كتاب الطهارة 11

كتاب الطهارة 11

الدرس في كتاب الطهارة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم سؤر الحيوانات وطهارة سؤر الهرة وما يؤكل لحمه

يبيّن المقطع أقوال الفقهاء في طهارة سؤر الحيوانات، فيذكر الإجماع على طهارة سؤر الهرة وما دونها مستدلين بحديث قتادة، ويوضح الخلاف في سؤر الحمار والبغل، ثم يقرر القاعدة العامة بأن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر مستدلين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع سؤر ناقته بعرفة.

حكم سؤر ما لا يؤكل لحمه ومناقشة حديث القلتين

يستعرض المقطع قول الإمام أحمد والشافعي بنجاسة سؤر الحمار والبغل والسباع، واستدلالهم بحديث القلتين، ثم يناقش دلالة الحديث مبينًا أنه عام في طهارة الماء الكثير ولا يختص بنجاسة سؤر هذه الحيوانات، وأن الأصل في الماء الطهارة.

طهارة سؤر جميع الحيوانات وحكم المسكر

يقرر المقطع أن سؤر جميع الحيوانات - بما فيها الكلب والخنزير - طاهر ولا ينجس الماء إلا إذا تغيرت صفاته، وهو قول الإمام مالك. كما يبين أن المسكر ليس نجسًا نجاسة عينية بل معنوية، والواجب اجتنابه، مخالفًا بذلك مذاهب الأئمة الأربعة الذين يرون نجاسته، إلا أن الشافعي قيد ذلك بالمائع.

