الدرس في كتاب الصلاة 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
دخل وقت صلاة العشاء عند غياب الشفق الأحمر، وآخره عند طلوع الفجر الثاني، مع وجود خلاف بين العلماء حول تحديد آخر وقتها. جمهور العلماء يرون أن آخر وقتها هو طلوع الفجر.
يتناول آراء العلماء حول ترتيب الصلوات وأوقاتها، مع التركيز على صلاة الظهر وأوقات الصلوات الأخرى. الإمام أحمد يرى أن وقت صلاة العشاء ينتهي بنصف الليل.
يعتبر نصف الليل وقتا اختياريا للصلاة، وما بعده وقت اضطرار. يجوز الصلاة في الطائرة إذا خشي فوات وقت الصلاة، وإذا كان المسافر متأكدا من دخول وقت الصلاة فيصليها في ذلك الوقت.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه من بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء، وآخره إلى طلوع الفجر الثاني، وهو أول وقت الصبح. وقال أبو حنيفة: الأفضل تأخير صلاة الصبح إلى الإسفار. قوله: إذا غاب الشفق دخل وقت العشاء، وآخره إلى طلوع الفجر الثاني، وهو أول وقت الصبح. وكان المؤلف لم يذكر أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وهو وقت صلاة العشاء. ولا خلاف بين العلماء أن وقت صلاة العشاء عند غياب الشفق الأحمر، أو عند غياب الشفق، وإنما الخلاف في الشفق. وكذلك أيضا أن مالك رحمه الله، كما تقدم، يجعل المغرب، وقتها نهايته إلى الفجر، يعني يدخل وقت المغرب والعشاء معا. وكذلك يفعل في الظهر والعصر. لكن الصحيح أن لكل صلاة وقتها، صلاة الظهر لها وقتها، وصلاة العصر كذلك، وصلاة المغرب كذلك، وصلاة العشاء. فأول وقت صلاة العشاء إذا غاب الشفق، والصحيح أنه الشفق الأحمر. لكن اختلفوا أكثر الاختلاف في آخر وقتها. فجمهور العلماء على أن آخر وقت صلاة العشاء هو الفجر، إذا طلع الفجر. فاستدلوا بحديث أبي قتادة الذي ذكرناه قبل: «ليس على النائم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يأتي وقت الأخرى». فقلنا: إن الاستدلال بهذا الحديث على أن الصلوات مترابطة، ويخرج فقط وقت الفجر مع الظهر. ولهذا تجد أن أكثر العلماء يقولون: إن صلاة الظهر هي الصلاة الأولى. وأولى في حديث جبريل بدأ بصلاة الظهر. فلهذا إذا ختم صلاة الظهر، تجد أنها مترابطة إلى الفجر. يخرج مثلا الظهر، يبدأ العصر، يخرج وقت العصر، يبدأ وقت المغرب، يخرج وقت المغرب، يبدأ العشاء، ويخرج وقت العشاء، يبدأ الفجر. وأيضا كذلك بعض العلماء، عند الإمام أحمد، أن تنتهي صلاة الليل، أو صلاة العشاء، عند نصف الليل. عند الإمام أحمد: أن نصف الليل هو انتهاء وقت صلاة العشاء، لحديث عبد الله بن عمر قال: «وقت العشاء، أو صلاة العشاء، إذا غاب الشفق حتى ينتصف الليل». قال: حتى ينتصف الليل. ونصف الليل يعرفه الإنسان بأنه يحسب من صلاة المغرب، أو دخول وقت الغروب، إلى الفجر. ينظر كم ساعة إلى الفجر، فنصفها هو نصف الليل. مثلا لو كان يؤذن المغرب الساعة السادسة، ويؤذن الفجر الساعة الخامسة، يعني 11 ساعة، فنصفها خمس ساعات ونصف، يعني نصف 11. ونصف 11 يعتبر نصف الليل. فقال أحمد رحمه الله: إن وقت العشاء ينتهي إلى نصف الليل. وهناك قول في مذهب الإمام أحمد: أن هذا وقت الاختيار. وهناك وقت ضرورة. معنى ذلك أن وقت العشاء قسم إلى قسمين. عند الشافعية: وقت اختيار، ووقت كراهة بعد نصف الليل، يعتبرون وقت كراهة، لكنه داخل في وقت الصلاة. لكن عند أحمد: يعتبر إلى نصف الليل. وعن الرواية عنه: اختار شيخ الإسلام وغيره أنه يعتبر إلى نصف الليل، هذا وقت اختيار، وما بعد نصف الليل وقت اضطرار. ومعنى وقت اضطرار: أي ما يصلي فيه إلا من اضطر إلى الصلاة، مثل امرأة حال فطهرت تصلي في ذلك الوقت، رجل مثلا نام نسيانا، رجل شغل مثلا ما استطاع يصلي في ذلك الوقت. يصلي بعد انتصاف الليل. أيضا يحتاج إلى مثل هذا في الحج، في الليلة التي فيها يذهب الناس من عرفة إلى مزدلفة، فغالبا أكثر الناس يأتون إلى عرفة أحيانا بعد نصف الليل، فما يمكنهم أن يصلوا في الطريق لزحمة الباصات، لا يستطيع الباص أن يقف، إذا وقف الباص يقف خلفه أمم، فلهذا يؤخرون بعضهم الصلاة إلى منتصف الليل. على قول الإمام أحمد: على أنه وقت ضرورة، فيدخل هذا في الضرورة. أيضا رجل سافر بالطائرة، مثلا سافر قبل أن يدخل وقت العشاء، ودخل وقت العشاء وهو في الطائرة، فإن كان يعلم أنه سيأتي إلى بلاده، أو ينزل بلاد أخرى قبل الفجر، فيؤخر إلى أن ينزل. وإن كان مثلا يعلم أنه قد تضيع عليه صلاة عشاء، فيصلي وهو في الطائرة، كما أجاز ذلك العلماء. يصلي في الطائرة إذا خشي أن يذهب عليه وقت الصلاة. وأما إن كان متأكدا أنه يأتي الوقت، أو يأتي مثلا يدخل إلى بلاد، مثلا ساعة ثانية، أو ساعة ثالثة، مثلا قبل الفجر، فيصليها في البلاد التي ينزل فيها. هذا خلاصة ما يذكر، والله تعالى أعلم.