المحاضرة بعنوان نصائح وتوجيهات مع أحداث الساحل الغربي، والتي كانت يوم السبت بتاريخ 1 ربيع الاخر 1448هـ الموافق 12 سبتمبر 2026م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد الشيخ عبد الله بن مرعي أن الابتلاء يميز الصادقين وأن العاقبة للمتقين، محذراً من الاغترار بالكثرة والعتاد. يشدد على ضرورة الافتقار إلى الله، الحذر من الذنوب، واعتبار الخيانات دروساً وعبراً.
يستعرض المتحدث حكمة الله في تمحيص المؤمنين وكشف المنافقين عبر الابتلاءات، مستنداً إلى التاريخ والآيات القرآنية. يبرز فضائل أهل اليمن ومكانتهم في نصرة الإسلام، داعياً لترك العنصرية والالتفاف حول الحق مع اليقظة الأمنية.
يشرح المقطع سنة الله في تداول الأيام بين المؤمنين والكفار لتمييز الصادقين واتخاذ الشهداء، مؤكداً أن الابتلاء طريق للنصر. يدعو إلى النفير العام لقتال الحوثيين نصرةً للدين، محذراً من الشائعات ومطالباً الخطباء بالاستجابة لنداء الجهاد.
يشيد المتحدث بأهل السنة السلفيين وصفائهم، ويؤكد وجوب التمسك بهم والالتفاف حول علماء أهل السنة كميزان شرعي. يدعو إلى النفير العام والصف الواحد لقتال الرافضة الحوثيين واقتلاع شرهم، مستشهداً بآية الجهاد وخاتماً بالدعاء بالنصر.
نصائح ووقفات مع أحداث الساحل الغربي، كلمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى، كانت بتاريخ الواحد من شهر ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أما بعد، فهذه نصائح وتوجيهات ووقفات أقفها مع ما حصل في الساحل الغربي. فأقول مذكراً نفسي وإخواني وكل من يبلغه أمر هذه الصوتية: ينبغي أن نعلم شرع المسلمين جميعاً، ويا أيها القادة والساسة خصوصاً، أن لله عز وجل الحكمة البالغة فيما يوقع في هذا الكون العظيم. فالله جل وعلا يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بمقتضى حكمته وعظيم وسعة علمه جل وعلا. فإن أعطى أعطى بفضله، وإن منع منع بعدله جل وعلا. وليس العطاء والمنع علامة أو دليل على أن المعطى صاحب حق والممنوع عنه صاحب باطل. فالله عز وجل يبتلي بالسراء والضراء، وبالنعمة والنقمة. ولكن يجعل الله عز وجل لما يبتلي به أهل الإيمان والصدق من علامات اللطف ما يدل أنه امتحان وابتلاء، وما يكون لأهل الكفر والظلم والفجور ما يدل أنه انتقام منه سبحانه وتعالى. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾. فالله جل وعلا بحكمته يبتلي ليميز أهل الصدق من أهل الكذب، وأهل الإيمان من أهل الكفر. سنة الله سبحانه وتعالى حتى لا يبقى إلا أهل الصدق. فبالامتحان والابتلاء تحصل التصفية، فلا يبقى عند الشدائد إلا أهل الحق وأهل الصدق. وهذه سنة الله سبحانه وتعالى. والله جل وعلا من حكمته أنه قد يؤخر النصر أحياناً، وقد يبتلي المؤمنين أحياناً. ولكن من سنة الله سبحانه وتعالى - وهذا مما ينبغي أن نقف عنده وقفة ثانية - أن نعلم أن العاقبة للمتقين، وأن النصر والنجاة بإذن الله للمؤمنين، كما قال الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. فسنة الله سبحانه وتعالى ماضية، ووعده حق بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين والمجرمين. ولذلك ينبغي على أهل الإيمان وعلى أهل الحق أن يكونوا دائماً على صلة بالله عز وجل، وافتقار إليه، وعدم الاغترار بشيء مما قد يعطينا الله عز وجل. فإن الله عز وجل قد أخبرنا في كتابه الكريم، وهو أصدق حديثاً وقيلاً جل وعلا، أن المؤمن قد يبتلى، قد يبتلى ببعض اغتراره، وقد يصيبه ما يصيبه