كتاب الصلاة 69

الدرس في كتاب الصلاة 69، ألقاها

تحريم أكل الثوم والبصل قبل الذهاب إلى المسجد

حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من أكل الثوم والبصل قبل الذهاب إلى المسجد لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. العلماء فسروا الحديث وأوضحوا أن النهي يشمل كل مسجد.

تفسير حكم أكل الثوم والبصل قبل دخول المسجد

يتناول حكم أكل الثوم والبصل قبل دخول المسجد، حيث ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما يسببه من أذى. اختلف العلماء في حكم أكل الثوم، فجمهورهم يرى أنه يكره لمن أكله أن يدخل المسجد حتى يذهب ريحه.

الآثار المترتبة على أكل الثوم والبصل قبل حضور الجماعة

ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة أكل الثوم والبصل قبل حضور الجماعة، بينما ذهب أحمد إلى تحريمه. إذا وجد ريح الثوم أو البصل في المسجد، يأمر الإمام الشخص بالخروج.

دعاء الاستغفار والتوبة

دعاء يتألف من تمجيد الله والاعتراف بتوحيده، يليه طلب المغفرة والتوبة إليه. هذا الدعاء يعبر عن التوبة النصوح وطلب العفو من الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، نأخذ حديث جابر بن عبد الله الآخر حتى نكمل المسألة المتعلقة بأكل الثوم والبصل والكراث وما كان في معناها. قال رحمه الله تعالى: عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل البصل أو الثوم أو الكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». البصل والثوم والكراث معروفة. وقوله: «فلا يقربن مسجدنا» كما تقدم معنا في الدرس السابق أن بعض أهل العلم فهم منه أن هذا الأمر خاص بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصحيح أنه عام في كل مسجد للحديث السابق: «وليعتزل لحيث المذكورة في الباب، فلا يقربن المسجد». كما جاء في حديث ابن عمر. وقوله: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» ذكّر العلماء رحمهم الله تعالى أن هذا فيه علة النهي، وهو أن الملائكة تتأذى كما يتأذى بنو آدم. فالأذية حاصلة لبني آدم والأذية حاصلة كذلك للملائكة لمن أكل من تلك الشجرة. وتقدم معنا ما ذكره العلماء في هذا، ومنه ما ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح الحديث. وهو رحمه الله تعالى شرح الحديث أو أحاديث الباب بأوجز شرح وأحسن شرح. فجمع بين الإيجاز وبين ذكر مسائل مجملة هامة في هذا الباب. قال النووي رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن ولا يصلي معنا» هكذا ضبطناه «ولا يصلي» على النهي. ووقع في أكثر الأصول «ولا يصلي» بإثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي. وكلاهما صحيح. أي جاء في بعض الألفاظ «لا يصلي» بدون ياء، وهذا على النهي على أن «لا» ناهية. وجاء بذكر الياء «لا يصلي» بذكر الياء وتكون هاهنا «لا» نافية وهي ماذا؟ وهو خبر يراد به النهي. قال رحمه الله تعالى: فيه النهي عن أكل الثوم ونحوه عن حضور مجمع المصلين، وإن كانوا في غير مسجد. ويأخذ منه النهي عن سائر مجامع العبادات ونحوها. كما سبق. قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم «فإن الملائكة تأذى مما تأذى منه» قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على منع أكل الثوم ونحوه من دخول المسجد، وإن كان خاليًا؛ لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على منع أكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن كان خاليًا. معنى هذا أن بعض الناس قد يقول: إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كان المسجد خاليًا فإنه لا أذية لبني آدم، إذن لا بأس في الصلاة في المسجد. هذا ليس بصحيح؛ لأن الملائكة كذلك تتأذى. قال رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم «أيها الناس، إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها» قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه دليل على أن الثوم ليس بحرام بإجماع من يعتد به. كما سبق. قال: وقد اختلف أصحابنا في الثوم هل كان حرامًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كان يتركه تنزيهًا؟ قال: وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح: وفيه أي في الأحاديث المذكورة أنه لمن أكلها عن قربان الناس دليل على أنه يكره لمن أكلها أن يغشى الناس حتى يذهب ريحها. ولكن حضوره مجامع الناس للصلاة والذكر وأهل العلم والدين أشد كراهة من حضوره الأسواق ومجالسته الفساق. قال: وقد دلت أحاديث هذا الباب على أن أكل الثوم غير محرم في الجملة، وإنما ينهى من أكله عن دخول المسجد حتى يذهب ريحه. وعلى هذا جمهور العلماء. وذهب إلى تحريم أكله طائفة قليلة من أهل الظاهر. وروي عن بعض المتقدمين أيضًا. قال رحمه الله تعالى: وأما كراهة أكل ذلك فمن العلماء من كره أكله نيئًا حتى يطبخ، منهم عمر وابن عمر والنخعي، وهو قول أحمد. وقال: الثوم أشد. بمعنى أن من أهل العلم من كره الثوم مطلقًا إلا أن يطبخ. أما أن يؤكل نيئًا فلا. مسألة: من أكل ثومًا أو بصلا أو نحوها ثم دخل المسجد وبه ريح، فما حكمه؟ ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة ذلك. وذهب أحمد إلى تحريمه، وهو قول ابن جرير والظاهرية. مسألة أخرى: من وجد منه ريح الثوم ونحوه في المسجد فإنه يخرج منه. وهذا حال من المسألة. من وجد من صلى عنده إنسان أو وجد عند إنسان رائحة الثوم أو بصل أو كراث أو ما كان في معناها، فإنه يأمره بالخروج من المسجد. قال النووي عند حديث عمر بن الخطاب في صحيح مسلم: «لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحها من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع». قال النووي رحمه الله: هذا فيه إخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد. وإذا لك المنكر باليد لمن أمكنه. مسألة أخرى: هل عدم حضور الجماعة لمن أكل ثومًا ونحوه يدل على أن الجماعة ليست بواجبة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فلا يصلين معنا» إلى غير ذلك. فهذا يدل على أن من أكل ثومًا أو بصلا فإنه لا يجوز له أن يحضر الجماعة. وأن يصلي مع الناس لا يجوز له ذلك على الصحيح. وأنه يحرم عليه ذلك كما نص على ذلك أحمد ومن قال بقوله. بقي هل هذا الأمر أو النهي من النبي صلى الله عليه وسلم بعدم حضور الجماعة يدل على أن الجماعة ليست بواجبة؟ قال بهذا طائفة من العلماء منهم ابن عبد البر وابن دقيق العيد رحمهم الله تعالى. وطائفة أخرى من أهل العلم. ووجه ذلك أن أكل هذه الأمور مباح. فتكون صلاة الجماعة ليست فرض عين. أو تكون صلاة الجماعة واجبة، فأكل الثوم محرم؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والحاصل والله أعلم أنه قد يتوجه في مثل هذا جواب آخر فيقال: إن من تركها لعذر أن من أكل الثوم لأجل ترك الجماعة فإنه يكون آثمًا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». وصلاة الجماعة واجبة. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومن أكلها ليس لهذا القصد وإنما أكلها لمعنى آخر فلا شيء عليه. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

شاركنا على