كتاب البيوع 122

كتاب البيوع 122

الدرس في كتاب البيوع 122، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الهبة والعطية والهدية والصدقة والفرق بينها

يشرح المقطع أن الهبة والعطية مترادفتان إلا أن العطية تخص مرض الموت عند الفقهاء، بينما تختلف الهدية التي تقصد الإكرام والصدقة التي تدفع حاجة الفقير. ويعرض تعريف المؤلف للهبة كتمليك مال معلوم موجود في الحياة تبرعاً مع استثناء المعاوضات والعارية والمعدوم والوصية بعد الموت.

حكم الاشتراط في الهبة والفرق بينها وبين البيع

يناقش المقطع حكم الهبة المشروطة بعوض معلوم، موضحاً أن الجمهور يعدها بيعاً بينما يرى ابن تيمية ورواية عن أحمد أنها تبقى هبة بشرط علم العوض. ويستدلون بالقياس على العتق المشروط وأثر مالك فيمن يهب طلباً للثواب.

شروط صحة الهبة وجواز جهالة الموهوب

يبيّن المقطع اشتراط العلم بالموهوب عند الجمهور، ويرجّح رأي ابن تيمية ومالك وابن سعدي بجواز جهالة الموهوب لكون الهبة تبرعاً. كما يذكر أركان الهبة الأربعة ودور الإيجاب والقبول في انعقادها.

المعاطاة ودلالتها على الهبة في الفقه الإسلامي

يناقش المقطع رأي الموفق في أن المعاطاة إذا دلت على الهبة فهي جائزة، وتثبت بكل قول أو فعل يدل عليها. كما يشير إلى قول الشيخ في العلاج والهبة في كتاب البحري والنحو.