بسبب بعض ذنوبه، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾. ولنا في هذا وقفات عظيمة ينبغي أن نذكر أنفسنا وإخواننا ومن تحت أيدينا: أن الله عز وجل قد يأتي بالنصر مع القلة. وانظروا إلى ما وقع للمسلمين في يوم بدر: افتقروا إلى الله، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وألح على الله بالدعاء، وهم قلة، حتى نصرهم الله عز وجل. ويوم حنين كانوا كثيرين، فلما حصل الاغترار بالكثرة - وهذا الذي ينبغي أن نحذر منه - أن نغتر بالعدد والعتاد. وكما أخبرت أن بعض القادة ربما قال كلمة كانت سبباً لهذا الابتلاء، فإن من قال من قبل: «إننا لن نهزم اليوم من قلة»، لا يقل عنه قول من يقول أو قال: «إننا لا نرى إلا النصر مع هذا العدد والعتاد». فلا ينبغي أن يغتر المؤمن لا بعدد ولا بعتاد ولا بكثرة ولا بغير ذلك، بل ينبغي أن يكون مفتقراً إلى الله عز وجل مهما أعطاه الله عز وجل من الخير. لأن الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى سبب لقربك منه جل وعلا، وتحقيق العبودية، وصيلك به، وإتيان النصر منه سبحانه وتعالى. فالنصر كله من عند الله جل وعلا. وينبغي أن نعتبر بما وقع، فما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة - خير الناس - مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك وقع ما وقع. انظروا ما وقع يوم حنين، وقارنوا ذلك بما وقع يوم بدر. وهكذا كذلك ينبغي أن نحذر من قلة الالتجاء إلى الله، فإن الالتجاء إلى الله من أعظم أسباب النصر، كما قال الله عز وجل: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾، وكما قال الله عز وجل كذلك: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم ﴾. فاستجابة الله عز وجل بعباده بكثرة الالتجاء إليه والافتقار إليه. وينبغي أن نحذر - وهذه وقفة أخرى - من الذنوب والمعاصي، فالذنوب والمعاصي قد تكون سبباً لحصول الابتلاء والنقص والضرر. انظروا إلى ما وقع للصحابة رضي الله عنهم في يوم أحد، كما قال الله عز وجل: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. فالله عز وجل أصاب ما أصاب من الصحابة فيما وقع يوم أحد بسبب تلك المخالفة التي وقعت من الرماة فيما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا يغفى علينا. فلذلك ينبغي أن نحذر من الذنوب والمعاصي، وأن نحذر من إضاعة المال والاغترار بالنصر. ما بلغنا من إضاعة المال في الزوامل وغيرها، ربّما يكون هذا من أسباب الابتلاء والامتحان الذي حصل. فينبغي لأهل الحق أن ينصح بعضهم بعضاً، وأن يشد بعضهم بعضاً في التزام دين الله عز وجل، والحذر من الذنوب والمعاصي، وأن نكون دائماً وأبداً على صلة بالله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك من الوقفات: أن نعلم أن لله الحكمة البالغة في الامتحان والابتلاء، فإنه قد يكون به تطهير صفوف المؤمنين من المنافقين والمخذلين. فما حصل من خيانات في الساحل الغربي، مع ما فيه من أذى وضرر، إلا أن فيه من الدروس والعبر ما هو أعظم من ذلك الضرر. وينبغي أن يكون المؤمن على يقين من ذلك، فإنه يعلم أن ما يختاره الله لنا خير مما نختاره لأنفسنا. ففي مثل هذه الخيانات يظهر به صفاء وفضل أهل الحق وصدقهم، ويتأكد التحذير والحذر من المنافقين والكاذبين وغيرهم. فلله الحكمة حيث يجتمع أهل الحق، فإذا دخل أهل الباطل بينهم كان ذلك سبباً للضرر، كما قال الله عز وجل في معنى ذلك: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾، وكما قال