كتاب الصلاة 17

كتاب الصلاة 17

الدرس في كتاب الصلاة 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بيان وقت صلاة الصبح والفجر الصادق والكاذب

ذكر المؤلف أول وقت صلاة الصبح وهو طلوع الفجر الثاني، وبيّن أن الفجر نوعان: صادق وكاذب، واستدل على ذلك بأحاديث نبوية. الفجر الكاذب لا يحل الصلاة بينما يحل الطعام.

أحكام الفجر ووقت صلاة الصبح وتفاصيله

يشرح المقطع الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق، ويحدد وقت صلاة الفجر بظهور الضوء في الأفق. يختلف العلماء في الأفضلية بين تقديم الصلاة وتأخيرها إلى الإسفار.

اختلاف العلماء في حكم صلاة الفجر بغلس أو إسفار

اختلف العلماء في حكم صلاة الفجر بغلس أو إسفار، فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الأفضل صلاتها بغلس، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أن الأفضل صلاتها بإسفار.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن والاه، ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء، وآخره إلى طلوع الفجر الثاني، وهو أول وقت الصبح. وقال أبو حنيفة: الأفضل تأخير صلاة الصبح إلى الإسفار. قال أحمد: يعتبر حال مصلي، فإن كان يشق عليه التغليس فالإسفار أفضل، وإلا فالتغليس أفضل. فالآن ذكر هنا وقت الصبح، وقت صلاة الصبح، وأول وقتها إذا طلع الفجر الثاني. فالفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب. وقد بينهما نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما جاء في الحديث. جاء في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود، وعن عائشة، وكذلك عن جابر وسعيد وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن في حديثهم أن بلالا يؤذن بليل، أو قال في حديث ابن مسعود: «لا يغرنكم أذان بلال، ولا الصاعد المذنب كذنب السرحان، لا يغرنكم أذان بلال من طعامكم وشرابكم»، كما جاء في حديث عائشة: «ولا الصاعد المذنب كذنب السرحان، ولكن حتى يعترض هكذا»، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم: ألصق سبابته بإبهام، ثم فرجهما. قال: «حتى يعترض هكذا». وأشار إلى المشروع. معنى أنه لا يغرنكم هذا الضوء الذي يكون فوق كبد السماء، الفجر الكاذب. يأتي ضوء في السماء ويكون في وسط السماء واسعًا، ثم إذا نظرت إليه إلى المشرق يكون يتقلص، يتقلص. معنى أن يصير مثل ذنب السرحان، أو الثعلب، أو الذئب، يكون مثل ذيل، أن يكون واسعًا في الوسط ثم يضيق هذا الضوء. وهذا الضوء يرى غالبًا في الأيام التي ليس فيها قمر، أنا في بداية الشهر وفي آخره، فهذا يعتبر فجرًا كاذبًا. لا تحل الصلاة فيه، أي صلاة الفجر، لكن يحل الطعام فيه، من أراد أن يصوم يتسحر في ذلك الوقت. وجاء في حديث ابن عباس عند أحمد: «الفجر فجران، فجر يحل الطعام ولا يحل الصلاة، أو قال: يحرم الصلاة، وفجر يحرم الطعام ويحل الصلاة». فالفجر الأول هو الفجر الكاذب، يحل الطعام ويحرم الصلاة، أي صلاة الفجر. وإذا انتهى هذا الوقت، وظهر الضوء في الأفق، ظهر هذا الضوء نفسه يظهر في الأفق، فإذا ظهر في الأفق فمعنى ذلك أنه دخل وقت الصبح. فيعترض بسرعة في الأفق، وتكون فيه حمرة أحيانًا، غالبًا. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث: «حتى يعترض الأحمر»، «حتى يعترض الأحمر»، أي هذا الضوء الذي يكون في لونه حمرة. فإذا دخل هذا الوقت، أو إذا جاء ذلك الوقت، يكون أذان الفجر، وهذا باتفاق أهل العلم. لكن قد يصليها الإنسان أول بزوغها، وقد يتأخر يسيرًا، كله وقت فجري. فلو صلاها في أول وقت البزوغ يعتبر وقت فجري. ولهذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مزدلفة في أول بزوغ الفجر. ولهذا قال عبد الله بن مسعود: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة في غير وقتها إلا صلاة الفجر في مزدلفة»، أي في غير وقتها المعتاد الذي كان يصليه في المدينة، فصلى الفجر في أول بزوغها، أول بزوغ الفجر، وهو أول وقت الفجر. قال أبو حنيفة: الأفضل تأخير صلاة الصبح إلى الإسفار. وقال أحمد: يعتبر حال مصلي. هذه المسألة مسألة: هل الأفضل أن تصلى الفجر بالإسفار، أي الإسفار كثرة الضوء، أو تصلى بغلس، أي لازال هناك ظلمة مختلطة مع الضوء؟ فالأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر الأحاديث أنه كان يصلي الفجر بغلس. وجاء بعض الأحاديث بالإسفار، ومنها ما جاء عند ابن ماجة: «أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر»، «أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر». وصحيح أن هذا الحديث، كما ذكر الإمام ابن القيم: أنه ليس المراد «أسفروا بالفجر» أي صلوا بها إسفارًا، وإنما قال الإمام ابن القيم: أي صلوا حتى تخرجوا بالإسفار، حتى تخرجوا منها إسفارًا. معنى لأجل أن ينتظم على حديث الأخرى. وقد حقق هذه المسألة الإمام ابن القيم، وذكر أدلة القولين. والصحيح أن الأفضل أن تصلى صلاة الفجر بغلس، معناه في أول وقتها، ويطيل في القراءة؛ لأنها صلاة مشهودة، فيقرأ وهي أيضًا سماها الله عز وجل قرآن الفجر؛ لأن القرآن يقرأ فيها أكثر من غيرها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بطوال المفصل. فلهذا يقرأ، يصلي بغلس، ويخرج منها بإسفار، إذا خرج منها بانتشار الضوء، هذا طيب. فهذا الذي كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم غالبًا. وقال أحمد: يعتبر حال مصلي، فإن كان يشق عليه التغليس فالإسفار أفضل، وإلا فالتغليس أفضل. ومراعاة الناس، مراعاة الإمام بالناس، قد جاء ما يدل عليها خاصة في صلاة العشاء، وأيضًا ذكر بعض أهل العلم أيضًا: أنه في صلاة الفجر كذلك. وخلاصة هذه المسألة: أن الأفضل هو التغليس عند مالك وأحمد والشافعي، إلا رواية عن أحمد يفصل. وأما أبو حنيفة فيرى الأفضل الإسفار، يرى الأفضل تصلى بالإسفار. والصحيح هو قول جمهور العلماء للأدلة المتكاثرة عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها بغلس. فهذا ما يذكر، ونكتفي به. والله تعالى أعلم.