  • 26 جمادى الأولى 1446هـ - 27/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الهبة والعطية. قال: الهبة والعطية، باب الهبة والعطية، والفرق بين الهبة والعطية: كلاهما بمعنى واحد، هو إعطاء مال أو إعطاء شيء بمقام المال بدون عوض، كما سيأتي في تعريف المؤلف. والعطية هبة أصلاً، لكن في مرض الموت تسمى هذه العطية عند الفقهاء. وإلا جاءت في الأحاديث بمعنى الهبة، جاءت في الأحاديث بمعنى الهبة. لكن من ناحية أنها عند الفقهاء فهي يفرقون بينهما على أن العطية هبة في مرض الموت. وكذلك أيضاً يدخل فيه الهدية، الهدية أيضاً هي هبة لكن يقصد بها الإكرام والتودد والمكافأة. لهذا قال الفقهاء في التفريق بين الهبة والهدية: أن الهدية هي من الهبة، لكن الهبة تختص بأن تكون بدون ليس لأجل الإكرام والمودة. فإذا كانت لأجل الإكرام والمودة تكون هدية. وهكذا العطية، العطية إذا كانت في مرض الموت فأعطاها لغيره من باب الإكرام والتودد فهي تكون هدية أيضاً. كما جاء في الحديث: «تهادوا تحابوا، فإن الهدية تذهب سخيمة القلب». وهذا الحديث لا بأس به، قد صححه الشيخ الألباني في الإرواء وفي غيره. وأما الصدقة فتختلف عنها، أن الصدقة تعطى للفقراء، وهي تعطى للفقراء، ويقصد بها دفع الحاجة عن الفقير والمسكين. فلذلك فهي تختلف في أحكامها عن الهبة والهدية، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة. قال المؤلف رحمه الله: وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره. التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره. تبرع هنا، لِمَ قال تبرع؟ ليخرج المعاوضة، يخرج المعاوضة. قال تبرع لأن المعاوضة بيع أو إجارة أو غير ذلك. فقال: التبرع بتمليك، والتمليك هنا ليخرج ماذا؟ ليخرج العارية، العارية تبرع لكن ليس تمليكاً. وقوله: المعلوم الموجود، أي أن يكون هذا المال موهوباً معلوماً لا مجهولاً، وأن يكون موجوداً لا معدوماً، وهذا المشهور عند الحنابلة. وقوله: في حياته، أي لا بعد موته، لأن التبرع بعد الموت يسمى وصية، وهو أيضاً من هذا الباب لكنه يكون بعد الموت. إذا قال له: هذا المال أعطوه لفلان بعد موتي، هذه تعتبر وصية. فلذلك فالهبة هي تبرع تمليك مال المعلوم كما قال المؤلف: التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره. ولا شك أن الشرط الذي يشترط في جميع المعاملات أن يكون هذا الواهب جائز التصرف. قال: فإن شرط فيها عوضاً معلوماً فبيع. إن شرط عوضاً معلوماً، إذا قال مثلاً: سأعطيك هدية لكن ترد لي كذا وكذا من الهدايا، أو ترد لي كذا، هذا عوض تعويض معنى، وهذا بيع، يعتبر الاشتراط بيعاً. لكن لو كان مثلاً أعطاه من عنده، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل هدية ويثيب عليها، لكن لا يشترط الإنسان الذي أثاب عليه. فإذا كان اشتراط التعويض فيعتبر بيع. وهناك من أهل العلم، وهي رواية عن أحمد، أيضاً اختارها أبو يعلى، أن هذه الصيغة تكون هبة وليست بيعة. إذا قال: تعطيك كذا وتعطيني كذا، مثلاً إنسان عنده كتاب، طالب علم معه كتاب، عنده مثلاً نسختان من هذا الكتاب، ففي أثناء طلب هذا الكتاب قال: لو سأعطيك هذا الكتاب بشرط أن تعطيني الكتاب الفلاني، فهل هذا هدية تعتبر أم تعتبر معاوضة تعتبر بيعاً؟ المشهور مذهب أحمد وهو قول الشافعي أنه يعتبر بيع، وهناك رواية عن أحمد أنها ليست بيعاً وإنما هي هبة. وأيضاً قالوا: مثل العتق، العتق يشترط فيه ويكون بعوض يدفع للسيد فيعتق، كذلك الهبة. وقد جاء الأثر عند مالك بإسناد صحيح أنه قال: من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرضَ بها، أراد منها الثواب أن يثاب عليها. وأيضاً استدل بأن بعض الأعراب كان يعطي النبي صلى الله عليه وسلم هدايا لأجل أن يثيب، فإذا صار هذا مثل العرف يعتبر اشتراطاً. فإذا قلنا أنه بيع فلا يكون هدية، يعني يكون بيعاً يحتاج لتنطبق عليه أحكام البيع. واختار أيضاً هذا القول شيخ الإسلام على أنه يعتبر هبة، لكن بشرط، لكن قال: لابد أن يكون هذا العوض معلوماً. وهناك قول أيضاً، قول لأحمد، أنه لا يشترط أن تكون معلومة العطاء، وإنما يعطيه ما يرضيه، مثلاً من الثواب الذي يثيبه على الهدية، معنى يعطيه حتى يرضيه، كما جاء في الحديث: أخو بكرا، أخوه كذا. وهذا كما قال مالك: فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرضَ بها، أن حتى يرضيه، يعطيه حتى يرضيه، فإذا رضي لم يرجع، وإذا لم يرضَ فله أن يرجع. قال: ولا يصح مجهولاً، لا يصح أن يكون الموهوب مجهولاً. فإذا قال مثلاً: وهبت السيارة، السيارة التي سأشتريها الشهر القادم، أنا هذا شيء مجهول، لم يشتري السيارة بعد، فيقول: السيارة التي سأشتريها الشهر القادم هدية لك، هذا لا يصح عند أكثر العلماء. كذلك المعدوم، الشيء المعدوم لا يجوز أن يكون هبة. وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجوز أن يكون الموهوب مجهولاً، وهو مذهب مالك، وهو أيضاً اختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، لأنه تبرع، لأنه تبرع، لهذا يجوز أن يكون مجهولاً. لو قال إنسان لآخر: أعطيتك هدية جميلة، لا يدري ما هذه الهدية، هذا جائز، ما في شيء. وغالباً الآن تكون الهدايا مثل مفاجآت، يعطي هدية مفاجأة، يعطي ابنه، يعطي كذا مفاجأة، فلذلك فما دام أنه تبرع فيجوز، لأنه تبرع، يجوز أن يكون مجهولاً. وإنما اشترط المعلوم في البيع لأنه معاوضة. ويقول الفقهاء في القاعدة: يغتفر في عقود التبرعات ما لا يغتفر في عقود المعاوضة، يغتفر في عقود التبرعات لأنه تبرع، ما لا يغتفر في عقود المعاوضات. قال: إلا ما تعذر علمه، إن تعذر علم الشيء فهبته جائزة كالصلح. لكن كما قلنا الصحيح أنه حتى وإن كان مجهولاً، كما قال شيخ الإسلام: إن تعذر علم الشيء فهبته جائزة، قال: يكون مثل الصلح، مثلاً إذا كان لم يتميز ملكه، إذا دخل ملك غيره في ملكه، فإذا صار شيئاً واحداً، مثلاً يكون بينهم إصلاح، مصلح مثلاً يقول: هذا يأخذ نصيبه وهذا نصيبه، أو يأخذ ثلاثة أرباع وكذا. قال: وتنعقد بالإيجاب والقبول، يقول: وهبتك، ويقول الموهوب له: قبلت. كانت الهبة عندنا أربعة أركان: الواهب، والموهوب، والموهوب له، والصيغة، أربعة أركان. لكن الصحيح أن المعاطاة تقوم مقام الهبة إذا ميزت، إذا كان تميز، وإلا العقد أنه لابد من الإيجاب والقبول. لكن كما قال الموفق: المعاطاة تدل عليها، إذا كانت هذه المعاطاة تدل على الهبة فهي جائزة، معنى يثبت هذه المعاطاة بكل قول أو فعل يدل عليها، تثبت هذه المعاطاة بكل قول أو فعل يدل عليها. طيب، إن شاء الله نكتب القول: مثل المعاطاة، قال الشيخ: العلاج، الهبة في البحري، العلاج، النحو.