الله عز وجل كذلك: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾. فربما بعض الناس ما تنفعه نصائح الصادقين ولا تحذيرات الصادقين، لكن إذا وقعت مثل هذه الوقائع وتحققت مثل هذه الخيانات، علم بعض من كان سماعاً لهم - أي لهؤلاء المنافقين والمخذلين والخائنين - أن كلام أهل الحق وأهل الصدق فيهم هو فعلاً ينبغي أن يؤخذ به. ولكن ما وصل إلى هذه النتيجة إلا بعد أن حصل ما حصل، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾. وها هنا وقفة أخرى وهمسة للمخذلين والمناطقيين والعنصريين، الذين بدلاً من أن يحزنوا ويتأسفوا لما وقع، ويكونوا سبباً في شد أزر إخوانهم ومناصرتهم والوقوف معهم - لأن القضية قضية حرب بين إيمان وكفر، عقيدة أهل السنة أو عقيدة الرافضة، الرافضة الذين لا عهد لهم ولا ذمة، وما جاوروا أحداً إلا ألحقوا به الضرر. انظروا: كل من جاور الرافضة، هذه إيران أمامكم، انظروا من جاورها ماذا أصابهم من الشر والضرر. وانظروا إلى الرافضة في لبنان، وفي سوريا قبل ذلك، وفي العراق إلى الآن، وهؤلاء الذين عندنا في اليمن كذلك. ينبغي أن نعلم أنه لا ينبغي أن يرضى بجوار الرافضة. فلا يأتي أحد من هؤلاء المخذلين والمناطقيين والعنصريين فيفرح بمثل هذه الهزيمة. والله، إنه لا يفرح بذلك إلا محروم، وهو أحد رجلين: إما جاهل فيُعلم، وإما مريض فينبغي أن يُعالج، وإلا فهو ليس من هؤلاء ولا هؤلاء، فيكون - والعياذ بالله - ممن قلبه مع هؤلاء الأرجاس الأنجاس. ينبغي أن نعلم أن خطر الرافضة خطر عظيم، ولا يمكن أن يبقى الرافضة بجوار أحد فلا يتضرر، ولا يسلم ويسلم من شرهم أبداً. والله، شرهم مستطير، وخبثهم خطير. ولا أدل على ذلك ما وقع في هذه البلدان التي سمعناها، وتاريخهم على مدى العصور الكثيرة يؤكد لنا هذه الحقيقة التي يجهلها الكثير من الناس. وانظروا إلى تاريخ اليمن وما فعله الرافضة من سفك الدماء وقتل الأبرياء وغير ذلك من الجرائم العظيمة على مدى مئات السنين من تاريخ اليمن. وهذه الحروب التي وقعت من هؤلاء الرافضة الحوثية، سواء الحروب الست وما تلاها إلى الآن، أكبر دليل على أن أمثال هؤلاء لا يمكن أن يؤمن لهم جانب أبداً. وينبغي أن نعلم - وهذه وقفة أخرى - أن أهل اليمن هم أهل الإيمان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة في الصحيحين، وجاء بعض الألفاظ في مسلم وبعضها في خارج الصحيحين: «الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية، أتاكم أهل اليمن، أرق أفئدة وألين قلوباً». فأهل اليمن ينبغي أن يكونوا جميعاً على الوصف الذي وصفهم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، ومعناه من حديث سلم بن نفيل رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأجد نفس ربكم»، وفي رواية حديث سلم: «أجد نفس الرحمن منها هنا»، وأشار إلى اليمن. في حديث أبي هريرة: «من قبل اليمن». رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح. ومعناه كما فسره العلماء العارفون المحققون، ويدل عليه تاريخ الإسلام والمسلمين: أن النصر يأتي من قبل رجال أهل اليمن. