الدرس في كتاب الطهارة 29، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
التيمم هو طهارة شرعية تفتح باب العبادات لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من استعماله. يبقى حكم التيمم حتى يزول بدليل شرعي.
التيمم يباح لعدم وجود الماء أو خشية الضرر كما دلت على ذلك النصوص الشرعية. يجوز التيمم خشية الضرر حتى مع وجود الماء.
يشمل جواز التيمم خوف الضرر بسبب البرد أو عدم القدرة على الوضوء بشكل شرعي. ينتقل إلى التيمم إذا تعذر الوضوء بسبب جرح أو غيره.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أنهينا من الغسل، هاتان رحمه الله تعالى، باب التيمم، أي هذا مدخل في معرفة أحكام التيمم؛ لأن الباب لغة هو ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل في معرفة أحكام التيمم. قال: «يستباح به ما يستباح بالوضوء»، يستباح به ما يستباح بالوضوء، أي التيمم هو الغسل لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من استعماله. أعضاءه الوجه ثم الكفان يمسحهما مرة واحدة بضربة، ناوية نسميه ونواقبه، نواقبه. هذه خمسة متائل، جعلنا رحمه الله في السلام على هذا الباب باب التيمم. أولًا، ما معنى التيمم؟ ما معنى التيمم؟ القصد المعنى للتيمم هو القصد، وأما للشرع فهو قصد التراب، التعمد لله عز وجل بقصد التراب على صفة مخصوصة شرعًا. طيب، ويعرض العلماء بتعريف المعنى متقارب. ذكر المؤلف رحمه الله خمسة مسائل هي مسائل هذا الباب. المسألة الأولى قال: «يستباح به ما يستباح بالوضوء»، والوصف لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر. أولًا، يستباح به ما يستباح بالوضوء، هذا هي المسألة الأولى، يعني لماذا يستخدم التيمم؟ وماذا يحل التيمم؟ التيمم يحل محل الوضوء والغسل، ويستباح به ما يستباح به الوضوء والغسل. وعلى هذا إذا ثبت التيمم فإنه يترتب حكمه، وهو طهارة شرعية، وهذا هو القول الصحيح الذي خالف فيه بعض أهل العلم. فالله عز وجل يقول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، يعني بإيش؟ بالتيمم. وثبت ذلك بالسنن الواردة، فتمامه طهور، فالتيمم طهور، وقد جاءت أحاديث طهور بأحكام كبيرة، فالتيمم إذا كان طهورًا فهو حكم شرعي يبقى، لا يزول إلا بدليل شرعي، لا يزول إلا بدليل شرعي. ومراد من هذا أن بعضًا من العلماء كما سيأتي إن شاء الله يرى أن من مبطلات التيمم ومبطلات الصلاة بوجود الماء، فعندهم أنه إذا وجد الماء ولو صلى الرجل فإن التيمم يبطل والصلاة تبطل، ويُلزم من ذلك إعادة الصلاة، وهذا ليس بالصحيح. فما يستباح بالتيمم ما يستباح بالوضوء والغسل، فإذا صلى صلاة بالتيمم فصلاة صحيحة، ولو بعد ذلك ولو كان وقت الصلاة لم ينتهِ، ولو كان وقت الصلاة لم ينتهِ؛ لعدم ورود الدليل الشرعي على ذلك، بل دل الدليل على خلاف ذلك، كما أشار إليه الشارح المولى رحمه الله بشرحه. وأشار إلى حديث أبي سعيد في قصة الرجلين، وهو حديث حسن، الذي أعاد أحدُهما الصلاة ولم يعد الآخر، في هذه المسألة بسمينها، فكان من النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن لم يعد: «أصبت السنة»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين»، فدل على أن من لم يعد ليس عليه شيء، وصلاته صحيحة، وصلاته صحيحة، على خلاف ما ذهب إليه بعض أهل العلم. وأما المثال الثاني قال: «والغسل لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر»، وهذا هو السبب. المثال الثاني: ما هو السبب الذي لأجله يباح التيمم؟ يقول: لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر. أما لمن لا يجد الماء لظاهر الحديث، الأحاديث الكثيرة، وللآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وعقد كذلك الحديث عمران بن حصين في الصحيحة، قصة الرجل الذي اعتزل القوم ولم يصلِّ فسأله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «أصابتني جنابة ولا ماء»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك»، فدل ذلك على أن من أسبابه عدم وجود الماء. والأحاديث في هذا كثيرة، وأشار إلى بعضها هنا الشارح أو المؤلف شرحه رحمه الله تعالى. وهكذا السبب الثاني من أسباب إباحة التيمم هو خشية الضرر، وقد أشار المؤلف رحمه الله إلى بعض الأدلة على ذلك، ومن ذلك قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه فيما وقع له في غزوة ذات السلاسل. فلما سأله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سبب صلاته بأصحابه وهو جنب، أي وهو جنب ولم يكن مريضًا والماء موجود، أخبره بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فخشي على نفسه من البرد، وكانت ليلة باردة، فدل ذلك على أنه إذا كان لخشية الضرر فمع وجود الماء من باب أولى. إذا كان لخشية الضرر يجوز التيمم، فمع وجود الضرر من باب أولى. هذا إلى جانب إن كان الضرر مثلًا الماء موجود والسخان موجود، وكذلك ليس الإنسان المريض، لكنه يعرف نفسه أنه إنسان ضعيف، مثل امرأة ضعيفة رقيقة يغلِب عليها المرض أو الضعف، فخاف إن اغتسلت في أيام البرد الشديد أنها تمرض، وقد وقع لها علامة لذلك في أيام سابقة، فهذه الجاز لها والحال هذه أن تَتَيَمَّم. الجواب: نعم، يجوز. أو رجل كذلك ضعيف ويخاف على نفسه من شدة البرد، فإنه كذلك يجوز له. فإذا وجد معنى خشية الضرر وكان ذلك لو حقيقة، فإن يكون خشية الضرر لو حقيقة، وبين أن يكون خشية الضرر ليس لو حقيقة. بعض الناس ليس هو خائفًا في الحقيقة من الضرر، لكنه موسوس وعنده بعض الأوهام في تجوينه، فلعله هذا يريد الرخصة في أي وسيلة، فهذا لا يُعطى رخصة، ويجب له أن يترجح ما دام قويا وليس عنده مضرَّة الضرر. أما من كان عنده مضرَّة الضرر، مثل رجل قوي لكن ليس عنده ما يسخن الماء في برد شديد، وليس عنده مكان يأوي إليه، فهذا وجد معه مضرَّة الضرر. أو امرأة ضعيفة أو رجل ضعيف مع وجود المسخن للماء وموجود المكان الذي يأوي إليه، لكنه ضعيف، والبرد شديد، ولو كان يتدفأ بالبرد يتألم حتى بمتان الدباء، والبرد يصيبه حتى ولو اتصل بمعاطف، فمثل هذا مع هذا الضعف، أي وجود السبب، خصوصًا إذا تأكد ذلك بأنه الإصابة ومرض في غسل مثل هذا في مثل هذه الأيام، فإنه يجوز له أن يترخص كما ترخص عمرو رضي الله عنه. لكن كما قلنا هناك فرق بين وجود الضرر حقيقة بوجود مضنة، وبين الوهم والأوهام التي تخالط بعض المتشددين. وهنا تأتي مسألة: وهي ما حد هذا الضرر؟ ما حد هذا الضرر أو مضنة الضرر؟ الجواب: أن حده ومضنته هو وجود هذا الضرر ولو مرة، وجود هذا الضرر ولو مرة. فإذا ثبت وجود الضرر مرة واحدة فكان هذا كافيًا في وجود هذه الرخصة، لكن من لم يسمع عنه ولا مرة فإنه لا ينبغي عليه أن يتساهل، فهي وجد من هو مثله فتبرر وقاية، فكذلك هذا مما يرقص به. وإن يصح أن يقال: إنه وجد به الضرر ولو مرة واحدة. طيب، أعضاؤه هو الوجه ثم الكفان. طيب، قبل أن ننتقل إلى هذا نتوصل إلى شيء قد انتهى الوقت، لكن ننتقل بهذا المبحث، وهو كذلك أن مما يجيز كذلك التيمم هو عدم الاستطاعة على الوضوء، عدم الاستطاعة على الوضوء بنقصان أعضاء الوضوء. مثلًا رجل عنده ماء ولم يخشَ على نفسه الضرر، لكنه سيتوضأ وضوءًا ليس شرعيًا، فهل يجوز له أن يتوضأ على هذا الوصف؟ الجواب: لا، بل ينتقل من الوضوء إلى التيمم، وهذا هو سبب ثالث من أسباب التيمم. يعني من أسباب التيمم عدم وجود الماء، وخشية الضرر، وعدم استيعاب أعضاء الوضوء على الوجه الشرعي، وضابطه أن يكون ذلك الاستيعاب ينقص عضوًا كاملًا أو أكثر العضو. ماذا لو رجل مصاب بجرح في يده، يقول: ما على أي ضرر إلا الوجه، ما سأوصله؟ نقول: لا، ما يجوز؛ لأن هذا لا يسمى وضوءًا بنص كلام أهل العلم، إذن تنتقل من الوضوء إلى التيمم، وهذا سبب ثالث من أسباب الانتقال إلى حكم التيمم. ونسلم إن شاء الله بدرس الله. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.