كتاب الصلاة 13

كتاب الصلاة 13

الدرس في كتاب الصلاة 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية وقت الظهر وآراء الفقهاء

يبدأ وقت الظهر بزوال الشمس، وهناك اختلاف بين الفقهاء في تحديد آخر وقتها. يُعتبر هذا الاختلاف بين الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد.

تحديد وقت صلاة الظهر وفضلها

يُحدد وقت صلاة الظهر بزوال الشمس، ويُفضل أداؤها في أول وقتها عند الإمام أحمد. يُعتبر كامل الوقت وقت اختيار لصلاة الظهر.

أفضلية أول وقت صلاة الظهر واستثناءاتها

يُفضل أداء صلاة الظهر في أول وقتها، لكن في حالات اشتداد الحر يُفضل تأخيرها. تم الاستدلال على ذلك من خلال بعض الآثار والروايات.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في الأوقات، قال: أجمعوا على أن وقت الظهر إذا زالت الشمس، وأنها تجب عند الشافعي ومالك بزوال الشمس وجوبًا موسعًا إلى أن يصير ظل الشيء مثله، وهو آخر وقته على المختار عندهما. وقال أبو حنيفة: يتعلق بآخر وقتها، وأن الصلاة في أوله أفضل. فهذه المسألة، مسألة الأوقات، فقد اتفق العلماء على بعض هذه الأوقات واختلفوا في بعضها. فمن هذه الأوقات التي اتفق عليها وقت الظهر، بدايته: بداية وقت الظهر إذا زالت الشمس، فهي بإجماع العلماء. كما ذكر المؤلف أنها يدخل وقت الظهر إذا زالت، وأنها تجب عند الشافعي ومالك بزوال الشمس وجوبًا موسعًا إلى أن يصير ظل شيء مثله. معنى وقتها وقت واحد، وقت الظهر عند الشافعي ومالك وأحمد كذلك، إلا أن أحمد يرى أن الصلاة في أوله أفضل، لكنه يرى أن وقت الظهر وقت اختيار، إلا عند حر الشمس، فيرى أحمد وكذلك الشافعي يرون أنه يستحب أن تؤخر عند حر الشمس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». فعند المالكي والشافعي يرونه وقتًا واحدًا، معنى ذلك: إن صلى أول الوقت وإن صلى آخره، فهو وقته واحد، وقت اختيار. وأبو حنيفة قال: يتعلم بآخر وقتها، وأن الصلاة في أوله أفضل، وهو شابه قول أحمد: على أنه الأفضل أن تصلى في أول وقتها، وإلا فكل وقتها كله وقت اختيار إلى آخر الوقت. لكن أبو حنيفة عنده آخر الوقت غير عند الآخرين. لكن القول هنا يتعلق بآخر وقتها، أي وجوبها يتعلق بآخر الوقت، ولو قدمها عنده أفضل. والصحيح هو قول الجمهور: على أن وقتها عند إزالة الشمس، وقت وجوبها، فتجب إذا زالت الشمس. وإزالة الشمس كما قلنا تعرف بوضع شاخص على أرض مستوية، يضع شاخص أي شاخص على أرض مستوية، لابد أن تكون الأرض مستوية ليست منحنية أو كذا، تكون الأرض مستوية، ثم يتابع هذا الشاخص قبل أن تكون الشمس في كبد السماء، فلا شك أنه قبل ذلك يكون الظل كبيرًا، ثم يتناهى في القصر، يتناهى التقاصر، ويتناهى حتى يقف في مكان من الأماكن، يتناهى أو يقف عن التناهي، فإذا وقف فمعنى ذلك أن الشمس الآن في كبد السماء. ثم إذا زالت ومالت عن كبد السماء، مال هذا الظل، وزاد، مال هذا الظل وزاد، فإذا زاد بعد توقفه، بعد تناهي قصره، فإنه يعتبر قد زالت الشمس، إذا زاد بعد توقفه يعتبر أنها قد زالت الشمس. فبهذا يعتبر أنه يكون في ذلك الوقت كله وقت اختيار، كما قلنا ليس فيه وقت كراهة، وقت الظهر ليس فيه وقت كراهة مثل وقت الفجر، وقت الفجر، وقت الظهر، وكله وقت اختيار، كله وقت اختيار. وعند أحمد: أن الأفضل أن تصلى الصلاة في وقتها أفضل في أول الوقت في كل الصلوات، واستدل بعضهم بحديث عبد الله بن مسعود لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الأعمال يحبه إلى الله؟ قال: صلاة على وقتها». وجاء في رواية الحاكم: «الصلاة في أول وقتها»، زيادة صحيحة: «الصلاة في أول وقتها». وأما في آخر الوقت، آخر وقت الظهر، فعند جمهور أهل العلم، أي الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد، عندهم ينتهي الظهر بأن يصير ظل الشيء مثله، أن يصير ظل الشيء مثله مع الزيادة التي تناهى عندها الظل، مع الزيادة التي تناهى عنها الظل، الزيادة التي تناهى عنها الظل التي وقف معناها، تجد أن هذه الزيادة التي وقف عندها الظل في الشتاء تكون كبيرة، في الصيف تكون قليلة، وحيانًا ما يكون شيء ظل فهنا هذه الزيادة إذا كانت هناك شيء ظل موجود وقف عنده تناهي القصر، فهنا تأخذ وتوضع مع الشاخص، مثلًا، وكان الشاخص الذي جاء به مثلًا خمسة سنتيمترات، والظل الذي وقف عنده اثنان، فيحسب اثنان مع خمسة سبعة، فإذا صار الظل سبعة سنتيمتر، فمعنى ذلك أنه دخل وقت العصر، دخل وقت العصر. هذا عند جمهور العلم هو الصحيح الذي جاء به الدليل، حديث عبد الله بن عمر في المسلم، حديث جابر في صلاة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، وغيره من الأحاديث التي دلت على أن خروج وقت الظل عند أن يصير ظل شيء مثله. فهذا في وقت صلاة الظهر: أن يصير ظل شيء مثله، وأوله إذا زالت الشمس. أما الصلاة فيه فكله وقت اختيار، كله وقت اختيار. وعند أحمد: أنه يفضل أن يصلى أوله أيضًا، كما عند أبي حنيفة، عند أحمد يكون أوله أفضل، لكن يختلف مع أبي حنيفة في مسألة الوجوب، فأبو حنيفة عنده يتعلق الواجب بآخره، وأحمد عنده يتعلق الواجب بالوقت كله، من عند زوال الشمس إلى أن يصير ظل شيء مثله. وهذا هو الصحيح: الواجب أنه إذا زالت الشمس وجبت الظهر، وجبت صلاة الظهر، ووقتها كله وقت وجوب. لكن أجل وقت الذي الأفضل أن تصلى فيه لم يأتِ لدليل بتفضيل وقت إلا ما كان في أوله، يقال: أنه أول الصلوات أفضل، إلا في وقت شدة الحر أن تكون الصلاة الظهر، الأفضل أن تكون في آخره. فهذا ما يذكر في وقت صلاة الظهر، ونكتفي به، والله تعالى أعلم.