الدرس في شرح رسالة هذه دعوتنا وعقيدتنا 3، الدرس الثالث:( 6-نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 8-نكره علم الكلام ونرى أنه من أعظم الأسباب لتفرقة الأمة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من علامات الإيمان وبغضهم من علامات النفاق. الطعن فيهم يعتبر طعنًا في الدين لأنهم نقلوا الدين إلى الناس.
الصحابة والتابعون لهم مكانة عالية في الإسلام، ويجب حبهم واحترامهم وعدم الطعن فيهم. الطعن فيهم يعتبر طعنًا في الدين نفسه والإيمان الحقيقي يقتضي محبتهم واتباعهم بإحسان.
أهل السنة والجماعة يحبون السلف الصالح ويكرهون علم الكلام الذي أدخل الفلسفة الأجنبية على الإسلام، مما أدى إلى بدع وظلالات في الدين. هذا العلم أثر سلبًا على فهم الدين وتطبيقه.
الانشغال بالعلم الذي دخل عليه الفلسفة الأجنبية أدى إلى آثار سيئة على المسلمين، منها البدع والظلالات في مختلف جوانب الحياة. هذه الآثار لا تزال موجودة إلى يومنا هذا وتؤثر على فهم وتطبيق الدين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا، رحمه الله تعالى، في رسالته المسماة "هذه دعوتنا وعقيدتنا": قال رحمه الله تعالى: "نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونبغض من تكلم فيهم، ونعتقد أن الطعن فيهم طعن في الدين؛ لأنهم حملته إلينا. ونحب أهل بيتي النبوة حبًا شرعيًا". كذلك من عقيدة الإسلام، عقيدة أهل السنة والجماعة، أهل الحديث والأثر، والذي منه ما بينه شيخنا رحمه الله في دعوة أهل السنة في اليمن، وهو كذلك دعوة أهل السنة في كل مكان، بل هي دعوة المسلمين الصادقين: أنهم يحبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا، ويحبونهم لأن الله أمرهم بذلك بكتابه، وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته، بل من علامة الإيمان حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن علامة النفاق بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما صحت بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ومقتضى ذلك حبهم، فلا يمكن أن يتابعهم من يبغضهم. وجعل الله عز وجل جزاء ذلك أن رضي الله عز وجل عنهم، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم، وعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك الفوز العظيم. وقال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾، بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار كما في سورة الحشر. فعلم بهذا أن من لم يقل ذلك، فإيمانه فيه دخن. بل حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سبهم وتنقصهم، قال عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". فالعمل القليل منهم، رضي الله عنهم، لا يساويه العمل الكثير ممن جاء بعدهم؛ لسابقتهم وفضلهم وصحبتهم لنصرة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه سبحانه وتعالى. فهم نقلة وحملة هذا الدين، الطعن فيهم طعن في دين الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال من قال من أهل العلم، كما ذكر شيخنا رحمه الله: "أن الطعن فيهم طعن في الدين". بل جعل الله عز وجل شرط الإيمان الذي يرتضيه لأهل الإسلام أن يكون كإيمانهم، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. ولا يعني ذلك أن الصحابة معصومون، بل وقع منهم خطأ أو وقع من بعضهم خطأ، ولكن خطأهم مغفور بفضلهم وسابقتهم. فقد صح في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رجل من أصحابه حين وقع منه خطأ، فقال: "يا عمر، إنك لا تدري، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اصنعوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم". وكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة يسيرة، هل تضره؟ لا تضره كالبحر. وحسنات الصحابة رضي الله عنهم وفضلهم وسابقتهم ونصرتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم ولدين الله عز وجل، كفيلة بأن تغفر لهم ما قد يقع منهم إن وقع". ثم قال رحمه الله: "نحب أهل الحديث وسائر سلف الأمة من أهل السنة". كذلك من أصول هذه الدعوة المباركة حب أهل الحق الذين هم أتباع الصحابة وأتباع السلف الصالح، على رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فهو القائل لابنته فاطمة: "أنا لك خير سلف". فهو إمام السلف الصالح عليه الصلاة والسلام. ومن هنا سمي أهل الحق بأهل السلفية أو بالسلفيين، وأتباع السلف الصالح مما جاءت به الآثار المرفوعة والموقوفة الكثيرة في معنى السلف. ثم قال رحمه الله: "ونكره علم الكلام، ونرى أنه من أعظم الأسباب لتفرقة الأمة". كذلك من عقيدة أهل الإسلام، أهل السنة والجماعة، أهل الحديث والأثر، أتباع السلف الصالح، كراهيتهم لعلم الكلام. وعلم الكلام المراد به هو علم الفلسفة الذي دخل على أهل الإسلام في المئة الثانية وقبل ذلك قليلًا وبعده قليلًا، واستمر إلى زماننا هذا. فقد حوى هذا العلم فلسفة أهل الهند واليونان وفارس، فدخل به الشر الكثير على أهل الإسلام، مما استوجب بدعًا وظلالات عظيمة في جوانب كثيرة من جوانب الدين وحياة المسلمين. لا يزال المسلمون يذوقون مرارة هذه الآثار السيئة إلى يومنا هذا. فمن شأوا أكبر البدع والظلالات في العقائد والعبادات والمعاملات بل والأخلاق والسلوك، كان منبعها من هذا العلم الذي دخل على المسلمين بسبب من انشغل به. ونكتفي بهذا القدر، ونأخذ ما تيسر إن شاء الله في الدرس اللاحق. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبي محمد وآله وصحبه وسلم.