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما ذكر مشايخنا وعلماؤنا عنه وعن غيره، أن الفتوحات الإسلامية كانت أكثرها بنصرة رجال أهل اليمن. وما وقع يوم الردة، وهكذا كذلك الأوس والخزرج الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار، هم من أهل اليمن. وهكذا كذلك الذين جاءوا في الهجرة الأولى والهجرة الثانية هم من أهل اليمن. فأبو موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان، وائل بن حجر، وغيرهم من خيار الصحابة رضي الله عنهم الذين نصر الله بهم الدين، وأعز الله عز وجل بهم الإسلام، هم من أهل اليمن. وهكذا كذلك الفتوحات بعد الردة، فالذين وقفوا في وجهها للردة مع الصحابة الأخيار الأبرار: أهل اليمن. وكذلك الفتوحات في عهد عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، أرضاهم، كان الكثير ممن فتح تلك البلاد من أهل اليمن. فذاك الأصبحي، وذاك الهمداني، وذاك الأشعري، وذاك الحضرمي، وذاك الوادعي. ومن يقرأ في تاريخ الرجال والسير يجد هذه الأسماء التي تدل على مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن». وفي الرواية الأخرى قال: «هو مولن ظهره إلى اليمن، إني أجد نفس الرحمن منها هنا، وأشار إلى خلف ظهره» أي إلى اليمن. وهكذا حتى بلاد الأندلس، فإن من فتحها كانوا من أهل اليمن. وهكذا قسطنطينية - أي بلاد تركيا اليوم - الذين فتحوها كانوا كذلك من أهل اليمن. وهذه من الفضائل التي ينبغي أن لا نغتر بها، ولكن تكون لنا عظة وعبرة: أن أهل اليمن ينبغي أن يكونوا ممن ينصر الحق في العالم كله، وليس أن يبخلوا في نصرة الحق داخل بلادهم اليمن. فنقف مع هذا وقفة، ونراجع أنفسنا ومعاييرنا، ونترك تلك النظرة الضيقة وذلك التقوقع، وكذلك أسلوب المناطقية والعنصرية التي ليس هو من دين الله عز وجل، بل ديننا ينهى عن هذه المناطقيات وهذه الأساليب العنصرية. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أسود على أبيض، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى». وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ونقول للذين يرضون بجوار الحوثي: إن الحوثي قد تعدى على أراضي جنوبية، فالذي تعدى على هذه الأراضي لن يؤمن أن يكون جاراً فيتعدى إلى غيرها، فإنه ليس له عهد ولا ذمة، والتاريخ شاهد على ذلك، والله المستعان. وها هنا وقفة أخرى مع هذا النزوح الكبير الذي جاء من جهة الساحل الغربي وغيره إلى المناطق المحررة. فنقول للجميع: قلوبنا قبل دورنا وبيوتنا مفتوحة، ولكن الحس الأمني مطلوب، ولا بد أن يكون عند الجميع من الحس الأمني ما يقتضي التفريق بين المصلح من المفسد، وبين الصالح من الفاسد، والطيب من الخبيث، والله المستعان. وهكذا كذلك ينبغي أن نعلم أن لله عز وجل حكمة بالغة بأن تكون الحرب سجالاً. ولو كانت الحرب ليست فيها سجال ومداولة لحصل الاغترار، وهذا هو ما لا يناسب المؤمن الذي ينبغي أن يكون دائماً مفتقراً إلى الله عز وجل. ولذلك يذكر الله عز وجل عباده بهذه الحقيقة في مواضع كثيرة، ومنها ما وقع يوم أحد: قال الله عز وجل: ﴿ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾. فاتخاذ الشهداء يكون بها بإذن الله سبحانه وتعالى، يكون لها أسباب. وكذلك هذه المداولة ينبغي أن تعرفنا بأن الحرب سجال، وأنه إذا أصابنا شيء فإنه كذلك يصيب العدو أشياء، والأمر والنظر إلى الخواتيم، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾. فلله الحكمة البالغة، بالشدة التي بإذن الله سبحانه وتعالى تخرج الرجال والأبطال وتربي الأجيال. وهذا هو معنى الحرب سجال: فإنه بهذه الحرب التي يكون فيها الكر والفر، وكذلك النصر وقد يكون غيره أحياناً، فإن ذلك معناه أن المؤمن يراجع نفسه ويصحح أخطاءه، ويرجع بشدة وقوة ونصر أكبر بفضل الله عز وجل. وهذا هو الذي ينبغي أن يكون. فبفضل الله عز وجل، بشائر النصر ظاهرة. ونبشركم أنه في هذه الليلة، بفضل الله عز وجل، قام الإخوة فاضل الجيش وقوات العمالقة ومن معهم بإعادة الكر على الحوثي ومن معه في الساحل الغربي، وبإذن الله تعالى قريباً ستسمعون بشائر النصر التي يكون بها الفرح لكل المؤمنين. وهكذا كذلك مساندة سقور الجو، سقور سلمان الخير، في هذه المعارك، لا شك كان لها أثرها بإذن الله، وهذه من بشائر الخير التي نبشركم بها. وهذا من فضل الله عز وجل، والنصر آتٍ بإذن الله سبحانه وتعالى. ثم ينبغي أن نعلم أن الحوثي مهزوم عند الناس، فضلاً أنه كذلك عند الله سبحانه وتعالى والمؤمنين. فهو لا يملك حماية ما معه، فضلاً أن يأخذ ما ليس في يده فيحافظ عليه. وسنة الله عز وجل كما تقدم أن يخذل الكافر والفاجر والظالم. وقد تضجر الناس من ظلم الحوثي، فوعد الله سبحانه وتعالى بإذن الله سبحانه آت، والنصر قادم بإذن الله. وينبغي أن نرفع المعنويات، وأن نكون على ثقة ويقين بالله عز وجل أن الحق منصور، وأن العاقبة للمتقين والمؤمنين والصادقين بإذن الله سبحانه وتعالى. ولهذا ينبغي أن نحذر من الشائعات وتناقلها وعدم التثبت فيها، فإنها من أعظم وسائل الأعداء التي يستخدمها لزعزعة الثقة، وكذلك إدخال الضعف والخور. وينبغي أن يكون أهل الحق على يقين وهمة عالية، ومعنويات مرتفعة، وثقة بالله سبحانه وتعالى، وتوكل عليه عظيم. وبهذا نحث، وكذلك ندعو جميع المؤمنين في جميع المحافظات اليمنية أن يهبوا بالنفير لقتال الحوثي، وكذلك نصرة إخوانهم في اقتلاع هذا الشر. لا أقول فقط من المناطق الجنوبية، بل نقول من جميع اليمن، وإن استطعنا من جميع العالم، فإنهم شر عظيم كبير خطير مستطير، يضر بالعباد والبلاد، يضر بالدين والدنيا. ولا أدل على ذلك ما نراه من هذه الطائفة الخبيثة، سواء في إيران، أو في لبنان، أو كذلك من الحوثيين في اليمن. فالأمر تعدى العقيدة والدين حتى أضر بالجوانب الدنيوية. انظروا إلى تعطيلهم للملاحة العالمية، وإضرارهم بالأمن الوطني والأمن الإقليمي والعالمي، وغير ذلك من المفاسد والمضار العظيمة الكثيرة التي تدل على أنه من الواجب الديني وكذلك الإنساني أن يقف أهل الحق والصدق صفاً واحداً في اقتلاع هذا الشر الذي أضر بالعباد والبلاد. وأن نكون على ظن حسن بالله عز وجل أن الله ناصرنا، وأن الله عز وجل بإذن الله سبحانه وتعالى معنا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح، بالبخاري وغيره، حديث أبي هريرة أن الله عز وجل يقول: «أنا عند ظن عبدي بي». فظنوا بالله سبحانه وتعالى عظيماً أنه ناصر أهل الحق وأهل التوحيد وأهل السنة وأهل الصدق بإذن الله سبحانه وتعالى. وها هنا وقفة أخرى كذلك مع الدعاة والخطباء: فإن ولي الأمر إذا دعا إلى الجهاد، خصوصاً في مثل هذه الأيام، وحث الناس على ذلك في خطبة الجمعة وما يلحق ذلك، فالواجب على الخطباء والدعاة أن يستجيبوا لطلب ولي الأمر، سواء كان ذلك من ولي الأمر العام، أو كان ذلك ممن ينوبه من ذوي الاختصاص كوزير الأوقاف والشؤون الدينية مثلاً أو نحو ذلك. ولا يصلح أن يتأخر أحد، بل لا يجوز. ومن لا يستطيع لظنه أن هناك مفسدة خاصة عليه، لكونه مثلاً له أقارب أو أهل تحت وطأة الحوثي يخشى الضرر عليهم أو نحو ذلك، فلا ينبغي له أن يصدر منه ما يدل على عدم الاستجابة، وعدم كذلك الاعتناء والاهتمام والاحتفاء بما دعا إليه ولي الأمر. فإنه من التخذيل المبطن أن يدعو ولي الأمر إلى جهاد رافضة، ثم يأتي إنسان فيتكلم على بر الوالدين. بر الوالدين من الواجبات العظيمة التي لا تخفى على أحد، لكن ليس هذا هو وقتها. فإن كنت لا تستطيع