شرح القواعد المثلى 12

الدرس في شرح القواعد المثلى 12، ألقاها

تعريف الإلحاد في أسماء الله وصفاته وأنواعه

الإلحاد في أسماء الله وصفاته يكون بميلها عما يجب فيها، وقد يكون شركا أو كفرا حسب الأدلة. صفات الله تعالى كلها كمال.

تنزيه الله عن النقص وإثبات الكمال له

يتنزه الله عن صفات النقص ويُثبت له صفات الكمال مستنداً إلى الأدلة العقلية والنقلية، ويبين بطلان ألوهية الأصنام لاتصافها بالنقص.

أدلة إثبات صفات الكمال ونفي النقائص عن الله

يشرح كيفية إثبات صفات الكمال لله ونفي النقائص عنه مستندا إلى القرآن والسنة، مبينا أن الله أولى بصفات الكمال.

التسبيح والاستغفار وتأكيد التوبة

يتضمن عبارات تسبيح وثناء لله تعالى يليها طلب المغفرة والتوبة، مما يشير إلى توبة صادقة واعتراف بالذنب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلوات السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد. ننضي معكم في تَرْشيح أخلاق كلام على الإلحاد، وأنه على أنواع. ويجمع هذه الأنواع كلها أنه يقال: هو كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: هو الميل بها عما يجب فيها، إما بزيادة وإما بنقصان وإما بإخراجها عن المراد. ذكر الشيخ رحمه الله تعالى في آخر كلام أن هذا الإلحاد على أقسام وعلى أنواع، فمنه ما يكون شركا أو كفرا، قال: حسب ما تقضيه الأدلة، أي: قد يكون شركا وقد يكون كفرا حسب ما تقضيه الأدلة. مثل من سمى غير الله عز وجل بالأسماء المختصة بالله عز وجل مع مراعاة المعنى، كما حصل من أصحاب مسيلمة فيما ذكر عنه أنهم كانوا يسمونه برحمن اليمامة. واسم الله عز وجل الرحمن من الأسماء المختصة به سبحانه وتعالى، فلا يجوز أن يسمى بها غيره سبحانه وتعالى. فمن سمي بهذا الاسم مع مراعاة المعنى كذلك، فهذا من الكفر والشرك في باب الأسماء وصفات الله. وكذلك لو سمي إنسان أنه الله عز وجل، فهذا من هذا الباب. وكما قال الشيخ رحمه الله تعالى: يكون كفرا إذا نظر إلى أنه يكون بينه وبين الله عز وجل، أي: أنه اسمه لله وإذن بهذا المخلوق. وقد يكون كفرا إن تم به المخلوق دون الخالق سبحانه وتعالى. وقد يكون له صورة أخرى تكون دون ذلك. قال رحمه الله تعالى: قواعد في صفات الله تعالى، قال: صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه. صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه. هذه أولى القواعد في باب الصفات، في باب صفات الله عز وجل. ذكر أن صفات الله عز وجل صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه. مثل الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والرحمة والعزة والحكمة والعلو والعظمة وغير ذلك. وقد دل على هذا السمع والعقل والفطرة. والصفات كما ترون المنكورة التي يذكرها الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا صفات مشتركة بين المخلوق والخالق، إلا أن الخالق سبحانه وتعالى منها أكمل الصفات. فصفاته سبحانه وتعالى لائقة به كاملة من كل وجه لا نقص فيها. وصفة المخلوق لائقة بنقصه وضعفه وعجزه وتقصيره، فتكون كذلك أي ناقصة. فالمخلوق يوصف بالحياة ولكنها حياة ناقصة مسبوقة بعدم وملحقة بفناء. كذلك المخلوق يوصف بالعلم ولكنه علم ناقص مسبوق بجهل، وكذلك يلحقه نسيان. وكذلك قدرة الإنسان ناقصة، وكذلك سمعه ناقص، وكذلك بصره ناقص، إلى غير ذلك. فعلم من هذا أن هذه الصفات، أي الصفات المذكورة، وإن كانت هذه الصفات يتصف المخلوق بتلك الصفات إلا أنها صفات ناقصة لائقة بذلك المخلوق بنقصه وتقصيره وضعفه وعجزه. وهذه الصفات موصوف بها ربنا عز وجل ولكنها كاملة من كل وجه لا نقص فيها بوجه من الوجوه. فالصفة كما يقال من العلماء: الصفة باعتبار من أضيفت إليه، فإذا أضيفت إلى الخالق سبحانه وتعالى كانت كاملة من كل وجه، وإذا أضيفت إلى المخلوق كانت لائقة بذلك المخلوق. وأيضا المخلوق نفسه متفاوت في تلك الصفات، فمثلا في صفة العلم، مثلا: هل الناس في العلم سواء أم هم متفاوتون تفاوتا عظيما؟ الجواب: متفاوتون تفاوتا عظيما، مع أن لفظ العلم يطلق على الإنسان، أن هذا عنده علم وهذا عنده علم، وهذا عالم وهذا عالم، لكن هذا علمه ليس مثل هذا، وهذا علمه كذلك ليس مثل هذا. فدل هذا على ما ذكر أن العلم في المخلوق متفاوت، فكيف بين الخالق والمخلوق؟ واضح الأمر. وكذلك قل في بقية الصفات. كذلك قل في بقية الصفات: الحياة، القدرة، السمع، البصر، متفاوت عند المخلوقات بعضها على بعض، فكذلك هي أعظم تفاوتا بينها وبين الخالق سبحانه وتعالى الكامل من كل وجه الذي لا نقص فيه سبحانه وتعالى. فهذه الصفات كما يقال من الصفات التي تطلق على الله عز وجل، إذا أضيفت إلى الله عز وجل كانت لائقة به، وإذا أضيفت إلى المخلوق كانت لائقة به. ولا يستلزم من ذلك المماثلة، أي مماثلة صفات الله عز وجل لصفات خلقه. لما تقدم من أن صفات الخالق سبحانه وتعالى كاملة، وصفات المخلوق ناقصة. تقدم أن صفات المخلوق ماذا؟ ناقصة من كل وجه، وصفات الخالق سبحانه وتعالى كاملة من كل وجه. فأنى بعد ذلك يقال: إنه يجب من ذلك مماثلة خالق للمخلوق سبحانه وتعالى؟ واضح هذا الأمر أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: وقد دل على هذا السمع والعقل والفطرة. قال: أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، قال الله عز وجل: للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، أي: وصف السوء. ولله المثل الأعلى، أي: الوصف الأعلى والأكمل. قال: وهو العزيز الحكيم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى. فهذا دليل السمع على إثبات الصفات لله عز وجل، صفات الكمال. على إثبات صفات الكمال لله عز وجل. قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، أي: الصفات العليا التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه. هذا باعتبار ماذا؟ هذا دليل السمع. قال: وأما العقل، فوجهه أن كل موجود حقيقة، فلابد أن تكون له صفة، إما صفة كمال وإما صفة نقص. القسمة الثنائية: القسمة ماذا؟ كل موجود لابد أن يتصف بصفات، إما أن تكون صفة كمال وإما أن تكون صفة ماذا؟ نقص. إما أن يتصف بالحياة وإما أن يتصف بماذا؟ بالموت. إما أن يتصف بالعلم وإما أن يتصف بالجهل. إما أن يتصف بالقدرة وإما أن يتصف بماذا؟ بالعجز. وهكذا قل في بقية الصفات. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فوجهه أن كل موجود حقيقة، فلا بد أن تكون له صفة، إما صفة كمال وإما صفة نقص. قال: والثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة. هذا واضح أم لا؟ أي: المعنى الثاني الذي هو النقص ممنوع ممتنع في حق الله عز وجل. لماذا؟ لأن الله عز وجل كامل من كل وجه سبحانه وتعالى. كيف يستحق العبادة من هو ناقص؟ إذن صفات النقص الله عز وجل منزه عنها. إذا قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يتضمن نفي جميع النقائص عنه. ومن هذه النقائص النقائص التي هي ماذا؟ نقائص بذاتها. وكذلك من هذا التنزيه مشابهة الخالق سبحانه وتعالى الكامل بالمخلوق الناقص. واضح هذا الأمر أم لا؟ فهذا يشمل هذا ويشمل هذا. فالله عز وجل يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فدل على أن الشيخ رحمه الله تعالى كما ذكر عقلا، أي: بالدليل العقلي، إما أن يتصف الله عز وجل بصفة الكمال وإما أن يتصف بصفة ماذا؟ النقص. واضح هذا الأمر. إما أن يتصف بالعلم وإما أن يتصف بماذا؟ بالجهل. بالحياة أو الموت. بالقدرة أو العجز. بالسمع أو الصمم. بالبصر أو العمى. إلى غير ذلك من المعاني. قال: والمعنى الثاني باطل. لماذا؟ المعنى الثاني باطل، لأن المستحق للعبادة لا يكون ناقصا، بل لابد أن يكون ماذا؟ كاملا من كل وجه. فدل على أن المعنى الأول هو ماذا؟ هو الذي يليق بالله، وهذا هو المراد تقريره. وهذا هو المراد تقريره ماذا؟ عقلا. من أن صفات الكمال مستحقة لله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: قال: والثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة. ولهذا أظهر الله تعالى بطلان ألوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز. فقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. وكذلك قال عن إبراهيم: ﴿يَحَاجُّ عَنْ أَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾. وقال: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. فالإله لا يكون ناقصا، فمن كان ناقصا فليس بإله. لذا كما سمعتم، الله عز وجل بيّن في آيات كتابه أنه حاج المشركين بماذا؟ بأنهم يعبدون الناقص، والناقص لا يكون إلها أبدا. فقال الله عز وجل في الآية الأولى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾. هذا نقص. أن الإله لابد ماذا؟ أن يستجيب دعاء عباده وسؤالهم، ويعطيهم. كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. ولها نظائر كثيرة. فالإله لابد أن يكون ماذا؟ قادرا على الإجابة. قادرا على ماذا؟ على الإجابة. قال: ﴿مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، أي: المعبودات غافلون عن عابديهم، عن دعوات عابديهم. والإله لا يصح أن يكون غافلا. والإله الحق لا يصح أن يكون ماذا؟ غافلا. واضحة الأمر أم لا؟ فدل على أن صفة الغفلة صفة نقص ينزه الخالق عنها. وأيضا صفة عدم الاستجابة كذلك صفة نقص ينزه عنها المعبود الحق. وأيضا في الآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. كذلك الله عز وجل يخبر في كتابه يقول: والذين يدعون، أي: هؤلاء الذين يدعونهم المشركون، هؤلاء المعبودات الذين يدعونهم هؤلاء المشركون. قال: لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. أي: كيف يدعونهم ويعبدونهم وهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون؟ أي: من صفات الإله الحق أن يكون ماذا؟ خالقا. وأن من لم يخلق لا يصلح أن يكون ماذا؟ معبودا حقا. ثم قال: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾. كذلك لا يصلح أن يكون الإله الحق ميتا وليس بحي. فدل على أن الإله لابد أن يكون ماذا؟ حيا. لأن الميت لا يكون لا يستحق أن يكون ماذا؟ إلها. ثم قال: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. فعلم أن من لا يشعر متى يبعث لا يستحق أن يكون ماذا؟ إلها حقا. ويلزم من ذلك إثبات كمال ضد ما هو، أن الإله الحق يعلم متى يبعث الناس، متى يبعث ماذا؟ الخلائق. قال رحمه الله تعالى: وكذلك في قصة إبراهيم مع أبيه قال: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾. يا أبت لما تعبد؟ آلهة لا تسمع. فدل على أن الإله الحق لابد أن يكون ماذا؟ سامعا. يسمع. قال: ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾. فدل على أن الإله الحق لابد أن يكون ماذا؟ مبصرا. وقال: ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾. فدل على أن الإله الحق لابد أن يكون ماذا؟ غنيا. ويغني كذلك. ويغني عابديه عن كل شيء سبحانه وتعالى. وعلى قومه قال: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾. أي: فيه نفي ماذا؟ من كان لا ينفع ولا يضر، فلا يصلح أن يكون ماذا؟ إلها حقا. معبودا حقا. فدل على أن الإله الحق لابد أن يكون ماذا؟ نافعا وضارا. في هذه الآية. قال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. أفلا تعقلون؟ فدل على أن هذا الاحتجاج لهم احتجاج عقلي. احتجاج ماذا؟ عقلي. فهذا تقرير لهذا الأمر، أن العقل يقرر هذا الأمر، أي: إثبات صفات الكمال لله عز وجل التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه. قال رحمه الله تعالى: ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال، وهي من الله تعالى. فمعطي الكمال أولى به. واضح هذا بالحس أم لا؟ يقول الشيخ رحمه الله تعالى: إذا نظرنا إلى المخلوق، المخلوق عنده علم. الجواب: ماذا؟ من أين له العلم؟ من أعطاه العلم؟ الله عز وجل. فإذا كان الله عز وجل هو المعطي للعلم، فاتصافه بالعلم ماذا؟ من باب أولى. واضح هذا الأمر أم لا؟ فمعطي العلم أولى به. أعطيكم مثالا في المخلوق. أعطيكم مثالا في المخلوق. الله المثل الأعلى. إذا جاء طالب فجاء ليتعلم، فأعطاه العالم علمه مما علمه الله. هل العالم الذي علم هذا الطالب ما عنده علم أم أعطاه من علمه؟ فنستدل بأن الطالب استفاد علما، إذا استفاد علما يقال: استفاد ممن؟ من شيخه. واضح الأمر. ولله المثل الأعلى. المخلوق ليس عنده علم، ولكن علمه الله عز وجل. كما قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾. والله عز وجل قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. فنعطي العلم أولى بالعلم. واضح الأمر أم لا؟ كذلك قل في القدرة. من الذي أعطى إنسان قدرة؟ من أين للإنسان قدرة؟ من الله عز وجل. فنعطي الكمال أولى بماذا؟ بالكمال. واضح أم لا؟ إذ أنه هو المعطي للكمال، فإذا كان هو المعطي للكمال، فاتصافه بالكمال أولى ممن أعطاه ذلك الكمال من المخلوق. واضح هذا الأمر أم لا؟ لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: قال: فمعطي الكمال أولى به. واضح هذا الأمر أم لا؟ إذا كان العلم في المخلوق صفة كمال، والعلم إنما أعطاه الله عز وجل لذلك المخلوق، فمعطي الكمال أولى بماذا؟ بذلك الكمال. واضح الأمر أم لا؟ وكذلك قل في بقية الصفات. قال رحمه الله تعالى: وأما الفطرة، فلأن النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته. وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علم أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟ هذا واضح أم لا؟ هذا دليل الفطرة، أن مركوز في الفطر أن الله عز وجل هو المالك، هو المدبر، هو الذي يستحق جميع الصفات العلى والأسماء الحسنى، لأنه هو المعبود الحق. قال رحمه الله تعالى: وإذا كانت صفة نقصا لا كمال فيها، فهي ممتنعة في حق الله تعالى. هذا صنف ثاني من أسماء الصفات. الصنف الأول: أن تكون كمالا لا نقص فيها بوجه من الوجوب. فهذه من صفات الله عز وجل. الثانية، أو النوع الثاني المذكور الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا: النوع الثاني: صفات نقص لا كمال فيها. فهذه ممتنعة في حق الله عز وجل، لأن الله عز وجل منزه عن النقائص. ومن النقائص صفات نقص. قال: وإذا كانت صفة نقصا لا كمال فيها، فهي ممتنعة في حق الله تعالى. كالموت والجهل والنسيان والعجز والعمى والصمم ونحوها. من قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾. فالله عز وجل أثبت لنفسه ماذا؟ صفة الحياة. ونزه نفسه عن ماذا؟ عن صفة الموت. وقوله عن موسى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾. لا يضل ربي لكمال علمه سبحانه وتعالى. ولا ينسى كذلك، لأحاطة علمه وكمال علمه سبحانه وتعالى. والنسيان هاهنا المراد به: لا يذهل. النسيان هاهنا معناه: لا يذهل. لأن النسيان يطلق على معنيين: على معنى الزهول والغفلة. على معنى الزهول والغفلة عن الشيء. ويطلق على معنى الترك، أي: الترك للشيء. فمن الأول: قول الله عز وجل في كتابه: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾، أي: لا يذهل عنه ربنا عز وجل، ولا يغفل. ومن الثاني، أي: من النسيان الذي هو معنى الترك: قول الله عز وجل: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾. ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾، أي: نترككم. وكما قال الله عز وجل: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾. ومن عرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا ونحشر يوم القيامة أعمى. قال: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾. قال: ﴿كَذَلِكَ أَذْهَبْنَا بِهِ وَنَسِيتَهُ﴾. ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾. فالنسيان ها هنا بمعنى الترك. والله عز وجل متصف بالنسيان الذي هو بمعنى الترك، وليس متصبا بالنسيان الذي هو بمعنى الغفلة والغفلة. فليفرق بين الأمرين. فليفرق بين الأمرين. واضح الأمر أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. وهذا فيه نفي لأن يتغلب الله عز وجل بمدر بالعجز. فالله عز وجل نزه نفسه عن العجز. ومن هذا العجز: العجز. فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. وذلك لكمال قدرته. وذلك لكمال قدرته. فالله عز وجل نزه نفسه عن العجز لكمال قدرته سبحانه وتعالى. قال: وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾. كذلك نفي عن نفسه أن لا يكون يسمع السر والنجوى. ثم قال: بلى، أي: أنه يسمع السر والنجوى. ثم قال: وأشد من ذلك. قال: ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، أي: ورسله كذلك يعلمون. ورسله كذلك يعلمون بإعلام الله عز وجل لهم. بإعلام الله عز وجل لهم. أو قل: بما جعل الله عز وجل فيهم من الخاصية في هذا الأمر. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور». كذلك لا يكون الخالق سبحانه وتعالى أعورا. بل نزه الله عز وجل أو نزه نبينا صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل عن أن يكون أعورا، كما هو واضح في هذا الحديث. وقال: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا». كذلك نفى عن نفسه الصمم لكمال سمعه. قال: ولا غائبا، لأنه قريب مجيب. لأنه قريب مجيب. كما جاء في الحديث نفسه. فقال: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته». كما في الصحيح. أي: من حديث أبي موسى الأشعري. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك. أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على