الدرس في كتاب الطهارة 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع حكم دباغ جلود الميتة واختلاف العلماء في طهارتها بعد الدباغ، واستدل بالأحاديث النبوية على طهارة الجلود بعد الدباغ. يُذكر أن هناك خلافًا بين الفقهاء حول طهارة جلود بعض الميتات مثل الكلب والخنزير.
يتناول آراء العلماء حول طهارة جلود الميتة بالدباغ، حيث يرى الجمهور أنها تطهر بالدباغ، بينما يرى الشافعي أنها لا تطهر إذا كانت من حيوانات نجسة. كما يختلف العلماء في أنواع الجلود التي تطهر بالدباغ.
تستخدم جلود الأضاحي في العديد من الصناعات المختلفة، وقد تم الإشارة إلى أهمية هذه الجلود في الصناعات بشكل عام. يُستفاد من جلود الأضاحي بعد دباغتها في صناعات متعددة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويطهر جلد الميتة بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ. وأظهر روايتين عن مالك أنها لا تطهر، لكن تستعمل في الأشياء اليابسة. وقال أحمد في أظهر الروايتين: لا تطهر ولا يباح استعمالها في شيء. وقال الزهري: ينتفع بجلود الميتة كلها من غير دباغ. طيب، الآن مسألة دباغ جلود الميتة وضباغها، فجاء تقييد ذلك، فمن ذلك حديث ابن عباس: «لا تنتفعوا بالميتة». أو حديث عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم: «أن لا تنتفعوا بالميتة بشيء، لا بجلدها ولا بعصبها». وجاء أيضًا حديث كثير في الدباغ أنها إذا دبغت طهرت. ومن ذلك ما جاء في حديث عبد الرحمن بن وعلة عن عبد الله بن عباس في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». واليهاب هو جلد الميتة. وجاء في لفظ السنن أنه قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». فتبين هنا أن هذه الجلود تطهر، جلود الميتة تطهر بدباغها. والدباغ هو أن يأتي بشيء يابس كقشر الرمان أو الشبت أو غيرها من هذه الأشياء اليابسة، وتوضع في جلد الميتة، ويوضع في الشمس، ثم بعد ذلك يخرج بشيء حتى تزال الدسمة التي في الجلد، فهذا الدباغ. فهذه الأحاديث التي جاءت في الدباغ وهي أكثر من حديث، هل هي تعارض حديث عبد الله بن عكيم؟ الظاهر أنه لا تعارض بينه وبين حديث عبد الله بن عكيم، يعتبر مرسلًا، لكن الإمام أحمد أخذ به. لكن يقال أن الإمام أحمد تراجع بعد ذلك وقال بالدباغ، فإن جلد الميتة يطهر بالدباغ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما إهاب الدباغ فقد طهر». فالجمع بين هذه الأحاديث أنه يحمل على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفع بجلد الميتة ولا بعصبها»، أي إذا كان من غير الدباغ. أما إذا كان الإنسان سيأخذ الجلد ويدبغه ثم بعد ذلك يستمتع به، فهذا جائز؛ لأنه قاهر. فهذه مسألة، وهذا قول الجمهور، بهذا على أنه يطهر بالدباغ. وهناك مسألة أخرى: ما هي جلود الميتة التي تطهر؟ هل كل الجلود أم أن هناك جلودًا مخصوصة؟ فذكر هنا عن الزهري أنه يقول: كل جلد، سواء دبغ أو لم يدبغ، وهذا بعيد من الأدلة. وأيضًا هناك قول، وهو قول الشافعي رحمه الله: أنه يطهر جلد الميتة بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير، على بقية السباع، وأيضًا الحيوانات التي لا يؤكل لحمها كالحمر، حمار الأهلي، كذلك البغل، كذلك أيضًا القط وغيرها من هذه الحيوانات، فإن جلدها عند الشافعي رحمه الله أنه يطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير، فتبقى نجسة؛ لأنه يرى أن الكلب والخنزير نجس كله، فلا يطهر ولو بالدباغ لعدم الدليل على طهارتهما. لكن أيضًا نقول لعدم دليل على طهارة غيره، لكن الحديث جاء بالعموم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». وهذا يدل على أي هنا من صيغ العموم، أيما، أي أي كان هذا الجلد، فأي جلد يدبغ فيطهر. لكن هل هذا هو الصحيح؟ ففي خلاف بين العلماء. كما قلنا: من العلماء من قال: إذا دبغ أي جلد كان تطهر، وهو قول مالك. كما ذكر هنا: مالك يقول أنها لا تطهر، لكن تستعمل في الأشياء اليابسة. واشتهر أيضًا عن مالك أنها تطهر جلود الميتة. وهنا أيضًا ذكر عن أبي حنيفة أنه لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ. أما الذين قالوا: هناك قول، وهو رواية عن أحمد: أنه لا يطهر إلا ما يؤكل اللحم. لا يطهر إلا ما يؤكل اللحم. وأما غير ما يؤكل اللحم، فإنه لا يطهر بالدباغ. بماذا استدلوا؟ استدلوا بما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «دباغها ذكاتها». قال: «دباغها ذكاتها». وهذا جاء بإسناد الصحيح عند أحمد بن حبان. وقوله: «ذكاتها دباغها»، دليل على أن الدباغ يعتبر في الحيوانات التي تذكى. في الحيوانات التي تذكى. وأما الحيوانات التي لا تذكى، وهي التي يحرم أكلها، التي يحرم أكلها، هي لا تذكى، فهذه الحيوانات لا يجوز أكلها أصلًا وتذكيتها. فخلاصة المسألة أن هذا من أقرب الأقوال في هذه المسألة: أن الذي يدبغ هو جلد ما يؤكل اللحم. جلد ما يؤكل اللحم هو الذي يدبغ. وغيره ما يؤكل اللحم، جلده لا يدبغ. مثل لو جاء إنسان بجلد حمار، فعلى القول هذا الذي قلناه، وهو رواية عن أحمد، وهو قول أيضًا عند الشافعية، فيقول: أنه لا يجوز استعمال هذا الجلد، جلد الحمار؛ لأنه لا يطهر؛ لأنه ليس من مأكول اللحم. وإنما يطهر ما كان مأكولًا للحم. معنى كل ما يؤكل اللحم إذا ذكي فهو يطهر. والميتة لا شك أنها نجسة عند عامة العلماء، فتطهر، يطهر جلدها بالدباغ. طيب إن شاء الله هذا الذي يذكر في هذه المسألة، مسألة جلود الميتة. وأيضًا جلود الميتة؛ لأن بعض العلماء يدخلها في باب الآنية؛ لأنه متعلق بباب الآنية؛ لأن الجلود هذه تصنع منها قديمًا آنية، أن السقاء هذا القربة أو السقاء، هذا يصنع من الجلد من جلد الحيوانات. فلابد أن تصنع من جلود معقولة اللحم، معقولة اللحم. كذلك أيضًا يستعمل جلود أيضًا في أشياء كثيرة في الصناعات. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم.