الدرس في كتاب البيوع 120، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبين المقطع جواز الوقف على الأولاد بالاتفاق وتفصيل أحكامه عند إضافة شرط "ثم للمساكين"، موضحًا أن المستحقين هم الموجودون وقت الوقف دون من يولد لاحقًا عند الجمهور مع خلاف في حق ولد الولد. كما يناقش قاعدة التسوية بين الذكور والإناث في الوقف مقابل التفاضل في الميراث، ومسألة ترتيب الاستحقاق بين البطون.
يناقش المقطع خلاف الفقهاء في دخول أولاد البنات تحت لفظ "الولد" أو "الذرية"، حيث يرى الحنابلة عدم دخولهم قياسًا على آية الميراث بينما يرى الشافعية ورواية عن أحمد دخولهم. كما يبين الفرق بين ألفاظ "البنين" و"القبيلة" في تحديد المستحقين.
يشرح المقطع دخول الذكور والإناث في الوقف على القرابة أو أهل البيت أو القوم عند الحنابلة والشافعية مع مراعاة العرف والقرائن. كما يبين وجوب التعميم والتسوية إذا أمكن حصر المستحقين وجواز التفضيل إذا تعذر الحصر.
يخلص المتحدث إلى أنه إذا أمكن تعميم الحكم على الجميع وجب ذلك، وإلا جاز تخصيص بعض الفخاد أو البطون مع الإشارة إلى تدوين هذا الاستنتاج. وتعد هذه القاعدة ختامية لضبط توزيع الوقف على الجماعات.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وإن وقف على ولده أو ولد غيره ثم على المساكين"؛ فالوقف على الولد جائز باتفاق العلماء كما قد ذكرنا؛ لأنه يقف على ولده. وقد وقف الزبير بن العوام على ولده، وأيضًا جعل للبنت السكن، وجعل للمردودة التسكن غير مضرة. مردودة يعني: إذا طلقت تسكن في بيتي ولا مضرة بها، فإن استغنت بالزوج فلا حق لها. ففيه جواز أن يوصي الإنسان على ولده أو يقف على ولده. الدكور: فهنا قال المؤلف: إذا وقف على ولده أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده، يعني لولده الموقوفين أو الموجودين حق الوقف. يعني إذا قال: "وقف على ولدي فلان" أو "على ولدي"، فكل من كان من أولاده موجودًا ثم قال مثلاً: "ثم للمساكين" أو "ثم للفقراء"، فكل من كان موجودًا من ولده في ذلك الوقت يعتبر له حق. فإذا مات ولده اعتبر بعد ذلك للمساكين. وإن ولد له بعد ذلك يقولون: ليس لهم شيء. وهناك رواية عن الإمام أحمد، واختارها جماعة من أصحابه: أن من يولد من ولده فله حق في الوقف؛ لأنه قال لولده، ولدخوله في اللفظ. بل دخول ولد الولد، وخاصة إذا كان صغيرًا، هو من باب أولى. قال: "الذكور للناس بالسوية". أنا دخل هذا الوقف يقول: "لولده ذكورهم وإناثهم بالسوية"، يعني ما يفضل الذكر على الأنثى؛ لأنه شرك بينهم وأطلق، فاقتضى التسوية. فلذكر مثل ما للأنثى. لكن قالوا: أي فقهاء: إنه يستحب له أن يفضل الذكر على الأنثى. وهناك من الحنابلة من يقول بوجوب التفضيل، بوجوب تفضيل الذكر على الأنثى. فاختار ذلك الشيخ السعدي رحمه الله، وهي رواية عن أحمد؛ لأن العدل عند أحمد هو قسمة الإرث. العدل هو قسمة الإرث. فإذا أطلق أو نص على أن الذكر له مثل ما للأنثى، فإن الذكر يعطى مثل ما للأنثيين؛ لأن هذا هو العدل الذي أمر الله به. وهذا يقولونه أيضًا في الهبة وغيره. لكن مادام أنه نص بالتسوية فيعطى بالتسوية، وهذا قول جمهور العلماء. قال: "ثم ولد بنيه". أنا يكون لولده من صلبه، ثم لولد بنيه. لكن هل الترتيب هنا يكون ترتيبًا على فرد أو ترتيب بطن على بطن؟ معناها: هل لا نعطي أولاد بنيه حتى ينقرض الأولاد من الصلب، أو أنه ترتيب فرد على فرد؟ مثلاً: مات زيد من ولده، ولزيد مثلاً أولاد، فنصيب زيد ينتقل إلى أولاده. فهذا وجهان في مذهب الحنابلة. فالمذهب الأول: أنه ترتيب بطن على بطن، فإذا انقرض البطن الأول أعطى البطن الثاني. أولاً أولاده، إذا انتهى أولاده أعطى أولاد أولاده. والقول الثاني: أنه وجه ترتيب فرد على فرد، يعني إذا مات زيد من أولاده أعطى أولاده، يعطى بنيه من بعده. وهذا قول شيخ الإسلام، أو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأيضًا اختاره الشيخ السعدي والشيخ ابن تيمية؛ لأنه أقرب للرضا والعدل وبعدًا عن الجور. فهذا حق لوالدهم فيعطونه الورثة. قال: "دون بناته"، أي دون ولد بناته. البنات يعطون، لكن أولادهم ما يعطون. أنا ولد البنات لا يردون أصلاً. فبنت البنت وابن البنت وإن نزلا فلا لا إرث لهم. قالوا: فكذلك هنا. لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. فإذا قال: "هذا وقف على ولدي"، لم يدخل ولد بناتك، كما لا يدخلون في قول تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وهذا مذهب الحنابلة. والشافعية - وأقصد مذهب الحنابلة - الشافعية يقولون: أولاد بناته يدخلون. الشافعية يقولون: أولاد بناته يدخلون في هذا اللفظ، وقالوا: لأن ولد البنت يعتبر ولدًا. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين». ولما ذكر الله عز وجل إبراهيم، قالوا: من ذريته داود وسليمان، إلى أن قال: ﴿وَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾. فعيسى جعله من ولده، وإنما هو ابن ابنته. وهذا القول أيضًا رواية عن أحمد، اختارها أبو الخطاب من الحنابلة، وهو أيضًا ترجيح الشيخ محمد إبراهيم: أن يدخل أولاد البنت. يدخلون في هذا اللفظ. وأجاب على قوله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾: أن ولد البنت داخل في العموم، وإنما دل الإجماع على عدم إرثهم فرضًا. أن الأصل أنهم داخلون، لكن بإجماع العلماء أنهم لا يرثون، ليس لهم فرض. قال: "كما لو قال على ولد ولده وذريته لصلبه". أن إذا قال: "على ولد ولدي" أو "على ذريتي لصلبي" أو "على عقبي" أو "على نسلي"، فالخلاف كذلك هنا. والراجح أن ولد البنت يدخلون في ذلك، كما هو مذهب الشافعية. قال: "ولو قال على بنيه". لو قال: "على بنيه" أو "بني فلان"، اختص بذكورهم. إذا قال: "هذا وقف على بني" أو "على بني فلان"، في اختص بالذكور، فليس للإناث من الوقف شيء. ذلك لأن الابن يطلق ويراد به الذكر. فابن الابن يدخل كذلك كما قلنا. هو صحيح. قد قال الله عز وجل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. وابن البنت أو زوج ابن البنت أيضًا يدخل في هذا في حلائل أبنائكم. قال: "إن لا يكون قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم". إذا قال: "هذا الوقف على القبيلة الفلانية"، فيدخل فيه النساء؛ وذلك لأن النساء من القبيلة، فيشمل الذكور والإناث، ويخرج أولاد النساء من غيرهم. إذا كانت امرأة من غير هذه القبيلة تخرج. وأما إذا كانت من نفس القبيلة فهي داخلة. قال: "والقرابة، أهل بيته، وقومه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأبيه وجده وجد أبيه". أن إذا قال: "هذا وقف على قرابتي" أو "على أهل بيتي" أو "على قومي"، فإنه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد بنيه، وجده وجد أبيه. فهؤلاء فهؤلاء كلهم يدخلون. وقالت الشافعية: يدخل في ذلك كل من ينتسب إلى الأب الذي ينتسب إليه هو. وليس المراد الأب المباشر، بل قد ينتسب لجده أو أبي جده. كما يقال مثلاً: "بن جعفر" أو "بن هاشم" أو "بن مخزوم" إلى آخره. كلهم يدخلون. فإذا قال: "هذا الوقف لقرابتي" أو "أهل بيتي" أو "لقومي"، دخل في ذلك كل فرد ممن ينتسب إلى الأب. أنا ليس الأب كما عند الشافعية، ليس أبوه المباشر، وإنما معناه يدخل فيه جده. معناه يدخل فيهم كل من يتسمى بهذه القبيلة. القريبين من الأب. ويرجع ذلك أيضًا إلى العرف، إلى عرف الناس: أن هؤلاء يدخلون في القبيلة. قال: "وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها". أنه كما يجوز أن يحرم النساء من الوقف، بخلاف الإرث لا يجوز. فإذا قال: "وقف على بنيه"، فلا تدخل فيه البنات؛ لأنه لا يدخلنا في هذا اللفظ. والأصل أنه ينبغي أن لا يفرق بين الذكر والأنثى، لكن يعدل بينهم، يعطي الذكر أكثر من الأنثى. طيب، إن شاء الله نكمل هذا. نكمل الفصل. طيب، نكمل الفصل هذا. قال: "وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية". هكذا عندكم: "بالتساوي، بالتساوي". وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية. أن إذا قال: "هذا وقف على من يوجد في بلدة من القبيلة الفلانية" مثلاً، كان حصرهم ممكنًا، فحينئذ يعطونهم بالتساوي، ويجب تعميمهم؛ لأنه يمكن حصرهم. وذكر بعض الحنابلة: أنه إذا كان هناك ما يقتضي التمييز، فللناظر التمييز. كان يكون مثلاً بعضهم غنيًا ما يحتاج لهذا المال، فيميز بين غنيهم وفقيرهم. أو بعضهم إناث وبعضهم ذكور، فيميز بين ذكورهم وإناثهم. أو أن هذا مثلاً يحتاج مالًا لمرض أو لشيء خاص ضروري، مثلاً يعطيه. فهذا لا بأس من التمييز في مثل هذه الحالات. وهذا قول صحيح. قال: "وإلا جاز التفضيل والاقتصار على أحدهم". أن إذا كان لا يمكن حصرهم، كان يقول مثلاً: "هذه الدار وقف على قبيلة بني تميم"، وتميم أكثر قبائل العرب. معنى هذه: ما يستطيع مثلاً حصرها. فهنا يجوز التفضيل والاقتصار على أحدهم أو على بعضهم. لكن إذا كان مثلاً ابتداءً يمكن حصرهم، ثم طرأ عليهم انتشار، انتشروا بعد ذلك وكثروا، فأصبحوا لا يمكن حصرهم، فهنا يجب أن يعمل الناظر بالتعميم حيث أمكن؛ لأنه أراد تعميمهم. فخلاص الأمر: أنه إذا استطاع أن يعممهم عممهم، إن لم يستطع فيجوز أن يخص بعض الفخاد أو بعض البطون. طيب، إن شاء الله نكتب هذا.