الدرس في كتاب الصلاة 69، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في مشروعية الصلاة على النبي في التشهد الأول، حيث ذهب الجمهور إلى عدم مشروعيتها بينما رأى الشافعي وبعض الحنابلة استحبابها. استدل الجمهور بأن التشهد الأول بني على التخفيف.
تناول المقطع مناقشة حول الصلاة على النبي في التشهد، مستدلاً بأحاديث نبوية توضح أن الصلاة على النبي ليست مرتبطة بالسلام. كما أشار إلى اختلاف الروايات حول الصلاة على النبي في التشهد الأول والثاني.
إذا أطال الإمام الدعاء في الصلاة، يمكن للمأموم أن يدعو بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة. يجوز للإمام الدعاء بما شاء بعد الدعاء المأثور.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، بالصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. من ونام بعد، فإن شاء الله تعالى، في هذا الوقت نأخذ مسألة الصلاة للنبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول. أخذنا الصلاة للنبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الآخر، وأنها واجب، فبقيت مسألة الصلاة للنبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول. هذه المسألة فيها خلاف من أهل العلم. أولا، قبل ذلك، أن العلماء اتفقوا على أنها لا تجب. اتفاق أهل العلم على أنها لا تجب، وإنما الخلاف في مشروعيتها، هل هي مشروعة أو لا؟ فذهب جمهور العلم من المالكية والحنفية والحنابلة، وقول قديم للشافعي، إلى أنها لا تشرع الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول. وذهب الشافعي رحمه الله في الجديد إلى أنها مستحبة، وقال بهذا القول أيضا بعض الحنابلة، كالأجري وابنه، اختاروا أنها مشروعة أيضا في التشهد الأول. استدلوا، أي من قال بمشروعيتها، استدلوا بعدة أمور، منها أن الله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. قالوا إن الله عز وجل أراد من الناس ومن أهل الإيمان أن يجمعوا بين الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم وبين السلام، أنه إذا صلى يسلم. ولهذا يقول الإمام النووي رحمه الله في الأذكار، وكذلك ذكره في المجموع، أنه عند الشافعية أنه يكره فرض الصلاة بدون تسليم. أن السوء كان في الصلاة وفي غيرها، مثلا لو قال: "اللهم صلي على محمد"، يقول إن هذا يكره، لابد معنى الأفضل أن يقول: "اللهم صلي على محمد وآله وسلم"، أو يقول: "وسلم". العال معنى يستحبونها في الصلاة، بل بعضهم في قول للشافعية أنها تكره أيضا كذلك، لكن الصحيح أنها ليست كذلك لأنها لم تأت في بعض أو لم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جاءت في الصلاة الإبراهيمية التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم. أيضا من ناحية قالوا إنه الآن لابد إذا صلى يسلم بدلالة الآية، لكن الآية ليس فيها دليل صريح. أنا من تأمل الآية يجد أنه ليس هناك دلالة صراحة على ارتباط التسليم في الصلاة، وإنما فيه أن أهل الإيمان يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك يسلمون عليه، سواء أرتبط أو لم يرتبط. ودلالة الاقتران عند العلماء ضعيفة، أن يقترن حكمان معا في نص واحد فيجعل حكم هذا مثل هذا. هذا ليس صحيحا، لأن الله عز وجل يقول: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾. فالأكل المباح والزكاة واجبة، وقرنهما ربنا سبحانه وتعالى معا. فلهذا يقول العلماء إن دلالة الاقتران في نصوص الشريعة ليست، أو دلالتها دلالة ضعيفة، ولا يستدل بها إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على ارتباطهما. فلهذا فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والسلام عليه ليس مرتبطين، ممكن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم دون السلام، وممكن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم دون الصلاة. ومما يدل على هذا أن السلام شرع في التشهد، معنى مرتبط السلام بالتشهد، ولم يرتبط بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا جاء في حديث كعب بن عجرة، حديث أيضا عقبة بن عمرو، أن بشير بن سعد قال للنبي عليه الصلاة والسلام: "قال يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك - أي في الصلاة في التشهد - سلام عليك أيها النبي، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ كيف نصلي عليك؟" وهذا يدل على أن السلام غير الصلاة. وأيضا جاء في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم، وجاء من حديث علي أيضا، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عز وجل عليه بها عشرا». فهذا صلاة بدون تسليم. فلهذا، كما قلنا، أن الآية ليس فيها دليل صريح على هذا. أيضا الدليل الآخر الذي استدل به في حديث عائشة رضي الله عنها، جاء عند أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعد بن هشام المخزومي عن عائشة رضي الله عنها، لما جاء وسألها عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة، فيتشهد فيها ويصلي على النبي، ثم يسلم أو قال ثم يقوم، قالت ثم يتشهد في التاسعة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسلم". فهذا جاء عنده أبي داود في رواية أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها. والحديث في صحيح مسلم رواه عن قتادة جماعة منهم هشام بن عبد الله الدستوائي وشعبة وهمام بن يحيى وأبو عوانة ومعمر. أولا، كلهم رووه عن قتادة، وغيرهم رووه عن قتادة، ولم يذكروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول. لم يذكروا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول، ولم يذكرها إلا سعيد بن أبي عروبة. وليس في كل رواياته، وإنما في روايات بعض من روى عنه، كمحمد بن البشر. وكذلك أيضا ذكرت في بعض روايات غيره. صحيح أن هذه الرواية شاذة، لأنها لم يذكرها أصحاب قتادة إلا في رواية سعيد. وسعيد بن أبي عروبة اختلط، ومحمد بن البشر روى عنه بعد الاختلاط. والذين رووا عنه هذا الحديث ممن روى عنه قبل الاختلاط، كيزيد بن زريع، وأيضا كذلك يزيد بن هارون وابن علية. ورواه أيضا جماعة غير ابن أبي عدي، أيضا ومحمد بن فضيل. فيزيد بن زريع وابن أبي عدي، وكذلك ابن علية، هؤلاء يروون عنه قبل الاختلاط، ولم يرووا عنه بعد الاختلاط. وكذلك صاحبه محمد بن سواء أيضا ممن كان يلازمه، روى عنه قبل الاختلاط. فهؤلاء كلهم، أو محمد بن سواء أيضا، رووا عنه بعد الاختلاط، كما قال الإمام أحمد. فهؤلاء الثلاثة وغيرهم أيضا رووا هذا الحديث بدون أن يذكروا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول، وإنما ذكروها في التشهد الثاني. وهذا يدل على أن ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هنا شاذ، كما صرح بذلك أهل العلم. ولهذا، كما قلنا، أن ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هنا ليست صحيحة. ولهذا لم يستدل به الإمام الشافعي، لو كان هذا الحديث عنده صحيحا لاستدل به. لكن الصحيح أن هذه الرواية ليست صحيحة، والصحيح هو ما قال أكثر العلماء: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تشرع في التشهد الأول. لأنه قد جاء في حديث عبد الله بن مسعود: "فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك"، وجاء فيه: "ثم ادعو بما شئت". ولم يذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكون في التشهد الأخير، وأما التشهد الأول فلا تشرع فيه. وأيضا مما يدل على هذا أن التشهد الأول بني على التخفيف، السنة فيه التخفيف. ولهذا روى أبو داود من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا تشهد التشهد الأول كأنه على رضف حتى يقوم. كأنه على رضف، الرضف هو الجمر. أنا من كثرة أو من خفته في الخيام. وهذا الحديث من طريق أبي عبيدة عن أبيه، وهو لم يسمع منه، لكن قد ذكر بعض الأئمة كعلي بن المديني وغيره أن سماع أبي عبيدة إنما من كبار أصحاب أبيه. فلهذا جعلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه كالسماع. وهذا الذي صرح به إمام أهل العلل علي بن المديني رحمه الله، فقال: "كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا تشهد التشهد الأول كأنه على رضف حتى يقوم". هذا يدل على أنه تشهد خفيف. لو كان فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يقرب من التشهد الأخير. وجاء ذلك أيضا عن أبي بكر، لكنه بسناد ضعيف فيه انقطاع على أنه أيضا كذلك. وأيضا يدل على هذا أنه لم يثبت أن أحدا من الصحابة أنه كان يأتي بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول. فكل هذا يدل على عدم المشروعية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول، وإنما يؤتى بها في التشهد الثاني. طيب إذا طول الإمام، إيش يفعل؟ إذا طول الإمام في التشهد، مثلا إيش يفعل المأموم؟ يدعو، لأن الدعاء ثابت على الصحيح. وإن كان أيضا قول جمهور العلماء على أن الدعاء يكون بعد التشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما لكن ثبت في حديث عبد الله بن مسعود الدعاء في مطلق التشهد. فلهذا ذهب جماعة من الحنابلة، وهو قول ابن حزم، على أنه لا بأس أن يدعو في التشهد الأول. لا بأس أن يدعو في التشهد الأول. فإذا مثلا أطال الإمام دعا، يدعو إن شاء دعا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو الأولى والأفضل من الاستعاذة من الأربع، وكذلك من مأثور المغرب، وأيضا غيرها مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، أو يدعو بما شاء، لأنه قد جاء: "ثم يدعو بما شاء". فيدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.