الخلاصة الفقهية في طهارة سؤر الحيوانات

يؤكد المقطع أن سؤر الحيوانات ليس نجساً، وأن الخلاصة الفقهية في هذه المسألة تفيد بطهارة جميع أنواع السؤر. والله أعلم.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: وسؤر هر وما دونه خلقة طاهرة عند الجميع، وسؤر الحمار والبغل وعرقه وريقه نجس عند أحمد، فقال أبو حنيفة: مختلف فيه. فهذه مسألة السؤر، المراد به ما يبقى من الشرب على ما يضع الحيوان لعابه فيه، فيشرب من هذا الماء ويبقى بعض الماء، فهذا يسمى سؤرًا، وهو إذا كان كثيرًا سُمّيَ فضلًا، لكن الفضل بعد الوضوء، والسؤر بعد الشرب، بعد ما يشرب الحيوان من هذا الماء. قال: وسؤر هر وما دونه خلقة طاهرة عند الجميع، وهناك قول عند الحنفية أنه يكره سؤر الهرة، القط، هذه سؤرها طاهرة، قد جاء في حديث قتادة، هو الحديث مختلف في ابنة أبي كبشة، صحابية، هل هي صحابية أو لا؟ فمن قال إنها صحابية صحح الحديث، وهو قول أكثر العلماء. طيب. فحديث قتادة أنه لما جاءت جاءته بنت أبي كبشة، وكانت تحت ابنه، عن زوجة ابنه، جاءت له بوضوء، فتوضأ أو فأراد أن يتوضأ، فكان هناك هر، فأصغى إليها الإناء لتشرب، ثم بعد ذلك توضأ من ذلك الإناء، فرأى أن المرأة تنظر إليه، أي زوجة ابنه، فقال: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»، «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات». فاستدل بهذا الحديث على طهارة سؤرها. وكذلك أيضًا ذكر كثير من أهل العلم الإجماع على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه، طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من الأغنام، يعني بهيمة الأنعام وغيره. واستدل بعضهم يذكر دليل في هذا، هو حديث في السنن، أنه حديث صحابي ما أذكره بعد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفة، وكان سؤر ناقته، مما يخرج في كتف أو يسيل في كتف، على أن سؤره طاهر، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. لكن الأصل هو الطهارة، لهذا قال العلماء: أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر. وأما سؤر ما لا يؤكل لحمه، فقال أحمد: إنه نجس، سؤر الحمار والبغل وعرقه وريقه أيضًا، هو قول الشافعي على أنه نجس. واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر، استدلوا بحديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء في الفلاة، أو عن الماء في أرض فلاة، وما يشرب منه ويرد عليه من السباع والدواب، أنه سئل عن ما في أرض فلاة، فتأتي الدواب والسباع وتشرب من ذلك الماء، فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». فاستدلوا بهذا الحديث على أن سؤر السباع نجس، من أين استدلوا؟ قالوا: لأن السائل ذكر سؤر السباع، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، معنى مفهوم الحديث جاء في رواية: لم ينجس، مفهوم الحديث أنه إذا كان أقل ودون القلتين فإنه ينجس، هكذا استدلوا. لكن يقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا ذكر في السؤال أيضًا الدواب، الدواب، وغالبًا عندما يطلق الدواب يراد بها بهيمة الأنعام، دواب الأربع غالبًا، فلذلك لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا وهذا، فإذا كان قيل أن سؤر هذه السباع نجس، فيلزم أيضًا أن يكون سؤر الحيوانات الأخرى أيضًا نجس، وهذا لا قائل به، فلذلك الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يرد نجاسة ولا غيرها، وإنما أراد أن يعطي الرجل السائل هذا كلامًا عامًا، كلامًا عامًا ينفعه في أشياء كثيرة، فقال له: إن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث ولم ينجس لكثرته، حتى لو كانت هذه نجاسة، يعني لا يلزم الذي يذكر في السؤال أن يكون من النجاسات، وإنما يقال: حتى لو كان نجاسة أصيبت في هذا الماء فإنها لا تنجسه، غالبًا كما قلنا قبل أن هذا الحديث يحمل على الأغلبية، لأن الأصل أن الماء طهور لا ينجسه شيء، الماء طهور لا ينجسه شيء، فلذلك فليس هناك دليل صريح، وليس أيضًا هذا الحديث يدل على دليل صريح في نجاسة سؤر هذه الحيوانات. واستدل أيضًا كذلك بحديث الكلب: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا»، وتكلمنا على هذا الحديث فيما سبق، فلذلك فالصحيح أن سؤر الحيوانات، وكذلك الإنسان أيضًا سؤره طهر، سواء كان سؤر الحيوانات، سواء كان مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم، إذا شربت في ماء فإنها لا تنجسه، حتى لو كان كلبًا أو خنزيرًا لا تنجس الماء، لكن أمرنا الله عز وجل أننا نغسله سبعًا، نغسله سبع مرات. وأما مسألة التنجيس في الماء إنما يكون إذا تغير هذا الماء، سواء كان ماء أو غير، إذا تغير أحد صفاته الثلاثة صار نجسًا، إذا تغير أحد صفاته الثلاثة صار نجسًا، وهو رواية عن أحمد وقول مالك رحمه الله، فالصحيح كما قلنا هو قول مالك في مثل هذه المسائل، وأن سؤر الحيوانات كلها ليس بنجس، ليس شيء من سؤر الحيوانات نجس، يجوز ولو كان كلبًا أو خنزيرًا، وهذا قول مالك رحمه الله. قال هنا: وذكر، وكذا كل مسكر نجس عند أحمد، وقيده الشافعي بالمائع، أي أن أي مسكر يكون نجسًا عند أحمد، قد تكلمنا على المسكر فيما سبق، تكلمنا، ذكره المؤلف في بداية الأمر، فالمسكر هل هو نجس أو لا؟ هذه مسألة أخرى قد تكلمنا عليها، والصحيح كما قلنا أنه ليس بنجس نجاسة عينية، وإنما نجس نجاسة معنوية، الواجب على المسلم أن يجتنب المسكر، سواء كان أكلًا أو شربًا، لا يحل له أن يقرب المسكر، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فالواجب هو اجتناب المسكر، لكن هل هو نجس، أي نجاسة عينية؟ صحيح أنه ليس بنجس نجاسة عينية، فقال بعض السلف بهذه القولة، إلا أصحاب المذاهب الأربعة كلهم يقولون بنجاسة المسكر، إذا كان مسكرًا فهو عندهم نجس، إلا أن الإمام الشافعي رحمه الله قيده بالمائع، إذا كان مائعًا يقول ينجس، وإذا كان أكلًا مثلًا مثل حشيشة يقول أنها ليست بنجسة، والصحيح ما تقدم وذكرناه. وأما مسألة السؤر كما قلنا، خلاصتها أنه ليس هناك شيء من السؤر نجس، ليس هناك شيء من سؤر الحيوانات نجس، هذا خلاصة ما يذكر إن شاء الله في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر