الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 6، ألقاها
يبدأ الشرح بحديث النبي صلى الله عليه وسلم 'من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين' ويبين أهمية فهم الدين. كما يشير إلى رواة الحديث وسنده.
يشرح أهمية العلم في الدين وفضل العلماء، ويبين أن الله تعالى يفقه من أراد به الخير في الدين. كما يشير إلى دور النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم العلم.
يتحدث عن الغبطة في العلم والحكمة مستشهدًا بحديث عبد الله بن مسعود، ويذكر أهمية التعلم في جميع الأعمار، ويضرب مثالًا بصالح بن كيسان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب من يرد الله به خير يفقه في الدين. قال حدثنا سعيد بن عفير، وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بن زيد الأنصاري المصري، كان ثقة في الرواية، وكان أيضًا عنده علوم شتى، كان عالمًا بالأنساب واللغة والأدب، حتى قيل فيه: إنه من جالسه لا يمل من حديثه، كان خطيبًا مفوهًا، حتى قال فيه أبو زكريا إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين رحمه الله: عجائب مصر ثلاث، وذكر منها سعيد بن عفير. قال حدثنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب، حافظ أهل مصر وديوان العلم، ثم لقب بديوان العلم لكثرة حفظه ومحفوظاته، قال عن يونس، ويونس هو ابنه يزيد، مولى الأمويين، كان شرطيًا من شرطي بني أمية، وكان يلازم الزهري وهو في الشباب، وقد حضر الإملاء كما تقدم معنا، حضر يونس وشعيب الإملاء، فكان يونس عنده كتاب عن الزهري، وأما حفظه فقد تكلم فيه بعض العلماء كأحمد، وكذلك قبله وكيع، قال: ذاكرته فرأيته سيء الحفظ، لكن كتابه كان معتمدًا. قال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن مبارك رحمه الله: كتاب يونس وكتاب معمر يخرج من مشكاة واحدة، أي كتاب يونس عن الزهري وكتاب معمر عن الزهري، فقد كتبهما عبد الله بن مبارك، فقال: يخرج من مشكاة واحدة، أي معنى أنهما لا يختلفان، وهذا لشدة الحفظ والضبط. قال وقال حميد بن عبد الرحمن، وحميد بن عبد الرحمن هنا هو ابن عوف، حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، وقال: سمعت معاوية خطيبًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله. هذا الحديث فيه من الفوائد العظيمة، من هذه الفوائد أن من أراد الله عز وجل به الخير فقهه في هذا الدين، وعلمه، وهذا يدل على فضيلة العلم في دين الله جل وعلا، ويدل أيضًا على فضل العلماء، وأن الله عز وجل أراد بهم الخير ففقههم في دين الله جل وعلا، فهم خير الناس. قال: وإنما أنا قاسم، أي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين أنه لا شيء عنده ولا يملك شيئًا إلا من الله سبحانه وتعالى، فالمعطي والمانع هو الله سبحانه جل وعلا، فقال صلى الله عليه وسلم: إنما أنا قاسم، أن يقسم ما جاءه من عند الله جل وعلا، يقسمه على الناس بما يستحق كل واحد من هؤلاء الناس. قال باب الفهم في العلم. قال حدثنا علي، وغالبًا إذا أطلقه فهو علي بن عبد الله بن المديني، وهو أبو عبد الله، إمام من أئمة العلم، وكان يلقب بحية الوادي، وإنما لقب بذلك لأن حية الوادي تعرف مداخلها ومخارجها، فكذلك علي المديني يعرف مخارج الحديث وعلله. قال حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة، وقد أكثر علي عن سفيان بن عيينة، أكثر علي بن المديني عن سفيان، وكانوا لما جاءوا إلى سفيان أحمد وعلي ويحيى، كانوا شبابًا، فكان يأخذون من سفيان، وأحيانًا يبينون له بعض الأشياء التي خولف فيها، وخاصة علي فإنه اختص بذلك. قال قال لي ابن أبي نجيح، وهو عبد الله بن أبي نجيح المكي، قال عن مجاهد، وهو ابن جبر أيضًا مكي، قال: صاحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثًا واحدًا، وهذا من الصحابة رضي الله عنه ليس ببخل، وإنما كانوا يخافون أن يحدثوا بشيء لم يتثبتوا فيه أو يخافون أن يحدثوا بشيء يخطئون فيه. قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجمار، والجمار هو الذي يخرج من جدع هذه النخلة، يعني يؤكل، فقال صلى الله عليه وسلم: إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم، فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة. قال باب الاغتباط في العلم والحكمة، على أن العالم يغبط، أي يتمنى أن يكون الشخص مثله، كذلك صاحب الحكمة أيضًا يتمنى أن يكون الشخص مثل هذا اغتباط، لكنه ليس حسدًا، لأن الحسد وإن كان هو مثله، وقد يسمى حسدًا، لكنه نوع آخر وهو يسمى غبطة. قال وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا، أي قبل أن تكونوا سادة على الناس، قبل أن تكون لكم مقام عند الناس، فتفقهوا العلم. قال أبو عبد الله: وبعد أن تسودوا، أي معناه يكون تفقه قبل أن تسودوا، كذلك بعد أن تسودوا، لكن أشار عمر إلى أهمية الفقه قبل التسود وقبل الرئاسة. قال حدثنا الحميدي، وهو عبد الله بن زبير الحميدي أبو بكر، قال حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة، قال حدثني إسماعيل بن أبي خالد، وهو كوفي، وهو من حفاظ أهل الكوفة، قال عنه الإمام أحمد رحمه الله: إسماعيل بن أبي خالد يشرب العلم شربًا، كأنه شرب العلم فحفظه حفظًا جيدًا جدًا، أو حفظه لا يخطئ، أنه إذا حفظ شيئًا لا يخطئ. قال سمعت قيس بن أبي حازم، وقيس من المخضرمين ممن حضر الجاهلية وحضر الإسلام، قال سمعت عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. هذا يدل على أن قيس أكبر من عبد الله بن مسعود، قيس بن أبي حازم، وكذلك أبو وائل، وكذلك زر بن حبيش، كذلك عمر بن ميمون، هؤلاء كلهم من تلاميذ عبد الله بن مسعود، وهم أكبر من عبد الله بن مسعود في السن. قال حدثنا الحميدي على أن الإنسان لا يستحي من العلم يتعلم ولو كان كبيرًا، فيقولون أن صالح بن كيسان صالح بن كيسان الذي قد مر معنا بالأمس المدني تعلم العلم وهو كبير، بينما كان مؤدبًا، يعني يتعلم اللغة ويعلم أولاد الملوك اللغة، فكان يؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز. قال قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا حسد إلا في اثنتين... إلى آخر الحديث. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا والله تعالى أعلم.