أن تقوم بالواجب الذي كلفت به، فاتركه لغيرك، اترك هذا المقام لغيرك، ولا يكن لك من الكلمات التي ظاهرها عدم الاهتمام والمبالاة لما عليه الناس. الناس في حرب وقتال، تطير رؤوس وتتقطع أشلاء، وأنت كأنك غير مكترث بذلك، وتأتي فتتكلم على بر الوالدين أو صلة الأرحام أو نحو ذلك. هذا من الأمور التي دعا إليها الدين، لكن ليس في هذا الوقت، وخصوصاً دعا ولي الأمر إلى الجهاد والنفرة. وقد علمنا واجب النفرة في الجهاد في سبيل الله إذا دعا ولي الأمر إلى ذلك. ففي حديث ابن عباس في صحيح البخاري وغيره، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا». النفرة تكون بأجسادنا وأموالنا، وكذلك كلماتنا. وكل أحد بما يستطيع ويجب عليه: أهل التجارة من أموالهم، وأهل القوة من قوتهم، وأهل الجاه من جاههم، وأهل العلم من علمهم، وكل أحد بما أعطاه الله سبحانه وتعالى. والنفرة إذا جاء فيها أمر خاص فإنها تكون واجباً، ولا يجوز التأخر عنه، كما قال الله عز وجل: ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾، وكذلك الآيات في هذا الباب كثيرة، كما قال جل وعلا: ﴿ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾، ونحوها من الآيات. فنسأل الله عز وجل أن يجمع كلمتنا على ما فيه الحق والهدى، بإزالة الرافضة والحوثيين الذين أضروا بالعباد والبلاد، وأن يجعلنا جسداً واحداً وأمة واحدة على الحق والهدى. ونسأل الله سبحانه وتعالى كذلك أن يريح المسلمين من شر هؤلاء الحوثيين الرافضة الاثني عشرية، ومن شرهم وضررهم وخطرهم، وأن يعيننا جميعاً على اقتلاعهم وإزالتهم، وإراحة العباد والبلاد والمسلمين جميعاً من شرهم. اللهم آمين. وهكذا كذلك نقول للجميع: هذه الابتلاءات والشدائد تدلنا على أن أهل الحق ينبغي أن يعرفوا. فإخوانكم أهل السنة السلفيون هم الذين يقاتلون عن عقيدة، وهم الذين عرفوا بالصفاء والنقاء، وهم الذين وقفوا الوقفات البطولية والرجولية في السابق واللاحق، وفي الماضي والحاضر، وهكذا إن شاء الله سيكونون في المستقبل. فينبغي أن لا نفرط فيهم، وأن نكون جميعاً صفاً واحداً في نصرة الحق، وكذلك الرجوع إليه. وهكذا كذلك ينبغي أن نعرف فضل العلماء، فعلماء وأهل السنة والجماعة هم خير الناس للناس، وهم الذين عرفوا من الدين الصحيح بموازينه ومعاييره الشرعية ما يكون به بإذن الله تمييز بين الطيب من الخبيث، والصادق من الكاذب. لأن الميزان هو الميزان الشرعي، ميزان الكتاب والسنة. فينبغي أن يرجع إلى هؤلاء العلماء، وأن يحتفى بنصائحهم، ويلتف حولهم، وكذلك يكون لهم شأنهم في المجتمع. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما فيه نصرة هذا الدين العظيم، وكذلك أن يعيننا على إعادة الحق لأهله، وعلى كذلك أن نكون صفاً واحداً وجسداً واحداً في قتال الرافضة واقتلاعهم وإزالة شرهم من بلادنا ومن سائر بلاد المسلمين. ونكرر أننا ندعو أنفسنا وإخواننا بالنفير، كما أمر الله عز وجل بذلك حيث قال: ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾. فينبغي أن ننفر جميعاً، وأن نكون صفاً واحداً في قتال هذا الرافضي، هذا الحوثي، واقتلاع شره، وإراحة المسلمين من خبثه وخطره. نسأل الله عز وجل النصر العاجل. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يريح المسلمين من شر هؤلاء الرافضة الأرجاس الأنجاس، وأن يطهر بلادنا بلاد اليمن من هؤلاء المنافقين والظالمين والمجرمين، ومن عاونهم وناصرهم، وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيراً.