كتاب الصلاة 14

كتاب الصلاة 14

الدرس في كتاب الصلاة 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أوقات صلاة العصر عند الفقهاء وتحديد وقتها

يتناول آراء الفقهاء في تحديد وقت صلاة العصر ومسألة وجود وقت بين خروج الظهر ودخول العصر. يشرح المقطع اختلاف آراء الفقهاء حول بداية وقت العصر.

تقسيم أوقات صلاة العصر إلى خمسة أوقات

يشرح تقسيم أوقات صلاة العصر إلى خمسة أوقات: وقت فضيلة، وقت اختيار، وقت كراهة، وقت كراهة شديدة، ووقت الجمع مع الظهر. يحدد حدود كل وقت وآراء الفقهاء حولها.

التعميم في تقسيم أوقات الصلاة

يعمم تقسيم أوقات الصلاة إلى خمسة أوقات مختلفة لكل صلاة، تشمل وقت الفضيلة ووقت الاختيار ووقت الكراهة ووقت التحريم ووقت الجمع بين الصلاتين.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وأول وقت العصر إذا صار ظل شيء مثله، وزاد في زيادة أنا زاد زيادة في الزوال الذي ذكرناه قبل، وآخر وقتها إلى غروب الشمس. فوقت العصر عند أكثر العلم -مالك والشافعي وأحمد- أن وقت العصر عندهم أن يصير ظل الشيء مثله. وأما أبو حنيفة، فالمشهور عنه أن وقت العصر يدخل عند صيرورة ظل الشيء مثله. وأختلفوا في آخر الظهر كما تقدم. الظهر عند بعضهم إلى أن يصير ظل شيء مثله، وهذا حتى عند أبي حنيفة في رواية. وعنده في رواية أخرى: أنه إلى أن يصير ظل الشيء مثله. وقد ذكر أكثر أهل العلم أن العصر ينتهي عند ظل الشيء إذا صار ظل الشيء مثله معفي الزوال. لكن هل هناك فرق وهناك وقت بين خروج الظهر ودخول العصر؟ هل هناك وقت بين خروج الظهر ودخول العصر؟ فجمهور العلم يقولون: إنه لا وقت بينهما، بل يخرج هذا ويدخل هذا. واستدلوا بحديث قتادة عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس التفريط على من نام عن الصلاة، وإنما التفريط على من يصلي الصلاة حتى يأتي وقت الأخرى". فقال: الحديث فيه أن الأوقات متتابعة. وما يخرج إلا ما بين الفجر وصلاة الظهر، فإن الفجر ينتهي عند طلوع الشمس وقتها. وأما باقي الصلوات فهي متتابعة: إذا خرج الظهر دخل العصر، إذا خرج العصر دخل المغرب، وإذا خرج المغرب دخل العشاء، وهكذا إلى الفجر. وذهب جماعة من أهل العلم كإسحاق بن راهويه وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري، وجماعة من المحققين على أن بينهما وقتا. وهذا الوقت الذي بينهما هو وقت صلاة -معنى وقت الصلاة- معنى أربع ركعات أو ثلاث ركعات. وهذا لا دليل عليه صريح في الأدلة. والأدلة تؤيد قول من قال: أن الوقت واحد، دخول الظهر وخروج الظهر ودخول العصر واحد. إذا خرج الظهر فهو نفسه وقت دخول العصر. وأيضا وقت العصر يمتد عند جمهور أهل العلم إلى غروب الشمس. لكن العصر فيها وقت كراهة ووقت فضيلة ووقت اختيار. فقد ذكر بعض الحققين كالإمام النووي في "المجموع" أن العصر لها خمسة أوقات. وهذا تحقيق طيب وكلام صحيح تدل عليه الأدلة التي جاءت في هذا. حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم قال: "صلاة العصر حتى تصفر الشمس". وحديث أيضا جابر في المواقيت: أنه صلى في اليوم الأول عندما كان ظل الشيء مثله، وصلى في اليوم الثاني عندما كان ظل الشيء مثليه. وهكذا أيضا حديث بريدة في مسلم وغيرها من الأحاديث. بمجموع هذه الأحاديث يأخذ هذا الذي ذكره الإمام النووي: ذكر أن العصر لها خمسة أوقات. أولا: وقت فضيلة، وهذا لعله تلخيص لمسألة لوقت العصر. لكن الوقت كما ستذكره الآن: أولها وقت فضيلة، وهو أول الوقت. هذا يسمى وقت الفضيلة لحديث -كما قلنا- بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة على وقتها، الصلاة على وقتها". في رواية الحاكم -كما قلنا- وهي رواية صحيحة: قال "الصلاة في أول وقتها". ولهذا أخذ بهذا جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد رحمه الله: أن فضيلة الأوقات في أولها. فأولا أول الوقت هو الفضيلة. ثم وقت الاختيار، ووقت الاختيار يدخل فيه وقت الفضيلة. وقت اختيار العصر: من أن يصير ظل الشيء مثله إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. هذا يسمى وقت اختيار. معناه: الأفضل أن تصلى في هذا الوقت صلاة العصر. من أن يصير ظل الشيء مثله إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. ويدخل فيه -كما قلنا- وقت الفضيلة، وهو أول وقت. لكن هل هو محدد؟ لا، ليس هناك شيء يحدد أول الوقت. لكن كلما كان الوقت أسرع فهو أفضل. كان الوقت أقرب إلى الأذان -ليس المراد أنه بعد الأذان- معناه: بسرعة. لكن معناه: يقرب من الأذان. جاء حديث يحدده عند الترمذي، لكنه ليس بصحيح. فيه القاسم بن عبد الرحمن وهو متروك. على أنه بين الأذان والإقامة قدر ما يقضي الرجل حاجته أو يأكل طعامه. فليس هناك محدد لوقت الفضيلة، لكن هو أول الوقت. ثم يدخل وقت الاختيار، وهو من صيرورة ظل الشيء مثله -أي أول الوقت- إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. فهذا وقت الاختيار. لا حرج على من يصليها في ذلك الوقت كله. كما ذكرنا في وقت الظهر: وقت الظهر كله وقت اختيار. وقت الظهر من أوله إلى آخره وقت اختيار. لكن هنا وقت الاختيار إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. فمن صيرورة ظل الشيء مثليه -إن أصفرت الشمس- هذا وقت كراهة. وقت كراهة. ومنهم أو الإمام النووي قال: وقت اختيار مع كراهة. أما يعتبر وقت كراهة، ما ينبغي أن الإنسان يؤخر صلاة العصر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. يدخل في وقت الكراهة إلى أن تصفر الشمس. فإذا أصفرت الشمس يدخل في الكراهة الشديدة. وهو معناه: من اصفرار الشمس إلى غروبها. فضيلة واختيار واختيار مع كراهة وكراهة شديدة. معناه: ممكن يبلغ إلى الإثم الذي يصلي بعد اصفرار الشمس. ولهذا جاء في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم قال: "صلاة العصر -معناه إلى أن تصفر الشمس- إلى أن تصفر الشمس". وهو الاسفرار. الصفور نحن يسمونه عندنا -معناه- بعد العشي إذا دخل الاسفرار -معناه- انتهى العشي. وهنا وهو الوقت الرابع: من اصفرار الشمس إلى غروبها. فهذا وقت نهي. وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح مسلم-: "تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان نقرها، لا يذكر الله إلا قليلا". فمعناه: الإنسان منهي عن أن يؤخر الصلاة إلى ذلك الوقت -أي صلاة العصر- إلى اصفرار الشمس. فهذه الآن أربع أوقات. والوقت الخامس هو وقت الجمع. وقت الجمع إذا جمعها مع الظهر. إذا صلاها في وقت الظهر. فهذه يقول الإمام النووي رحمه الله: أن العصر لها خمسة أوقات. وهذا التلخيص لوقت العصر تلخيص موفق. حديث لوقت العصر. ففيها وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت كراهة أو اختيار مع كراهة، ووقت كراهة شديدة أو تحريم، ثم على ذلك وقت الجمع. فهذه خمسة أوقات.