كتاب الصلاة 101

الدرس في كتاب الصلاة 101، ألقاها

آداب العيدين في الأكل والصلاة

يستحب في عيد الفطر الأكل قبل الصلاة على التمرات، بينما في عيد الأضحى يستحب عدم الأكل حتى بعد الصلاة وذبح الأضحية. استدل العلماء على ذلك بأحاديث نبوية عن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في العيدين.

أحكام صلاة العيد ومكانها

تكون صلاة العيد في المصلى وليس في المسجد إلا إذا كان المسجد واسعًا كما في مكة. يشرح سبب تعجيل الفطر في عيد الفطر.

حكم صلاة العيد وخروج النساء إليها

يستحب الخروج لصلاة العيد في المصلى إلا لعذر، ويستحب للنساء الخروج بدون زينة أو طيب، وتصلى صلاة العيد ركعتين مع الإمام.

خاتمة وتسبيح بعد العيد

يحتوي على عبارات دينية مثل التسبيح والاستغفار والتوبة، مشيرًا إلى خاتمة أو نهاية نص أو حديث مع تسبيح الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، نواصل في ذكر ما تيسر من المسائل المتعلقة بإحكام العيدين. وآخر مسائل أخذناها المسألة الخامسة، وفيه أنه يستحب أن يتنظف، ويلبس أحسن ما يجد، ويتطيب، ويتسوك. والمسألة السادسة: يستحب أن يأكل في الفطر قبل الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي. ومعنى هذه المسألة أن في عيد الفطر يستحب للإنسان أن يبدأ قبل أن يغدو إلى المصلى بأن يفطر بما تيسر. واستحب بعض أهل العلم أن يكون الإفطار بشيء من التمرات. واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم، وبما رواه البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم الفطر لا يغدو حتى يأكل تمرات. هذا في عيد الفطر، وأما في عيد الأضحى، قالوا: لا يأكل شيئًا حتى يصلي، ثم إذا كان له ذبيحة ذبح ذبيحته، وأول ما يبدأ بالأكل من ذبيحته ومن أضحيته. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وهذا قول أكثر أهل العلم، أي أنه يستحب أن يأكل في الفطر قبل الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي. قال: منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم، هو قول أكثر أهل العلم. ثم قال: ولا نعلم فيه خلافًا، أي ولا يعلم خلاف في استحباب هذا الأمر. قال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، رواه البخاري. وفي رواية استشهد بها البخاري: ويأكلهن وترًا. قال ابن قدامة رحمه الله: وروي عن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي، رواه الأثرم والترمذي. وفي رواية الأثرم: حتى يضحي. وهذا الحديث يصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في سنن ابن ماجه. قال: ولأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة. واضح هذا. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: علة تعجيل عيد الفطر أن الله عز وجل أوجب عليهم شهر رمضان أن يصوموا شهرًا كاملًا، وبعد شهر رمضان أوجب عليهم الفطر. لذا حرم نبينا صلى الله عليه وسلم الصيام يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى. قال: فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله ما دام أن الله عز وجل أمرهم بالصيام شهرًا فصاموا، وأمرهم بعد الشهر بالإفطار فأفطروا، فهذا في المبادرة إلى ابتثال أمر الله جل وعلا. قال رحمه الله: والأضحى بخلافه. ولأن في الأضحى شرع الأضحية والأكل منها، فاستحب أن يكون فطره على شيء منها. قال الإمام أحمد: والأضحى لا يأكل منها شيئًا حتى يرجع إذا كان له ذبح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبيحته. وإذا لم يكن له ذبح لم يبالي أن يأكل. واضح هذا. أي: إذا لم تكن له أضحية لا مانع من أن يأكل قبل أن يغدو إلى المصلى. المسألة السابعة: صلاة العيد تكون في المصلى، أي أن السنة أن يصلى العيد في المصلى. وقد أمر بذلك علي رضي الله عنه، واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي والحنابلة، وهو قول ابن المنذر. وحكي عن الشافعي أنه قال: إن كان مسجد البلد واسعًا فالصلاة فيه أولى؛ لأنه خير البقاع وأطهرها. ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام. قال ابن قدامة رحمه الله: ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى، ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده. ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الأفضل مع قربه ويتكلف فعلًا الناقص مع بعده. ولا يشرع لأمته ترك الفضائل. ولأننا قد أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به. المسألة الثامنة: إن كان عذر يمنع الخروج من مطر أو خوف أو غيره، صلوا في الجامع. بمعنى أن الأصل أنه يستحب أن يصلى في المصلى، فإن كان هناك مانع، إما عذر يمنع من الخروج من مطر أو خوف، صلوا في الجوامع ولا يتركون صلاة العيد. حكم خروج النساء إلى مصلى العيد، استحب ذلك لهن طائفة من أهل العلم. وروي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين. وكان ابن عمر يخرج من استطاع من أهله في العيدين. وروت أم عطية الحديث في ذلك، أي في قولها في الحديث الذي مر معناه آخر أحاديث هذا الباب: أمرنا أن نخرج إلى المصلى، وأن نخرج العواتق وذوات الخدور. قال ابن قدامة رحمه الله: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع. وقول عائشة رضي الله عنها مختص بمن أحدث دون غيرها. أما غيرها فلا تمنع. قال: وإنما يستحب لهن الخروج غير متطيبات، ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة، ويخرجن في ثياب البدلة. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: وليخرجن تفلات، ولا يخالطن الرجال، بل يكون ناحية منهم. المسألة التاسعة: صلاة العيد ركعتين. قال ابن قدامة رحمه الله: لا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة العيد مع الإمام ركعتين، فيما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد ركعتين، وفعله الأئمة بعده إلى عصرنا. لم نعلم أحدًا فعل غير ذلك. ولا خلاف فيه. وقد قال عمر رضي الله عنه: صلاة العيد ركعتين، تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم. وقد خاب من افترى. وبهذا نكتفي بإذن الله عز وجل. وإلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على