الدرس في كتاب الصلاة 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُستحب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر إلى وقت الإبراد، أي قرب العصر، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. هذا التأخير يعتبر أفضل إذا كان يصليها في مساجد الجمعة.
الإبراد بالصلاة يعني تأخيرها إلى قرب وقت العصر، وهو قول أحمد ومالك، ويكون في شدة الحر. بعض العلماء يرى أن التأخير عن الهاجرة ليس إبرادًا، والإبراد يكون قرب العصر.
تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل أفضل كما جاء في السنة النبوية، لكن يجب مراعاة مشقة الناس وتأثير ذلك عليهم. الإمام يجب أن يراعي حالة المصلين في تحديد وقت صلاة العشاء.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتأخير الظهر في شدة الحر إلى الإبراد أفضل إذا كان يصليها في مساجد الجمعة، وتعجيل صلاة العصر أفضل إلا عند أبي حنيفة، وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل. هذه، كما قلنا، الصلوات الأفضل أن تصلى في أول وقتها. الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، الأفضل أن تصلى في أول وقتها. لكن استثناء صلاة الظهر في شدة الحر، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة من الصحابة الصحيحين وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». معنى الإبراد أن يدخل في وقت الإبراد، أي قرب العصر، فيصلي صلاة الظهر قرب العصر. هذا في شدة الحر حتى لا يخرج الناس إلى أو في ذلك الحر الشديد. والصحيح أنه يقال إن هذا الأمر عام، سواء كان في وقتنا أو في غيره. بعض الناس يقول: في مكيفات وفي كذا، لكن الأمر عام. جاء أنه في شدة الحر يبرد بالصلاة: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة». ففيه أن السنة هو الإبراد بالصلاة، سواء كان في البلاد الحارة التي دائما فيها حر أو في البلاد الباردة. إنه قد يأتي مثلاً صيف شديد حر في بلاد باردة الأصل، فيها أنها من المناطق الشمالية. فشدة الحر إذا جاء جاء الإبراد، فيبرد بالصلاة. والإبراد هو أن يبرد بها إلى وقت العصر، كما هو قول أحمد، وكذلك قول مالك. وبعض العلماء يقول إنه يؤخر عن شدة الحر وعن الهاجرة، لا يصلى في الهاجرة في شدة الحر، وإنما يؤخر عنها. وهذا ليس إبرادًا غالبًا، حتى لو مثلاً تركت الهاجرة وهو أول وقت الظهر، فما بعده ليس إبرادًا. الإبراد يأتي قرب العصر، قرب العصر بعشر دقائق أو ربع ساعة أو دونها أو أكثر، فهذا الإبراد يأتي في ذلك الوقت غالبًا. وليس مثلاً بعد الأذان بساعة، بعضهم يقول الإبراد بعد الأذان بساعة، هذا ليس إبرادًا كما قال بعض العلماء، هذا إحراد، فليس إبرادًا لأن الجو يكون حرًا. وأيضًا يقول هنا: «وتعجيل صلاة العصر أفضل إلا عند أبي حنيفة» بحديث، وهذا قد تقدم معنا. وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل، وهذا جاءت به السنة، جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة. قال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرت بالصلاة في الثلث الأول من الليل أو لأخرت الصلاة إلى ذلك الوقت»، وهو قرب النصف الأول من الليل، أي قبل أن ينتصف الليل. فتبين أن صلاة العشاء كلما تأخرت كان أفضل، لكن إن كان فيه مشقة على الناس، فالأفضل أن تصلى في أول وقتها. أو لو تأخرت سيؤدي سيرًا طيبًا، كما جاء في حديث جابر في صحيح مسلم: كان عليه الصلاة والسلام إذا رآهم اجتمعوا صلى، وإذا رآهم أبطأوا أخر. أي في صلاة العشاء، كان إذا رأى الناس اجتمعوا صلى، وإذا رآهم تأخروا وأبطأوا تأخر. وهذا يدل على أن الإمام راعي الناس في صلاة العشاء. فإن كانوا أرادوا التعجيل، وهذا يكون طيبًا لهم وأوفق لهم، عجل لهم صلاة العشاء. وإن كانوا رأوا أن التأخير أفضل لهم، لرغباتهم في مصالحهم أو مثلاً ما يشق عليهم التأخير، فهذا أفضل كذلك، فيراعي الناس في ذلك. وإلا فالأفضل هو أن العشاء تتأخر، أن صلاة العشاء تتأخر، هذا الذي جاءت به السنة. وأيضًا جاء أن الإمام راعي الناس في ذلك، كما في حديث جابر. نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.