى خصر، يسمى خصر، فوضع اليدين في الخاصرة، هذا منهى عنه في الصلاة. ثامنا: السدل وتغطية الفم في الصلاة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه»، أخرت أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني رحمه الله. قال: والسدل: أن يطرح المصلي الثوب على كتفيه، ولا يرد طرفيه على الكتفين، يعني هكذا، مثلا هذا الثوب يضعه هكذا على كتفيه، مثلا مثل الشال، يأتي طويل، يضعه على كتفيه هكذا، ويصلي، ولا يرد طرفيه على كتفيه، هذا من السدل، هذا من معاني السدل. تاسعا: مسابقة الإمام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار»، والحديث في الصحيحين. وهذه هذه النهي أقرب للتحريم، لأنه الأصل في النهي أنه للتحريم، مع وجود هذا الوعيد، يدل على أنه محرم أن يسابق المأموم الإمام في الصلاة. عاشرا: تشبيك الأصابع، لنهيه صلى الله عليه وسلم من توضأ وأتى المسجد يريد الصلاة عن فعل ذلك، كما ورد عند الحاكم، وصححه الألباني رحمه الله، نهى النبي صلى الله عليه وسلم من توضأ وأتى المسجد أن يشبك بين أصابعه. قال: وفعلته في الصلاة من باب أولى، يعني إذا كان النهي في من أتى إلى المسجد يريد الصلاة، فكراهته في داخل الصلاة من باب أولى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تضرعه»، «إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تضرعه». قال: والتشبيك بين الأصابع: إدخال بعضها في بعض، هذا التشبيك، إدخال الأصابع بعضها في بعض. الحادي عشر: كف الشعر والثوب، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف ثوبه ولا شعره»، والحديث في الصحيحين. قال: والكف قد يكون بمعنى الجمع، أي لا يجمعهما ويضمهما، يعني لا يكف ثوبه بمعنى يجمع ثوبه، يجمع ثوبه، جمع الثوب، مثل أن يجمع الأكمام هكذا، هذا من الكف، يصلي وهو كاف لثوبه. وكف الشعر: ضمه، يعني إذا كان عنده شعر طويل، نحو المنكبين أو فوق ذلك، فلا يكفه في الصلاة، لا يكفه في الصلاة، كفه بمعنى يجمعه، ما يجمعه في الصلاة. الثاني عشر: الصلاة بحضرة الطعام، أو هو يدافع الأخبثين، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان»، لا صلاة، هذا النفي للكمال، النفي للكمال، يعني لا صلاة كاملة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان. قال: أما كراهة الصلاة بحضرة الطعام، فذلك مشروط بتوقان نفسه إليه، ورغبته فيه، يعني عنده رغبة في هذا الطعام، لأنه إن لم تكن عنده رغبة، فلا يمنعه هذا الطعام من الخشوع في الصلاة، إذا كان الطعام طعاما عاديا، هو شبعان، فمثل هذا إذا قام يصلي، ما يشغله هذا الطعام عن الصلاة، فهنا لا يجوز له أن يتخلف عن الجماعة وعن الصلاة من أجل الطعام، إلا إذا كانت نفسه تتوق إليه، تتعلق به. قال: مع قدرته على تناوله، أما إذا كان ما يقدر، إذن ما يمنعه ذلك من القيام للصلاة. قال: وكونه حاضرا بين يديه، يعني الطعام موجود، أما إذا كان الطعام ما زال فوق النار، يقول: أنا نفسي الآن تتوق للطعام، طيب الطعام باقي له نفس ساعة حتى يجهز، لا، هنا ما يمنعه من الصلاة، إذا بيصلي ثم بعد ذلك يأتي لطعامه. أما إذا كان موجودا في المائدة والطعام، ونفسه متعلق به، تشتهيه، فهنا يبدأ بالطعام، إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالطعام، كما قال عليه الصلاة والسلام. قال: فلو كان الطعام حاضرا، لكنه صائم، أو شبعان لا يشتهيه، أو لا يستطيع تناوله لشدة حرارته، يعني طعام حار جدا، ما يمكن يأكله، يحتاج له إلى خمس، عشر دقائق حتى يبرد، خاصة في الأماكن التي لا يجد فيها مراوح، مثلا، أو كهرباء، أو نحو ذلك، فهنا يقوم يصلي، ثم بعد ذلك يرجع إلى طعامه. قال: وأما الأخبثان، فهما البول والغائط، وقد نهينا عن ذلك كله، يعني نهى أن يصلي المصلي وهو يدافع الأخبثين، البول والغائط، يريد أن يبول، أو يريد أن يتغوط، أولا يذهب يقضي حاجته، يبول أو يتغوط، ثم يصلي. وله فاتته الجماعة، يعني لو جاء مثلا قامت الصلاة وهو يريد أن يقضي حاجته، هل يدخل الصلاة وهو متضايق؟ نقول: لا، اذهب صلي، اذهب اقض حاجتك وتوضأ ثم تدخل الصلاة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أتى أحدكم إلى الصلاة وأراد الخلاء، فليبدأ بالخلاء»، لماذا؟ حتى يدخل بخشوع وحضور قلب، وهذا والمقصود من الصلاة، فالدخول على هذه الحالة وهو متضايق من البول والغائط، سيكون سببا في عدم خشوعه في صلاته. صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على