التعليق على كشف الشبهات 16

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح معنى لا إله إلا الله

يبدأ الدرس بشرح معنى لا إله إلا الله وتوحيد العبادة، حيث يُبين أن الإله هو المعبود المقصود لأجل العبادة، وأن كلمة التوحيد تعني صرف العبادة لله وحده.

اختلاف الفرق الإسلامية في تفسير التوحيد

يتناول الدرس اختلاف الفرق الإسلامية في تفسير كلمة التوحيد، حيث يوضح آراء الأشاعرة والحافظ ابن القيم رحمه الله في معنى التوحيد وأنواعه.

توحيد الربوبية والأفعال عند الأشاعرة ونقده

يُناقش الدرس مفهوم توحيد الربوبية والأفعال عند الأشاعرة، ويبين أن تركيزهم على توحيد الله في أفعاله مع إهمالهم توحيد العبادة أدى إلى انتشار الشرك بينهم.

الإشارة إلى دروس لاحقة حول الفرق بين الإله والرب

يُشير الدرس إلى أنه سيتم في درس لاحق توضيح الفرق بين الإله والرب عند أهل السنة وأهل البدع، ويكتفي بما تم شرحه في هذا الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: بعدما ذكر بيان أن كفار الجاهلية كانوا يدعون غير الله، ليس لهم يصلون له، ولا يسجدون له، ولا غير ذلك، وإنما كانوا يدعونه من دون الله، وينذرون له، ويذبحون، ويستغيثون به، فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال المؤلف: وعرفت أن إقرارهم بالتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام. ثم بين رحمه الله، قال: وهذا التوحيد هو معنى قولك لا إله إلا الله، أي صرف العبادة لله. فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، الإله كما ذكرنا قبل معنى الإله بمعنى ألَهَ إلهة، أي إذا تعبد فهوى من العبودية، فالإله هو بمعنى المعبود، فلا إلهة أي لا معبودة بحق إلا الله، لا إله إلا الله أي لا معبودة بحق إلا الله. فلهذا قال المؤلف هنا: فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، وهذا المشهور في الإله بمعنى ألَهَ إلهة، أي عبد عبادة بمعنى العبادة. فلا إله إلا الله هي كلمة التوحيد باتفاق أهل العلم، وباتفاق الفرق، أن لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد. وأهل السنة اتفقوا على أن التوحيد هو العبادة، على أن التوحيد هو العبادة. وقد دلت الآيات على ذلك، فمن ذلك مثلًا قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، مع أن الله عز وجل لما ذكر الأنبياء يقول: إنه أرسلهم سبحانه وتعالى إلى أقوامهم على التوحيد، أن يوحدوا الله، أن يقولوا لا إله إلا الله: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. وقال جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، وغيرها من الآيات التي جاءت في كتاب الله جل وعلا. وفي السنة أيضًا تجد أن في بعض الأحاديث أحيانًا يعبر بالتوحيد، وأحيانًا يعبر بالعبادة. فمثلًا حديث معاذ الذي في الصحيحين، حديث ابن عباس لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال: فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وجاء في رواية: فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله. وجاء أيضًا في رواية: أن يعبدوا الله. وكذلك أيضًا جاء في قول النبي عليه الصلاة والسلام: من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله. ولهذا جاء في رواية: قال من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله، فهذا كله يدل على أن العبادة هي التوحيد، وأن التوحيد هو العبادة، وأن التوحيد هو لا إله إلا الله، كلمة التوحيد هي لا إله إلا الله. فالآن عندنا مسألتان، المسألة الأولى هي أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وهذا متفق عليه بين فرق الإسلام، أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله. لكن الذي اختلفوا فيه ما معنى لا إله إلا الله، الذي حصل فيه الخلاف هو ما معنى لا إله إلا الله، وما تفسير التوحيد. الآن لما يقرأ الإنسان في كتب بعضها البدع، كالأشاعرة مثلًا، إذا عرفوا التوحيد يقولون: هو واحد لا قسيم له، واحد لا قسيم له في ذاته، وأيضًا لا قسيم له في صفاته، واحد لا قسيم له في ذاته، وواحد لا شبيه له في صفاته، وواحد لا شريك له في أفعاله، لا شريك له في أفعاله. هكذا يعرفون التوحيد، الذي يسمع مثل هذه الكلمات يظن أن هذا كلام صحيح. لكن كما ذكرنا قبل أن التوحيد ينقسم إلى قسمين أو ثلاثة، فالقسمين الذي قسمه الحافظ ابن القيم رحمه الله، قسم التوحيد إلى قسمين، قسم سماه الإثبات والمعرفة، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والقسم الثاني سماه القسم الإرادي الطلبي، أو أيضًا قسم علمي خبري وإرادي طلبي، والتوحيد الطلبي وهو توحيد العبادة. فهذا التوحيد لا تجده في هذا التعريف. فقال: واحد لا قسيم له في ذاته، معنى واحد لا قسيم له في ذاته، معنى ما يقسم ولا يتجزأ كما يقولون، بل هو واحد، وهذا كلام صحيح في أصله، ولا أحد يختلف أن الله عز وجل واحد في ذاته. ولهذا تجد أنهم دائمًا يستدلون بقانون يسمونه قانون الامتناع، مثل قول عز وجل: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله، إذن لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض. فمعنى هذا قانون التمانع، يقولون: أن لو كان هناك إلهين لا اختلف ولا تضاد. لكن هذا قد ذكره الله عز وجل في القرآن، والناس متفقون عليه، لا اختلاف بينهم. فيقولون: واحد لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، ولهذا تجدهم ينفون الصفات عن الله عز وجل، ويشترطون السبع الصفات فقط، ولا يجعلونها لغيره. كذلك يقولون: واحد في أفعاله لا شريك له. انظروا الآن جعلوا الشريك في الأفعال فقط، وهذا توحيد أيش؟ توحيد ربوبية، هذا الشرك في الأفعال هو توحيد الربوبية، معنى أن أقصد أن الشرك في الأفعال شرك في الربوبية. فتوحيد أفعال الله عز وجل هو الربوبية، معنى توحيد الله عز وجل في أفعاله الخلق والرزق والإماتة والإحياء، فهذا ذكره الله عز وجل عن المشركين أنهم يقرون به، ولما سألتهم من خلقهم ليقولون الله، ولما سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله، وغيرهم الآيات التي بين الله عز وجل أنهم يؤمنون. فلهذا تجد كتب الأشاعرة خالية من توحيد العبادة، بل ما يعتبرونه توحيدًا. ولهذا كثر فيهم الشرك بالله جل وعلا على منوال مشركي قريش، معنى نفس الذي كان يشركون فيه، وهو في الدعاء والاستغاثة والنذر والذبح. فهؤلاء أيضًا يفعلون هذا، وإن قالوا مثلًا أن الفرق بين أولئك أنهم كانوا يعبدون الأصنام ونحن نعبد الصالحين، فهذا كذب. بل هناك من أولئك المشركين من يعبد الصالحين، يعبد الملائكة كما ذكر الله عز وجل، ومنهم من يعبد الجن، ومنهم من يعبد الصالحين. ﴿قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾، فهل هؤلاء أصنام الذين يخافون الله ويرجون رحمته؟ بل هم من البشر من الصالحين يعبدون الله. فلهذا تفريقهم بين عبادتهم وعبادة أولئك ليس بصحيحة. وإن شاء الله تعالى سنذكر أيضًا الفرق بين الإله والرب عند أهل السنة وعند هؤلاء أهل البدع في درس لاحق إن شاء الله تعالى. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.