شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 56

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 56، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حكم الجمع بين الصلاتين في السفر وأدلته

يشرح المقطع حكم الجمع بين الصلاتين في السفر مستنداً إلى حديث ابن عباس، مبيناً أن الجمهور أجازوا الجمع سواء كان المسافر سائراً أو نازلاً إقامة قصيرة، وفصلوا بين جمع التقديم وجمع التأخير مع الاستدلال بحديث معاذ بن جبل في غزوة تبوك.

هيئة الجمع في السفر والحضر وبيان الأذان والإقامة

يوضح المقطع تفصيل هيئة النبي صلى الله عليه وسلم في جمع التقديم والتأخير أثناء السفر، ويرجح جوازهما معاً مستدلاً بحديث جابر في عرفة، كما يبين أن السنة في الجمع أذان واحد وإقامتين، وينقل إجماعاً على جواز الجمع في الحضر للحاجة كالمريض الذي يشق عليه الوضوء المتكرر.

أحكام الجمع لعذر المطر والمرض والفرق بين الجمع الحقيقي والصوري

يبين المقطع جواز الجمع بين الصلاتين للقريب والبعيد من المسجد عند وجود عذر كالمطر أو الريح أو مرافقة مريض، وأن نية الجمع لا تشترط في أول الصلاة الأولى، كما يوضح الفرق بين الجمع الحقيقي (تقديماً أو تأخيراً) والجمع الصوري الذي هو أداء كل صلاة في طرف وقتها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فمعنا باب الجمع بين الصلاتين في السفر، وهو من أبواب كتاب الصلاة من عمدة الأحكام للإمام أبي محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى، وذكر فيه حديثًا واحدًا، ألا وهو حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء». وسبق معنا أن هذا الحديث فيه بيان لحكم الجمع بين الصلاتين، والذي عليه الجمهور من أهل العلم هو جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، سواء كان سائرًا يعني ماشيًا، أو كان نازلاً أي نزل للإقامة القصيرة للإقامة القصيرة. وهذا هو قول كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهكذا الكثير من التابعين والفقهاء، وهو قول الشافعي وأحمد والثوري وغيرهم من أهل العلم. وخالف في هذا بعض العلماء، فقالوا: الجمع بين الصلاتين للمسافر هذا يكون في حق من جد به السير كان يمشي، أما من نزل وجلس وأقام إقامة يسيرة فهذا ليس في حقه الجمع، ليس في حقه الجمع. وقيل غير ذلك، وما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم هو الصحيح، والله تعالى أعلم. وهل يجوز الجمع جمع التقديم وجمع التأخير أم لا يجوز ذلك أيضًا؟ الذي عليه أكثر العلماء هو جواز جمع التقديم وجواز جمع التأخير. فما هو الفرق بين جمع التقديم وجمع التأخير؟ نعم، ما هو الفرق بين جمع التقديم وجمع التأخير يا نجيب؟ جمع تقديم وجمع تأخير. نعم، جمع التقديم وجمع التأخير، ماذا نعني بجمع التقديم وماذا نعني بجمع التأخير؟ نعم قلها ولا تخف. جمع التقديم: ماذا يعنون بذلك؟ أي يصلي، يصلي أي صلاة الظهر والعصر في وقت الظهر، هذا جمع تقديم. وجمع التأخير: يصلي الظهر والعصر في وقت العصر، هذا جمع تأخير. وهكذا قل بالنسبة للمغرب والعشاء: كيف يكون جمع التقديم في المغرب والعشاء؟ يعني يصلي، يعني يصلي المغرب والعشاء في وقت المغرب. وجمع التأخير؟ نعم، يصلي المغرب والعشاء في، ويصلي، ويصلي المغرب والعشاء في وقت العشاء، هذا يسمى جمع تأخير. الذي عليه الجمهور من أهل العلم هو جوازه: جمع التقديم وجمع التأخير. واستدلوا على ذلك بحديث الباب، حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهكذا حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. معاذ بن جبل يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في غزوة تبوك، في غزوة تبوك، وكان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، ثم سار. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفره إذا ارتحل، إذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس أي تميل ويدخل وقت صلاة الظهر، يصلي الظهر والعصر جمع تقديم ثم يرتحل. وإذا ارتحل قبل الزوال، قبل الظهر، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يمشي ويرتحل ويؤخر الظهر والعصر إلى وقت العصر، أي أنه يكون جمع تأخير، جمع تأخير. وخالف في هذا جماعة من أهل العلم، فذهبوا إلى جواز جمع التأخير، ذهبوا إلى جواز جمع التأخير، أما جمع التقديم فقالوا: لا، ما يجوز، قالوا: لا لا يجوز. وهذا روي عن الإمام مالك رحمه الله، وهكذا روي عن الإمام أحمد، واختاره أبو محمد بن حزم، وما مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيرهم، وذهبوا إلى تضعيف حديث معاذ السابق. لكن ماذا الصحيح؟ أنه يجوز، يجوز جمع التقديم ويجوز جمع التأخير. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في عرفة، في يوم عرفة، يجمع الإمام بالناس بين الظهر والعصر جمع تقديم، جمع تقديم، ويخطب بالناس تلكم الخطبة العظيمة في ذلكم اليوم العظيم. إذن ماذا؟ يجوز جمع التقديم كما أنه يجوز جمع التأخير. إذا جمع المسلم بين الصلاتين، سواء جمع تقديم أو جمع تأخير، فكم أذان يؤذن؟ يا أبا ناظم، جمع بين الظهر والعصر، كم أذان يؤذن وكم إقامة للصلاة؟ يقيم إقامتين وأذان، أو أذانين؟ واحد بس، أذانين وإقامتين؟ أحسنت يا أبا عبد الله، عندك سمعت إجابة أبي ناظم غالطناه فغولط. نعم يا أبا عبد الله: إذا جمع المسلم بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير، كم أذان يؤذن؟ أذان أو أذانين؟ يقيم الصلاة، بس ما يؤذن، يقيم كم إقامة؟ يقيم إقامتين. أما الأذان فلا يؤذن. أحسنت. نعم يا أبا إبراهيم، هاك عندك، ها نحول. نعم يا أبا إبراهيم: أذان واحد وإقامتين. عاد فيها شيء ولا خلاص؟ ليس فيها شيء. أحسنتم. إذن: أذان واحد وإقامتين، يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل صلاة، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، فصلى العشاء. فهذا هو الصحيح في هذه المسألة، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. وهنا مسألة يا إخوان، ألا وهي تتعلق بي جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر للحاجة. جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر للحاجة. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح الإمام مسلم: «قال: وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة». جواز الجمع في الحضر يعني غير مسافر، لماذا؟ للحاجة. مثل ماذا؟ هذه الحاجة: مريض يشق عليه القيام والذهاب يتوضأ ويرجع، أذِن قام وذهب يتوضأ ورجع، فماذا؟ فيجوز، فيجوز. وهكذا أيضًا ما إذا كان هناك مطر، ما إذا كان هناك ريح شديد، إلى غيرها من الأمور. أحيانًا يكون الشخص مرافقًا لمريض، والمريض يحتاج إلى وجود المرافق، فيحتاج إلى ماذا؟ أن يجمع بين الصلاتين. إذا لم يتخذه عادة، إذا لم يتخذه عادة. قال: وهذا قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي، وعن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، واختاره ابن المنذر. والصحيح يا إخوان في هذه المسألة: أنه يجوز للقريب من المسجد كما أنه يجوز للبعيد من المسجد أن يجمع بين الصلاتين، أن يجمع بين الصلاتين. ولهذا هي من الرخص التي ماذا؟ جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. على سبيل المثال: لو كان هناك مطر، فصلى الناس المغرب، فقام الإمام وصلى بالناس صلاة العشاء، فهل هذه الرخصة في الجمع إنما هي خاصة بمن كان بيته بعيد لوجود المشقة، أم أنها عامة في من كان بيته قريب أو بيته بعيد؟ الصحيح يا إخوان أنها رخصة للجميع، للقريب وهكذا أيضًا للبعيد. ولا يشترط يا إخوان نية الجمع مع بداية الصلاة الأولى، فلو صلوا المغرب وفي نيتهم على المعتاد أنهم سيأتون في وقت العشاء ويصلوا العشاء، فبينما هم في الصلاة إذا بالمطر ينزل ويشتد، فلما رأوا الأجواء مطيرة بعد صلاة المغرب، قال الإمام للمؤذن: أقم الصلاة. فهذا يا إخوان مما يجوز، ولا يشترط نية الجمع مع بداية الصلاة الأولى، مع بداية الصلاة الأولى. بعض العلماء ذهبوا إلى أن الجمع بين الصلاتين جائز، قالوا: لكن ليس جمعًا حقيقيًا. كيف ليس جمعًا حقيقيًا؟ أي ليس يصلي الظهر والعصر في وقت الأولى معًا أو في وقت الثانية معًا. قالوا: وإنما المقصود بالجمع ما يسمى بالجمع الصوري. لما تقرأ في كتب الفقهاء يقولون مثلًا: جمع صوري، فما هو المقصود بالجمع الصوري؟ ما هو المقصود بالجمع الصوري يا با محمد؟ أحسنت. الجمع الصوري: قالوا يصلي الصلاة الأولى في آخر وقتها، ويصلي الصلاة الثانية في أول وقتها. مثلًا: الظهر يصليها في آخر الوقت، ويأتي بالعصر فيصليها في أول الوقت، هذا يسمى جمعًا صوريًا. لكن كما سبق أن جمع التقديم أو جمع التأخير هو جمع حقيقي، دلت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم على جوازه، وليس المقصود بذلك هو الجمع الصوري. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول باب قصر الصلاة في السفر، وهكذا ما يتبعه من الباب الذي يليه، ألا وهو باب الجمعة. أفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر